الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

سمُّوهم آلآلاتية.. قام قعدوا على الزبالة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سمُّوهم آلآلاتية.. قام قعدوا على الزبالة

المقصود بالآلة : المؤنة وكثيرمن الناس لا يحسب حساب تقلبات الزمن ويتكل على المورث أو المدخرات لديه وآخرون لا يلتفتون إلى تبدل الزمن وانعكاساته على المهن أياً كانت . فمن اتكل على المخزون نفد . وكذلك من حافظ على ما امتهن بصورتها القديمة يفاجئ بأنها قد ذبلت وكثير  من المهن اندثرت . وما ابتدأت به من مقولة يعبّر عن سوء التقدير، والطمع الذي يؤدي إلى الخسارة، أو انتظار شيء عظيم ثم ينتهي الأمر بالشخص في وضع أسوأ مما كان عليه . وهو مثل يُضرب للشخص الذي يطمع في رتبة أو مظهر اجتماعي يفوق قدرته، فيخسر ماله وجهده، وينتهي به الأمر مفلساً أو في حالة يُرثى لها. ويحكى أن زبالا كان يجمع القمامة وينقلها مستعيناً بـ حمار صغير. وفي أحد الأيام، مات الحمار نتيجة التعب والجهد. حزن الزبال حزناً شديداً وراح يبكي ويلطم ندباً على مصدر رزقه الوحيد.  نصحه أحد الحكماء في الحي بألّا يستسلم، وأشار عليه بأن يسلخ جلد الحمار ويصنع منه طبلاً، ليتحول من جمع القمامة إلى مهنة "الآلاتي" (عازف الإيقاع والتطبيل) في الأفراح والمناسبات.  وبالفعل، نفّذ الزبال النصيحة وبدأ يطوف في الحفلات، ووجد نفسه يكسب أضعاف ما كان يحصل عليه سابقاً. دفع هذا النجاح المالي السريع بقية زملائه من الزبالين إلى تقليده؛ فصار كلما مات حمار لأحدهم، سلخ جلده وصنع منه طاراً أو طبلاً وانضم لفرقة العزف.  ومع الوقت، زاد عدد الطبالين (الآلاتية) في البلدة بشكل هائل يفوق حاجة الحفلات والأعراس، فبارت المهنة ولم يجدوا من يستأجرهم. وبسبب الكساد، لم يجد هؤلاء "الآلاتية الجدد" مكاناً يتجمعون فيه بانتظار الزبائن سوى مكب النفايات القديم الذي كانوا يعملون به سابقاً. عندها نظر أحدهم إلى حالهم وقال بحسرة: "سِمُّونا الآلاتية.. قعدنا على الزبالة".

 

 

على سنجة عشرة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

على سنجة عشرة

واليوم الشباب والشابات وحتى الرجال والنساء وفي بعض الحالات المتقدمي في السن ، والهدف المبتغى الكمال في كل شيء ومع الأسف دون ابتغاء السبيل الشريف في الوصول لذلك . لا ولا مراعاة لما أمر الله به من زينة وتزين ، علما بأن الله لم يحرم الزينة . والمقولة المتقدمة تعبير يُستخدم لوصف الشخص الذي في أتم أناقته وتهندمه الظاهري ، يرتدي أجمل ملابسه وبكامل زينته وكأن يبتغي رفع قدره من خلال هندامه ، قيل إن المقصود بالمقولة السابقة ، هو وزن الأناقة بميزان دقيق كوزن الذهب أو الموازين التي تصل لأقصى وأدق حد ، مما يعبر عن الكمال والدقة في المظهر العام واللباس المظبوط تماماً . وسنجة : كلمة فارسية وتعني الثقل الذي يوضع في الميزان . وكان الميزان القديم يمسك باليد من محوره ، وله كفتان بسلاسل ، لم يبق منه سوى الصورة المرسومة على واجهات المحاكم ، وكان أقصى ما يوزن به عشرة كيلو غرامات ومنها كان التشبيه لمن يتزين بعناية فائقة أنه على سنجة عشرة . وكثيرون اليوم من هم في المظهر على سنجة عشرة في الظاهر وفي الواقع لا وزن لهم لسوء باطنهم وطالعهم

 

بين نقيضين

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

بين نقيضين

التناقض في حياتنا وأن يعيش المرء في وجهين ويتلبث سلوكين أمر يسوقه إلى مجهول الخاتمة ، ولنا من حياة العرب في الجاهلية مثل فمن عاش حالة شظف العيش كان إذا ولد له ابنة، دفنها حية. فيقال: وأدها . وممن اشتهر في فداء الموؤدة صعصعة ابن ناجية المجاشعي افتدى خلقاً من البنات، بإبل دفعها إلى آبائهن لأنهم كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر فقال الفرزدق يفخر بهذا:

وجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد ولم يوأد

وآخرون كانوا يعيشون حالة من الرخاء في الجاهلية ، إذا وُلِدَ لأحدهم بنت قالوا : "هنيئاً لك النافجة" أي المعظمة لمالك، لأنك تأخذ مهرها فتضمه إلى مالك فينتفج.

واليوم ترى الكثيرين لا يجانبون المنفعة فتراهم حيث وجدت ، يولون وجوههم ، إن افتقدوها في جهة باحثين عن مصدر آخر يحققها وذلك غير مبالين بمن يتأذى من تغير حالهم

ـــــــــــــــــــــــــــ

أدب الكتاب للصولي (ص: 173)

مجمع الأمثال (2/ 405)

 

عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بين عمر بن الخطاب والزبير بن العوام رضي الله عنهما

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى رَضِيَ اللَّه عَنْهَا

بين عمر بن الخطاب والزبير بن العوام رضي الله عنهما

نحن مطالبون بالسير على شرع الله في حياتنا كلها ، في تعاملنا عند حدود ما أمره الله ورسوله به لا نحيد عنه نستبعد حتى عواطفنا في تطبيق شرع رب العالمين . كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امرأة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ومن المهاجرات إلى المدينة ، فأحبها حبا شديدا حتى غلبت عليه وشغلته عن مغازيه، وغيرها، فأمره أبوه بطلاقها، ثم رق له أبوه وأمره فارتجعها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرمي بسهم فمات منه بالمدينة فَجَعَلَ لَهَا طَائِفَةً مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ لا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ. وَمَاتَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَاتِكَةَ: إِنَّكِ قَدْ حَرَّمْتِ عَلَيْكِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكِ فَرُدِّي إِلَى أَهْلِهِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذْتِهِ وَتَزَوَّجِي. فَفَعَلَتْ. فَخَطَبَهَا عُمَرُ وتزوجها . ولما عمر خطبها شرطت عليه ألّا يضربها ولا يمنعها من الحقّ ولا من الصّلاة في المسجد النبويّ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» وبعد وفاة عمر رضي الله عنه خطبها الزبير بن العوام ، ثم تزوجها رضي الله عنه وكانت تخرج للمسجد للصلاة وكان الزبير غيوراً، فيمنعها فتقول: لا أزال أخرج حتى تمنعني وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" فتنكر لها ليلة في مكان مظلم وقرصها في عجيزتها، فرجعت إلى بيتها فكان يقول لها: لم لا تخرجين؟ فتقول: كنت أخرج والناس ناس، وأما إذ فسد الناس فبيتي أوسع لي.

ــــــــــــ

صحيح البخاري (2/ 6)

الطبقات الكبرى – ابن سعد (8/ 208)

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (5/ 191)

أسد الغابة – ابن الأثير (7/ 181)

الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 228)

الروضة الفيحاء في أعلام النساء – الخطيب العمري (ص: 70)

السبت، 12 سبتمبر 2026

كلام الليل يمحوه النهار

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كلام الليل يمحوه النهار

أضحى حالنا أو حال الكثيرين كالمَثل العربي السابق ، ويُضرب لمن يعطي وعوداً أو يقول كلاماً في الليل ثم يتراجع عنه أو ينكره عند طلوع النهار . وقد زاد الكثير وتوسعوا في معناه فلم تعد الثقة لا في كلام الليل ولا في كلام النهار ، وعبارة إن شاء الله تستخدم في الليل والنهار على غير مرماها ، فالقصد فيها اليوم قد أنفذ أو لا ، في حين أنها تدل على وجود تنفيذ ما وعد

في أيام الخليفة الأمين  وكان يطوف في قصر له، إذ مر بجارية له ، وعليها كساء خز تسحب أذياله، فراودها عن نفسها، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا على ما ترى، ولكن إذا كان في غد إن شاء الله! فلما كان من الغد مضى إليها فقال لها: الوعد! فقالت يا أمير المؤمنين، أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار؟ فضحك وخرج إلى مجلسه فقال: من بالباب من شعراء الكوفة؟ فقيل له: مصعب، والرقاشي، وأبو نواس. فأمر بهم فأدخلوا عليه. فلما جلسوا بين يديه قال: ليقل كل واحد منكم شعرا يكون آخره.

كلام الليل يمحوه النهار

فأنشأ الرقاشي يقول:

متى تصحو وقلبك مستطار ... وقد منع القرار فلا قرار

وقد تركتك صبا مستهاما ... فتاة لا تزور ولا تزار

إذا استنجزت منها الوعد قالت ... كلام الليل يمحوه النهار

وقال مصعب:

أتعذلني وقلبك مستطار ... كئيب لا يقر له قرار

بحب مليحة صادت فؤادي ... بألحاظ يخالطها احورار

ولما أن مددت يدي إليها ... لألمسها بدا منها نفار

فقلت لها عديني منك وعدا ... فقالت: في غد منك المزار

فلما جئت مقتضيا أجابت: ... كلام الليل يمحوه النهار

وقال أبو نواس:

وخود أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار

وهز المشي أردافا ثقالا ... وغصنا فيه رمان صغار

وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الإزار

فقلت الوعد سيدتي، فقالت: ... كلام الليل يمحوه النهار

فقال له: أخزاك الله! أكنت معنا ومطلعا علينا؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك، فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.

العقد الفريد – ابن عبد ربه (8/ 115)

بدائع البدائه – الأزدي (ص: 134)

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

من هو العربي ومن النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من هو العربي

ومن النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم

ليست المشكلة أن يثبت أحدنا نسبه إلى قحطان أو عدنان ، بل الإشكال في عقيدته فأبو جهل عربي والوليد بن المغيرة وهما في النار ، وعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه عربي وخالد بن الوليد عربي والأول مات شهيداً في معركة اليرموك والثاني وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي حديث وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ»وكل المذكورين عرب أقحاح .

أما من هو العربي فعن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي فقال هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هذا فقام إليه معاذ بن جبل فأخذ تلبيبه ثم أتى به النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بمقالته فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) قائما يجر رداءه حتى دخل المسجد ثم نودي أن الصلاة جامعة وقال يا أيها الناس إن الرب واحد والأب واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي فقام معاذ بن جبل وهو آخذ بتلبيبه قال فما تأمرنا بهذا المنافق يا رسول الله قال دعه إلى النار فكان قيس ممن ارتد في الردة فقتل

مسند الإمام أحمد (1/ 216)

تاريخ دمشق لابن عساكر (21/ 407)

كانت العرب في الجاهلية وحب الوطن

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كانت العرب في الجاهلية وحب الوطن

فرّط من ادعى أن هذا الوطن وطنه فباعه بترابه وأهله كما فعل جمال عبد الناصر فباع أرض مصر وكذلك كان فعل حافظ الأسد فباع الجولان وشتان ما يفعله من ادعى الأصل ولا أصل له وبين ما كانت العرب تفعله في الجاهليه

كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه، وتستسفه، وتطرحه في الماء إذا شربته.

وأنشد لرجل من بني ضبة:

نسير على علم بكنه مسيرنا ... وغفّة زاد في بطون المزاود «1»

ولا بد في أسفارنا من قبيضة ... من الترب ننشاها لحب الموالد

الرسائل للجاحظ (2/ 392)

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار – الزمخشري (1/ 287)

 

في ذكرى مولدك يا سيدي يا رسول الله اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

في ذكرى مولدك يا سيدي يا رسول الله

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ  ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ

أهنئ نفسي وأهنئ من شاركني صفحتي بذكرى المولدى النبوي على صاحب الذكر ى الصلاة والسلامة

ليجتهد البعض ليقولوا أن لا يجوز ولهم ما شاؤوا ونحترم رأيهم ، ونحن نحتفل بذكرى المولد ونقر مشروعيته وهذا حقنا

وصيغة احتفالنا بتجديد عهد الاتباع لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، لا نفعل في احتفالنا ما يغضب الله ورسوله

النبي يشير إلى يوم مولده بطاعة لله فيصوم يوم ولد . عن أبي قتادة الأنصاري، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي» وأعجب ممن يغضب إن كان احتفالنا بمولد سيد الأكوان بعمل فيه العودة عن معصية وتجديد لطاعة

صحيح مسلم (2/ 820)

 

 

 

 

صورة من حياة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صورة من حياة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب

عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "قدم على عمر رضي الله عنه مسك وعنبر من البحرين، قال عمر: "والله لوددت أني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه على المسلمين"، فقالت له امرأته عاتكة: "أنا جيدة الوزن، فهلمُ أزن لك"، قال: "لا"، قالت: ولِمَ؟ "، قال: "أخشى أن تأخذيه هكذا، فتجعليه هكذا - وأدخل إصبعيه في صدغيه - وتمسحين بها عنقكِ فأصبت فضلاً على المسلمين". وعن نعيم بن العطارة، قال: "كان عمر يدفع إلى امرأته طيباً من طيب المسلمين، قال فتبيعه امرأته، قالت: "فبايعتني عطارة . فجعلت تُقوم وتزيد وتنقص، وتكسره بأسنانها، فيعلق بإصبعها شيء منه، فقالت به هكذا، بإصبعيها في فيها، ثم مسحت به على خمارها، قالت: فدخل عمر، فقال: "ما هذه الريح؟ "، فأخبرته الذي كان، فقال: "طيب المسلمين تأخذينه أنت فتطيبين به"، قال فانتزع الخمار من رأسها، أخذ جزءً من ماء فجعل يصبّ الماء على الخمار، ثم يدلكه في التراب ثم يشمه، ففعل ذلك ما شاء الله، قالت: العطارة: "ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت لي علق بإصبعها منه شيء، فعمدت فأدخلت إصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب، قالت: فقلت: ما هكذا صنعت أوّل مرة، قالت: "أو ما علمت ما لقيت منه، لقيت منه كذا، لقيت منه كذا

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 608)

 

صور من التاريخ زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من التاريخ

زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

سنة 1946 وفي مدينة كولومبية قصد زنجي وأمه إلى محل تنفيذ أجهزة التفاعل الخاص بهما، وبعد أن دفعا الأجرة المطلوبة منهما وجدا الجهاز لا يزال على حاله لم يصلح فيه شيء فقالت الأم الزنجية : ثلاثة عشر دولاراً والراديو لا يزال أخرس؟ فأمر صاحب المحل بطردهما ، ورفس أحد المستخدمين الأم برجله فخرت على وجهها ، فغضب الزنجي لأمه وضرب المعتدي عليها فأهوى به إلى الأرض ، فما كان من جاره الا أن صرخ في الجماهير : اقتلوا ابن الفاعلة وتجمهرت الجماهير تنادي : فلنقتص لنا ! واقتصاص من الزنوج عند الأمريكان فصل رؤوسهم عن أجسادهم فورا بدون محاكمة ولا عقوبة ! وأخيرًا أنقذا من بين أيديهم من بين الجماهير وسيقا إلى السجن فلم يرض الجمهور ذلك بل هرع إلى حي الزنوج ليقتص من الزنجية وولدها، وحاصرت الشرطة الحي المنكوب، وطورد الزنوج المساكين في بيوتهم ومحلاتهم فنهبت وأحرقت وأطلق الرصاص على المسنين المساكين فوقع كثير بين قتيل وجريح . هذا كله لأن زنجية شكت لصاحب محل أنها دفعت أجرة إصلاح راديو من غير أن تستفيد شيئا ، وهذا مثل من حضارتهم !

امرأة مصرية مسكينة تشتكي لعمر بن عبد العزيز : كان عمر يتابع أمور المسلمين ويفتح الأبواب على مصراعيها لسماع أخبارهم: فقد كان بريد عمر بن عبد العزيز لا يعطيه أحداً من الناس إذا خرج كتاباً إلا حمله، فخرج بريد من مصر فدفعت إليه فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح كتاباً تذكر فيه أن لها حائطاً قصيراً، وأنه يقتحم عليها فيسرق دجاجها، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح، بلغني كتابك وما ذكرتي من قصر حائطك وأنه يدخل عليك فيسرق دجاجك، فقد كتبت كتاباً إلى أيوب بن شرحبيل ـ وكان أيوب عامله على صلاة مصر وحربها ـ آمره بأن يبني لك ذلك يحصنه لك مما تخافين إن شاء الله، وكتب إلى أيوب بن شرحبيل: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى ابن شرحبيل، أما بعد: فإن فرتونة مولاة ذي أصبح كتبت تذكر قصر حائطها، وأنه يسرق منه دجاجها وتسأل تحصينه لها، فإذا جاءك كتابي هذا فاركب أنت بنفسك إليه حتى تحصنه لها، فلما جاء الكتاب إلى أيوب ركب ببدنه حتى أتى الجيزة يسأل عن فرتونة حتى وقع عليها، وإذا هي سوداء مسكينة، فأعلمها بما كتب به أمير المؤمنين وحصنه لها .

سيرة عمر بن عبد العزيز - ابن عبد الحكم (ص: 62)

من روائع حضارتنا – مصطفى السباعي

حين تنتقد فكن على دراية فستنتقد

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين تنتقد فكن على دراية فستنتقد

بين الزمخشري والميداني ومن سيرة ذو الرمة لنا مثل

مهما حقق المرء من نجاح في أي مجالٍ من مجالاتٍ الحياة، ومهما بلغ مستوى نجاحه قد يكون معرضاً إلى النقد السلبي ممّن حوله. لذلك فإنّ معرفة كيفية التعامل مع النقد السلبي لتجنّب تأثيره الضار في النفس والنقد السلبي: يركز إلى الأمور التي تعد خاطئة أو غير مقبولة من وجهة نظر الناقد بتسليط الضوء على النقاط السلبية التي ارتكبها الشخص الموجه إليه النقد، مع تقديم مقترحات موجه لتجاوز المنتقدات . 

 قال القحذمي: دخل ذو الرمة الكوفة، فبينا هو يسير في بعض شوارعها على نجيب له، إذ رأى جاريةً سوداء واقفةً على باب دار، فاستحسنها، ووقعت بقلبه، فدنا إليها، فقال: يا جارية! اسقيني ماء. فأخرجت إليه كوزاً فيه ماء، فشرب فأراد أن يمازحها، ويستدعي كلامها، فقال: يا جارية! ما أحر ماءك! فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حر مائي وبرده. فقال لها: وأي شعري له عيب؟ فقالت: ألست ذا الرمة؟ قال: بلى! قالت:

فأنتَ الذي شَبَّهْتَ عَنزاً بقَفرةٍ، ... لها ذنبٌ فَوْقَ استِها، أمَّ سالمِ

جَعَلتَ لهَا قَرْنَيْنِ فَوْقَ جَبينها، ... وَطَبييْنِ مسوَدّين مثلَ المَحاجِمِ

وَساقَينِ إن يَستمكِنا منك يترُكا ... بجلدِكَ، يا غَيلانُ، مثلَ الميَاسِمِ

أيَا ظبيَةَ الوَعساءِ بَينَ جَلاجِلٍ ... وَبينَ النَّقا آأنتِ أم أمُّ سَالمِ

فقال: نشدتك بالله ألا أخذت راحلتي هذه وما عليها، ولا تظهري أبدا .

ويحكى أن الزمخشري - بعد ما ألف "المستقصى في الأمثال" - اطَّلع على "مجمع الأمثال" للميداني، فأطال نظره فيه، وأعجبه جداً، ويقال: إنه ندم على تأليفه المستقصي لكونه دون مجمع الأمثال في حسن التأليف والوَضْع وبَسْط العبارة وكثرة الفوائد. وقيل لما وقف عليه الزمخشري حسده فزاد في لفظة الميداني نوناً قبل الميم فصار " النميداني " ، وهو بالفارسية الذي لا يعرف شيئاً، فعمد الميداني إلى الزمخشري وعمل الميم نوناً فصارت الزمخشري وهو بالفارسية بائع زوجته. وكثر في أيامنا من ينتقد لمجرد النقد ، وكما يقال : حتى يقولوا عنو فهمان

ــــــــــــــــــــــــــــــ

مجمع الأمثال (/ 0)

الفلاكة والمفلوكون - شهاب الدين الدَّلْجي (ص: 99)

مصارع العشاق – السّراج  (2/ 30)

بشارة للذين باؤوا بغضب الله

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

بشارة للذين باؤوا بغضب الله

قال الله تعالى : إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ نُزُلًا

النزل هو طعام الضيف. أو أول ما يقدم له من طعام  

فجهنم نزل.. فما بعدها؟, إذا كانت جهنم هي نزل واستقبال. سلم يا رب. . فما بعدها؟ أكيد شيء لا يطاق ولا يتحمل. كبير جدا. ولذلك هذا يعتبر من أشد التخويف. لأن جهنم كلها نزل. يعني هذا تقديم ترى ماذا أعدى ربنا؟ بعد ذلك

نعم. لا إله إلا الله. ولذلك هذا يعتبر من باب التخويف والتحذير الشديد.

سلم يا رب.

لمسات بيانية من نصوص التنزيل – الدكتور فاضل صالح السامرائي

 

هذا بإذن الله وقدرته : مأل من ظلم ودمر بيوتنا وقتل شيبنا وشبابنا

فنجان أهلا وسهلا جهنم

فكيف بهم وحالهم بعد هذا الترحيب

اللهم زدهم من عذاب فوق العذاب

 

الأحد، 9 أغسطس 2026

هو رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخلاق النبوة من السيرة العطرة


 صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إخوَتِي أَخَوَاتِي

هو رسول الله صلى الله عليه وسلم

من أخلاق النبوة من السيرة العطرة

جاءته- صلى الله عليه وسلم- امرأة كان فى عقلها شىء، فقالت: إن لى إليك حاجة، فقال: «اجلسى فى أى سكك المدينة شئت أجلس إليك» ، وفى رواية مسلم: «حتى أقضى حاجتك» ، فخلا معها فى بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها «2» . ولا ريب أن هذا كله من كثرة تواضعه- صلى الله عليه وسلم-. وقال ابن أبى أوفى: كان- عليه السّلام- لا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له الحاجة  . رواه النسائى. وفى رواية البخارى: إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فتنطلق به حيث شاءت ، وفى رواية أحمد: فتنطلق به فى حاجتها، وعنده أيضا إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجىء فتأخذ بيد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت.

والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الانقياد.

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى

ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية – القسطلاني (2/ 116)

 

s1a3b7i7ha13777

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

ضيعنا شيوخنا ولم يضيع سيدنا عمر شيخا يهوديا

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

ضيعنا شيوخنا ولم يضيع سيدنا عمر شيخا يهوديا

كثر اليوم من ألقى عليه الدهر بكلكله وحطت به الأيام لتضعه في طريق الحاجة للناس . ومسؤولية هؤلاء مسؤولية المجتمع

بأكمله ، فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ . وهذا لا يعني تجنب غير المسلم ممن عجز على العمل فقد أخرج ابن عساكر، والواقدي عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهما قال: لما قدمنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية؛ إِذا هو بشيخ من أهل الذمة يستطعم، فسأل عنه فقال: هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف. فوضع عنه عمر رضي الله عنه الجزية التي في رقبته، وقال: كلّفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم؟؟ فأجرى عليه من بيت المال عشرة دراهم وكان له عيال. وعند أبي عُبيد، وابن زنجويه، والعُقَيلي عن عمر رضي الله عنه أنه مرَّ بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب المساجد. فقال: ما أنصفناك. كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك، ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه .

ـــــــــــــ

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 131)

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى – الدرعي (7/ 86)

حياة الصحابة - الكاندهلوي(2/ 346)

 

السبت، 1 أغسطس 2026

قصص منتشرة لا تصح قصة سهيل بن عمرو وقاطع الطريق نحن أمة سند لا ننشر ولا نقول أو نروي دون سند

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

قصص منتشرة لا تصح

قصة سهيل بن عمرو وقاطع الطريق

نحن أمة سند لا ننشر ولا نقول أو نروي دون سند

كان سُهَيْل بن عمرو مسافرًا مع زوجته، وفي الطريق اعترضهما قطاع طرق، فربطوهما، وأخذوا كل ما معهما من مال وطعام. ثم جلس اللصوص يأكلون ما حصلوا عليه، فلاحظ سهيل أن قائدهم لا يشاركهم الأكل، فسأله: لماذا لا تأكل معهم؟ فأجابه: إني صائم! فدهش سهيل، وقال له: تسرق وتصوم؟! فقال: إني أترك بابًا بيني وبين الله، لعلي أدخل منه يومًا ما. ثم تركهم اللصوص ومضوا في سبيلهم. وبعد عام أو عامين، رأى سهيل قائد اللصوص في موسم الحج عند الكعبة، وقد أصبح زاهدًا عابدًا، فعرفه، وقال له: أوَ علمتَ؟ من ترك بينه وبين الله بابًا، دخل منه يومًا ما.

أقول حتى وإن كان المعنى حسن في القصة فإنَّ الإنسان إذا كان مبتلى بمعاص، ما تزال نفسه تغلبه عليها، فالواجب عليه أن يزاحمها بما تيسر من الطاعات؛ عسى الله أن يعينه على نفسه، ويوفقه للتوبة منها، فمن مكايد الشيطان أن يصد الإنسان عن الخير، ويسول له أنه لا جدوى من الطاعة طالما أن عنده ذنوبًا ومعاصي.

قبل أن تقدم على فعل ما تذكر بأن لكل مخلوق حرمة ومن السيرة العطرة نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

قبل أن تقدم على فعل ما تذكر بأن لكل مخلوق حرمة

ومن السيرة العطرة نتعلم

من عجائب الواقع الذي نعيش أن مبدأ الحرمة لم يعد من الأولويات ، بل غدا الاستهتار ظاهرة تهز شباك مجتمعنا ، علما بأن شرعنا الحنيف راعى في الحرمة لتصل للنبات والحيوان .

فأول ما أعلنته حضارتنا في مجال الرفق بالحيوان ، أن قررت أنه عالم كعالم الإنسان له خصائصه وطبائعه وشعوره : ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَابِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ) عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل يمشي في طريق أصابه عطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل التراب من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه من الماء، ثم أمسك الخف بفيه، فسقى الكلب فشكر الله، فغفر له، فقالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجر؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "في كل ذات كبد رطبة أجر" كما أن القسوة على الحيوان تدخل النار ( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) وتمضي الشريعة في تشريع الرحمة بالحيوان ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ، فَرُبَّ رَاكِبِ مَرْكُوبَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَأَطْوَعُ لِلَّهِ , وَأَكْثَرُ ذِكْرًا» عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً» عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم خلفَه، فأسَّر إلىَّ حديثاً لا أخبر به أحدًا أبدًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب ما استتر به في حاجته هدفٌ، أو حائشٍ نخِلِ، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار، فإذا جَمِل قد أتاه، فجَرْجَر وذَرفتْ عيناه، قال بَهز وعفان: فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حِن وذَرَفَتْ عيناه، فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرَاتَه وذِفْراه، فسَكن، فقال: "منْ صاحبُ الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: "أمَا َتتَّقى الله في هذه البهيمة التى مَلَّككها الله، إِنه شكا إلىَّ أنك تجُيعُه وتُدْئِبُهُ". كما حرم الإسلام التلهي في الصيد عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ قَتَلَ عُصْفُورًا، فَمَا دُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ عَجَّ إِلَى اللَّهِ» أَوْ قَالَ: «رَحَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ: «يَا رَبِّ قَتَلَنِي فُلَانٌ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ» ترى فكيف سيواجه الله من قام بالقتل وللبشر وتأتي حرمة البشر قبل حرمة الحيوان

ــــــــــــ

مستخرج أبي عوانة (12/ 364)

مصنف ابن أبي شيبة (5/ 267)

سنن أبي داود (3/ 23)

مسند الإمام أحمد (2/ 363)

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 450)

قبسات من سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس للمرء فوق حقه

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

قبسات من سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ليس للمرء فوق حقه

في أيامنا من تبوأ منصبا جِعِل مكسبا حتى يعم خيره على أقرابه ومعارفه . تغفر خطاياه وتنشر محاسنه .يأخي هدا أبوه فلان أو ابن عمه فلان أو صديق فلان ، حتى انتشرت بيننا مقومة إللي شارك في زوال الظلم لا بد له من بعض الخير يناله والقصد : خيرات الثورة  . ونرى في الواقع من كان لا يكاد يملك قوت يومه قد غدا من الأعيان وأصحاب رؤؤس الأموال عن الحسن أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - كانا يرزقان الأئمة، والمؤذنين، والمعلّمين، والقضاة ، وعن الحسن رضي الله عنه قال: "بينما عمر رضي الله عنه يمشي في سكة من سكك المدينة، إذا هو بصبية تطيش على وجه الأرض، تقوم مرة، وتقع أخرى، فقال عمر: "يا حوبتها8، يا بؤسها من يعرف هذه منكم؟ "، فقال عبد الله بن عمر: "أما تعرفها يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "لا، ومن هي؟ "، قال: "هذه إحدى بناتك"، قال: "وأيّ بناتي هذه؟ "، قال: "هذه فلانة بنت عبد الله بن عمر"، قال: "ويحك، وما صيرها إلى ما أرى؟ "، قال: "منعك ما عندك"، قال: "ومنعي ما عندي "يمنعك" أن تطلب لبناتك ما يكسب القوم لبناتهم، إنك والله ما لك عندي غير سهمك من فيء المسلمين، وسعك أو عجزك هذا كتاب الله بيني وبينكم"

ــــــــــ

تاريخ دمشق لابن عساكر (44/ 329)

التبصرة لابن الجوزي (1/ 426)

تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 149)

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 490)

 

كسح: كنس.

الطيش: النّزق والخفة.

الحوبة: الحاجة، وفي حديث الدعاء: "إليك أرفع حوبتي"، أي: حاجتي

الهَجِير: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر.

 

صور من حياة الصحابة بين المقوقس حاكم مصر وعبادة بن الصامت رضي الله عنه

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من حياة الصحابة

بين المقوقس حاكم مصر وعبادة بن الصامت رضي الله عنه

لما جاء المسلمون لفتح مصر وتوغلوا فيها حتى وقفوا أمام حصن بابليون رغب المقوقس في المفاوضة مع المسلمين فأرسل إليهم وفدًا ليعلم ما يريدون ، ثم طلب منهم أن يرسلوا إليه وفدًا ، فأرسل اليه عمرو بن العاص عشرة نفر فيهم عبادة بن الصامت ، وكان عبادة أسود شديد السواد طويلاً حتى قالوا إن طوله عشرة أشبار ، وأمره عمرو أن يكون هو الذي يتولى الكلام . فلما دخلوا على المقوقس تقدمهم عبادة بن الصامت فهابه المقوقس لسواده وقال لهم : نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره ليكلمني ، فقال رجال الوفد جميعًا : إن هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلما وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا ، وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورأيه ، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره ، وأمرنا ألا نخالف رأيه وقوله ، فقال لهم : وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبعي أن يكون هو دونكم ؟ قالوا : كلا ! إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعا وأفضلنا سابقة وعقلا ورأيا وليس ينكر السواد فينا ، فقال المقوقس لعبادة : تقدم يا أسود وكلمني برفق فإني أهاب سوادك ، وإن اشتد كلامك علي ازددت لك هيبة ، فقال عبادة – وقد رأى فزع المقوقس من السواد : إن في جيشنا ألف أسود هم أشد سوادًا منى .

فتوح مصر والمغرب – أبو القاسم المصري(ص: 87)