الاثنين، 1 يونيو 2026

كلنا نُقَّاد اليوم ومن حياة الناس لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كلنا نُقَّاد اليوم

ومن حياة الناس لنا مثل

النُّقَّاد هم خبراء الذين يمتلكون القدرة على تقييم وتحليل الأعمال أياً كانت دينية أديبة علمية أما نحن اليوم بخبرة أو دون أهلية تبرز لدينا النقد وأي نقد النقد الجارح سواءً على المستوى الفردي أو الاجتماعي وكأن من يصمت عن نقد ما لا يُلم يعد أحد الجهلة . وكلمة ليش هيك ، لازم هيك شاعت بين الناس . ليش ما عملت هيك ليش ماصار هيك وهكذا ..

والحق أن يلتزم المرء بما يعلم . الإمام الشافعي رحمه الله كان تلميذ الإمام مالك عليه رحمة الله . وجاء يوم لينتقد الشافعي مالك . نقد ليس فيه لوم ، بل لربما غابت عن الإمام مالك رحمه الله أمور . وجدها الشافعي .

كان إبلس المصور إذا صوًّر صورة عرضها حيث يراها المارون ، وجلس وراءها مختفياً يسمع ما ينتقدون به عليها ، فمَّر اسكافي – من يصلح الأحذية – ورأى صورة من صوره معروضة . فقال إن سِيَر الحذاء – حبل جلد موصول بين الاصبع الكبرى وسطح القدم – فسمع إبلس انتقاده ، فأصلح السِيَر . ومر الإسكافي في اليوم التالي ، ورأى السيَر قد أصلح فأخذته الجرأة وأخذ ينتقد الساق . فخرج إليه إبلس قائلا : إن انتقاد الإسكافي يجب أن لا يتعدى الحذاء .

سر في الأبناء متصل في الآباء الخديوي إسماعيل حاكم مصر

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سر في الأبناء متصل في الآباء

الخديوي إسماعيل حاكم مصر

نشرت منذ سنوات عن الطعنات التي قام بها محمد علي باشا للإسلام واليوم أقدم صورة من استمرار خلفائه في نفس النهج فالخديوي إسماعيل حفيد إبراهيم باشا بن محمد علي كانت له 14 زوجة ومحظية من المستولدات ، وله عدة أولاد وبنات:أشهرهم الخديوي توفيق . وكان لا يثق إلا بكل ما هو آت من الغرب، فأشبع الجيش المصري بالنصارى وسنقف فقط عند حملته على الحبشة سنة 1292 هـ  أوكلها لراتب باشا سردار العسكر المصري، وأمر هذا القائد أن يكون مقيداً برأي أركان حربه الجنرال (لورنج) وهو أمريكي كما يقول أحمد عرابي : لا يعرف الفنون العسكرية، وإنما كان رئيس فرقة في الحرب الأمريكية من ضمن الفرق غير النظامية أي المتطوعين وكان أكثر رجال أركان الحرب الذين معه من بني جنسه فكان هذا الترتيب سبب الفشل الذي حاق بالمصريين في تلك الحملة . ثم يذكر أحمد عرابي كيفية سير هذه الحملة ووصولها إلى الحبشة ويبين سبب الفشل الذي منيت به والمصير الأسود الذي واجهته فيقول: «وكان أحد القسس الفرنساويين المبشرين في بلاد الأحباش يتردد كل يوم على رئيس أركان الحرب الجنرال (لورنج) الأمريكي مستطلعا أحوال الجيش المصري حتى علم مقداره، واتفق معه على الحركة الحربية التي تكون سببا لهلاك الفرقة المصرية عند الصدمة الأولى، وكان يبلغ معلوماته كل يوم إلى الملك (ملك الحبشة) فحشد هذا الملك جيشه وكان عدده ينيف على الثلاثمائة ألف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال على حسب عادتهم في الدفاع عن كيان بلادهم ثم كتب عرابي فصلاً بعنوان في خيانة أركان الحرب الأمريكيين الموظفين في الجيش المصري فكان مما قاله حول هذه الخيانة : واستعد جميع أركان الحرب الأوربيين والأمريكيين للحملة فألقوا جانبا طرابيشهم الرسمية ولبسوا قبعاتهم ثم ربطوا في أعناقهم مناديل بيضاء إشارة إلى أنهم مسيحيون ليأمنوا على أنفسهم الخطر عند اختلاط الجيشين على حسب الاتفاق مع القسيس السابق ذكره . ثم ذكر ما حل بالجيش المسلم من هلاك عظيم، وسقوطه بين قتيل وأسير وجريح، عدا الغنائم التي غنمها الأحباش النصارى من هذا الجيش البائس وصدق الله العظيم حين يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [آل عمران : ١١٨ ] . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال للمشرك ذي الجرأة والنجدة الذي أراد القتال معه في غزوة بدر : فارجع فلن أستعين بمشرك) .وهكذا كان الجيش المصري المسلم في هذه الحملة الخاسرة ضحية لتآمر الجنرالات الصليبيين الذين ركن إليهم الخديوي إسماعيل ووثق فيهم ثقة عمياء، وكبل قائد الجيش العام بأوامر أحدهم ممن ليس لديهم أية دراية بالأمور العسكرية . بل يمكن الجزم أن هذه الحملة وما تلاها من حملات إلى بلاد الحبشة في عهد الخديوي إسماعيل لم تكن من باب التوسع والفتوحات كما يعتبرها كثير من المؤرخين، وإنما كانت من باب إلقاء الجيش المصري إلى التهلكة والإبادة . وهو ما يؤكد الولاء للغرب وكما يقال على عماها فكيف يمكن لدولة أثقلتها الديون، وأنهكها الإفلاس والعجز أن تسير الحملات الحربية الباهظة التكاليف في بلاد مجهولة وصعبة التضاريس ودون هدف يعود بالخير

ـــــــــــــــــ

ترنيمة مصر (٣٦/١) لأحمد عرابي حسيني.

مجلة المنار (5/ 175)

صحيح مسلم (3/ 1450)

أعلام وأقزام في ميزان الاسلام

لك أن تعجب إن علمت من هو والد عبد الله بن المبارك ؟!!!!! وحتى والدته

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

لك أن تعجب إن علمت من هو والد عبد الله بن المبارك ؟!!!!!

وحتى والدته

شيخ الإسلام ، عالم زمانه ، وأمير الأتقياء في وقته أبو عبد الرحمن الحنظلي ، الحافظ ، الغازي ، أحد الأعلام ،. مولده في سنة ثمان عشرة ومائةكان بمدينة مرو . أما قصة ولادته فهي أن رجل اسمه نوح بن مريم وكان رئيس مرو وقاضيها وكان له نعمة كبيرة وحال موفورة وكانت له ابنة ذات حسن وجمال وبهاء وكمال، قد خطبها جماعة من الأكابر والرؤساء وذوي النعمة والثروة فلم ينعم بها لأحد منهم وتحير في أمرها ولم يدر لأيهم يزوجها وقال ان زوجتها لفلان أسخطت فلاناً وكان له غلام هندي تقي اسمه مبارك وكان له كرم عامر الأشجار والفاكهة والثمار. فقال للغلام أريد أن تمضي وتحفظ الكرم لينظره فقال له يا مبارك ناولني عنقود عنب فناوله عنقوداً من العنب فوجده حامضاً فقال له سيده أعطني غير هذا فناوله عنقوداً حامضاً فقال له سيده ما السبب في أنك لا تناولني من هذا الكثير غير الحامض فقال لأني لا أعلم أحامض هو أم حلو فقال له سيده سبحان الله لك في هذا الكرم شهر كامل ما تعرف الحامض من الحلو فقال وحقك أيها السيد انني ما ذقته ولم أعلم أحامض أم حلو فقال له لم لا أكلت منه فقال لأنك أمرتني بحفظه ولم تأمرني بأكله فما كنت أخونك فعجب القاضي منه فقال له حفظ الله عليك أمانتك وعلم القاضي أن الغلام غزير العقل فقال له القاضي أيها الغلام قد وقع لي رغبة فيك وينبغي أن تفعل ما آمرك به فقال الغلام أنا مطيع لله لك فقال القاضي: إعلم أن لي بنتاً جميلة وقد خطبها كثير من الرؤساء والتقدمين ولا أعلم لمن أزوجها فأشر علي بما ترى فقال الغلام: إن الكفار في زمن الجاهلية كانوا يريدون الأصل والنسب والبيت والحسب واليهود والنصارى يطلبون الحسن والجمال وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الناس يطلبون الدين والتقى. أما وفي زماننا هذا فالناس يطلبون المال فاختر من هذه الأربعة ما تريد فقال القاضي قد اخترت الدين والأمانة، وجربت منك العفة والصيانة. فقال الغلام أيها السيد أنا عبد رقيق هندي أسود أبتعتني بمالك كيف تزوجني بإبنتك وترضاني فقال له القاضي قم بنا إلى البيت لندبر هذا الأمر فلما صارا الى المنزل قال القاضي لزوجته اعلمي أن هذا الغلام الهندي دين تقي وقد رغبت في صلاحه وأريد أن أزوجه ابنتي فما تقولين فقالت الأمر إليك ولكن أمضي الى الصبية وأخبرها وأعيد عليك جوابها فجاءت المرأة الى الصبية وأدت إليها رسالة أبيها فقالت مهما أمرتماني به فعلته ولا أخرج من تحت حكمكما ولا أعاندكما بالمخالفة بل أبركما فزوج القاضي ابنته بالمبارك واعطاهما مالاً عظيماً فأولدها المبارك ولداً وسماه عبد الله وهو معروف في جميع العالم وهو عبد الله بن المبارك صاحب العلم والزاهد ورواية الأحاديث فما دامت الدنيا يحدث عنه يروى. نعم أيها الأخ إذا تزوجت فاطلب ذات الدين ولا تطلب ذات الصيت والمال فإن المال يعود وبالاً ولا تعطيكه المرأة وإذا أردت أن تطلب زوجة فلا تطلبها وتخطبها لأجل بلوغ الشهوة وارغب فيها بنية أنها دينة وصالحة لتكون في خدرك وطاعتك وتكون لك ستراً من النار.

التبر المسبوك في نصيحة الملوك – أبو حامد الغزالي (ص: 122)

سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي (8/ 378)

لا بد من الفرج وذلك بمنة الله وكرمه

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

لا بد من الفرج وذلك بمنة الله وكرمه

سألني يا أستاذ ماعمتفرج ؟، فقلت ربما ما نحن فيه من بلاء شكل من أشكال الفرج دون أن نعلم فالمرض قد يكون حاجزا للمرء عن القيام بفعل قد يضره أو هو تنبيه للعودة إلى الله ، وقلة المال شكل مانع لما هو أشد وهو الوقوع من خلاله فيما هو محرم .

كثر من يستبعد النظر في العاقبة فتكون نتيجة سعيه السوء والتهلكة أما من أمعن النظر فيها واستيقن أن الله سبحانه يراه فلاشك أن أمره إلى فلاح والعاقبة هي فرج الله تعالى «حَدث أَبُو عبد الله بن أبي عَوْف الْبزورِي، قَالَ: دخلت على أبي الْعَبَّاس بن ثوابة، وَكَانَ مَحْبُوسًا، فَقَالَ لي: احفظ عني. قلت: نعم. فَقَالَ وأنشد أبياتاً ليَعْقُوبَ بنِ السِّكِّيْتِ اللُّغَوِيّ:

عواقب مَكْرُوه الْأُمُور خِيَار … وَأَيَّام سوء ‌لَا ‌تدوم ‌قصار

وَلَيْسَ بباق بؤسها وَنَعِيمهَا … إِذا كرّ ليل ثــمَّ كرّ نَهَار

وحَدث إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود، عَن بعض تجار الْمَدِينَة، قَالَ: كنت أختلف إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَكنت لَهُ خليطا، وَكَانَ يعرفنِي بِحسن حَال، فتغيرت حَالي، فَأَتَيْته فَجعلت أَشْكُو إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُول:

فَلَا تجزع وَإِن أعسرت يَوْمًا ... فقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل

قَالَ: فَخرجت من عِنْده، وَأَنا أغْنى النَّاس.

«الفرج بعد الشدة للتنوخي» (1/ 294):

البيان والتبيين (1/ 205)

شيطان يتظلم! ورئيس المؤتمر: إبليس تعرض شيطان اسمه (أخصَرَ عَشء) يوماً لمتصوف جاهل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

شيطان يتظلم! ورئيس المؤتمر: إبليس

تعرض شيطان اسمه (أخصَرَ عَشء) يوماً لمتصوف جاهل

يتعاطى الوعظ فقال له: لماذا لا تتعلم الدين، فتنشر سيرة العلماء، وتنشر في الناس الحلال والحرام، وتفتيهم في شؤون دينهم عن هدى وبصيرة؟ قال المتصوف: اغرب عليك لعنة الله! أتظن أني أخدع بك! لو كان من طبيعتك النصح لما كنت شيطاناً، إنما تريد بدعوتي للعلم أن أنصرف عن ذكر الله! لا أفعل! قال الشيطان: فهل لك في كلمة حق عند سلطان جائر فيكون لك أجر المجاهدين؟ قال المتصوف: اخسأ عليك غضب الله! أتريد أن تعرِّضني لعدواتهم فأسجن وأحارب فيحرم الناس من وعظي وإرشادي؟. قال الشيطان: إمَّا لا هذه ولا تلك، فلماذا لا تجمع المال لتحفظ به كرامتك، وتدَّخره لفقير محتاج، أو مريد منقطع، أو جامع يبنى، أو خير تسهم فيه؟  قال المتصوف متلمِّظاً: أما هذه فنعم، قاتلك الله! فأين أجد المال؟. قال الشيطان: ما رأيت والله أحمق منك! ألا ترى إلى مريديك، تحفظ لهم آخرتهم أفلا يحفظون لك دنياك؟ وتعمر لهم قلوبهم أفلا يعمرون لك جيبك؟ وتحيي لهم أرواحهم أفلا يحيون لك بيتك؟ ومدّ المتصوف الجاهل يده إلى جيوب مريديه فأفرغها في جيبه، وكانت من الكثرة بحيث تفيض عن حاجة يومه وغده وكان من الكذب في دينه بحيث لا يفكر في إنفاقها في سبيل الله، فحار ماذا يصنع بها، فاستشار الشيطان فقال له: إنك إن أبقيت المال في خزانتك لم تأمن عليه من لص ينتهبه، أو جائحة تذهب به، أو ولد صالح يلطشه (كلمة عامية شامية تعني أخذ الشيء بوقاحة) فأين أنت من شراء الأراضي والمزارع؟ فقال المتصوف: قاتلك الله لقد نصحتني. واقتنى الضياع واحدة بعد الأخرى. ولكن أمره انكشف بين الناس، وماله المجموع من السحت والنصب (كلمة عامية شامية تعني الاحتيال في أخذ المال) والتسول ما زال يتزايد يوماً بعد يوم، فلجأ إلى صديقه الشيطان يستشيره، فقال له: وأين أنت من شراء السيارات، وبناء الدور، وعمارة القصور؟ قال المتصوف: ولكني أخشى أن أفتضح أيضاً. قال الشيطان: لا أصلحك الله! أتعجز عن تسجيلها باسم زوجتك وأولادك وهم كثيرون؟.

وفعل المتصوف ذلك، غير أن المال ما زال يتدفق على جيب الشيخ الجاهل الواعظ، وأخذ يفتش عن أستاذه الشيطان

ليستشيره فيما يفعل. ولكن أستاذه كان قد غاظه من تلميذه مزاحمته له في مهنة الخداع ووسوسة الشر، فقرر الدعوة إلى مؤتمر غير عادي للشياطين ليرفع إليهم أمر هذا التلميذ المزاحم. وانعقد المؤتمر برئاسة إبليس، ووقف الشيطان يشرح قصته ويقول: لقد كان المدعى عليه إنساناً جاهلاً فمسخته ببراعتي وكيدي إلى شيطان ذكي، وكنت أنتظر منه أن يعرف لي فضلي فلا يزاحمني في (منطقتي) ولكنه أخذ يزاحمني مزاحمة خشيت منها على زبائني من التحول جميعهم إليه، فقد أخذ يسلك لإغوائهم من الطرق ما لا أعرف، فاجتذب من الربائن ما لم أكن أطمع في تعاملهم معي. لقد كنت أغوي الناس بالخمرة والمرأة واللذة والقمار والثروة وغير ذلك، فلم يستمع إليَّ من بغِّضت إليه هذه اللذائذ كلها، أما هذا التلميذ العاق فقد أخذ يخدع الناس باسم الدين والزهد والفضيلة حتى أغواهم وأوقعهم في الجهل والخرافة ومحاربة الدين وعلمائه .. وأنتم تعلمون يا حضرات الزملاء أن ميزة زبائننا، الغفلة مع شيء من الذكاء! .. فما يكاد الواحد منهم يتعامل معنا قليلاً حتى يهديه ذكاؤه إلى خبثنا وسوء طريقتنا فيتركنا .. أما هذا التلميذ المخادع فقد استطاع أن يخبل عقول زبائنه بالترَّهات والخرافات ليتمكن بذلك من استثمارهم فترة أطول مما نستثمر بها زبائننا. فأنا أسألكم باسم حرمة المهنة, وبحق غضب الله علينا أن تفصلوا في أمره بما توحي به ضمائركم النجسة!. ونهض الشيطان التلميذ ليدافع عن نفسه فقال:

