صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
حيث
تذوب المصالح في سبيل الحقيقة
صغاطر
أو ضغاطر شهيد الإسلام وأعلا رتبة دينية في عهد هرقل
كثيراً
ما نهادن خشية فقد منصب أو مصلحة أنية دنيوية ، وقلة من يدوس بقدمه كل ملذات
الدنيا في سبيل كلمة حق يراد أن تموت ويريد إعلاءها ويحضرني مثل من كثير سأله أَبُو
سُفْيَانَ ابْن حَرْبٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ لِيُقْتَلَ:
أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي
مَكَانِكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا
أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ
شَوْكَة تؤذيه، وأنّى جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا
رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ
مُحَمَّدًا، ثُمَّ قَتَلَهُ نِسْطَاسُ، رضي الله عن زيد . و أَبُو سُفْيَانَ رضي الله عنه هو نفسه وكان
مشركا أبى إلا الحق في المقابلة التي كانت مع هرقل حيث سأله عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكان من نتاج المقابلة إسلام ضغاطر رحمه الله كثر من لم يسمع بهذا الاسم
هو رجل طاعن في السن، لم يصم ولم يصل
للقبلة ولم يخض عملاً عسكريا إلا أنه
انتصر في أشرس معركة يخوضها الإنسان منا، انتصر لنفسه بكلمة الحق ، ولم يبال في
مكانته الدينية وكونه أعلا أساقفة روما ، فبعد أن استطاع رسول الله انتزاع صلح الحديبية
من بين أنياب مشركي قريش، جاء الوقت لتنفيذ أهم مهمة ملقاة على عاتق المسلمين في
كل زمان ومكان، ألا وهي مهمة التبليغ ! فما أن عقد رسول الله ﷺ صلح الحديبية حتى
بعث برسله إلى مختلف أنحاء الأرض، وكان أحد هؤلاء الرسل هو الصحابي الجليل الجميل
صاحب الوجه المشرق والذي كان أكثر البشر شبها بجبريل ال (دحية بن خليفة الكلبي)
رضي الله عنه وأرضاه، حاملا رسالة من رسول الله ﷺ ، إلى أعظم إمبراطور على وجه
الأرض: (هر قل) ! وكان هرقل هو إمبراطور الإمبراطورية الرومانية الشرقية
البيزنطية» التي تقاسم الفرس السيطرة على العالم القديم، وقد كان هرقل في بادئ
الأمر رجل دين نصراني من أصول أرمينية يساعد أباه الذي كان واليا للرومان على
«تونس»، فعندما غلبت الروم من الفرس في القصة المشهورة التي خلدها القرآن، قام
أبوه البطريرق (هر قل) بتجهيز ابنه (هر قل بن هر قل) لينقذ الدولة وكان ذلك
بعد
أن سأل قيصر أبا سفيان عما سأل ثم قرأ
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلا بدحية الكلبي وقال: إني لأعلم أن صاحبكم
نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكن أخاف الروم على نفسي ولولا
ذاك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر الأسقف
فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول، فجاء دحية وأخبره مما جاء به من رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر : صاحبك والله نبي مرسل! نعرفه بصفته ونجده في
كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سوداء ولبس ثيابا بيضا ثم أخذ عصاه
وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال للروم: إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه
إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فوثبوا إليه وثبة
رجل واحد وضربوه حتى قتلوه، فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر، قال: قلت لك إنا
نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان والله أعظم عندهم وأجوز قولا مني.
ـــــــــــ
سيرة
ابن هشام (2/ 172)
السيرة
النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان (1/ 297)
أسد
الغابة – ابن الأثير (3/ 56)
الإصابة
في تمييز الصحابة – ابن حجر العسقلاني (3/ 405)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق