السبت، 11 أبريل 2026

شذرات من حياة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت مناظرة ولقاء ود بين الإمام أبي حنيفة ومحمد الباقر من عترة النبوة رحمهما الله

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

شذرات من حياة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت

مناظرة ولقاء ود بين الإمام أبي حنيفة ومحمد الباقر من عترة النبوة رحمهما الله

روي أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال: حججت سَنَة  فلما كنت بمنى إذ أنا بقبة مضروبة من آدم، فقيل: لمن هذه، فقيل: هي لمحمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقلت: أهل بيت النبوة، ومعدن عليه الرسالة ، لأدخلن عليه ، فتكون فائدة منه، أو مني إليه، فلما صرت إليه . نظر إلي من أعلاي إلى أدناي وقال ما حاجتك ؟ قلت السلام عليك، وأداء بعض الواجب لك، قال: أدخل فسلم، ولا تجلس، فدخلت، وسلمت، وجلست، - فسكت، وسكت ، ثُمّ قلت

في نفسي : ما يمنعني من مسائلته من قبل أن يأتيه من يشتغل به ، فقلت له : أنت كما تقول هؤلاء، وأشرت بيدي إلى الشرق، فأزداد غيظه ، وأشار بيده إلى حيث أشرت ، وقال : ما يقول هؤلاء ؟ قلت: أنت تزعم أنك تعلم ما في الغد ، قال : كذب القائلون ، والذي يعلم ما في غد هو الله تعالى ، قال : فقلت، ويزعمون أنك مولى كل مؤمن ؟ فقال : كذب القائلون ذلك، ذلك رسول الله، قلت: ويقولون، أنك تذم أبا بكر وعمر ؟ قال : كذب القائلون ذلك ، هما صحبا النبي ﷺ ، على النصيحة، والوفاء ، وخرجا من الدنيا، وما نرجوا القربى من الله إلا بحبهما، واتباع آثارهما ، قلت : فلِمَ لا تنهاهم يسمعون ، قال : قد فعلت ، وأبووا كما نهيتك أن تجلس فأبيت، ثم استوى جالساً ، فقال لي : من أين الرجل ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : لعلك أبو حنيفة ، قلت : نعم ، قال: صاحب القياس ، قلت : نعم ، قال : بلغني أنك تقيس ما دون العرش إلى تخوم الأرض ؟ قلت : نعم ، قال : وكيف وجدت السبيل إلى ذلك ؟ قال : رويت أحاديث رسول الله ﷺ ، وأخبار الصحابة، فاتسع لي القياس ، قال : إني أسائلك عن مسائل تستعمل فيها قياسات . قلت هات . قال أخبرني القتل أعظم أم الزنى ؟ قلت القتل . قال فما بال القتل يجزي فيه شاهدان . والزنى لا يجزي فيه إلا أربعة شهود . فسكت فقال ما لك لا تتكلم ؟ قلت لاجد قياسا . قال فأيما أوجب الصلاة أم الصيام ؟ قلت الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ، ولا تقضي الصلاة ؟ فسكت ؟ فقال : ما تتكلم ؟ قلت لا أجد قياساً قال : فأيما أنجس البول أم المني ؟ قلت البول . قال فمال بال البول يجزي معه الوضوء ، والمنِيُّ لا يجزي معه إلا الغسل ؟ فسكت . فقال : ما تتكلم ؟ قلت لا أجد قياساً . ثم اشتغل عني ، فقلت يا بن بنت رسول الله أفتني في هذه المسائل . قال على أن تترك القياس ، قلت نعم . قال : أما القتل فإن فاعله واحد فأجزأ أن يكون له شاهدان ، وأما الزنا فمن اثنين فعلى كل واحدا اثنان . وأما الصلاة والصيام فإن المرأة والرجل يصومان على غير طهر ، ولا يصليان إلا على طهر فلذلك تقضي المرأة الصوم ولا تقضي الصلاة . وأما البول والمني فإن البول يخرج من المثانة وحدها ، وأما المني فيخرج من جميع الأعضاء فلا يجزي فيه إلا الغسل . فسلمت ومضيت

الإتحاف بحب الاشراف : للشبراوي ، ص 445

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق