الثلاثاء، 10 فبراير 2026

حين تمتحن ومن حياة السلف لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين تمتحن

ومن حياة السلف لنا مثل

ما مر بنا من بلاء كان امتحانا لنا في أنفسنا وأهلينا وأموالنا ، ترى فهل فزنا أم أن المصاب وانشغلنا به أبعد نظرنا على أنه ابتلاء ، قالوا : "الممتحن"، هو المصفى المهذب، محنت الفضة- إذا صفيتها بالنار. أي المجرب . وقد روى السمرقندي أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَمَالًا وَحُسْنًا، وَكَانَ يَعْمَلُ الْقِفَافَ بِيَدِهِ فَيَبِيعَهَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِبَابِ الْمَلِكِ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ لِامْرَأَةِ الْمَلِكِ، فَدَخَلَتْ إِلَيْهَا وَقَالَتْ لَهَا: هَهُنَا رَجُلٌ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ يَطُوفُ بِالْقِفَافِ قَالَتْ: أَدْخِلِيهِ عَلَيَّ فَأَدْخَلَتْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ: اطْرَحْ هَذِهِ الْقِفَافَ وَخُذْ هَذِهِ الْمِلْحَفَةَ، وَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: هَاتِ الدُّهْنَ يَا جَارِيَةُ وَهَاتِ الطِّيبَ فَنَقْضِيَ مِنْهُ حَاجَتَنَا وَيَقْضِيَهَا مِنَّا وَقَالَتْ: نُغْنِيكَ عَنْ بَيْعِ هَذَا فَقَالَ: مَا أُرِيدُ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَتْ: وَإِنْ لَمْ تُرِدْ فَإِنَّكَ غَيْرُ خَارِجٍ حَتَّى نَقْضِيَ حَاجَتَنَا مِنْكَ وَأَمَرَتْ بِالْأَبْوَابِ فَأُغْلِقَتْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: هَلْ فَوْقَ قَصْرِكُمْ هَذَا مَوْضِعٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ ارْقَيْ بِوُضُوئِهِ فَلَمَّا رَقِيَ جَاءَ إِلَى نَاحِيَةِ السَّطْحِ فَرَأَى قَصْرًا مُرْتَفِعًا وَلَا شَيْءَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِيُرْسِلَ نَفْسَهُ مِنَ السَّطْحِ، فَأَخَذَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَيَقُولُ: يَا نَفْسُ أَنْتِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً تَطْلُبِينَ رِضَا الرَّبِّ الْكَرِيمِ، حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَاءَتْكِ عَشِيَّةٌ وَاحِدَةٌ تُفْسِدُ عَلَيْكِ هَذَا كُلَّهُ، إِنَّكِ وَاللَّهِ لَخَائِنَةٌ إِنْ جَاءَتْكِ هَذِهِ الْعَشِيَّةُ، وَأَفْسَدَتْ عَلَيْكِ عَمَلَكِ، فَتَلْقَيِ اللَّهَ بِبَقِيَّةِ عَمَلِكِ، فَجَعَلَ يُعَاتِبُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا تَهَيَّأَ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ. قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: عَبْدِي يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ فِرَارًا مِنْ سَخَطِي وَمَعْصِيَتِي، فَتَلَقَّهُ بِجَنَاحِكَ لَا يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ، فَبَسَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَنَاحَهُ فَأَخَذَهُ بِهِ ثُمَّ وَضَعَهُ، كَمَا يَضَعُ الْوَالِدُ الرَّحِيمُ وَلَدَهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ وَتَرَكَ الْقِفَافَ، وَقَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ ثَمَنُ الْقِفَافِ؟ فَقَالَ لَهَا: مَا أَصَبْتُ لَهَا ثَمَنًا، فَقَالَتْ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ نُفْطِرُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: نَصْبِرُ لَيْلَتَنَا هَذِهِ ثُمَّ قَالَ: قُومِي فَاسْجُرِي تَنُّورَكِ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنَّ جِيرَانَنَا إِذَا لَمْ يَرَوْنَا نَسْجُرُ التَّنُّورَ اشْتَغَلَتْ قُلُوبُهُمْ بِنَا فَقَامَتْ فَسَجَرَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَقَعَدَتْ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جِيرَانِهَا فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ هَلْ عِنْدَكِ وَقُودٌ؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلِي فَخُذِي مِنَ التَّنُّورِ، فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ مَالِي أَرَاكِ جَالِسَةً تَتَحَدَّثِينَ مَعَ فُلَانٍ وَقَدْ نَضَجَ خُبْزُكِ فِي التَّنُّورِ، وَيَكَادُ أَنْ يَحْتَرِقَ فَقَامَتْ فَإِذَا التَّنُّورُ مَحْشُوٌّ خُبْزًا نَقِيًّا فَجَعَلَتْهُ فِي جَفْنَةٍ، ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى الزَّوْجِ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَصْنَعْ بِكَ هَذَا إِلَّا وَأَنْتَ عَلَيْهِ كَرِيمٌ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْنَا بَقِيَّةَ عُمْرِنَا فَقَالَ لَهَا تَصَبَّرِي عَلَى هَذَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ: نَعَمْ أَفْعَلُ، فَقَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ زَوْجَتِي سَأَلَتْنِي فَأَعْطِهَا مَا تَتَوَسَّعُ بِهِ فِي بَقِيَّةِ عُمْرِهَا، فَانْفَرَجَ السَّقْفُ فَنَزَلَتْ إِلَيْهِ كَفٌّ عَلَيْهِ يَاقُوتَةٌ أَضَاءَ لَهَا الْبَيْتُ، كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ فَغَمَزَ رِجْلَهَا وَكَانَتْ نَائِمَةً قَرِيبَةً مِنْهُ، فَقَالَ لَهَا: اجْلِسِي وَخُذِي مَا سَأَلْتِ فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ أَلِهَذَا أَيْقَظْتَنِي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى كَرَاسِيِّ مَصْفُوفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ فِيهَا ثُلْمَةٌ فَقَالَتْ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا مَجْلِسُ زَوْجِكِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الثُّلْمَةُ؟ قَالُوا: مَا تَعَجَّلَ بِهِ زَوْجُكِ فَقُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ يَثْلِمُ عَلَيْكَ مَجْلِسَكَ ادْعُ رَبَّكَ فَدَعَا رَبَّهُ فَرَجَعَ الْكَفُّ

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 614)

 

حين تلجأ ليكن الملجأ إلى الله من سيرة السلف ومن طرف الناس لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين تلجأ  ليكن الملجأ إلى الله

من سيرة السلف ومن طرف الناس لنا مثل

نحن في بلاء والكل راغب في كشف البلاء ، ومن الغريب أننا نلجأ في رفعه إلى إلناس وينسى البعض أن الله هو من يسخر الناس للناس فلقد سخر فرعون لتربية سيدنا موسى ، روى الخطابي عن إبراهيم بن شماس قال: قال لي حفص بن حميد الأكاف: يا إبراهيم! صَحِبْتُ الناسَ خمسين سنة، فلم أجد منهم من سَتَرَ لي عورة، ولا وَصَلَنِي إذا قطعته، ولا أَمِنْته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمقٌ كبير ، وقال يحي ابن معاذ: يا من يغضب على من لا يسأله لا تمنع من سألك. والله تعالى يقول : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٢﴾ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴿٢٣﴾ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ﴿٢٤﴾ سورة الجن . يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ أَنْ يُوَحِّدوه فِي مَجَالِ عِبَادَتِهِ، وَلَا يُدْعى مَعَهُ أَحَدٌ وَلَا يُشْرَكُ بِهِ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا دَخَلُوا كَنَائِسَهُمْ وبِيَعِهِم، أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَحِّدُوهُ وَحْدَهُ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

لَا تَطْلُبَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُغْلَقُ

اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يسأل يغضب

ومن الطرف أن سافر جماعه في مركب ومعهم رجل شامي ، فلما بلغ المركب في وسط البحر هبت ريح عاصفة فهاج البحر واضطربت المركب حتى أشرفت على الغرق فبلغ الرعب حداً بالغاً وبت تسمع من يقول ياست زينب ، ومصري يقول يا بيومي وغيره يقول ياسيد يا بدوي ، فنظر الشامي إلى السماء وقال : غَرِقْ غرق مابقوا يجيبوا سيرتك غرق .

ـــــــــــــ

تفسير ابن كثير (8/ 244)

الأدب المفرد الإمام البخاري (ص: 229)

حسن التنبه لما ورد في التشبه (11/ 296)

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (7/ 259)

حمام التكية في كلمات معلم من المعالم الأثرية من العهد العثماني

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حمام التكية في كلمات

معلم من المعالم الأثرية من العهد العثماني

في العصر العثماني، تُعتبر كلمة "التكية" وجمعها: تكايامصطلحًا لعمائر دينية خاصة، كانت تُستخدم كملجأ للمتصوفة (الدراويش) والمريدين، وتقديم المساعدة للعابرين والفقراءتشبه التكية مفهوم "الخانقاه" التي كانت شائعة في العصر المملوكي، وأُنشئت خاصة لإقامة المنقطعين للعبادة من المتصوفة ومساعدة عابري السبيل، وحمام التكية من أشهر حمامات المعرة وهي جزء من خان مراد باشا يربطهما ممر من الطرف الغربي تستجر مياهها من نبع ماء وفي مفهوم أهل المعرة – ركية – موقعها بناء الأوقاف الجديد وإن شئت مكان صيدليه الكوثر – تعرف في المعرة - بالساطورة – في الثلاثينات وحتى الأربعينات كانت المياه تستخرج بواسطة الحيونات ومن ثم بعد ذلك بمحرك الديزل . فخان مراد باشا والحمام أنشئت كوقف للمسافرين وعابري السبيل حيث يجد المسافر في الخان مستلزمات الراحة من مكان للنوم واسطبل للدواب وإن شاء فيغتسل في الحمام .

في العهد الفرنسي وضع الخان والحمام للاستثمار ، فكان آخر من استثمر الخان عبسي فؤاد الحرامي الجد رحمه الله ، أما الحمام فكان يستثمرها الحاج يوسف الحرامي رحمه الله حتى سنة 1924م ومن ثم وبعد وفاته خلف عليها ولده الحاج جميل يوسف الحرامي رحمه الله تعالى وبعد الاستقلال أورثها لأبن عمه عبدو القدورة الحرامي رحمه الله ومن ثم لابنه محمد وغلب عليه لقبه ، وفي سنة 1981م أثناء تجهيز متحف معرة النعمان – خان مراد باشا – من قبل المرحوم كامل شحادة رحمه الله – وقد يرغب في ترميم الحمام وازالت ما ألحقه الزمن من تغيرات حادثة ، ونتج عن ذلك خلاف مع مستثمرها محمد قدورة الحرامي ومديرية الآثار مما أوقف العمل بها . والواقع أن المرحوم محمد الحرامي آخر من أشغلها وعانى من صعوبة متابعة العمل بعد أن ألغيت الساطورة وهي مصدر الماء اللازم ببناء الأوقاف الجديد . ثم خلفه ابنه عبد الرزاق محمد حرامي .

ولمن يسأل عن مصدر المعلومة أقول إن اسم عبسي فؤاد الحرامي الجد ، واسم الحاج يوسف الحرامي وردا في وثيقة أطلعني عليها المرحوم كمال شحادة حين نقل مديرية الأوقاف إلى بنائها الجديد وهي عبارة عن ورقة طولها قرابة المترين بخط اليد ذكر فيها من عمل في خان مراد باشا وخان أسعد باشا العظم ، ولا أعلم إن كانت باقية مع من نقل ملف الأوقاف خلال الثورة إن كان مع النظام البائد أو مع من سيطر عليها بعده . أما عن الأسماء التي تلت بعد ذلك فكل فرد في الحي الشرقي يدركها وهي مسجلة في سجلات أوقاف المعرة .

هشام محمد كرامي

حتى الميسر كان وجها من أوجه الكرم عند العرب في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حتى الميسر كان وجها من أوجه الكرم عند العرب في الجاهلية

وكان لعب الميسر مبعثاً عن السخاء والكرم، ذلك أن أثريائهم كانوا في شدة البرد وقساوة الزمن ييسرون بالقداح ؛ أي: يلعبون بالقداح، على جزور يجزؤونها ، فإذا قمر واحد؛ أي كسب : في كثير من الأحيان، جعل أجزاء الجزور لذوي الحاجة والفقراء، وكان شعراء يمدحون من يأخذ القداح، ويعيبون من لا ييسر ويسمونه البرم ، وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة بن مالك:

وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها ... بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها

أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مُطْفِلٍ ... بُذِلَتْ لجيرانِ الجميعِ لِحَامُها

فالضَّيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما ... هَبَطَا تبالَة َ مُخْصِباً أهْضَامُها

فالشاعر يشير إلى جزور مما يذبح أصحاب الميسر، سلاماً ندماءه لنحرها بسهام الميسر، حتى يبزل لحمها لجيران فيشبعون كأنهم نزلوا بوادي تبالة ذي السهول الخصيبة

ـــــــــــ

ديوان لبيد بن ربيعة العامري (ص: 115)

المعاني الكبير في أبيات المعاني – ابن قتيبة (3/ 1147)

 

الجنيب: أي الغريب.

هبطا تبالة: وهي بلدة تقع إلى جوار الطائف.

الأهضام: جمع: هضم، وهي بطون الأودية.

البرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر

 

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك ومن سياسات الملوك لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك

ومن سياسات الملوك لنا مثل

وقد قيل : أجع كلبك يتبعك، وسمنه يأكلك؛ أي انك إنَّ دفعته عنك بالحلم والاحتمال اجترأ عليك وإنَّ أهنته خافك وفأمسك عنك. وقال بعض الماضين: ادفع الشر بمثله إذا أعياك غيره. وقيل : من أغنى صديقه فقد أعانه على الغدر، وقطع أسبابه من الشكر؛ والمعين على الغدر شريك الغادر، كما أن مزين الفجور شريك الفاجر. وسياسة التجويع أمر ذا جذور في عمق التاريخ والهدف بيّنُ أقل ما يقال فيه إلهاء الناس بالبحث عن أقل القليل من حاجات الحياة وبالتالي البعد عن التفكير في الأحوال العالم ، وقيل أن أول من قال ذلك واتبع سبيله ، ملك من ملوك حمير، كان عنيفاً على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهم. وكانت الكهنة تخبره أنهم سيقتلونه فلا يحفل بذلك، وأن امرأته سمعت أصوات السؤَّال فقالت: إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ونحن من العيش الرَغْد، وإني لأخاف أن يكونوا عليك سِباعاً وقد كانوا لدينا أتباعاً! فردّ عليها: جوِّع كلبك يتبعك. فأرسلها مثلاً. فلبث بذلك زماناً ثم أغزاهم فغنموا ولم يقسِم فيهم شيئاً، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه وكان أميرهم: قد ترى ما نحن فيه من هذا الجَهد ونحن نكره خروج المُلْك منكم أهل البيت إلى غيركم، فساعدنا على قتل أخيك واجْلِس مكانه. وعَرَف بغيه واعتداءه عليهم فأجابهم إلى ذلك. فوثبوا عليه فقتلوه. فمرّ به عامر بن جَذيمة وهو مقتول، وقد سمع بقوله جوع كلبك يتبعك، فقال: ربما أكل الكلب مؤدِّبَه إذا لم ينلْ شِبَعَه. فأرسلها مثلاً. وفي المعرة يقولون : شبع طيرك حتى ما يروح لغيرك . وقال الخليفة المنصور لقواده: صدق القائل أجع كلبك يتبعك. فقال أبو العباس الطوسي: يا أمير المؤمنين أخاف أن يلوّح له رجل برغيف فيتبعه ويدعك.

ـــــــــــــــــــــــــ

الفاخر – سلمة بن عاصم (ص: 158)

المحاسن والمساوئ – محمد لبيهقي (ص: 198)

العقد الفريد (7/ 220)

الأمثال لابن سلام (ص: 358)

 

يلعن مظينك

 

يلعن مظينك"

هي عبارة سباب وشتيمة دارجة في بعض اللهجات العربية ، تُستخدم للتعبير عن الغضب الشديد. كلمة "مظينك" (أو مظين) تشير إلى "أصلك"، "نسلك"، "أهلِك"، أو "من أين أتيت" (المظنة/الظن)، والعبارة تعني تمني الطرد من رحمة الله لأصل الشخص وأهله. المعنى الدقيق: لعنة الله على أصلك ونسبك. السياق: تُستخدم في المشاجرات الحادة أو عند التعبير عن استياء شديد من تصرف شخص ما. المرادفات: مشابهة لعبارات مثل "يلعن والديك"، "يلعن جدفك"، أو "يلعن أصلك". تعتبر شتيمة قاسية جداً ومحرمة شرعاً لما فيها من لعن وشتم للأهل والأصل

الأحد، 8 فبراير 2026

جوجو وما أدراك ما جوجو

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

جوجو وما أدراك ما جوجو

كتب الشاعر السوري المسيحي البعثي وديع سمعان رئيس اتحاد نقابة الفنانين بمدينة اللاذقية قصيدة بمناسبة ظهور أسنان ابنه جورج الذي أسماه بإسم الدلع "جوجو" وأرسلها لصديقة الشاعر الحموي سعيد جرابات وكانت القصيدة تحمل في طياتها عقيدة سمعان إذ تفوح منها رائحة الإستصغار لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فانبرى لها الشاعر سعيد جرابات بالرد عليها بطريقة إبداعية رائعة وجاءت في الرد بالمستوى الذي تستحقه قصيدة جوجو ونشرتها في حينها جريدة أبي الفداء حيث كانت مناسبة العيد فضجّ الناس إعجابا بالقصيدة حتى أضحت مثلا #قصيدة "جوجو" للشاعر وديع سمعان : بمناسبة ظهور أسنانه

سنان من لؤلؤ من ورد نيروز ......أغلى من الماس من ألحان فيروز

جوجو ويضحك فالدنيا تراقصني ......على بساطين من وشي وتطريز

والـلاذقيــة في عيني مملكة ......تزهو وتسخر من أمجاد باريز

وكيف لا ؟ ورؤاها في مخيلتي ......كصولجان من الأشواق مركوز

طفولتي وشبابي كـم أحبهما ......أن الحياة شريط غير محزوز

وجئت ياأرنبي (جوجو) فهاأنذا ......أطير كالنسر محطوماً عكاكيزي

أخط دربك رسماً لاأهتزاز به ......ما كان درب العلا يوماً بمهزوز

جوجو أريدك شهماً ما جداً بطلاً ......تحمي البلاد كإبراهيم أو فوزي

فلا أرسطو ولا كسرى ولا عـمر ......ولا هرقل ولاكافور أو دوزي

تاريخنا حافل بالمكرمات فمن ......أيام سعد إلى أيام أرسوزي

فأرفع جبينك يا(جوجو) وكن رجلاً ......وأترك سواك إلى ملهاة كندوز

إبراهيم المقصود به إبراهيم هنانو أحد قادة الثورة السورية على فرنسا ، فوزي كذلك أحد قادة الثورة ضد فرنسا وهو فوزي القاوقجي ، سعد المقصود به سعد زغلول ، أرسوزي المقصود به أحد أعظم منظري حزب البعث وهو زكي الأرسوزي

وهاكم رد الشاعر *الحموي* سعيد جرابات على قصيدة جوجو

     **********

أراك تهذي بشعرٍ دونَ تمييزِ****غثِّ القوافي وضيعِ الشأنِ ملموزِ

إذما تخيّلتُ أن أصبحتَ من فرحٍ **** تطيرُ دون جناحٍ بالعكاكيزِ

فاللاذقيّةُ في عينيكَ مملكةٌ ****تزهو وتسخرُ من أمجاد باريزِ

هذي المعاني وفي تركيبها عجَبٌ ****كوابلِ الثّلجِ في أيّام تموزِ

ورُحْتَ ترقبُ من جوجو ترى بطلاً ****يحمي البلادَ كإبراهيمَ أو فوزي

ما كان جوجو خليقاً بالذي نطقَتْ**** فيهِ القوافي بتمجيدٍ وتطريزِ

تأبى العروبة عـزّاً أن يكونَ بها **** اسمٌ كجوجو ولا سوسو ولا زيزي

أبطال يعربَ في أسمائهم شرفٌ**** أولى الأنامِ بتقليدٍ وتمييزِ

هُمْ طارقٌ ويزيدٌ وابن حارثةٍ ****مَنْ دَوَّخوا الأرضَ من روما لتبريزِ

ما كانَ جوجو ليحمي الساح من خطر ***واسمه كاسم كلبٍ غير معزوزِ

فليستِ الحربُ ألحاناً وغانيةً ****ولا طعاماً شهيّاً اسمه أوزي

لكنّها الحرب في ساحاتها خطرٌ****أودى بكسرى وهولاكو وجنكيز

إن كان جوجو سيغدو قائداً بطلاً .. .... فكن عليماً سيأتي النصر من طيزي

أوزي : أكلة سورية