صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
الألوان
وصناعة الأصبغة عند العرب قبل الإسلام
كانت
أكثر أصباغهم هي أصباغ أخذت من النبات, وهو شيء طبيعي لسهولة استحصال الأصباغ من
النبات، ولتوفره لديهم في الحضر وفي البر. أما الأصباغ المستخرجة من المعادن، فهي
أقل بكثير من الأصباغ المستخرجة من النبات؛ لما يحتاج استخراج الأصباغ منها إلى
مهارة وحذق وتقدم في الصناعة والعلم.
والصبغ
ما يُلوّن به، وعرف العرب في العصر الجاهلي الأصباغ واستخرجوها من بعض النباتات
لتلوين الجلود والأقمشة، وكانت سلعة رائجة ومطلوبة، لأنها جيدة وثابتة، ما أدى إلى
نشوء صناعة الصباغة. واشتهرت مواضع من جزيرة العرب برع أهلها في الصباغة. ونذكر من
بين النباتات البرية والمزروعة التي استخرج العرب منها الألوان :
الورس
: ويزرع في اليمن، ويبقى في الأرض مدة عشرين عاماً من دون أن يتلف، وهو نوعان حبشي
وبادرة، يُستخرج من الأول صبغ أصفر، شديد الصفرة، ومن الثاني صبغة حمراء.
العصفر
: صبغه أحمر وبزره القرطم الذي يُصبغ به منه، وهو نوعان : بري وريفي يزرع زرعاً ،
وكلاهما ينبتان في أرض العرب، وليس في البري منفعة. وللعصفر شبابان، أحدهما القلى
والآخر حب الرمان والشباب ما يوقد لونه، ويشده، فيشب كما تشب النار .
الزعفران
: مادة تُستعمل في الصباغة لون زهرها أصفر، ومصدرها بلاد العجم، وقد صرفتها العرب،
فقالوا : ثوب مزعفر، وزعفر ثوبه يزعفره زعفرة .
قرف
الأرطى وقرف السدر : القِرف لحاء الشجر، ذات عروق حمراء لذلك قالت العرب: أحمر كالقرف
وأتانا على جمل أحمر كأنه أرطاة، فإذا صبغ الثوب بقشور هذه العروق قيل صبغ ثوبه
بقرف .
الفوة:
عروق يصبغ بها، وهي عروق حمر دقاق لها نبت يسمو في رأسه حب أحمر شديد الحمرة كثير
الماء يُكتب بمائه ويُنقش واستعملت الفوَّة دواء لمعالجة الجلد .
العندم:
وهو البقم، شجر خشبه أحمر يُطبخ ويُلوّن بمائه الأحمر، وهو دخيل معرب .
الصرف
: صبغ أحمر يصبغ به شرك النعال .
اللك
: نبات صبغه أحمر يصبغ به الأدم، جلود البقر والماعز وغيرها، وهو شديد الحمرة وقيل
: لا يسمى لكاً إلا إذا طبخ واستخرج صبغه .
الحناء
: يختضب به الرجال والنساء وهو كثير في الجزيرة العربية، ويعظم شجره حتى يكون
كالسدر، ويُشبب الحناء بالكتم لشد لونه ويقنئه، فالكتم للحناء شباب، وقد يخلط
الوسمة أيضاً بالحناء فيكون له شباباً ومُسوّداً ، والوسمة العظلم، ويُشب الحناء
بالخطر فيسود، ومما يقوي الحناء على التسويد، الصبيب . الأرقان : شجر له صبغ أحمر .
الحلق:
شجرة تنبت نبات الكرم ولها ورق حامض يطبخ ويجعل مائها في العصفر، فيكون خيراً من
حبّ الرمان ويخلط بالوسمة للخضاب، ولون العرب بصبغه الشبان الحمراء .
واستعمل
العرب ماء الشقائق في الخضاب الأسود لصبغ الشعر، وامتشطت النساء بورق العشرق الذي
يُسود الشعر وينبته، كما امتشطت بورق القان الذي يجعّد الشعر ويسوده .
وكانت
عملية استخراج الصباغ تتم إما بنقع هذه الخامات بالماء أو بطبخها على النار حتى
تصبح مادة صالحة للتلوين، وعمد الصباغون إلى مزج الأصباغ إما لتركيزها أو للحصول
على ألوان جديدة.
واشتهرت
اليمن على الصعيدين الداخلي والخارجي، بصباغة الجلود وتلوين الألبسة والحلل، وهناك
ثلاثة أشياء لا المواصفات إلا فيها: الورس واللبان والعصب .
ـــــــــــــــــــ
لسان
العرب (1/ 133)
تاريخ
العرب قبل الإسلام – محمد طقوس
المفصل
فى تاريخ العرب قبل الإسلام (14/ 219)
ــــــــــــ
الأَرْطَى:
شَجَرٌ ينبُت بالرَّمْل، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شَبِيهٌ بالغَضَا ينبُت
عِصِيّاً مِنْ أَصل وَاحِدٍ يَطولُ قَدْرَ قَامَةٍ وَلَهُ نَوْر مِثْلُ نُورِ
الخِلافِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