صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
كتمان
الرسائل ابداع إسلامي
ومن
السيرة النبوية نتعلم
في
اللغة كتم وكتمت الشَّيْء أكتمه كتما وكتمانا. وحديثا يقصد به إخفاء المعلومات
الخاصة بقواتنا العسكرية وأسلحتها وتنظيمها وتجهيزها وقيادتها وحركاتها، ومن
المحرم على العسكري أن يبوحُ بأسراره حتى لوالديه وذوي قرباه
وليس
غريبا القول أن من أسباب انتصار إسرائيل على العرب حصولها على كم هائل من
المعلومات ذات العلاقة بواقع الجيوش العربية . وتراث الكتمان العربي الإسلامي غني
بما يدل أن المباغتة مبدأ
من أهم مبادىء الحرب ، و الكتمان وسيلة من وسائل تحقيق الهدف ، لأن العدو الذي
يكشف نيات من يحاربه قبل وقت مبكر ، لا بد من أن يعمل بكل طاقاته على إحباط تلك
النيات . وقد قالوا أن الثرثرة سبيل لكشف أسرارك ، والتاريخ العربي مليء بالأمثلة
التي تظهر حرص العربي على الكتمان : إيّاك وأن يضرب لسانك عنقك. أي أن تلفظ بما
يهلكك. وكانت العرب تقول : الحَذَرُ أَشَدُّ مِنَ الوَقيعَةِ. أي من الوقوع في
المحذور، لأنه إذا وقَع فيه علم أنه لا ينفع الحذر. والله سبحانه أمر بالكتمان قال
الله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
[النساء: 83] هو إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يُبَادِرُ إِلَى الْأُمُورِ قَبْلَ
تَحَقُّقِهَا فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا وَيَنْشُرُهَا، وَقَدْ لَا يكون لها
صحة. وعن عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ
حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» ومن الأمثلة
في السيرة النبوية : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيَّ فِي رَجَبٍ، مَقْفَلَهُ
مِنْ بَدْرٍ الْأُولَى، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ،
لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَأَمَرَهُ أَنْ
لَا يَنْظُرَ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ، فَيَمْضِيَ
لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَلَا يَسْتَكْرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا. فَلَمَّا
سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ، فَنَظَرَ فِيهِ
فَإِذَا فِيهِ: إذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ
نَخْلَةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَتَرَصَّدْ بِهَا قُرَيْشًا وَتَعَلَّمْ
لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ. فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي
الْكِتَابِ، قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ أَمَرَنِي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَمْضِيَ إلَى نَخْلَةَ،
أَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا، حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرِ، وَقَدْ نَهَانِي
أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ. لقد سبق المسلمون غيرهم في ، هذا الاسلوب
الدقيق للكتمان ، قبل أن يفطن إليه الألمان ويستعملوه في الحرب العالمية الثانية (
1939 - 1945 ). بلغ النبي صلى الله عليه وسلم بعد شهرين من غزوة أحد . أن طليحه
وسلمة ابني خويلد يحرضان قومهما بني ( أسد ) لغزو المدينة المنورة ونهب أموال
المسلمين فيها وقرر النبي صلى الله عليه وسلم إرسال دورية قتال بقوة خمسين ومائة
مسلماً من المهاجرين والأنصار بين راكب وراجل ، فيهم أبو عبيدة بن الجراح وسعد بن
أبي وقاص رضي الله عنهما بقيادة سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه، وجهتهم على بني
(أسد) قبل قيامهم بغزو المدينة المنورة ؛ وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسير
ليلا والاستخفاء نهاراً ، وسلوك طريق غير مطروقة ، حتى لا يطلع أحد على أخبارهم
ونياتهم، فباغتوا بذلك بني (أسد) في وقت لاقعونه.وسار أبو سلمة ليلا ، وكمن نهاراً
، حتى وصل إلى ديار بني أسد ، دون أن يعرفوا عن حركته لهم، فأحاط بهم فجراً، فلم
ينجح المشركون الثبات ، ثم ولوا الأدبار وأرسل أبو سلمة مفرزتين من قواته
لمطاردتهم ، فعادتا بالغنائم . وتاريخنا مليء بالأمثلة التي تحض على الكتمان وهو
سر هام من أسرار النجاح في نواحي الحياة . ورضي الله عن سيدنا علي بن أبي طالب حيث
قال :
وَاِحفَظ
لِسانَكَ وَاِحتَرِز مِن لَفظِهِ
فَالمَرءُ يَسلَمُ بِاللِسانِ وَيُعطَبُ
ـــ
سيرة
ابن هشام (1/ 601)
دلائل
النبوة للبيهقي (3/ 321)
الأمثال
للهاشمي (1/ 71)
مجمع
الأمثال (1/ 211)
تفسير
ابن كثير (2/ 322)
جمهرة
اللغة (1/ 409)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق