صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
نَعِمَ كلب من بؤس أهله.
مثل عربي ومن كان يفيد من الباطل فكيف
به أن يقف مع الحق
لقد زعموا أنّ قوما من العرب كانت لهم
ماشية من إبل وغنم، فوقع فيها الموت فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها، فأخصبت
وسمنت، فقيل: نعم كلب من بؤس أهله .
وضرب الله مثلا ليبين الْحق من
الْبَاطِل فَقَالَ {أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا فَاحْتمل
السَّيْل زبدا رابيا وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية أَو
مَتَاع زبد مثله كَذَلِك يضْرب الله الْحق وَالْبَاطِل فَأَما الزّبد فَيذْهب
جفَاء وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال} فَالْحق
مثل المَاء الَّذِي جرى فِي الأودية فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا أَي اخْتَلَط الْحق
بِالْبَاطِلِ لِأَن النَّفس جَاءَت بأباطيلها ومناها وشهواتها الَّتِي هِيَ إِلَى
فنَاء فاغتر بهَا الْقلب وَالْحق لَا يفنى وَلَا يبْلى فَقَوله (أنزل من السَّمَاء
مَاء) أَي الْقُرْآن شبه الْقُرْآن بِالْمَاءِ لِأَن فِيهِ مَنْفَعَة الدّين من
الْأَحْكَام والشرائع كَمَا أَن فِي الْمَطَر مَنْفَعَة الدُّنْيَا ثمَّ شبه
الْقُلُوب بالأودية لِأَنَّهُ وجد النُّور فِي الْقلب منفذا ومجازا كَمَا وجد
المَاء فِي هَذِه الأودية منفذا ومجازا ثمَّ شبه الْقُلُوب بالسيل وَشبه الْبَاطِل
بالزبد الَّذِي يَعْلُو فَوق المَاء فَكل قلب لم يتفكر وَلم يعْتَبر وَلم يرغب فِي
الْحق خذله الله تَعَالَى وَوجدت الظلمَة والهوى فِي قلبه منفذا ومجازا كَمَا أَن
السَّيْل وجد فِي الأودية منفذا ومجازا فَلَمَّا خذل هَذَا الْقلب احْتمل
الْبَاطِل كَمَا احْتمل السَّيْل الزّبد الرابي وَإِذا وجد الْقلب التَّوْفِيق
فتفكر وَاعْتبر احْتمل الْحق كَمَا انْتفع النَّاس من المَاء الصافي ثمَّ وصف
الْحق وَالْبَاطِل لصاحبهما فَقَالَ (فَأَما الزّبد فَيذْهب 46 جفَاء) يَعْنِي
تذْهب منفعَته كَذَا الْبَاطِل تذْهب منفعَته على صَاحبه فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَة وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض وَهُوَ المَاء الصافي
كَذَلِك الْحق شبه الْحق بِالْمَاءِ الصافي لِأَنَّهُ تبقى منفعَته لصَاحبه فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا يبْقى المَاء لمن أَخذه .
فمشكلة
دعاة الإصلاح في أيامنا أنّ كلّ شخص أصبح اليوم يملك وسيلة ما للتعبير عن رأيه،
ومع الوسيلة يعتقد كلّ شخص أنّ قوله الحقّ، ورأيه لا يمكن تخطئته؛ ولذلك فهو مصلح
عند نفسه! فلم يعد سهلاً
في هذا الزمن أن تكون صاحب رأي مستقل، يكفي أنك تقرأ ما يجري الأحداث وأنت لا تملك
الاستقلال ولا تستطيع الانفصال المطلق عن آراء الآخرين، ومع ذلك يحاول كل منا جاهداً
أن يكون له رأي في شأن يعنيه أو أمر يعني له شيئاً في هذه الحياة!
والحرية
هي أكثر شيء يدغدغ مشاعر الناس اليوم ، لكنها تختلف في رؤيتها من شخص إلى آخر،
بحسب الأجواء ومتطلبات الحياة لكل شخص. هذا إن كان الواقع يتسع لطرح مختلف أشكال الفكر ،
فكيف ونحن خارجون من كابوس الظلم والقهر ، لترى الأكثر من يطرح تصوره للمستقبل
ويبقى المستفيد من الباطل مُصِرَاً على فرض واقع يعود عليه بما يحب بترويج الباطل
ما استطاع في صورة الحق
ـــــــــــ
أمثال العرب – الضبي (ص: 121)
الأمثال من الكتاب والسنة – الترمذي (ص:
30)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق