الأربعاء، 8 أبريل 2026

صور من التاريخ العربي الطعام عند العرب في الجاهلية والإسلام

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من التاريخ العربي

الطعام عند العرب في الجاهلية والإسلام

كان طعام العرب في غاية البساطة . فكانوا في صدر الإسلام يكتفون بالقليل من الطعام الذي لم يجاوز لونًا أو لونين. وكان خير أدمهم اللحم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الصحابة يقللون من الطعام لا لفقر أو شح ، بل زهدا في الدنيا

فعن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، من خبز شعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم»وكان سكان المدن أقرب إلى العناية بالطعام والتفنن فيه من سكان البوادي . قال الفخري واعلم أنها دولة لم تكن من طرز دول الدنيا، وهي بالأمور النبويّة والأحوال الأخروية أشبه. والحق في هذا أن زيّها قد كان زيّ الأنبياء وهديها هدي الأولياء. وكان العرب يراعون قواعد الصحة، فلا يدخلون الطعام على الطعام، ولا يسرفون في المأكل كما كانوا يستبعدون الطعام قبل العشاء وبعده، ويأكلون بأيديهم فلا وجود للملاعق والشوك في ذلك الوقت، كما كانت الحالة في أوربا إلى عهد قريب. ومع ذلك ذكر الإمام أحمد أن النبي ﷺ كان يستعمل السكين في قطع اللحم . ومن سننهم أنهم كانوا يوقدون النار ليلا على الكثبان والجبال، ليهتدى إليهم التائهون والضالون فى الفيافى، فإذا وفدوا عليهم أمّنوهم حتى لو كانوا من عدوهم. ويدور فى شعرهم الفخر بهذه النيران وأن كلابهم لا تنبح ضيوفهم لما تعودت من كثرة الغادين والرائحين . ورضي الله عن حسان بن ثابت حيث قال :

وَإِنّي لَمُعطي ما وَجَدتُ وَقائِلٌ   ..    لِموقِدِ ناري لَيلَةَ الريحِ أَوقِدِ

وَإِنّي لَقَوّالٌ لِذي البَثِّ مَرحَباً   ..    وَأَهلاً إِذا ما جاءَ مِن غَيرِ مَرصَدِ

وكانوا إذا أكلوا جميعاً بسطوا سماطاً على الأرض ثم جلسوا صفين من حوله كما نجلس اليوم حول المائدة . ومن أطعمة العرب الثريد، وهو الخبز يفت ويبل بالمرق ويوضع فوقه اللحم. ومنه اللمزة وهو الخبز يكسر على السمن والكوثان، وهو الأرز والسمك، والأطرية، وهو طعام كالخيوط من الدقيق، و «الشعيرية»، وهو طعام كالخيوط صغر فتلها في حجم الشعير، والربيكة وهي شيء يطبخ من بر وتمر ويعجن بسمن والجشيش»، وهو مجروش دقيق وربط في قدر ويلقى عليه لحم أو تمر ثم يطبخ، والعكة» وهو طعام آخر من دقيق يعجن بسمن ثم يشوى . ومن ألوان الطعام القديد و«الصفيف فإذا شرح اللحم وقد فهو القديد، وإذا شرحوه أيضاً فهو الصفيف والشواء، والبسيسة وهي الدقيق أو السويق يلت بالسمن أو بالزبدة ثم يؤكل ولا يطبخ، والخزير، وهي لحم من الدهون والدقيق والخزيرة أيضاً أن تنصب القدر بلحم يقطع صغاراً على ماء كثير، فإذا نضج عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم ويبدو أن الخضار لم تكن تستخدم عند العرب في طعامهم كثيراً كما هي تستخدم في طعامنا اليوم، لأن بلادهم صحراوية ويجب أن لا يغيب عنا أن العرب لما خالطوا الأقوام الأخرى تغيرت أطعمتهم وتبدلت ألوانها، واستحدثوا فيها طرقاً غير طرقهم الأولى .ففي عهد الأمويين استعمل العرب الفوط والملاعق، حيث الملاعق تصنع من الخشب، كما كانت  أو من الفخار تجلب من  بلاد الصين. وكانوا يجلسون على كراسي في مائدة الطعام التي يكسوها مفرش من القماش . وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يكثر من الطعام حتى أصبح يأكل في كل يوم خمس أكلات. كما عرف سليمان بن عبد الملك بحبه للطعام وتفننه في اختيار ألوانه. وعرف بنهمه ؛ وكان الطباخ يأتيه بالدجاجة، فلا يصبر حتى تبرد فيأخذها بكمه فيفصلها عن السفافيد. قال الأصمعي : ذكرت لرشيد نهم سليمان وتناوله للفراريج بكمه فقال : قاتلك الله ! وماعلمك بأخبارهم؟ إنه عرضت علي جباب بني أمية فنظرت إلى جبة سليمان، وإذا كل جبة منها في كمها آثار دهن، فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث، ثم قال: علي بجباب سليمان فأتي بها فنظرنا، ثم تلك الآثار المترتبة، وكان للأكل مع الخلفاء آداب، فينبغي ألا ينبسط الشخص في الطعام لأن الأكل مع الملوك للشرف لا للشبع مع ما في الانبساط من الجرأة والأدب .

صحيح مسلم (4/ 2282)

مسند الإمام أحمد (28/ 486)

أسرار البلاغة فى علم البيان (ص: 38)

التذكرة الحمدونية (8/ 331)

البصائر والذخائر (5/ 122)

مروج الذهب ومعادن الجوهر (2/ 421)

نهاية الأرب في فنون الأدب (30/ 176)

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (1/ 68)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق