الأربعاء، 8 أبريل 2026

نفع البكاء في دفع الأحزان

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

نفع البكاء في دفع الأحزان

نحن في أيام لا نحتاج فيها لاستجرار الدموع نطفئ بها ما حلّ بنا من حزن وليس بمستغرب أن تكون الدموع مطافئ الحزن قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : كنت إذا أصابتني مصيبة وأنا شاب لا أبكي وكان يؤذيني ذلك حتى سمعت أعرابيا ينشد:

لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل

فسألته: لمن الشعر؟ فقال لذي الرمة فكنت إذا أصبت بكيت فاسترحت.

وقدم رجل من الخوارج إلى عبد الملك ليقتله فدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي لضرب معلمه، فقال الخارجي: دعوه يبكي فهو أفتح لحزمه وأنفع لبصره فقال له عبد الملك: ما شغلك ما أنت فيه عن هذا؟ فقال ينبغي للمسلم أن يشغله عن الخير شيء فعفا عنه.

وحكي أنه كان في زمن هارون الرشيد قد حصل للناس غلاء سعر، وضيق حال حتى اشتد الكرب على الناس اشتدادا عظيما، فأمر الخليفة هارون الرشيد الناس بكثرة الدعاء والبكاء، وأمر بكسر آلات الطرب، فرؤي عبد يصفق ويرقص ويغني، فحمل إلى الخليفة هارون الرشيد، فسأله عن فعله ذلك من دون الناس، فقال: إن سيدي عنده خزانة بر، وأنا متوكل عليه أن يطعمني منها، فلهذا أنا إذا لا أبالي فأنا أرقص وأفرح، فعند ذلك قال الخليفة: إذا كان هذا قد توكل على مخلوق مثله، فالتوكل على الله أولى، فسلّم للناس أحوالهم، وأمرهم بالتوكل على الله تعالى.

ونحن بما نزرف من دموع الصدق نكل أمرنا لخلقنا

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء – الراغب الأصبهاني (2/ 527)

المستطرف في كل فن مستطرف (ص: 76)

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق