السبت، 12 سبتمبر 2026

كلام الليل يمحوه النهار

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كلام الليل يمحوه النهار

أضحى حالنا أو حال الكثيرين كالمَثل العربي السابق ، ويُضرب لمن يعطي وعوداً أو يقول كلاماً في الليل ثم يتراجع عنه أو ينكره عند طلوع النهار . وقد زاد الكثير وتوسعوا في معناه فلم تعد الثقة لا في كلام الليل ولا في كلام النهار ، وعبارة إن شاء الله تستخدم في الليل والنهار على غير مرماها ، فالقصد فيها اليوم قد أنفذ أو لا ، في حين أنها تدل على وجود تنفيذ ما وعد

في أيام الخليفة الأمين  وكان يطوف في قصر له، إذ مر بجارية له ، وعليها كساء خز تسحب أذياله، فراودها عن نفسها، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا على ما ترى، ولكن إذا كان في غد إن شاء الله! فلما كان من الغد مضى إليها فقال لها: الوعد! فقالت يا أمير المؤمنين، أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار؟ فضحك وخرج إلى مجلسه فقال: من بالباب من شعراء الكوفة؟ فقيل له: مصعب، والرقاشي، وأبو نواس. فأمر بهم فأدخلوا عليه. فلما جلسوا بين يديه قال: ليقل كل واحد منكم شعرا يكون آخره.

كلام الليل يمحوه النهار

فأنشأ الرقاشي يقول:

متى تصحو وقلبك مستطار ... وقد منع القرار فلا قرار

وقد تركتك صبا مستهاما ... فتاة لا تزور ولا تزار

إذا استنجزت منها الوعد قالت ... كلام الليل يمحوه النهار

وقال مصعب:

أتعذلني وقلبك مستطار ... كئيب لا يقر له قرار

بحب مليحة صادت فؤادي ... بألحاظ يخالطها احورار

ولما أن مددت يدي إليها ... لألمسها بدا منها نفار

فقلت لها عديني منك وعدا ... فقالت: في غد منك المزار

فلما جئت مقتضيا أجابت: ... كلام الليل يمحوه النهار

وقال أبو نواس:

وخود أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار

وهز المشي أردافا ثقالا ... وغصنا فيه رمان صغار

وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الإزار

فقلت الوعد سيدتي، فقالت: ... كلام الليل يمحوه النهار

فقال له: أخزاك الله! أكنت معنا ومطلعا علينا؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك، فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.

العقد الفريد – ابن عبد ربه (8/ 115)

بدائع البدائه – الأزدي (ص: 134)

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

من هو العربي ومن النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من هو العربي

ومن النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم

ليست المشكلة أن يثبت أحدنا نسبه إلى قحطان أو عدنان ، بل الإشكال في عقيدته فأبو جهل عربي والوليد بن المغيرة وهما في النار ، وعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه عربي وخالد بن الوليد عربي والأول مات شهيداً في معركة اليرموك والثاني وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي حديث وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ»وكل المذكورين عرب أقحاح .

أما من هو العربي فعن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي فقال هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هذا فقام إليه معاذ بن جبل فأخذ تلبيبه ثم أتى به النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بمقالته فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) قائما يجر رداءه حتى دخل المسجد ثم نودي أن الصلاة جامعة وقال يا أيها الناس إن الرب واحد والأب واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي فقام معاذ بن جبل وهو آخذ بتلبيبه قال فما تأمرنا بهذا المنافق يا رسول الله قال دعه إلى النار فكان قيس ممن ارتد في الردة فقتل

مسند الإمام أحمد (1/ 216)

تاريخ دمشق لابن عساكر (21/ 407)

كانت العرب في الجاهلية وحب الوطن

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كانت العرب في الجاهلية وحب الوطن

فرّط من ادعى أن هذا الوطن وطنه فباعه بترابه وأهله كما فعل جمال عبد الناصر فباع أرض مصر وكذلك كان فعل حافظ الأسد فباع الجولان وشتان ما يفعله من ادعى الأصل ولا أصل له وبين ما كانت العرب تفعله في الجاهليه

كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه، وتستسفه، وتطرحه في الماء إذا شربته.

وأنشد لرجل من بني ضبة:

نسير على علم بكنه مسيرنا ... وغفّة زاد في بطون المزاود «1»

ولا بد في أسفارنا من قبيضة ... من الترب ننشاها لحب الموالد

الرسائل للجاحظ (2/ 392)

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار – الزمخشري (1/ 287)

 

في ذكرى مولدك يا سيدي يا رسول الله اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

في ذكرى مولدك يا سيدي يا رسول الله

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ  ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ

أهنئ نفسي وأهنئ من شاركني صفحتي بذكرى المولدى النبوي على صاحب الذكر ى الصلاة والسلامة

ليجتهد البعض ليقولوا أن لا يجوز ولهم ما شاؤوا ونحترم رأيهم ، ونحن نحتفل بذكرى المولد ونقر مشروعيته وهذا حقنا

وصيغة احتفالنا بتجديد عهد الاتباع لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، لا نفعل في احتفالنا ما يغضب الله ورسوله

النبي يشير إلى يوم مولده بطاعة لله فيصوم يوم ولد . عن أبي قتادة الأنصاري، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي» وأعجب ممن يغضب إن كان احتفالنا بمولد سيد الأكوان بعمل فيه العودة عن معصية وتجديد لطاعة

صحيح مسلم (2/ 820)

 

 

 

 

صورة من حياة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صورة من حياة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب

عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "قدم على عمر رضي الله عنه مسك وعنبر من البحرين، قال عمر: "والله لوددت أني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه على المسلمين"، فقالت له امرأته عاتكة: "أنا جيدة الوزن، فهلمُ أزن لك"، قال: "لا"، قالت: ولِمَ؟ "، قال: "أخشى أن تأخذيه هكذا، فتجعليه هكذا - وأدخل إصبعيه في صدغيه - وتمسحين بها عنقكِ فأصبت فضلاً على المسلمين". وعن نعيم بن العطارة، قال: "كان عمر يدفع إلى امرأته طيباً من طيب المسلمين، قال فتبيعه امرأته، قالت: "فبايعتني عطارة . فجعلت تُقوم وتزيد وتنقص، وتكسره بأسنانها، فيعلق بإصبعها شيء منه، فقالت به هكذا، بإصبعيها في فيها، ثم مسحت به على خمارها، قالت: فدخل عمر، فقال: "ما هذه الريح؟ "، فأخبرته الذي كان، فقال: "طيب المسلمين تأخذينه أنت فتطيبين به"، قال فانتزع الخمار من رأسها، أخذ جزءً من ماء فجعل يصبّ الماء على الخمار، ثم يدلكه في التراب ثم يشمه، ففعل ذلك ما شاء الله، قالت: العطارة: "ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت لي علق بإصبعها منه شيء، فعمدت فأدخلت إصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب، قالت: فقلت: ما هكذا صنعت أوّل مرة، قالت: "أو ما علمت ما لقيت منه، لقيت منه كذا، لقيت منه كذا

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 608)

 

صور من التاريخ زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من التاريخ

زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

سنة 1946 وفي مدينة كولومبية قصد زنجي وأمه إلى محل تنفيذ أجهزة التفاعل الخاص بهما، وبعد أن دفعا الأجرة المطلوبة منهما وجدا الجهاز لا يزال على حاله لم يصلح فيه شيء فقالت الأم الزنجية : ثلاثة عشر دولاراً والراديو لا يزال أخرس؟ فأمر صاحب المحل بطردهما ، ورفس أحد المستخدمين الأم برجله فخرت على وجهها ، فغضب الزنجي لأمه وضرب المعتدي عليها فأهوى به إلى الأرض ، فما كان من جاره الا أن صرخ في الجماهير : اقتلوا ابن الفاعلة وتجمهرت الجماهير تنادي : فلنقتص لنا ! واقتصاص من الزنوج عند الأمريكان فصل رؤوسهم عن أجسادهم فورا بدون محاكمة ولا عقوبة ! وأخيرًا أنقذا من بين أيديهم من بين الجماهير وسيقا إلى السجن فلم يرض الجمهور ذلك بل هرع إلى حي الزنوج ليقتص من الزنجية وولدها، وحاصرت الشرطة الحي المنكوب، وطورد الزنوج المساكين في بيوتهم ومحلاتهم فنهبت وأحرقت وأطلق الرصاص على المسنين المساكين فوقع كثير بين قتيل وجريح . هذا كله لأن زنجية شكت لصاحب محل أنها دفعت أجرة إصلاح راديو من غير أن تستفيد شيئا ، وهذا مثل من حضارتهم !

امرأة مصرية مسكينة تشتكي لعمر بن عبد العزيز : كان عمر يتابع أمور المسلمين ويفتح الأبواب على مصراعيها لسماع أخبارهم: فقد كان بريد عمر بن عبد العزيز لا يعطيه أحداً من الناس إذا خرج كتاباً إلا حمله، فخرج بريد من مصر فدفعت إليه فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح كتاباً تذكر فيه أن لها حائطاً قصيراً، وأنه يقتحم عليها فيسرق دجاجها، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح، بلغني كتابك وما ذكرتي من قصر حائطك وأنه يدخل عليك فيسرق دجاجك، فقد كتبت كتاباً إلى أيوب بن شرحبيل ـ وكان أيوب عامله على صلاة مصر وحربها ـ آمره بأن يبني لك ذلك يحصنه لك مما تخافين إن شاء الله، وكتب إلى أيوب بن شرحبيل: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى ابن شرحبيل، أما بعد: فإن فرتونة مولاة ذي أصبح كتبت تذكر قصر حائطها، وأنه يسرق منه دجاجها وتسأل تحصينه لها، فإذا جاءك كتابي هذا فاركب أنت بنفسك إليه حتى تحصنه لها، فلما جاء الكتاب إلى أيوب ركب ببدنه حتى أتى الجيزة يسأل عن فرتونة حتى وقع عليها، وإذا هي سوداء مسكينة، فأعلمها بما كتب به أمير المؤمنين وحصنه لها .

سيرة عمر بن عبد العزيز - ابن عبد الحكم (ص: 62)

من روائع حضارتنا – مصطفى السباعي

حين تنتقد فكن على دراية فستنتقد

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين تنتقد فكن على دراية فستنتقد

بين الزمخشري والميداني ومن سيرة ذو الرمة لنا مثل

مهما حقق المرء من نجاح في أي مجالٍ من مجالاتٍ الحياة، ومهما بلغ مستوى نجاحه قد يكون معرضاً إلى النقد السلبي ممّن حوله. لذلك فإنّ معرفة كيفية التعامل مع النقد السلبي لتجنّب تأثيره الضار في النفس والنقد السلبي: يركز إلى الأمور التي تعد خاطئة أو غير مقبولة من وجهة نظر الناقد بتسليط الضوء على النقاط السلبية التي ارتكبها الشخص الموجه إليه النقد، مع تقديم مقترحات موجه لتجاوز المنتقدات . 

 قال القحذمي: دخل ذو الرمة الكوفة، فبينا هو يسير في بعض شوارعها على نجيب له، إذ رأى جاريةً سوداء واقفةً على باب دار، فاستحسنها، ووقعت بقلبه، فدنا إليها، فقال: يا جارية! اسقيني ماء. فأخرجت إليه كوزاً فيه ماء، فشرب فأراد أن يمازحها، ويستدعي كلامها، فقال: يا جارية! ما أحر ماءك! فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حر مائي وبرده. فقال لها: وأي شعري له عيب؟ فقالت: ألست ذا الرمة؟ قال: بلى! قالت:

فأنتَ الذي شَبَّهْتَ عَنزاً بقَفرةٍ، ... لها ذنبٌ فَوْقَ استِها، أمَّ سالمِ

جَعَلتَ لهَا قَرْنَيْنِ فَوْقَ جَبينها، ... وَطَبييْنِ مسوَدّين مثلَ المَحاجِمِ

وَساقَينِ إن يَستمكِنا منك يترُكا ... بجلدِكَ، يا غَيلانُ، مثلَ الميَاسِمِ

أيَا ظبيَةَ الوَعساءِ بَينَ جَلاجِلٍ ... وَبينَ النَّقا آأنتِ أم أمُّ سَالمِ

فقال: نشدتك بالله ألا أخذت راحلتي هذه وما عليها، ولا تظهري أبدا .

ويحكى أن الزمخشري - بعد ما ألف "المستقصى في الأمثال" - اطَّلع على "مجمع الأمثال" للميداني، فأطال نظره فيه، وأعجبه جداً، ويقال: إنه ندم على تأليفه المستقصي لكونه دون مجمع الأمثال في حسن التأليف والوَضْع وبَسْط العبارة وكثرة الفوائد. وقيل لما وقف عليه الزمخشري حسده فزاد في لفظة الميداني نوناً قبل الميم فصار " النميداني " ، وهو بالفارسية الذي لا يعرف شيئاً، فعمد الميداني إلى الزمخشري وعمل الميم نوناً فصارت الزمخشري وهو بالفارسية بائع زوجته. وكثر في أيامنا من ينتقد لمجرد النقد ، وكما يقال : حتى يقولوا عنو فهمان

ــــــــــــــــــــــــــــــ

مجمع الأمثال (/ 0)

الفلاكة والمفلوكون - شهاب الدين الدَّلْجي (ص: 99)

مصارع العشاق – السّراج  (2/ 30)