صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
كلام
الليل يمحوه النهار
أضحى
حالنا أو حال الكثيرين كالمَثل العربي السابق ، ويُضرب لمن يعطي وعوداً أو يقول
كلاماً في الليل ثم يتراجع عنه أو ينكره عند طلوع النهار . وقد زاد الكثير وتوسعوا
في معناه فلم تعد الثقة لا في كلام الليل ولا في كلام النهار ، وعبارة إن شاء الله
تستخدم في الليل والنهار على غير مرماها ، فالقصد فيها اليوم قد أنفذ أو لا ، في
حين أنها تدل على وجود تنفيذ ما وعد
في
أيام الخليفة الأمين وكان يطوف في قصر له،
إذ مر بجارية له ، وعليها كساء خز تسحب أذياله، فراودها عن نفسها، فقالت: يا أمير
المؤمنين، أنا على ما ترى، ولكن إذا كان في غد إن شاء الله! فلما كان من الغد مضى
إليها فقال لها: الوعد! فقالت يا أمير المؤمنين، أما علمت أن كلام الليل يمحوه
النهار؟ فضحك وخرج إلى مجلسه فقال: من بالباب من شعراء الكوفة؟ فقيل له: مصعب،
والرقاشي، وأبو نواس. فأمر بهم فأدخلوا عليه. فلما جلسوا بين يديه قال: ليقل كل
واحد منكم شعرا يكون آخره.
كلام
الليل يمحوه النهار
فأنشأ
الرقاشي يقول:
متى
تصحو وقلبك مستطار ... وقد منع القرار فلا قرار
وقد
تركتك صبا مستهاما ... فتاة لا تزور ولا تزار
إذا
استنجزت منها الوعد قالت ... كلام الليل يمحوه النهار
وقال
مصعب:
أتعذلني
وقلبك مستطار ... كئيب لا يقر له قرار
بحب
مليحة صادت فؤادي ... بألحاظ يخالطها احورار
ولما
أن مددت يدي إليها ... لألمسها بدا منها نفار
فقلت
لها عديني منك وعدا ... فقالت: في غد منك المزار
فلما
جئت مقتضيا أجابت: ... كلام الليل يمحوه النهار
وقال
أبو نواس:
وخود
أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار
وهز
المشي أردافا ثقالا ... وغصنا فيه رمان صغار
وقد
سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الإزار
فقلت
الوعد سيدتي، فقالت: ... كلام الليل يمحوه النهار
فقال
له: أخزاك الله! أكنت معنا ومطلعا علينا؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك،
فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.
العقد
الفريد – ابن عبد ربه (8/ 115)
بدائع
البدائه – الأزدي (ص: 134)