الأربعاء، 15 أبريل 2026

حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ والي المدائن عدو النفاق ، وأمين سر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل المسلمون والده خطأً في معركة أُحد

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور مشرقة من تاريخنا

حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ والي المدائن عدو النفاق ، وأمين سر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قتل المسلمون والده خطأً في معركة أُحد

شاع خبر قدوم الوالي الجديد قادماً من المدينة المنورة ، خرج أهل المدائن يستقبلون واليهم الجديد الذي اختاره لهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه. خرجوا تسبقهم أشواقهم الى هذا الصحابي الجليل الذي سمعوا الكثير عن ورعه وتقاه.. وسمعوا أكثر عن بلائه العظيم في فتوحات العراق.. واذ هم ينتظرون الموكب الوافد، أبصروا أمامهم رجلا مضيئا، يركب حمارا ، وقد أسدل الرجل ساقيه، وأمسك بكلتا يديه رغيفا وملحا، وهو يأكل ويمضغ طعامه . وحين توسط جمعهم، وعرفوا أنه حذيفة بن اليمان الوالي الذي ينتظرون، عمهم العجب فما عهدت بلاد فارس مشهدا كهذا ، وحين رآهم يحدّقون فيه كأنهم ينتظرون ما يقول، تفحصهم  ثم قال: " اياكم ومواقف الفتن . قالوا: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟ قال: " أبواب الأمراء".. يدخل أحدكم على الوالي أو الأمير، فيصدّقه بالكذب، ويمتدحه بما ليس فيه"..! قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.. قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه..؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي.. ويهتدون يغير هديي، وتعرف منهم وتنكر .

يكنى أبا عبد الله رضي الله عنه. واسم اليمان: حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جزوة. وقيل حزوة هو اليمان.

خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا: إنكما تريدان محمداً. فقالا: ما نريد إلا المدينة. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه وقالا: أن شئت قاتلنا معك. قال بل نَفِي ونستعين بالله عليهم. ففاتهما بدر. وشهد حذيفة أحداً وما بعدها. والْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْيَمَانِ- كان وَثَابِتُ بْنُ وَقْشِ بْنِ زَعُورَاءَ فِي الآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ: لا ابالك! ما تنتظر؟ فو الله إِنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمْرِهِ إِلا ظِمْءُ حِمَارٍ - ظِمْءُ حِمَارٍ " أي شَيْءٌ يَسِيْرٌ - ، إِنَّمَا نَحْنُ هَامَةٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدٍ، أَفَلا نَأْخُذُ أَسْيَافَنَا، ثُمَّ نَلْحَقَ بِرَسُولِ الله ، لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْزُقُنَا شَهَادَةً مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم! فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلا فِي النَّاسِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ وَقْشٍ فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَمَّا حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ، الْيَمَانُ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ، وَلا يَعْرِفُونَهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي! قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ عَرَفْنَاهُ. وَصَدَقُوا، قَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وهو ارحم الراحمين! فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدِيَهُ فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فزادته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا. ويقول له رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟»، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال: «قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم»، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: «اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي»، فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا تذعرهم علي»، ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: «قم يا نومان» وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي لِسَانًا ذَرِبًا عَلَى أَهْلِي قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»

ــــــــــــ

تاريخ الطبري (2/ 530)

صفة الصفوة – ابن الجوزي (1/ 233)

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 524)

صحيح مسلم (3/ 1414)

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 276)

شعب الإيمان (12/ 33)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق