الأحد، 19 أبريل 2026

صناعة الغزل والنسيج عند العربية في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صناعة الغزل والنسيج عند العربية في الجاهلية

نتيجة للحاجة الحياتية فقد نشطت صناعة الغزل والنسيج في الجزيرة العربية، وانتشرت في معظم أرجائها لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها، كالثياب والأقمشة والخيام والبسط وغيرها. وقد ساعد توفر المادة الأولية من صوف غنم ووبر جمل وشعر ماعز والكتان وقطن إضافة لوجود أيدي عاملة ذات خبرة في الصباغة، وتوفر الأسواق المحلية والموسمية العامة ورواج تجارة المنسوجات . وتشير المصادر إلى صفات الملابس المطرزة والموشاة بالذهب، كما تشير إلى وجود القطن ضمن محاصيل الجزيرة العربية ولاسيما في البحرين، كما تشير إلى وجود بذور الكتان في المناطق الجنوبية من شبة الجزيرة العربية ، فاشتهرت اليمن ونجران بصنع الحلل والثياب الملونة والمزركشة مثل: الخال والبرود اليمانية هي من الأنواع المرتفعة الثمن التي لا يشتريها عادة إلا الأثرياء، والعصب ، والممرجل  ، والمعاجر ، والسَّحْل والحبرة ، والسيراء ، والمرحل ، والوصائل. وعندما صالح المسلمون أهل نجران وافقوا على دفع جزية سنوية منها أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَأَلْفِ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ، ثَمَنُ كُلِّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ وَالأُوقِيَّةُ وَزْنُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا  ويروى أن كسوة الكعبة في الجاهلية من الأنطاع وأن تبع أسعد أبي كرب، أحد تبابعة اليمن، هو أول من كسا الكعبة بالوصائل اليمنية، وكساها الرسول ﷺ الثياب اليمنية أيضا، وعرفت صناعة الغزل والنسيج في مكة تلبية للحاجات المتنامية والطلب المتزايد على منتجاتها، منها : الأثاث المنزلي والأرائك والنمارق والزرابي والفرش وبطائنها . ومن بين الذين احترفوا هذه المهنة : مجمع الزهاد وكان حائكاً، والعوام، أبو الزبير، وعثمان بن طلحة، وقيس بن مخرمة، وجميعهم كانوا خياطين. وطور اليمنيون صناعة الغزل والنسيج لجعل منتجاتهم أكثر جودة وذلك بطرحهم عليها بعض التقنيات حيث يتجلى تمازج الألوان بشكل يثير الإعجاب والدهشة . فاستعملوا الأصبغة النباتية لتلوين الثياب والأقشمة باللون الأحمر أو الأصفر أو الأخضر للمساعدة على صبغة أكثر ثباتاً ودقة وإتقاناً. وقد توفرت في اليمن خامات الصباغة مثل : الورس، والعصفر، وقرف الأرطي، وقرف السدر، والفوة، والعصب، والأيدع وغيرها . وراجت الأقمشة والثياب اليمنية في الأسواق ولا سيما البرد، واشتهرت عدن بصناعتها، ونسج العرب، إلى جانب الثياب الناعمة والفاخرة التي صُنعت لسادات القبائل والأثرياء وكبار الموظفين ، والملبوسات البسيطة، الغليظة والخشنة والقليلة الكلفة لفقراء البدو والحضر والعبيد ما يعكس تمايزاً طبقياً وتفاوتاً في الثراء بين الأغنياء والفقراء والمستعبدين  وازدهرت في الجزيرة العربية صناعة البسط من الصوف وشعر الماعز، وهي أنواع عديدة تُنسب إلى مواضع صنعها، واشتهرت بعض أصناف البسط مثل: العبقري والعباقري وهي التي تحتوي على الأصباغ والنقوش  ، وقد راجت في جميع أرجاء الجزيرة العربية، كما ازدهرت صناعة الخيام من الوبر، وشعر الماعز، والصوف وجلود الأنعام. وهذه الأخيرة صالحة وملائمة للسكن في أثناء هطول الأمطار بخلاف الخيام المصنوعة من الوبر أو شعر الماعز أو الصوف، حيث أنها تتشبع بالمطر فينفذ منها الماء إلى ساكنيها، كما أنها لا تحميهم من البرد والرياح . وعلى الرغم من الازدهار الذي بلغته صناعة الثياب والأقشمة في الجزيرة العربية، إلا أن العرب الجاهليين استوردوا المنسوجات النفيسة من بلاد فارس والهند والصين والشام ومصر، من بينها : الديباج والإستبرق والسندس والأنسجة الحريرية والقطنية والصوفية، وصنعوها محلياً لتلائم أذواق السكان.

ــــــــــــــ

فتوح البلدان – البلاذري (ص: 71)

البلدان لابن الفقيه (ص: 94)

البيان والتبيين – الجاحظ (3/ 67)

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال – البكري (ص: 194)

تاريخ العرب قبل الإسلام – محمد طقوس

ـــــــــــــــ

الخال : ثوب ناعم

البرود : ثياب يمانية بيضاء أو حمراء والبرود اليمانية هي من الأنواع المرتفعة الثمن التي لا يشتريها عادة إلا الأثرياء، العصب : نوع من البرود اليمانية يُقَصَّب غزلها ويدرج ثم يُصبغ ويُحاك

والممرجل : ضرب من الثياب موشاة بصور المراجل 

المعاجر :  ثوبٌ تلفُّه الْمَرْأَة على استدارة رَأسهَا ثمَّ تجلبِب فَوْقه بجلبابها

السَّحْل : ثَّوْب الْأَبْيَض. ويصنع في مدينة سحل اليمانية

والحبرة : من برود اليمن وهو ثوب موشا

السيراء : برودٌ يخالطُها الحرير وربما خالطها خيوط الذهب

المرحل : ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ، يُقَالُ لَهَا: الْمَرَاحِلُ كِسَاءٌ عُمِلَ مِنْ ثَمَانِي جَزَّاتٍ عليه صورت عليها الرِّحال

 والوصائل : ثياب يمانية حمراء وبيضاء

المعجم العربي لأسماء الملابس (ص: 495)

الأنطاع: من أكسية الكعبة والنِّطْع ضرب من الفُرُش المتخذة من الجلود الثمينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق