صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
بين
الصدق وإغراءات تدفعك للكذب
ومن
حياة السلف نتعلم
نحن
في عصر الكذب فيه ملح الرجال والعيب على من يصدق أخبار ننشرها في أغلبها من بنات
أفكارنا والله وحده هو الأعلم بالغاية قد نرمي إدخال مسرة أو بث الزعر ، والمشكلة أن
أدرك الكذابون أهمية ذكر المصدر ، لتقرأ حديث نسبه الناشر أو القائل لصحيح البخاري
رحمه الله وآخر يريد جذبك فينشر أبيات ينسبها للإمام الشافعي لا صحة لها وهي على
ما فيها قد تنزل من قدر الإمام الشافعي والأشد تجد من يخشى الكذب على فلان ولا
يتورع بالكذب على علان ، ولنا أن نتذكر أن أشد الذنوب هو الكذب ولقد ترك الباري عز
وجل عقوبة الكذب حتى يوم نلقاه . وقد قالوا الكذب على الناس فعل شرير ، و لكن
الأسوأ منه الكذب على النفس . وعن عبد العزيز بن أبي نهشل، أنه قال: قال أبو بكر
بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وجئته أطلب منه مغرما: يا خال, هذه أربعة آلاف
درهم وأنشد هذه الأبيات الأربعة، وقل: سمعت حسانا ينشدها رسول الله, صلى الله عليه
وسلم؟ فقلت: أعوذ بالله أن أفتري على الله ورسوله، ولكن إن شئت أن أقول, سمعت
عائشة تنشدها فعلت, فقال: لا، إلا أن تقول: سمعت حسانا ينشدها رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس. فأبى علي، وأبيت عليه، فأقمنا
لذلك لا نتكلم عدة ليال. فأرسل إلي، فقال: قل أبياتا تمدح هشاما, يعني ابن المغيرة
وبني أمية؛ فقلت: سمهم لي, فسماهم، وقال: اجعلها في عكاظ واجعلها لأبيك، فقلت:
ألا
الله قوم و ... لدت أخت بني سهم
هشام
وأبو عبد ... مناف مدره الخصم
وذو
الرمحين أشباك ... على القوة والحزم
فهذان
يذودان ... وذا من كثب يرمي
أسود
تزدهي الأقرا ... ن مناعون للهضم
وهم
يوم عكاظ مـ ... ـنعوا الناس من الهزم
وهم
من ولدوا أشبوا ... بسر الحسب الضخم
فإن
أحلف وبيت اللـ ... ـه لا أحلف على إثم
لما
من إخوة تبني ... قصور الشأم والردم
بأزكى
من بني ريطة ... أو أوزن في الحلم
قال:
ثم جئت، فقلت: هذه قالها أبي. فقال: لا، ولكن قل: قالها ابن الزبعرى، قال: فهي إلى
الآن منسوبة في كتب الناس إلى ابن الزبعرى. فانظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام كيف أراد صاحبه على أن يكذب وينتحل الشعر على حسان؛ ثم لا يكفيه هذا الانتحال
حتى يذيع صاحبه أنه سمع حسانا ينشد هذا الشعر بين يدي النبي، كل ذلك بأربعة آلاف
درهم. ولا يأبى الكذب عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها . واليوم ترى من
يدفع المال لترويج الكذب . فكم روجت إذاعة B.B.C وكانت تعرف بإذاعة لندن من أكاذيب صدقناها
أيام زمان وكان الناس يقولون : يا أخي هدا الخبر من إذاعة لندن وكأنه يقول : هذا
من صحيح البخاري ، حتى منّ الله على الناس بكشف كذبها .
ـــــــــــــــــــــــــــ
الأغاني
– أبي قرج الأصبهاني(1/ 79)
قصة
الأدب في الحجاز (ص: 349)