الأحد، 8 فبراير 2026

جوجو وما أدراك ما جوجو

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

جوجو وما أدراك ما جوجو

كتب الشاعر السوري المسيحي البعثي وديع سمعان رئيس اتحاد نقابة الفنانين بمدينة اللاذقية قصيدة بمناسبة ظهور أسنان ابنه جورج الذي أسماه بإسم الدلع "جوجو" وأرسلها لصديقة الشاعر الحموي سعيد جرابات وكانت القصيدة تحمل في طياتها عقيدة سمعان إذ تفوح منها رائحة الإستصغار لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فانبرى لها الشاعر سعيد جرابات بالرد عليها بطريقة إبداعية رائعة وجاءت في الرد بالمستوى الذي تستحقه قصيدة جوجو ونشرتها في حينها جريدة أبي الفداء حيث كانت مناسبة العيد فضجّ الناس إعجابا بالقصيدة حتى أضحت مثلا #قصيدة "جوجو" للشاعر وديع سمعان : بمناسبة ظهور أسنانه

سنان من لؤلؤ من ورد نيروز ......أغلى من الماس من ألحان فيروز

جوجو ويضحك فالدنيا تراقصني ......على بساطين من وشي وتطريز

والـلاذقيــة في عيني مملكة ......تزهو وتسخر من أمجاد باريز

وكيف لا ؟ ورؤاها في مخيلتي ......كصولجان من الأشواق مركوز

طفولتي وشبابي كـم أحبهما ......أن الحياة شريط غير محزوز

وجئت ياأرنبي (جوجو) فهاأنذا ......أطير كالنسر محطوماً عكاكيزي

أخط دربك رسماً لاأهتزاز به ......ما كان درب العلا يوماً بمهزوز

جوجو أريدك شهماً ما جداً بطلاً ......تحمي البلاد كإبراهيم أو فوزي

فلا أرسطو ولا كسرى ولا عـمر ......ولا هرقل ولاكافور أو دوزي

تاريخنا حافل بالمكرمات فمن ......أيام سعد إلى أيام أرسوزي

فأرفع جبينك يا(جوجو) وكن رجلاً ......وأترك سواك إلى ملهاة كندوز

إبراهيم المقصود به إبراهيم هنانو أحد قادة الثورة السورية على فرنسا ، فوزي كذلك أحد قادة الثورة ضد فرنسا وهو فوزي القاوقجي ، سعد المقصود به سعد زغلول ، أرسوزي المقصود به أحد أعظم منظري حزب البعث وهو زكي الأرسوزي

وهاكم رد الشاعر *الحموي* سعيد جرابات على قصيدة جوجو

     **********

أراك تهذي بشعرٍ دونَ تمييزِ****غثِّ القوافي وضيعِ الشأنِ ملموزِ

إذما تخيّلتُ أن أصبحتَ من فرحٍ **** تطيرُ دون جناحٍ بالعكاكيزِ

فاللاذقيّةُ في عينيكَ مملكةٌ ****تزهو وتسخرُ من أمجاد باريزِ

هذي المعاني وفي تركيبها عجَبٌ ****كوابلِ الثّلجِ في أيّام تموزِ

ورُحْتَ ترقبُ من جوجو ترى بطلاً ****يحمي البلادَ كإبراهيمَ أو فوزي

ما كان جوجو خليقاً بالذي نطقَتْ**** فيهِ القوافي بتمجيدٍ وتطريزِ

تأبى العروبة عـزّاً أن يكونَ بها **** اسمٌ كجوجو ولا سوسو ولا زيزي

أبطال يعربَ في أسمائهم شرفٌ**** أولى الأنامِ بتقليدٍ وتمييزِ

هُمْ طارقٌ ويزيدٌ وابن حارثةٍ ****مَنْ دَوَّخوا الأرضَ من روما لتبريزِ

ما كانَ جوجو ليحمي الساح من خطر ***واسمه كاسم كلبٍ غير معزوزِ

فليستِ الحربُ ألحاناً وغانيةً ****ولا طعاماً شهيّاً اسمه أوزي

لكنّها الحرب في ساحاتها خطرٌ****أودى بكسرى وهولاكو وجنكيز

إن كان جوجو سيغدو قائداً بطلاً .. .... فكن عليماً سيأتي النصر من طيزي

أوزي : أكلة سورية

 

ترك الذنب أيسر من الاعتذار

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

ترك الذنب أيسر من الاعتذار

فالذنب يستوجب العذر ، وقد قيل : الاعتذار من شيم الرجال وتعني أن الرجال الحقيقيين يتحملون مسؤولية أفعالهم ويعترفون بأخطائهم، ولا يرون في الاعتذار ضعفاً بل قوة وشجاعة والإقرار بالذنب شاهد على العدالة لمن قام به .

ولكن الاعتذار من اللئيم ذل ولهذا لا يعتذر إلّا ممن نحبّ أن نجد عنده عذرا، ولا نتعجل الى من لا نجد للحجّة مكانا عنده . وأكثر من يعتذر اليه إنما يفعل ذلك به خوفا من سقطة ، حصلت على غير تعمد .

وكان حَمْدُونَ الْقَصَّارَ يَقُولُ: «إِذَا زَلَّ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَاطْلَبُوا لَهُ سَبْعِينَ عُذْرًا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْهُ قُلُوبُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيبَ أَنْفُسُكُمْ؛ حَيْثُ ظَهَرَ لِمُسْلِمٍ سَبْعُونَ عُذْرًا فَلَمْ تَقْبَلْهُ»

ـــــــــــــــــــــــــــ

الأمثال لابن سلام (ص: 64)

آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي (ص: 45)

تحولنا إلى قصاصين وكأننا ننحو منحى بني إسرائيل من السيرة المطهرة ومن سير الأولين لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

تحولنا إلى قصاصين وكأننا ننحو منحى بني إسرائيل

من السيرة المطهرة ومن سير الأولين لنا مثل

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، قَالُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ لما يعرض في قصصه من الزيادة والنقصان .وما أكثر الغافلين من رواة القصص ومن التغفيل تكلم القصاص عند العوام الجهلة بما لا ينفعهم ، وإنما ينبغي أن يخاطب الإنسان على قدر فهمه ومخاطبة العوام صعبة فإن أحدهم ليرى رأيا يخالف فيه العلماء ولا ينتهي . وهم قد  يدْخلون فِي الدّين مَا لَيْسَ مِنْهُ . بمَا يفْسد قُلُوب الْعَوام.

وكذلك فعل بني إسرائيل فلما قصوا هلكوا . أي اتكلوا على القول وتركوا العمل فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس لما هلكوا فتركوا العمل أخلدوا إلى القص .فعَن خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ان بني اسرائيل لما هَلَكُوا قصوا

وما أكثر ما تسمع وتقرأ قصص ليس لها معنى ، أو من الصعب فهم مرماها هذا إن كانت صادقة دون زيادة أو نقصان والأهم لا مصدر ثقة لها . وإن سألت قالوا : يالله هي للعبرة تبريرا . والقصد لا تدقق بتعب

القاص في سلوكه وحياته يسير عكس ما يقول ، أما إن استعرضت وسائل التواصل الاجتماعي فستجد وكأنها خلقت لنشر القصص كاذبة صادقة لا يهم ، الأهم عبي الصفحة واحصل على الاعجاب

وهذا لا يعني أن القصص لا تفيد بل إن وردت فتعني الصدق والصدق أولى أن يتبع فالقصة تعني الحقيقة دون زيادة أو نقصان وهو أمر مختلف عن معنى الحكاية أو الرواية ، وهنا أسأل الله لنا الهداية والتوفيق

المعجم الكبير للطبراني (12/ 426)

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (3/ 429)

خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 

بين الوفاء وسمو الخلق حلم الخليفة المنصور ووفاء أبو العباس الأعمى ( السائب بن فروخ )

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

بين الوفاء وسمو الخلق

حلم الخليفة المنصور ووفاء أبو العباس الأعمى ( السائب بن فروخ )

قال المنصور: خرجت أريد الشام أيام مروان بن محمد فصحبني رجل ضرير - أبو العباس الأعمى - فسألته عن مقصده فأخبرني أنه يريد مروان بن محمد يمتدحه ، فاستنشدته فأنشدني

ليتَ شعري أفاحَ رائحةُ الطِّيـ ... ـبِ وما إنْ إخال بالخيف إنْسي

حين غابت بنو أميةَ عنهُ ... والبهاليلُ من بني عبدِ شمسِ

خطبهُ على المنابر فرسا ... نٌ عليها وقالةٌ غيرُ خرسِ

قال: فو الله ما فرغ من إنشاده حتى ظنت أن العمر قد أدركني وافترقنا . فلما أفضت الخلافة إلي خرجت فنزلت أمشي بجبلي زرود بطريق الحاج من الكوفة فبصرت بالضرير ففرقت من كان معي ثم دنوت منه فقلت أتعرفني ؟ فقال : لا ، قلت أنا رفيقك وأنت تريد الشام أيام مروان فقال : أوه

خلتِ المنابرُ والأسرَّة منهمُ ... فعليهم حتَّى المماتِ سلامُ

ققلت: أنا المنصور أمير المؤمنين وقلت له: كم كان مروان يعطيك ؟ قال: أغناني فلا اسأل أحداً بعده . فهممت بقتله ثم ذكرت حق الصحبة فأمسكت عنه . ثم قال: يا أمير المؤمنين أقلني عثرتي فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغضِ من أساء إليها!

الهفوات النادرة - الصابيء(ص: 26)

 

بين الجاهل والأمي الجهل شر والأمية من البلاء

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

بين الجاهل والأمي

الجهل شر والأمية من البلاء

الجهل شر من الأمية. لأن الجاهل مؤمن بقضية لا واقع لها. ويدافع عنها. أما الأمي فهو لا يعلم. ومتى علم فإنه يؤمن. بما علم ، وأصح قول في الأمي هو أنه كما ولدته أمه. أي لم يعلم شيئاً من ثقافة وعلم في الوجود منذ لحظة نزوله من بطن أمه. ولذلك لابد بالنسبة للجاهل أن تخرج الباطل من قلبه أولا. ليدخل الحق. ولهذا فالعلم يمتاز عن التقليد بوجود القدرة على التدليل، لكن إذا ما كانت هناك قضية ومجزوم بها ولكنها ليست واقعة، فماذا نسمي ذلك؟ إن هذا هو الجهل. إن الجهل لا يعني عدم علم الإنسان، ولكن الجهل يعني أن يعلم الإنسان قضية مخالفة للواقع ومناقضة له. أما الذي لا يعلم فهو أميّ يحتاج إلى معرفة الحكم الصحيح، فالجاهل أمره يختلف، إنه يحتاج منا أن نخرج من ذهنه الحكم الباطل؛ ونضع في يقينه الحكم الصحيح، وهكذا تكون عملية إقناع الجاهل بالحكم الصحيح هي عملية مركبة من أمرين، إخراج الباطل من ذهنه، ووضع الحكم الصحيح في يقينه. ولذلك فنحن نجد أن تعب الناس يتأتى من الجهلاء، لا من الأميين؛ لأن الجاهل هو الذي يجزم بقضية مخالفة للواقع ومناقضة له، وماذا يكون الأمر حين تكون القضية غير مجزوم بها، وتكون نسبة عدم الجزم، مساوية للجزم؟ هنا نقول: إن هذا الأمر هو الشك، وإن رجح أمر الجزم على عدم الجزم فهذا هو الظن، وإن رجح عدم الجزم يكون ذلك هو الوهم.

قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَالْجَاهِلُ لَا يَعْرِفُ الْعَالِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا. وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلِأَجْلِهِ انْصَرَفُوا عَنْ الْعِلْمِ، وَأَهْلِهِ انْصِرَافَ الزَّاهِدِينَ، وَانْحَرَفُوا عَنْهُ وَعَنْهُمْ انْحِرَافَ الْمُعَانِدِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ.أَنْشَدَ ابْنُ لَنْكَكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ:

جَهِلْت فَعَادَيْت الْعُلُومَ وَأَهْلَهَا ... كَذَاك يُعَادِي الْعِلْمَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهْ

وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا ... وَيَكْرَهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهْ

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

ـــــــــــــــــــ

أدب الدنيا والدين – للماوردي (ص: 37)

تفسير الشعراوي (1/ 413)

من قصص بني إسرائيل نتعلم قصة الأخوين

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من قصص بني إسرائيل نتعلم

قصة الأخوين

في المعرة يقولن ربنا خلق أخين وما خلق طبعين ، فليس بالضروة أن يسلك الأخوة في الحياة السلوك نفسه ففي كتاب الله وفي حياتنا ما يؤيد ذلك ، فلقد قتل قابيل هابيل ، ولقد كان أخوة سيدنا يوسف سببا فيما أصابه ، والله سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلاً في سورة الكهف رَجُلَيْنِ من إسرائيل أحدهما مؤمن واسمه يمليخا، والآخر كافر واسمه فرطس، وهما أخوان مات أبوهما، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء، واليتامى، والمساكين. وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه: جَعَلْنا لِأَحَدِهِما يعني الكافر جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاًكِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها يعنى أعطت ثمراتها كلها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً يعني ولم تنقص من الثمر شيئا وأجرى الله بين الجنتين نهر وكان للكافر مال من الذهب، والفضة وغيرها من أصناف الأموال فلما افتقر المؤمن أتى أخاه الكافر متعرضا لمعروفه فقال له المؤمن: إني أخوك. وهو ضامر البطن رث الثياب. والكافر ظاهر الدم غليظ الرقبة جيد المركب والكسوة. فقال الكافر للمؤمن: إن كنت كما تزعم أنك أخي فأين مالك الذي ورثت من أبيك قال أقرضته إلهي الملي الوفي فقدمته لنفسي ولولدي «فقال: وإنك لتصدق أن الله يرد دين العباد» . «هيهات هيهات ضيعت نفسك وأهلكت مالك» ، فذلك قوله سبحانه: فَقالَ الكافر لِصاحِبِهِ وهو المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ يعنى يراجعه بقول: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً يعني وأكثر ولدا وَدَخَلَ الكافر جَنَّتَهُ وهو بستانه وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ مَا أَظُنُّ يعني ما أحسب أَنْ تَبِيدَ يعني أن تهلك هذِهِ الجنة أَبَداً قال: وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً يعنى القيامة كائنة كما تقول وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي فى الآخرة لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها يعني أفضل منها من جنتي مُنْقَلَباً يعني مرجعا فرد عليه: قالَ لَهُ صاحِبُهُ المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ يعني يراجعه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ وسَوَّاكَ بعد خلقك لكِنَّا أقول هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- ثم قال المؤمن للكافر: هلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ يعني بستانك قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يعني فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حول مني ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا  وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً يعنى أفضل مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها يعني على جنتك حُسْباناً يعني عذابا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ جنتك صَعِيداً يعني مستويا ليس فيه شيء زَلَقاً يعنى أملسا أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً يعني يغور في الأرض فيذهب فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً يقول فلن تقدر على الماء ثم افترقا فأرسل الله- عز وجل- على جنته بالليل عذابا من السماء فاحترقت وغار ماؤها بقوله وما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ الساعة قائمة وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الهلاك «فلما أصبح ورأى جنته هالكة فضرب بكفه على الأخرى ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله- سبحانه-: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ يعني يصفق بكفيه ندامة عَلى مَا أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يقول ساقطة من فوقها وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً يقول الله- تعالى-: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني جندا يمنعونه من عذاب الله الذي نزل بجنته وَما كانَ مُنْتَصِراً

وسبحان الله رب العالمين

ـــــــ

تفسير مقاتل بن سليمان (2/ 584)

تفسير الرازي (21/ 462)

 

تعاملنا مع أعدائنا هي وجهة نظر

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

تعاملنا مع أعدائنا

هي وجهة نظر

أخطر الأعداء هو إبليس ومن بعدها قل ما شئت : الجهل ، الحسد ... إلا أن السؤال الذي لا بد من طرحه أنك علمت يقينا بأن عدوك هو .. ؟ فكيف هو موقفك منه ؟ وكيف تتعامل معه ؟

لن ينفعك أن تخبر عدوك وحاسدك أنك له عدو، فتنذره بنفسك، وتؤذنه بحربك وذلك قبل الإعداد والفرصة، فتحمله على التسلح لك، وتوقد ناره عليك. ومن الحيطة أيضا أن يرى عدوك أنك لا تتخذه عدوًا، فذلك سبيل لك إلى القدرة عليه، ومن الخطأ أن تظهر عداوة السر بعداوة العلن وأن تساوي بين عداوة الخاصة بعداوة العامة فهذا هو الظلم . كذلك فإن كل عداوة لا تكافؤ بمثلها ، فهل نكافؤ الخيانة بالخيانة أو السرقة بالسرقة . نعم فربما من الحيلة تجاه عدوك أن تصادق أصدقاءه، وتؤاخي أخوانه، فتدخل بينه وبينهم سبيل الشقاق، والتجافي، حتى ينتهي ذلك بهم إلى القطيعة والعداوة له، وقد قيل إنه ليس رجل مهما بلغ أن يمتنع من مؤاخاتك إذا التمست ذلك منه، حتى وإن كان إخوان عدوك . إلا العداوة شيء والحقد شيء فليس لنا أن نعادي بدافع الحقد والحسد . ولك أن تعلم أن أقوى القوة لك تجاه عدوك ، وأن مؤديك في النصر عليه أن تحصي على نفسك العيوب والعورات, كما تحصيها على عدوك، وتنظر عند كل عيب تراه, أو تسمعه لأحد من الناس: هل قارفت ذلك العيب؟ , أو ما شاكله, أو سلمت منه؟. فإن كنت قارفت شيئًا منه, جعلته مما تحصي على نفسك, حتى إذا أحصيت ذلك كله, فكاثر عدوك بإصلاح نفسك, وعثراتك, وتحصين عوراتك . وليس لك أن تعادي وأنت على غير الحق بل كنت ضمن دائرة الباطل ، وهنا لابد أن تعلم بأن كيدك سيذهب هباء مهما طال الزمن .

ـــــــــــ

الأدب الصغير والأدب الكبير - ابن المقفع(ص: 112)