الأربعاء، 22 أبريل 2026

كلمة ومعنى : آخ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كلمة ومعنى : آخ

في حلب والمعرة إذا تعجب أحدهم قال : آخ أشو هادا ، وفي متن اللغة أخ: كلمة توجع وتأوه وتَكَره من غيظ أو حزن

وتستخدم كلمة آخ أيضا سواء كانت للتوجع أو التعجب وقد تُمد الهمزة أثناء النطق، وفي حال الاستهزاء يقال : إيخ ، وأياً كانت الصورة في استخدامها العامي مستمدة من التركية من – أوخ – وفي المخاصمة في حين يقول : خيُّوه . يرد عليه بالقول : تخوي وتعوي ، أي تصبح آخا للكلب . وأيضاً حين يقول أحدهم آخ على هل غلطة يجاب تأنيبا : وسلاخ يسلخ جلدك عن عضمك ، ومن مقولاتهم : هدا مالو أخ إلا في الجنة ، أي مالو مثيل .

ــــــ

معجم متن اللغة  - أحمد رضا(1/ 150)

محيط المحيط بطرس البستاني

موسوعة حلب المقارنة - خير الدين الأسدي

من الذاكرة ومن تاريخ معرة النعمان القشلة أو خان أسعد باشا العظم رحمه الله وجميل أن أقول نحن لا ننسى أهلنا

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من الذاكرة ومن تاريخ معرة النعمان

القشلة أو خان أسعد باشا العظم رحمه الله

وجميل أن أقول نحن لا ننسى أهلنا

كثر في هذه الأيام المتحدثون عن تاريخ المعرة ، وسامحوني إن قلت أن جملة من ينشر على غير دراية والأقل بالتاريخ فالتاريخ علم له قواعده وأسسه ، وحتى الكتاب المسمى بتاريخ معرة النعمان لمحمد سليم الجندي رحمه الله وفي ميزان كتب التاريخ هو كتاب أدبي أكثر منه كتاب للتاريخ ، ونحن نكبر ونقدر مؤلف الكتاب ، فلا شك أن الفائدة لا تخلو صفحاته

لن أتحدث عن تاريخ بناء القشلة كما هو معروف بين أهل الحبيبة المعرة فتاريخ بنائها معروف وموثق . والقشلة كلمة تركية الأصل تعني المعسكر أو الثكنة العسكرية، والمعنى الأساسيتعني "المعسكر الشتوي تركي «قشلاق»، وهو مأخوذ من معنى الشتاء، وأصل معناه معسكر الجيش في الشتاء. ويقال له كذلك «قشله». وحديثي ينصب على الفترة الزمنية من فترة الاحتلال الفرنسي وحتى بداية الستينات من القرن الماضي 1378 هـ 1958 م – 1400 هـ 1980 م .

الفرنسيون استخدموها ثكنة عسكرية إلا أن ثوار جبل الزاوية وعرفوا – بالشتا - أرهق الفرنسيين بتكرار مهاجمتهم فقام الفرنسيون باستبدال الجند الفرنسي بدرك من أبناء معرة النعمان وقد نشرت سابقا صورا لقائد القشلة العربي وهو من حلب اسمه محمود كنجو وقد تولى فيما بعد ابنه منصب وزارة الدفاع السورية . استخدم الفرنسيون الحمام الزاجل للمراسلة بين المعرة والقيادة في جسر الشغور . في نهاية الخمسيات استخدمت القشلة كسوق للدواب ولا زلت أذكر أنواع الماشية تمر من أمام بيتنا المجاور لبناء القشلة وأذكر الجرن الحجري الكبير المملوء بالماء لسقاية الماشية . بعد يوم السبت تصبح القشلة خالية إلا ممن امتهن مهنة البيطرة منهم ويسو الرضى رحمه الله أما في المبنى العلوي وكان معد للسكن وأذكر من ساكنيه محمد بن أحمد والمشهور ببلي البش وهو من عائلة كريمة في المعرة لا بل للرجل فضل على الكثيرين من أبناء المعرة فهو أحد أشهر مجبري الكسور في المدينة . وحل محله مصطو الصدير رحمه الله . ثم تحولت اصطبلات البناء إلى مهن أخرى ولاسيما النجارة وأذكر هنا أخي غافقي عمر الأبرش أو بيع الحبوب فكان خالد الحاج قسوم ورشيد البم على الجميع رحمة الله تعالى وفي عام 1980 قررت الدولة إنشاء متحف المعرة بجهد شخصي من الأستاذ العلامة كامل شحادة رحمه الله تعالى في المبنى المقابل أي خان مراد جلبي وتحويل القشلة لسوق للمهن اليدوية التي عرفت في المدينة كصناعة السجاد والأدوات الفخارية والفراء و.. في حينها كان القشلة مرأب للسيارات الشاحنة يشرف عليها يوسف البيك رحمه الله وبزيارة سبقت تدشين المتحف لمحافظ ادلب أمر بنقل مرآب السيارات لمكان آخر . منذ عام 1980م أصبح المبنى العلوي مقراً لفرع المخابرات العسكرية حتى قيد الله أن تزور وزيرة الثقافة مها قنوت المتحف سنة 2007 م فقامت باتصالاتها ونقل مقر الأمن العسكري . والقشلة تنتظر كما تنتظر المدينة بكامها إعادة البناء فقد أصابها ما أصاب بيوت المعرة من دمار .

كنت أتمنى نشر كل صور ما ذكرت من أسماء لكن هذا ما قدرت الحصول عليه

ـــــــــــــــــ

معجم الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها (ص: 165)

معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي – الدكتور أحمد دهمان (ص: 124)

 

ذكريات طفولية معرية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

ذكريات طفولية معرية

من ألعاب الأطفال : يمدون أرجلهم إلى مركز دائرة ويعد أحدهم: حدي مدي رحت وجيت على أجري لقيت صبي عم بنضح مي قلت للو: سقيني، قال لي شوي وشوي شوي يا عسكر يا مسكر ! طبق لي طبق سكر، حلفت لي معلمتي لتعلقني بالسجر، والسجر ملان فلوس قيمي أجرك يا منقطة بالدهب يا منيحة ياعروس (ومن تكون رجله في دور العروس يثنيها ثم يعود الدق إلى أن يبقى رجل واحد ممدودة فيعد صاحبها مغلوبا). ويأتي من الغرب الخرافة التالية يعرفها الثاقفون البطل اليوناني أشيل كانت روحه في رجله لا في جسمه، فكانت السهام لا تؤثر فيه إلى أن أتاه سهم في مؤخرة ساقه فمات فسمى علماء التشريح هذه المنطقة من رجله: وتر أشيل

 

سألني فأجبت ومن حياة الناس لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سألني فأجبت ومن حياة الناس لنا مثل

سألني أحدهم ما لذي حدث للناس ؟ : إن تعففت عن رد الإساءة اتهموك بالجبن ، وإن قمت بعمل فيه الخير تصدقت مثلا قالوا مرائي ، وإن صافحت عاصيا قالوا : أرندش ساق الولف للولف يعني الأثنين متطابقين أو الله جمع ووفق ، وإن صاحبت عالما قالوا بدو يبعد عنو الشبهة أو يتزلف له ، إن تنزهت عن الرشوة وأكل الحرام قالوا : غشيم ما بيعرف يدبر حالوا ، بشوفو المتحجبة قالوا صار الحجاب موضة ومالن خبر أنها تحجبت لتستر قبحها ، وإللي بتطيع زوجها مالها شخصية وضعيفة و.. و..

قلت لنفسي ولسائلي : كن أنت أنت ولا تسمح لهم أن يغيروك ولا تتنازل عن مبادئك لإرضائهم، لو تأملت حال الناس لوجدت أكثرهم ليسوا راضين حتى عن الله والعياذ بالله فكيف يرضى الناس عن الناس ؟!!!!!!

 

كتمان الرسائل ابداع إسلامي ومن السيرة النبوية نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كتمان الرسائل ابداع إسلامي

ومن السيرة النبوية نتعلم

في اللغة كتم وكتمت الشَّيْء أكتمه كتما وكتمانا. وحديثا يقصد به إخفاء المعلومات الخاصة بقواتنا العسكرية وأسلحتها وتنظيمها وتجهيزها وقيادتها وحركاتها، ومن المحرم على العسكري أن يبوحُ بأسراره حتى لوالديه وذوي قرباه

وليس غريبا القول أن من أسباب انتصار إسرائيل على العرب حصولها على كم هائل من المعلومات ذات العلاقة بواقع الجيوش العربية . وتراث الكتمان العربي الإسلامي غني بما يدل أن المباغتة مبدأ من أهم مبادىء الحرب ، و الكتمان وسيلة من وسائل تحقيق الهدف ، لأن العدو الذي يكشف نيات من يحاربه قبل وقت مبكر ، لا بد من أن يعمل بكل طاقاته على إحباط تلك النيات . وقد قالوا أن الثرثرة سبيل لكشف أسرارك ، والتاريخ العربي مليء بالأمثلة التي تظهر حرص العربي على الكتمان : إيّاك وأن يضرب لسانك عنقك. أي أن تلفظ بما يهلكك. وكانت العرب تقول : الحَذَرُ أَشَدُّ مِنَ الوَقيعَةِ. أي من الوقوع في المحذور، لأنه إذا وقَع فيه علم أنه لا ينفع الحذر. والله سبحانه أمر بالكتمان قال الله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ [النساء: 83] هو إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يُبَادِرُ إِلَى الْأُمُورِ قَبْلَ تَحَقُّقِهَا فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا وَيَنْشُرُهَا، وَقَدْ لَا يكون لها صحة. وعن عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» ومن الأمثلة في السيرة النبوية : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيَّ فِي رَجَبٍ، مَقْفَلَهُ مِنْ بَدْرٍ الْأُولَى، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ، فَيَمْضِيَ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَلَا يَسْتَكْرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا. فَلَمَّا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ، فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ: إذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَتَرَصَّدْ بِهَا قُرَيْشًا وَتَعَلَّمْ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ. فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي الْكِتَابِ، قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَمْضِيَ إلَى نَخْلَةَ، أَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا، حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرِ، وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ. لقد سبق المسلمون غيرهم في ، هذا الاسلوب الدقيق للكتمان ، قبل أن يفطن إليه الألمان ويستعملوه في الحرب العالمية الثانية ( 1939 - 1945 ). بلغ النبي صلى الله عليه وسلم بعد شهرين من غزوة أحد . أن طليحه وسلمة ابني خويلد يحرضان قومهما بني ( أسد ) لغزو المدينة المنورة ونهب أموال المسلمين فيها وقرر النبي صلى الله عليه وسلم إرسال دورية قتال بقوة خمسين ومائة مسلماً من المهاجرين والأنصار بين راكب وراجل ، فيهم أبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما بقيادة سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه، وجهتهم على بني (أسد) قبل قيامهم بغزو المدينة المنورة ؛ وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسير ليلا والاستخفاء نهاراً ، وسلوك طريق غير مطروقة ، حتى لا يطلع أحد على أخبارهم ونياتهم، فباغتوا بذلك بني (أسد) في وقت لاقعونه.وسار أبو سلمة ليلا ، وكمن نهاراً ، حتى وصل إلى ديار بني أسد ، دون أن يعرفوا عن حركته لهم، فأحاط بهم فجراً، فلم ينجح المشركون الثبات ، ثم ولوا الأدبار وأرسل أبو سلمة مفرزتين من قواته لمطاردتهم ، فعادتا بالغنائم . وتاريخنا مليء بالأمثلة التي تحض على الكتمان وهو سر هام من أسرار النجاح في نواحي الحياة . ورضي الله عن سيدنا علي بن أبي طالب حيث قال :

وَاِحفَظ لِسانَكَ وَاِحتَرِز مِن لَفظِهِ       فَالمَرءُ يَسلَمُ بِاللِسانِ وَيُعطَبُ

ـــ

سيرة ابن هشام (1/ 601)

دلائل النبوة للبيهقي (3/ 321)

الأمثال للهاشمي (1/ 71)

مجمع الأمثال (1/ 211)

تفسير ابن كثير (2/ 322)

جمهرة اللغة (1/ 409)

سيدنا معاوية رضي الله عنه والأعرابي

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سيدنا معاوية رضي الله عنه والأعرابي

ذكر أن أعرابياً كان على عهد معاوية، قالت له امرأته وبناته: لو أتيت أمير المؤمنين، فسألته وأخبرته بحالك، لعل الله يرزقك منه شيئاً. قال: إنه ليس بيدي شيءٌ. فباعوا حلياً ومتاعاً لهم، وتجهز حتى أتى معاوية، فدخل عليه وقد نصب في الطريق، فرأى جماعة الناس على معاوية، فلم يقدر على كلامه، فدار خلفه فقعد خلف السرير على مثل بين وسادتين، فجعل يخفق برأسه لما لقي من العياء في طريقه، فنام وتفرق الناس عن معاوية. فلما أمسوا وخرج للمغرب، ثم رجع فتعشى وخرج لصلاة العشاء، والشيخ نائمٌ لا يعلم، حتى ذهب هوي من الليل، فدخل معاوية على أهله، فانتبه الشيخ لما أصابه برد الليل، فإذا هو بالسرج، وإذا ليس بالبيت أحدٌ غيره، فقام فخرج إلى الدار، فإذا الأبواب مقفلةٌ، فاسترجع، وقال: إنا لله، جئت أطلب الخير، فالآن أوخذ بظن أني جئت أغتال أمير المؤمنين. فجعل يطلب مكاناً يختبئ فيه إلى أن يصبح، فلم يجد، فدخل تحت سرير معاوية. فلما ذهب هوي من الليل، إذا معاوية قد أقبل؛ شيخٌ ضخم البطن، متوشحٌ بملحفةٍ حمراء، حتى قعد على السرير، والشيخ ينظر، وهو يسترجع في نفسه، يقول: الآن أقتل. ثم قال معاوية: يا غلام؛ فأتاه بعض الوصفاء، فقال: انطلق إلى ابنة قرظة، فادعها. فأتاها، فقالت: لا أستطيع؛ فرده إليها، فقال: عزمت عليك؛ فجاءت تمشي [ص:29] ومعها جوارٍ يسترنها، حتى قعدت على السرير معه، وطرن الجواري. فكلمها معاوية ساعةً ثم قال: عزمت عليك إلا نزلت فمشيت؛ ورمى عنها ثيابها، وبقيت في درعٍ رقيقٍ من قز، يستبين منه جميع جسدها، فمشت؛ فقال: أقبلي، فأقبلت؛ ثم قال: أدبري، فأدبرت؛ والشيخ ينظر، ثم أقبلت، فإذا هي ببريق عين الشيخ من تحت السرير، فصاحت وقالت: افتضحت؛ وقعدت وتقنعت بيدها، فقام معاوية إليها فقال: ما لك، ويحك، قالت: رجلٌ تحت السرير. فأدخل معاوية يده، فأخذ برأسه، فإذا شعيراتٌ، فجعل لا يقدر على أن يقبض على شعره؛ فلما علم أنه شيخٌ كبيرٌ تركه. ولبست ابنة قرظة ثيابها، وانطلقت إلى بيتها؛ وخرج الشيخ إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، لينفعني عندك الصدق. قال: هيه. فقص عليه القصة، فقال: لا بأس عليك، وجعل معاوية يضحك، وجعل يسائله؛ فإذا الأعرابي منظرٌ، لا يسأله عن شيءٍ إلا أخبره. فلما أصبح دعا معاوية خصياً له، فقال: خذ بيد هذا، فأدخله على بنت قرظة، وقل لها: إن هذا الذي تخلاك البارحة، وللخلوة نحلةٌ، فأعطيه نحلته. فأدخله الخصي عليها، وأخبرها بما قال معاوية، فصاحت بالخادم فخرج، وحبست الأعرابي وقالت: ويحك، ما قصتك؟ فقص عليها القصة، فأعطته، وأوقرت راحلته ثياباً وغير ذلك، وقالت له: إذا خرجت من عندي، فلا تقيمن في هذه البلاد، فإن رآك أحدٌ بها نكلت بك؛ وخافت أن يقيم، فكلما ذكره معاوية دعاه فذكر له ما كان؛ ثم قالت لغلام لها: انطلق فاحمله وما معه على الراحلة، ثم انخس به حتى تخرجه من هذه الأرض. فانطلق الأعرابي وقد أصاب حاجته.

حلم معاوية لابن أبي الدنيا (ص: 29)

 

الأحد، 19 أبريل 2026

صناعة الغزل والنسيج عند العربية في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صناعة الغزل والنسيج عند العربية في الجاهلية

نتيجة للحاجة الحياتية فقد نشطت صناعة الغزل والنسيج في الجزيرة العربية، وانتشرت في معظم أرجائها لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها، كالثياب والأقمشة والخيام والبسط وغيرها. وقد ساعد توفر المادة الأولية من صوف غنم ووبر جمل وشعر ماعز والكتان وقطن إضافة لوجود أيدي عاملة ذات خبرة في الصباغة، وتوفر الأسواق المحلية والموسمية العامة ورواج تجارة المنسوجات . وتشير المصادر إلى صفات الملابس المطرزة والموشاة بالذهب، كما تشير إلى وجود القطن ضمن محاصيل الجزيرة العربية ولاسيما في البحرين، كما تشير إلى وجود بذور الكتان في المناطق الجنوبية من شبة الجزيرة العربية ، فاشتهرت اليمن ونجران بصنع الحلل والثياب الملونة والمزركشة مثل: الخال والبرود اليمانية هي من الأنواع المرتفعة الثمن التي لا يشتريها عادة إلا الأثرياء، والعصب ، والممرجل  ، والمعاجر ، والسَّحْل والحبرة ، والسيراء ، والمرحل ، والوصائل. وعندما صالح المسلمون أهل نجران وافقوا على دفع جزية سنوية منها أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَأَلْفِ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ، ثَمَنُ كُلِّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ وَالأُوقِيَّةُ وَزْنُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا  ويروى أن كسوة الكعبة في الجاهلية من الأنطاع وأن تبع أسعد أبي كرب، أحد تبابعة اليمن، هو أول من كسا الكعبة بالوصائل اليمنية، وكساها الرسول ﷺ الثياب اليمنية أيضا، وعرفت صناعة الغزل والنسيج في مكة تلبية للحاجات المتنامية والطلب المتزايد على منتجاتها، منها : الأثاث المنزلي والأرائك والنمارق والزرابي والفرش وبطائنها . ومن بين الذين احترفوا هذه المهنة : مجمع الزهاد وكان حائكاً، والعوام، أبو الزبير، وعثمان بن طلحة، وقيس بن مخرمة، وجميعهم كانوا خياطين. وطور اليمنيون صناعة الغزل والنسيج لجعل منتجاتهم أكثر جودة وذلك بطرحهم عليها بعض التقنيات حيث يتجلى تمازج الألوان بشكل يثير الإعجاب والدهشة . فاستعملوا الأصبغة النباتية لتلوين الثياب والأقشمة باللون الأحمر أو الأصفر أو الأخضر للمساعدة على صبغة أكثر ثباتاً ودقة وإتقاناً. وقد توفرت في اليمن خامات الصباغة مثل : الورس، والعصفر، وقرف الأرطي، وقرف السدر، والفوة، والعصب، والأيدع وغيرها . وراجت الأقمشة والثياب اليمنية في الأسواق ولا سيما البرد، واشتهرت عدن بصناعتها، ونسج العرب، إلى جانب الثياب الناعمة والفاخرة التي صُنعت لسادات القبائل والأثرياء وكبار الموظفين ، والملبوسات البسيطة، الغليظة والخشنة والقليلة الكلفة لفقراء البدو والحضر والعبيد ما يعكس تمايزاً طبقياً وتفاوتاً في الثراء بين الأغنياء والفقراء والمستعبدين  وازدهرت في الجزيرة العربية صناعة البسط من الصوف وشعر الماعز، وهي أنواع عديدة تُنسب إلى مواضع صنعها، واشتهرت بعض أصناف البسط مثل: العبقري والعباقري وهي التي تحتوي على الأصباغ والنقوش  ، وقد راجت في جميع أرجاء الجزيرة العربية، كما ازدهرت صناعة الخيام من الوبر، وشعر الماعز، والصوف وجلود الأنعام. وهذه الأخيرة صالحة وملائمة للسكن في أثناء هطول الأمطار بخلاف الخيام المصنوعة من الوبر أو شعر الماعز أو الصوف، حيث أنها تتشبع بالمطر فينفذ منها الماء إلى ساكنيها، كما أنها لا تحميهم من البرد والرياح . وعلى الرغم من الازدهار الذي بلغته صناعة الثياب والأقشمة في الجزيرة العربية، إلا أن العرب الجاهليين استوردوا المنسوجات النفيسة من بلاد فارس والهند والصين والشام ومصر، من بينها : الديباج والإستبرق والسندس والأنسجة الحريرية والقطنية والصوفية، وصنعوها محلياً لتلائم أذواق السكان.

ــــــــــــــ

فتوح البلدان – البلاذري (ص: 71)

البلدان لابن الفقيه (ص: 94)

البيان والتبيين – الجاحظ (3/ 67)

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال – البكري (ص: 194)

تاريخ العرب قبل الإسلام – محمد طقوس

ـــــــــــــــ

الخال : ثوب ناعم

البرود : ثياب يمانية بيضاء أو حمراء والبرود اليمانية هي من الأنواع المرتفعة الثمن التي لا يشتريها عادة إلا الأثرياء، العصب : نوع من البرود اليمانية يُقَصَّب غزلها ويدرج ثم يُصبغ ويُحاك

والممرجل : ضرب من الثياب موشاة بصور المراجل 

المعاجر :  ثوبٌ تلفُّه الْمَرْأَة على استدارة رَأسهَا ثمَّ تجلبِب فَوْقه بجلبابها

السَّحْل : ثَّوْب الْأَبْيَض. ويصنع في مدينة سحل اليمانية

والحبرة : من برود اليمن وهو ثوب موشا

السيراء : برودٌ يخالطُها الحرير وربما خالطها خيوط الذهب

المرحل : ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ، يُقَالُ لَهَا: الْمَرَاحِلُ كِسَاءٌ عُمِلَ مِنْ ثَمَانِي جَزَّاتٍ عليه صورت عليها الرِّحال

 والوصائل : ثياب يمانية حمراء وبيضاء

المعجم العربي لأسماء الملابس (ص: 495)

الأنطاع: من أكسية الكعبة والنِّطْع ضرب من الفُرُش المتخذة من الجلود الثمينة