السبت، 11 أبريل 2026

فُسّاد ويَدّعُونَ فَسَادَ الزَّمَان ومن حياة السلف نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

فُسّاد ويَدّعُونَ فَسَادَ الزَّمَان

ومن حياة السلف نتعلم

الفساد نقيض الصلاح وهو البغي أيضاً وإن شئت فهو السفيه ورأس السفاهة إبليس : السَّفِيه إِبْلِيس قَالَ الله تَعَالَى : {وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا على الله شططا}ومن ثم حزبه في الأرض ، قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾- سورة البقرة

ورحم الله القائل :

أَرَى حُلَلاً تُصانُ علَى رجالٍ ... وأعراضاً تُهان فلا تُصانُ

يقولون الزَّمان به فسادٌ ... وهم فسدوا وما فسد الزَّمان

ومن إشارات الفساد في هذا الزمن المدح الكاذب ففلان شريف وهل يمدح الرجل بصفة يجدر أن تكون فيه والقاضي الفلاني عادل وعفيف حدّث أبو الحسين بن عيّاش القاضي، عمّن حدّثه: إنّه كان يساير أبا خازم القاضي في طريق، فقام إليه رجل، فقال: أحسن الله جزاءك أيّها القاضي، في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا، فإنّه عفيف. فصاح عليه أبو خازم، وقال: اسكت عافاك الله، تقول في قاض إنّه عفيف، هذه من صفات أصحاب الشرط، والقضاة فوقها قال: ثم سرنا، وهو واجم ساعة.

فقلت: ما لك أيها القاضي؟ قال: ما ظننت أنّي أعيش حتى أسمع هذا، ولكن فسد الزمان، وبطلت هذه الصناعة، ولعمري إنّه قد دخل فيها من يحتاج القاضي معه إلى التقريظ، وما كان الناس يحتاجون أن يقولوا: فلان القاضي عفيف، حتى تقلّد فلان، وذكر رجلا لا أحبّ أن أسميّه.

وترى اليوم الإطراء ينصب على أناس يقال عنهم بلغة الوزن أنهم يزنون رطلا وهم في الواقع لا يزيد أحدهم عن أوقية بل أقل .

ــــــــــ

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة (1/ 239)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق