السبت، 11 أبريل 2026

أنت تشاء والله يشاء ومشيئة الله هي الحاصلة وصور من تاريخنا بين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجرجير

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

أنت تشاء والله يشاء ومشيئة الله هي الحاصلة

وصور من تاريخنا بين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجرجير

قد نَعِدُ اعتمادا على أنفسنا وننسى أن الله بيده الأمر يفعل مايشاء فمن اتكل على الله فهو حسبه كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري يكتب الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أسلم ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكة وكان معاوية بن أبي سفيان بمكة قد أسلم وحسن إسلامه فاتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتبا للوحي بعد ابن أبي سرح فلما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة استجار ابن أبي سرح فأخذ له عثمان الأمان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن أبي سرح أخا لعثمان من الرضاعة فحسن إسلامه من ذلك الوقت فلما أفضت الخلافة إلى عثمان - رضي الله عنه - ولاه ملك مصر وجندها فكان يبعث المسلمين في جرائد الخيل يغيرون على أطراف أفريقية فيصيبون كثيراً من الأنفس والأموال فكتب إلى عثمان بذلك فكان السبب في توجيه الجيش إليه وتقديمه عليه وأمر له بالدخول لغزو أفريقية فخرج عبد الله من مصر في عشرين ألف إلى أفريقية وصاحبها بطريق يقال له جرجير وكان سلطانه من طرابلس إلى طنجة فبعث عبد الله السرايا في آفاق أفريقية فغنموا في كل وجه والتقى عبد الله مع البطريق ضحى النهار في موضع يعرف بسبيطلة وكان جرجير في مائة وعشرين ألفا ومع ذلك لما رأى جرجير خيل العرب اشتد رعبه وأهمته نفسه فأخرج ديدبانه وصد فيه يشرف على العساكر ويرى القتال وأمر ابنته فصعدت الديدبان وسفرت عن وجهها وكان عدة خدمها اللائي صعدن الديدبان أربعين جارية في الحلي والحلل من أجمل ما يكون ثم قدم كراديسه كردوساً كردوسا وهو تحت الديدبان – الحرس - ثم قال لهم : أتتعرفون هذه فقالوا نعم هذه سيدتنا، ابنة الملك وهؤلاء خدمها فقال لهم : وحق المسيح ودين النصرانية لئن قتل رجل منكم أمير العرب عبد الله بن سعد لأزوجه ابنتي هذه وأعطيه ما معها من الجواري والنعمة وأنزله المنزلة التي لا يطمع فيها أحد عندي وما زال ذلك من قوله حتى مر على المسامع خيله ورجله فحرض بذلك تحريضاً شديدا. ولما انتهى لعبد الله بن سعد ما فعل جرجير وما كان من قوله نادى في عسكره فاجتمعوا فأخبرهم بالذي كان من جرجير ثم قال وحق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لإن قتل أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته ومن معها ثم زحف المسلمين فالتقى الجمعان واستحر القتال واشتعلت نار الحرب والمسلمون قليل والمشركين في عشرين ومائة ألف وأشكل الأمر على ابن سعد ودخل فسطاطه مفكرا في الأمر.  قال عبد الله بن الزبير: فرأيت عورة من جرجير والناس على مصافهم رأيته على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا عنهم معه جاريتان له تظلانه من الشمس بريش الطواويس فأتيت فسطاط عبد الله بن سعد فطلبت الإذن عليه فقال له حاجبه دعه فإنه يفكر في شأنكم ولو اتجه له رأي لدعا بالناس فقلت أني محتاج إلى مذكراته فقال له أمر في أن أحبس الناس عنه، حتى يدعوني قال فدرت حتى كنت من وراء الفسطاط فرأى وجهي فأومأ إلي أن تعال فدخلت عليه وهو مستلق على فراشه فقال ما جاء بك؟ يا بن الزبير فقلت رأيت عورة من عدونا. فرجوت أن تكون فرصة هيأها الله لنا، وخشيت الفوت فقام من فوره وخرج حتى رأى ما رأيت فقال أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير إلى عدوكم فتسرع إلي جماعة اخترت منها ثلاثين فارسا فقلت إني حامل فاصرفوا عن ظهري من أرادني فأني سأكفيكم ما أمامي إن شاء الله قال عبد الله: فحملت في الوجه الذي هو فيه وذب عني الناس الذين انتدبوا معي واتبعوني حتى خرقت صفوفهم إلى أرض خالية فضاء بيني وبينهم فوالله ما حسب إلا أني رسول إليه حتى رأى ما بي من أثر السلاح فقدر أني هارب إليه فلما أدركته، طعنته، فسقط: فرميت نفسي عليه وألقت جارياته عليه أنفسهما فقطعت يد إحداهما، وأجهزت عليه ورفعت رأسه على رمحي وحمل المسلمون في ناحيتي وكبروا فانهزم الروم وقتلهم المسلمون كيف شاءوا وثارت الكمائن من كل جهة ومكان وسبقت خيول المسلمين ورجالهم إلى حضن سبيطلة فمنعوهم من دخوله. وركبهم المسلمون يمينا وشمالا في السهل والوعر فقتلوا أنجادهم وفرسانهم وأكثروا فيهم الأسرى حتى لقد كنت أرى في موضع واحد أكثر من ألف أسير. وذكر أشياخ من أهل أفريقية أن ابنة جرجير لما قتل أبوها تنازع الناس في قتله وهي ناظرة إليهم فقالت : قد رأيت الذي أدرك أبي، فقتله . فقال لها الأمير ابن أبي سرح هل تعرفينه؟ فقالت إذا رأيته، عرفته قال فمر الناس بين يديها حتى مر عبد الله بن الزبير فقالت هذا والمسيح قتل أبي فقال له ابن أبي سرح لم كتمتنا قتلك إياه ؟ فقال عبد الله علمه الذي قتلته من أجله فقال الأمير إذا والله أنفلك ابنته فنفله ابن أبي سرح ابنة الملك جرجير فيقال إنه اتخذها أم ولد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب – المراكشي (1/ 10)

فتوح مصر والمغرب ابن عبد الحكم (ص: 210)

فتوح البلدان – البلاذري (ص: 227)

العبر في خبر من غبر – الإمام الذهبي (1/ 21)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق