صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
وِجْهَةُ
نَظَرٍ مَعَرِّيَة
كما
تدين تدان
ومن
حياة السلف لنا شاهد ومثل
أي
أن الجزاء من جنس العمل، أي كما تفعل تجازى، سواء كان ذلك خيرًا أم شرًا. وهو أمر وكأنه سُنّةٌ من سنن الحياة فمن سرق وأصر عرضة ماله
للزوال ومن انتهك حرمة الناس وأصر انتهكت حرمة أهله ، ومن عق عُق . حدث أبو عبد
الله بن ورام الكوفيّ المتكلّم، قال: كان عندنا بالكوفة، رجل، له ابن عاقّ به،
فلاحاه يوما في شيء، فجرّ برجله حتى أخرجه من بيته، وسحبه في الطريق شيئا كثيرا. فلما
بلغ إلى موضع منه، قال له: يا بنيّ حسبك، فإلى هاهنا جررت برجل أبي من الدار، حتى
جررتني منها . وجميل قول القائل :
إن
الليالي قروض ... كما تدين تدان
والمثل
ليزِيد بن الصَّعق وعَن الأصمعى قَالَ كَانَ ملكٌ من مُلُوك غَسَّان وهو الْحَارِث
بن أبي شمر يعْذر النِّسَاء لَا يبلغهُ عَن امرأةٍ جمالٌ إِلَّا أَخذهَا وقيل كان
يفتض كل يوم بكراً من سباياه إلى أن أخذ بنت يزِيد بن الصَّعق الكلابى وَكَانَ
أَبوهَا غَائِبا فَلَمَّا قدم أخبر فوفد إِلَيْهِ فصادفه منتدياً وَكَانَ الْملك
إِذا انتدى لَا يحجب عَنهُ أحدٌ فَوقف بَين يَدَيْهِ وَقَالَ :
(يَا
أَيهَا الْملك المقيت أما ترى ... لَيْلًا وصبحاً كَيفَ يَخْتَلِفَانِ)
(هَل
تَسْتَطِيع الشَّمْس أَن تُؤْتى بهَا ... لَيْلًا وَهل لَك بالمليك يدان)
(فَاعْلَم
وأيقن أَن ملكك زائلٌ ... وَاعْلَم بِأَن كَمَا تدين تدان)
فَأَجَابَهُ
الْملك
(إِن
الَّتِى سلبت فُؤَادك خطةٌ ... مرفوضةٌ ملآن يَا ابْن كلاب)
(فَارْجِع
بحاجتك الَّتِي طالبتها ... وَالْحق بقومك فِي هضاب أباب)
فَقَالَ
الْحَارِثُ: " مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْكِلَابِيُّ، الْمُغْتَصِبُ ابْنَتَهُ،
فَتَذَمَّمَ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ فَرَدَّهَا، وَأَعْطَاهُ ثَلَاثَمِائَةِ بَعِيرٍ
" ثُمَّ نَادَى أَن هَذِه السّنة مرفوضة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا أنْشد
هَذَا الْبَيْت ملكٌ ظالمٌ إِلَّا كف من خوفه .
قَالَ
ابْن الْجَوْزِيّ روى الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه قَالُوا بعث رَسُول الله صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر يَدعُوهُ إِلَى
الْإِسْلَام وَكتب مَعَه كتابا قَالَ شُجَاع فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق
مَشْغُول بتهيئة الْإِنْزَال والإلطاف لقيصر وَهُوَ جَاءَ من حمص إِلَى إيلياء فأقمت
على بَابه يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقلت لحاجبه إِنِّي رَسُول رَسُول الله صلى
الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تصل إِلَيْهِ حَتَّى يخرج فِي يَوْم كَذَا
وَكَذَا وَجعل حَاجِبه وَكَانَ روميا يسألني عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم فَكنت أحدثه عَن صفته وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فيرق حَتَّى يغلبه الْبكاء
وَيَقُول إِنِّي قَرَأت الْإِنْجِيل فأجد صفة هَذَا النَّبِي ونعته وَأَنا أومن
بِهِ وأصدقه وأخاف من الْحَارِث أَن يقتلني وَكَانَ يكرمني وَيحسن ضيافتي وَخرج
الْحَارِث يَوْمًا فَجَلَسَ وَوضع التَّاج على رَأسه فَأذن لي عَلَيْهِ فَدفعت
إِلَيْهِ كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقرأه ثمَّ رمى بِهِ فَقَالَ
من ينْزع مني ملكي أَنا سَائِر إِلَيْهِ زَاد ابْن سعد وَلَو كَانَ بِالْيمن
جِئْته عَليّ بِالنَّاسِ فَلم يزل يعرض حَتَّى قَامَ وَأمر بالخيول تنعل ثمَّ قَالَ
أخبر صَاحبك بِمَا ترى وَكتب إِلَى قَيْصر يُخبرهُ خبري وَمَا عزم عَلَيْهِ فَكتب
إِلَيْهِ قَيْصر أَن لَا تسر إِلَيْهِ واله عَنهُ وائتنى بايلياء فَلَمَّا جَاءَ
جَوَاب كِتَابه دَعَاني فَقَالَ مَتى تُرِيدُ أَن تخرج إِلَى صَاحبك فَقلت غَدا
فَأمرنِي بِمِائَة مِثْقَال ذَهَبا ووصلني حَاجِبه بِنَفَقَة وَكِسْوَة وَقَالَ
اقْرَأ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مني السَّلَام فَقدمت على
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته فَقَالَ باد ملكه زَاد ابْن سعد
وَأَقْرَأْته من مرى السَّلَام وَهُوَ الْحَاجِب وأخبرته بِمَا قَالَ فَقَالَ رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صدق وَمَات الْحَارِث بن أبي شمر عَام الْفَتْح
ـــــــــــــــــــــــــــ
نشوار
المحاضرة وأخبار المذاكرة – القاضي التنوخي (2/ 201)
الأمثال
المولدة الخوارزمي (ص: 400)
جمهرة
الأمثال – ابن مهران(2/ 168)
أخبار
النساء لابن الجوزي (ص: 170)
وصايا
الملوك – الخزاعي (ص: 32)
المصباح
المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي (2/ 261)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق