السبت، 11 أبريل 2026

شذرات من حياة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت مناظرة ولقاء ود بين الإمام أبي حنيفة ومحمد الباقر من عترة النبوة رحمهما الله

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

شذرات من حياة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت

مناظرة ولقاء ود بين الإمام أبي حنيفة ومحمد الباقر من عترة النبوة رحمهما الله

روي أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال: حججت سَنَة  فلما كنت بمنى إذ أنا بقبة مضروبة من آدم، فقيل: لمن هذه، فقيل: هي لمحمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقلت: أهل بيت النبوة، ومعدن عليه الرسالة ، لأدخلن عليه ، فتكون فائدة منه، أو مني إليه، فلما صرت إليه . نظر إلي من أعلاي إلى أدناي وقال ما حاجتك ؟ قلت السلام عليك، وأداء بعض الواجب لك، قال: أدخل فسلم، ولا تجلس، فدخلت، وسلمت، وجلست، - فسكت، وسكت ، ثُمّ قلت

في نفسي : ما يمنعني من مسائلته من قبل أن يأتيه من يشتغل به ، فقلت له : أنت كما تقول هؤلاء، وأشرت بيدي إلى الشرق، فأزداد غيظه ، وأشار بيده إلى حيث أشرت ، وقال : ما يقول هؤلاء ؟ قلت: أنت تزعم أنك تعلم ما في الغد ، قال : كذب القائلون ، والذي يعلم ما في غد هو الله تعالى ، قال : فقلت، ويزعمون أنك مولى كل مؤمن ؟ فقال : كذب القائلون ذلك، ذلك رسول الله، قلت: ويقولون، أنك تذم أبا بكر وعمر ؟ قال : كذب القائلون ذلك ، هما صحبا النبي ﷺ ، على النصيحة، والوفاء ، وخرجا من الدنيا، وما نرجوا القربى من الله إلا بحبهما، واتباع آثارهما ، قلت : فلِمَ لا تنهاهم يسمعون ، قال : قد فعلت ، وأبووا كما نهيتك أن تجلس فأبيت، ثم استوى جالساً ، فقال لي : من أين الرجل ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : لعلك أبو حنيفة ، قلت : نعم ، قال: صاحب القياس ، قلت : نعم ، قال : بلغني أنك تقيس ما دون العرش إلى تخوم الأرض ؟ قلت : نعم ، قال : وكيف وجدت السبيل إلى ذلك ؟ قال : رويت أحاديث رسول الله ﷺ ، وأخبار الصحابة، فاتسع لي القياس ، قال : إني أسائلك عن مسائل تستعمل فيها قياسات . قلت هات . قال أخبرني القتل أعظم أم الزنى ؟ قلت القتل . قال فما بال القتل يجزي فيه شاهدان . والزنى لا يجزي فيه إلا أربعة شهود . فسكت فقال ما لك لا تتكلم ؟ قلت لاجد قياسا . قال فأيما أوجب الصلاة أم الصيام ؟ قلت الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ، ولا تقضي الصلاة ؟ فسكت ؟ فقال : ما تتكلم ؟ قلت لا أجد قياساً قال : فأيما أنجس البول أم المني ؟ قلت البول . قال فمال بال البول يجزي معه الوضوء ، والمنِيُّ لا يجزي معه إلا الغسل ؟ فسكت . فقال : ما تتكلم ؟ قلت لا أجد قياساً . ثم اشتغل عني ، فقلت يا بن بنت رسول الله أفتني في هذه المسائل . قال على أن تترك القياس ، قلت نعم . قال : أما القتل فإن فاعله واحد فأجزأ أن يكون له شاهدان ، وأما الزنا فمن اثنين فعلى كل واحدا اثنان . وأما الصلاة والصيام فإن المرأة والرجل يصومان على غير طهر ، ولا يصليان إلا على طهر فلذلك تقضي المرأة الصوم ولا تقضي الصلاة . وأما البول والمني فإن البول يخرج من المثانة وحدها ، وأما المني فيخرج من جميع الأعضاء فلا يجزي فيه إلا الغسل . فسلمت ومضيت

الإتحاف بحب الاشراف : للشبراوي ، ص 445

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين يأتي النصح من الولد

ومن حياة أمير المؤمنين هارون الرشيد نتعلم

النصح: إخلاص العمل عن شوائب الفساد. والنصح غالبا دون مقابل ولو أن النصيحة لها مقابل مادي قل الناصحون النُصْحُ مجّانٌ فمن شاء قبِل ... ومنْ أبَى لا شكَّ يَخْسَرْ ويَضِلّ

والناصِحُ: الخيّاط، وقميصٌ مَنْصُوحٌ: أي مَخيطٌ. نَصَحتُه أنصَحُه نَصْحاً منَ النِّصاحة . والنِّصاحة: السُلُوكُ التي يُخاطُ بها

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْعَابِدِ , يَقُولُ: " خَرَجْتُ يَوْمًا أَطْلُبُ رَجُلًا يَرُمُّ لِي شَيْئًا فِي الدَّارِ، فَذَهَبْتُ فَأُشِيرَ إِلَيَّ بِرَجُلٍ حَسِنِ الْوَجْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مِرْوَزٌ وَزَنْبِيلٌ، فَقُلْتُ: أَتَعْمَلُ لِيَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ، فقلت: له قم، فقام فعمل ذلك اليوم عمل ثلاثة رجال، ثم أتيته في اليوم الثاني، فسألت عنه، فقيل لِي: ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا يُرَى فِي الْجُمْعَةِ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا يَوْمُ كَذَا، فَتَرَبَّصْتُ حَتَّى أَتَى الْيَوْمُ الَّذِي وَصَفُوهُ، ثُمَّ جِئْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِرْوَزٌ وَزَنْبِيلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَعْمَلُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ، فقلت: قم، فقام فعمل ذلك اليوم عمل ثلاثة رجال، فلما كان بالمساء وزنت درهمين ودانقين وأحببت أَنْ أَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ. قَالَ لِي: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: دِرْهَمَانِ وَدَانِقَانِ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ، قَدْ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أُجْرَتِي لَسْتُ آخِذًا مِنْكَ شَيْئًا، قَالَ: فَوَزَنْتُ لَهُ دِرْهَمًا وَدَانِقًا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ وَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: سُبْحَانَ اللَّهِ أَقُولُ لَا آخُذُ وَتُلِحُّ عَلَيَّ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ وَمَضَى، فأقبلت على أهلي، فقالت: فعل الله بك ما أردت من الرجل قد عمل لك عمل ثلاثة أيام، وأفسدت عليه أجرته. قَالَ: فَجِئْتُ يَوْمًا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مَرِيضٌ فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَبْطُونٌ فِي خَرِبَةٍ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ إِلَّا ذَلِكَ الْمِرْوَزُ وَالزِّنْبِيلُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ وَتَعْرِفُ فَضْلَ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى بَيْتِي أُمَرِّضُكَ، قَالَ: أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: آتِيكَ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَحَدُهَا أَنْ لَا تَعْرِضَ عَلَيَّ طَعَامًا حَتَّى أَسْأَلَكَ، قُلْتُ: نَعَمْ. وَالثَّانِيَةُ: إِذَا أَنْ تَدْفِنَنِي فِي كِسَائِي هَذَا وَجِبَّتِي هَذِهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ أَشَدُّ مِنْهُمَا، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْهَا، فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي عِنْدَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ مِنَ الْغَدِ نَادَانِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ قَالَ: الْآنَ أُخْبِرُكَ عَنْ حَاجَتِي الثَّالِثَةِ، وَإِنِّي قَدِ احْتَضَرْتُ يَعْنِي قَدْ حَضَرَتْ وَفَاتِي، ثُمّ قَالَ: افْتَحْ صُرَّةً عَلَى كُمِّ جَيْبِي فَفَتَحْتُهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ لَهُ فَصٌّ أَخْضَرُ، فَقَالَ لِي: إِذَا أَنَا مُتِّ وَدَفَنْتَنِي فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ وَادْفَعْهُ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ صَاحِبُ وَيْحَكَ هَذَا الْخَاتَمِ لَا تَمُوتَنَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى سَكْرَتِكَ نَدِمْتَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا دَفَنْتُهُ سَأَلْتُ عَنْ يَوْمِ خُرُوجِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَكَتَبْتُ لَهُ الْقِصَّةَ وَتَعَرَّضْتُ لَهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، وَتَأَذَّيْتُ أَذًى شَدِيدًا فَلَمَّا دَخَلَ الْقَصْرَ وَقَرَأَ الْقِصَّةَ قَالَ: عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، فَأَخْرَجْتُ الْخَاتَمَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا، فَقُلْتُ: دَفَعَهُ إِلَيَّ رَجُلٌ طَيَّانُ وَنَظَرْتُ إِلَى دُمُوعِهِ تَتَحَدَّرُ مِنْ عَيْنَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَمِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى ثِيَابِهِ وَيَقُولُ: طَيَّانٌ طَيَّانٌ وَقَرَّبَنِي مِنْهُ وَأَدْنَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ أَوْصَانِي أَيْضًا وَقَالَ: إِذَا أَوْصَلْتَ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ قُلْ لَهُ: إِنَّهُ يُقْرِئُكَ صَاحِبُ هَذَا الْخَاتَمِ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ لَا تَمُوتَنَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى سَكْرَتِكَ هَذِهِ نَدِمْتَ، فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا، فَضَرَبَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ نَصَحْتَ أَبَاكَ حَيًّا وَمَيِّتًا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَأَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ، فَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ جَلَسَ وَجَاءُوا بِالْمَاءِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ عَرَفْتَهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ هَذَا أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِي، فَكَانَ أَبِي الْمَهْدِيُّ ذَكَرَ لِي أَنْ يُزَوِّجَنِي زُبَيْدَةَ، فَنَظَرْتُ يَوْمًا إِلَى امْرَأَةٍ فَعَلِقَ قَلْبِي بِهَا، فَتَزَوَّجْتُهَا سِرًّا مِنْ أَبِي وَأَوْلَدْتُهَا هَذَا الْوَلَدَ فَأَنْفَذْتُهُمْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِمَا هَذَا الْخَاتَمَ وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَقُلْتُ لَهَا: اكْتُمِي نَفْسَكِ فَإِذَا بَلَغَكِ أَنِّي قَدْ قَعَدْتُ لِلْخِلَافَةِ فَأْتِنِي، فَلَمَّا قَعَدْتُ لِلْخِلَافَةِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا فَذُكِرَ لِي أَنَّهُمَا مَاتَا، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ بَاقٍ فَأَيْنَ دَفَنْتَهُ؟ فَقُلْتُ: دَفَنْتُهُ فِي مَقَابِرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً إِذَا كَانَ بَعْدُ الْمَغْرِبِ وَقَفْتَ لِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ مُتَنَكِّرًا فَأَخْرُجُ إِلَى قَبْرِهِ، فَأَزُورَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ فَخَرَجَ الْخَدَمُ حَوْلَهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِي فَجِئْتُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، فَمَا زَالَ لَيْلَتَهُ يَبْكِي إِلَى الصُّبْحِ، وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ نَصَحْتَ أَبَاكَ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَجَعَلْتُ أَبْكِي لِبُكَائِهِ رِقَّةً مِنِّي لَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى إِذَا دَنَا إِلَى الْبَابِ فَقَالَ لِي: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَمَرْتُ بِأَنْ تَجْرِيَ عَلَيْكَ فَإِذَا أَنَا مُتُّ أَوْصَيْتُ مَنْ يَلِي مِنْ بَعْدِي أَنْ يُجْرَى عَلَيْكَ مَا بَقِيَ لَكَ عَقِبِي، فَإِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقًّا بِدَفْنِكَ وَلَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَابَ قَالَ لِي: انْظُرْ إِلَى مَا أَوْصَيْتُكَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ .

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 616)

 

نَعِمَ كلب من بؤس أهله. مثل عربي ومن كان يفيد من الباطل فكيف به أن يقف مع الحق

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

نَعِمَ كلب من بؤس أهله.

مثل عربي ومن كان يفيد من الباطل فكيف به أن يقف مع الحق

لقد زعموا أنّ قوما من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم، فوقع فيها الموت فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها، فأخصبت وسمنت، فقيل: نعم كلب من بؤس أهله .

وضرب الله مثلا ليبين الْحق من الْبَاطِل فَقَالَ {أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا فَاحْتمل السَّيْل زبدا رابيا وَمِمَّا يوقدون عَلَيْهِ فِي النَّار ابْتِغَاء حلية أَو مَتَاع زبد مثله كَذَلِك يضْرب الله الْحق وَالْبَاطِل فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال} فَالْحق مثل المَاء الَّذِي جرى فِي الأودية فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا أَي اخْتَلَط الْحق بِالْبَاطِلِ لِأَن النَّفس جَاءَت بأباطيلها ومناها وشهواتها الَّتِي هِيَ إِلَى فنَاء فاغتر بهَا الْقلب وَالْحق لَا يفنى وَلَا يبْلى فَقَوله (أنزل من السَّمَاء مَاء) أَي الْقُرْآن شبه الْقُرْآن بِالْمَاءِ لِأَن فِيهِ مَنْفَعَة الدّين من الْأَحْكَام والشرائع كَمَا أَن فِي الْمَطَر مَنْفَعَة الدُّنْيَا ثمَّ شبه الْقُلُوب بالأودية لِأَنَّهُ وجد النُّور فِي الْقلب منفذا ومجازا كَمَا وجد المَاء فِي هَذِه الأودية منفذا ومجازا ثمَّ شبه الْقُلُوب بالسيل وَشبه الْبَاطِل بالزبد الَّذِي يَعْلُو فَوق المَاء فَكل قلب لم يتفكر وَلم يعْتَبر وَلم يرغب فِي الْحق خذله الله تَعَالَى وَوجدت الظلمَة والهوى فِي قلبه منفذا ومجازا كَمَا أَن السَّيْل وجد فِي الأودية منفذا ومجازا فَلَمَّا خذل هَذَا الْقلب احْتمل الْبَاطِل كَمَا احْتمل السَّيْل الزّبد الرابي وَإِذا وجد الْقلب التَّوْفِيق فتفكر وَاعْتبر احْتمل الْحق كَمَا انْتفع النَّاس من المَاء الصافي ثمَّ وصف الْحق وَالْبَاطِل لصاحبهما فَقَالَ (فَأَما الزّبد فَيذْهب 46 جفَاء) يَعْنِي تذْهب منفعَته كَذَا الْبَاطِل تذْهب منفعَته على صَاحبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض وَهُوَ المَاء الصافي كَذَلِك الْحق شبه الْحق بِالْمَاءِ الصافي لِأَنَّهُ تبقى منفعَته لصَاحبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا يبْقى المَاء لمن أَخذه .

فمشكلة دعاة الإصلاح في أيامنا أنّ كلّ شخص أصبح اليوم يملك وسيلة ما للتعبير عن رأيه، ومع الوسيلة يعتقد كلّ شخص أنّ قوله الحقّ، ورأيه لا يمكن تخطئته؛ ولذلك فهو مصلح عند نفسه! فلم يعد سهلاً في هذا الزمن أن تكون صاحب رأي مستقل، يكفي أنك تقرأ ما يجري الأحداث وأنت لا تملك الاستقلال ولا تستطيع الانفصال المطلق عن آراء الآخرين، ومع ذلك يحاول كل منا جاهداً أن يكون له رأي في شأن يعنيه أو أمر يعني له شيئاً في هذه الحياة!

والحرية هي أكثر شيء يدغدغ مشاعر الناس اليوم ، لكنها تختلف في رؤيتها من شخص إلى آخر، بحسب الأجواء ومتطلبات الحياة لكل شخص. هذا إن كان الواقع يتسع لطرح مختلف أشكال الفكر ، فكيف ونحن خارجون من كابوس الظلم والقهر ، لترى الأكثر من يطرح تصوره للمستقبل ويبقى المستفيد من الباطل مُصِرَاً على فرض واقع يعود عليه بما يحب بترويج الباطل ما استطاع في صورة الحق

ـــــــــــ

أمثال العرب – الضبي (ص: 121)

الأمثال من الكتاب والسنة – الترمذي (ص: 30)

 

كلمة ومعنى : البلك - التخته - الجنكل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كلمة ومعنى : البلك - التخته - الجنكل

البلك : أو البلوك هو القسم أو الجزء ، جمعه بلكات أي أجزاء أو أماكن . وهي "دخيلة تركية": تطلق علي طائفة من الجند نحو المائة، أو المئتين. وضع لها الفوج وأقره مجمع دمشق. بمعنى أمين الفوج أو كاتبه.وهي من اصطلاح الجيش العثماني: بولوك: رأسهم اليوزباشي. القطعة من الجيش نحو المائة من الجنود أو المائتين، والبلوك في إندونيسيا، مجموعة أوراق مضبوبة غير ثابتة تتبدل حسب الحاجة.

التخته : بابوج من التركية: وهو من الفارسية بيش بمعنى أمام وتختة تعني المنْضَدة ، أي المنضدة الأمامية . مقعد خشبيّ يجلس عليه التلاميذ في المدارس. والسَبُّورة، وهو لوح كبير يعلَّق على الحائط، يكتب عليه. وفي الاستخدام العام ((تخته)): اللوح الخشي، و ((با)): الرجل، أو القدم  و((بوش)): فستان، والمؤدى: لباس القدم المتخذ من الخشب، وفي حلب والمعرة : تخته بايوج: حذاء خفيف ، وهو لبس الأكابر في البيوت.

الجنكل : الجنكة من التركية: جنكنه : النوري، الخسيس الأصل. وفي الفرنسية TZIGAN

وفي الإسبانية TZIGAN أيضًا. وفي الإنكليزية GYPSY.  ZIGAUNER وفي الألمانية : سأل البوليس واحد: أنتَ قرباطي إلا جنكنه؟ - الحمد لله قرباطي . وفي المعرة تستخدم على معنيين فالجنكل : أداة حديدية تستخدم خلف الباب لمنع فتحه : والمعنى الآخر للاذراء بمعنى فئة لا خلاق لهم

ــــــــــ

معجم متن اللغة (1/ 342)

معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي (ص: 37)

تكملة المعاجم العربية (2/ 27)

معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 286)

وفي الحرب كلمات ومن التاريخ نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

وفي الحرب كلمات ومن التاريخ نتعلم

قالوا ينبغي لصاحب الحرب أن يجعل رأس سلاحه في حربه تقوى الله وحده وكثرة ذكره، والاستعانة به، والتوكل عليه، والفزع إليه، ويسأله التأييد والنصر، وأن يعلم أن النصر إنما هو من الله جل ثناؤه لمن شاء من خلقه كيف شاء، لا بالرغبة  والاقتدار والكثرةبالعدد ، وأن يبرأ إلى الله جل وعز من حوله وقوته ، في كل أمر ونهي ووقت وحال، ولا يدع استخارة الله في كل ما يعمل به، وأن يترك البغي والحقد، وينوى العفو، ويترك الانتقام إن ظفر ، وأن يدرك أن كل عمل في حربه غايته طلب ما عند ربه عز وجل، ليجتمع له به خيرا الدنيا والآخرة. فقد نرى البغاة الظلمة  يظفرون ، ونرى الكفرة ينصرون فاليعلم أن ذلك من تقدير العزيز العليم وقد يكون استدراجا للكفرة وابتلاء للمؤمن . والتثبيط رأس كل الخذلان والحذر من التفريط في الأمور وذلك اتكالا على القدر، لأن لكل قدر سببًا يجرى عليه، فسبب النجاح العمل، وسبب الخيبة التفريط

ـــــــــــ

مختصر سياسية الحروب الهرثمي

أنت تشاء والله يشاء ومشيئة الله هي الحاصلة وصور من تاريخنا بين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجرجير

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

أنت تشاء والله يشاء ومشيئة الله هي الحاصلة

وصور من تاريخنا بين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجرجير

قد نَعِدُ اعتمادا على أنفسنا وننسى أن الله بيده الأمر يفعل مايشاء فمن اتكل على الله فهو حسبه كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري يكتب الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أسلم ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكة وكان معاوية بن أبي سفيان بمكة قد أسلم وحسن إسلامه فاتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتبا للوحي بعد ابن أبي سرح فلما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة استجار ابن أبي سرح فأخذ له عثمان الأمان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن أبي سرح أخا لعثمان من الرضاعة فحسن إسلامه من ذلك الوقت فلما أفضت الخلافة إلى عثمان - رضي الله عنه - ولاه ملك مصر وجندها فكان يبعث المسلمين في جرائد الخيل يغيرون على أطراف أفريقية فيصيبون كثيراً من الأنفس والأموال فكتب إلى عثمان بذلك فكان السبب في توجيه الجيش إليه وتقديمه عليه وأمر له بالدخول لغزو أفريقية فخرج عبد الله من مصر في عشرين ألف إلى أفريقية وصاحبها بطريق يقال له جرجير وكان سلطانه من طرابلس إلى طنجة فبعث عبد الله السرايا في آفاق أفريقية فغنموا في كل وجه والتقى عبد الله مع البطريق ضحى النهار في موضع يعرف بسبيطلة وكان جرجير في مائة وعشرين ألفا ومع ذلك لما رأى جرجير خيل العرب اشتد رعبه وأهمته نفسه فأخرج ديدبانه وصد فيه يشرف على العساكر ويرى القتال وأمر ابنته فصعدت الديدبان وسفرت عن وجهها وكان عدة خدمها اللائي صعدن الديدبان أربعين جارية في الحلي والحلل من أجمل ما يكون ثم قدم كراديسه كردوساً كردوسا وهو تحت الديدبان – الحرس - ثم قال لهم : أتتعرفون هذه فقالوا نعم هذه سيدتنا، ابنة الملك وهؤلاء خدمها فقال لهم : وحق المسيح ودين النصرانية لئن قتل رجل منكم أمير العرب عبد الله بن سعد لأزوجه ابنتي هذه وأعطيه ما معها من الجواري والنعمة وأنزله المنزلة التي لا يطمع فيها أحد عندي وما زال ذلك من قوله حتى مر على المسامع خيله ورجله فحرض بذلك تحريضاً شديدا. ولما انتهى لعبد الله بن سعد ما فعل جرجير وما كان من قوله نادى في عسكره فاجتمعوا فأخبرهم بالذي كان من جرجير ثم قال وحق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لإن قتل أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته ومن معها ثم زحف المسلمين فالتقى الجمعان واستحر القتال واشتعلت نار الحرب والمسلمون قليل والمشركين في عشرين ومائة ألف وأشكل الأمر على ابن سعد ودخل فسطاطه مفكرا في الأمر.  قال عبد الله بن الزبير: فرأيت عورة من جرجير والناس على مصافهم رأيته على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا عنهم معه جاريتان له تظلانه من الشمس بريش الطواويس فأتيت فسطاط عبد الله بن سعد فطلبت الإذن عليه فقال له حاجبه دعه فإنه يفكر في شأنكم ولو اتجه له رأي لدعا بالناس فقلت أني محتاج إلى مذكراته فقال له أمر في أن أحبس الناس عنه، حتى يدعوني قال فدرت حتى كنت من وراء الفسطاط فرأى وجهي فأومأ إلي أن تعال فدخلت عليه وهو مستلق على فراشه فقال ما جاء بك؟ يا بن الزبير فقلت رأيت عورة من عدونا. فرجوت أن تكون فرصة هيأها الله لنا، وخشيت الفوت فقام من فوره وخرج حتى رأى ما رأيت فقال أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير إلى عدوكم فتسرع إلي جماعة اخترت منها ثلاثين فارسا فقلت إني حامل فاصرفوا عن ظهري من أرادني فأني سأكفيكم ما أمامي إن شاء الله قال عبد الله: فحملت في الوجه الذي هو فيه وذب عني الناس الذين انتدبوا معي واتبعوني حتى خرقت صفوفهم إلى أرض خالية فضاء بيني وبينهم فوالله ما حسب إلا أني رسول إليه حتى رأى ما بي من أثر السلاح فقدر أني هارب إليه فلما أدركته، طعنته، فسقط: فرميت نفسي عليه وألقت جارياته عليه أنفسهما فقطعت يد إحداهما، وأجهزت عليه ورفعت رأسه على رمحي وحمل المسلمون في ناحيتي وكبروا فانهزم الروم وقتلهم المسلمون كيف شاءوا وثارت الكمائن من كل جهة ومكان وسبقت خيول المسلمين ورجالهم إلى حضن سبيطلة فمنعوهم من دخوله. وركبهم المسلمون يمينا وشمالا في السهل والوعر فقتلوا أنجادهم وفرسانهم وأكثروا فيهم الأسرى حتى لقد كنت أرى في موضع واحد أكثر من ألف أسير. وذكر أشياخ من أهل أفريقية أن ابنة جرجير لما قتل أبوها تنازع الناس في قتله وهي ناظرة إليهم فقالت : قد رأيت الذي أدرك أبي، فقتله . فقال لها الأمير ابن أبي سرح هل تعرفينه؟ فقالت إذا رأيته، عرفته قال فمر الناس بين يديها حتى مر عبد الله بن الزبير فقالت هذا والمسيح قتل أبي فقال له ابن أبي سرح لم كتمتنا قتلك إياه ؟ فقال عبد الله علمه الذي قتلته من أجله فقال الأمير إذا والله أنفلك ابنته فنفله ابن أبي سرح ابنة الملك جرجير فيقال إنه اتخذها أم ولد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب – المراكشي (1/ 10)

فتوح مصر والمغرب ابن عبد الحكم (ص: 210)

فتوح البلدان – البلاذري (ص: 227)

العبر في خبر من غبر – الإمام الذهبي (1/ 21)

عادات كانت عند العرب في الجاهلية نكاح المضامدة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

عادات كانت عند العرب في الجاهلية نكاح المضامدة

ربما كانت العادات وليدة البيئة أو الظروف البيئية وتتغير بتغير تلك الظروف ومن تلك العادات المضامدة والكلمة مأخوذة من الغيظ قال الشاعر :

شَرُّ قَرِينٍ، لِلكَبِيرِ، بَعلَتُهْ

تُولِغُ كَلبًا سُؤرَهُ، أو تَكفِتُهْ

والمضامدة أن تتخذ المرأة ذات الزوج خليلاً واحداً أو أكثر غير زوجها. وتطلق المضامدة على معاشرة المرأة لغير زوجها.

وكانت نساء القبائل الفقيرة تلجأ إلى هذا النوع من النكاح، أيام القحط والشدة، وتضطرها المسبغة إلى دفع نسائها إلى الأسواق العامة لمضامدة رجل ثري تنقطع إليه وتختص به، حتى إذا أيسرت بالمال والطعام عادت إلى زوجها الأول، وفي ذلك يقول مدرك :

لا يُخلِصُ، الدَّهرَ، خَلِيلٌ عَشرا

ذاقَ الضِّمادَ، أو يَزُورَ القَبرا

إنِّي رأيتُ الضَّمْدَ شَيئًا نُكرا

وقد يختار رئيس القبيلة أو أحد أعيانها امرأة لتضامده ويوقفها على نفسه، فلا يجرؤ أحد على دعوتها إليه لمعاشرتها بفعل منعة صاحبها، فهذا معاوية بن عمرو، أخو الخنساء، وقد وافي سوق عكاظ، فبينما هو يمشي لقي أسماء المرية وكانت جميلة وبغياً، فدعاها إلى نفسه فامتنعت عليه وقالت : أما علمت أني عند سيد العرب هاشم بن حرملة؟ فقال : أما والله لأقارعنه عنكِ ، قالت : شأنك وشأنه  .

كتاب الألفاظ لابن السكيت (ص: 242)

لسان العرب (3/ 266)

الأغاني – أبو فرج الأصبهاني (15/ 63)

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (5/ 446)

نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب – الأندلسي (ص: 578)

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام – جواد علي (9/ 141)

 

(۱) این الطعام جـ ١٣ ص ٤٣١.

 

(۲) المصدر نفسه : جا ص ٦٤٠، ٦٤٦.