يا حضرات الزملاء الملعونين! .. إني وغضب الله عليَّ وعليكم ما خنت هذه المهنة بعد أن شرّفني رئيسنا إبليس بالدخول إلى (حظيرة دنسه) وما تنكرت يوماً لفضل أستاذي (أخْصَرَ عَشْ) عليَّ، ولكني وجدته بعد التجربة قليل الحيلة ضعيف الذكاء، وتعلمون أن أحدنا كلما كان أبرع في اقتناص الفريسة والفرصة كان أقرب إلى نفس رئيسنا إبليس أخزانا الله وإياه، ولقد استطعت بوسائل الخداع التي أُلْهِمْتُهَا من (حظيرة الدنس) أن أجتذب من الزبائن في محيط أستاذي في سنوات، ما لم يستطع أن يجتذبه في مئات السنين. إننا حضرات الزملاء الملعونين .. في عصر استيقظت فيه روح الدين والهداية في نفوس الناس، فيجب أن نطوِّر وسائل الضلال والغواية بما يتفق مع هذا التطوُّر الخطير، وإذا ظللنا على أساليبنا القديمة فسيخسر رئيسنا إبليس أخزانا الله وإياه عرشه ومملكته. ولا يخفى عليكم أن وسيلتي التي أتَّبعها نفرت كثيراً من الدين بما ألصقته به من خرافات وأباطيل، وما اتبعته مع الناس من كذب واحتيال وتدجيل، وكان من نتيجة ذلك أن تشكّك كثير من الناس بحقائق الدين الصافية ودعاته الصادقين وعلمائه المخلصين، مما جعلهم مهيّئين ليكونوا من فرائس أستاذي وزبائنه.

كما أن هؤلاء جعلوا يصبّون اللعنات عليّ بدلاً من أستاذي كما كان الأمر من قبل. ومن هنا ترون يا حضرات الزملاء الملعونين .. أنني أستحق شكر أستاذي لو كان مخلصاً لمهنته، لكن أنانيته وطمعه واستئثاره جعلته يستعديكم عليَّ، وأخشى أن يكون أستاذي قد أصابته عدوى الهداية فقلَّت فيه روح الشيطنة وخبثها .. فلم يعد يصلح للمهنة، أما أنا فأظل أخاكم المخلص وزميلكم النجيب!. وهنا تداول المؤتمرون القضية من جميع نواحيها، ثم أعلن إبليس قرار المؤتمر التالي:

لما كان الثابت من وقائع الدعوى وباعتراف المدعي (أخصر عش) بأن المدّعى عليه قد أصبح بارعاً في مهنة الشيطنة خبيراً بأساليب الضلالة والإغواء. ولما كان الثابت من وقائع الدعوى وباعتراف المدعي أيضاً أن زبائننا قد تضاعفوا بفضل المدعى عليه أضعافاً مضاعفة عما كانوا عليه في عهد المدعي. ولما كانت المادة الأولى من دستورنا وهي التي تقول: "كل من استطاع الإغواء والإضلال يعتبر شيطاناً" تنطبق على المدعى عليه تماماً. ولما كانت المادة الخامسة من هذا الدستور قد نصَّت على الشروط المطلوبة من التلميذ لمنحه لقب "أستاذ". ولما كانت روح الشر المتأصلة فينا تقتضينا أن نعمل جاهدين لنشر الضلالة والفساد بين بني الإنسان وأن نفرح لذلك ونشجع عليه. ولما كان من الثابت أن المدَّعى عليه قد استطاع بفضل وسائله المبتكرة المتطورة أن يزيد في عدد ضحايانا وأن ينشر نفوذنا انتشاراً واسعاً. لهذا كله قرر المؤتمر منح لقب "أستاذ" للمدعى عليه، وتكريس أستاذيَّته في محفل الشيطان الأعظم، ونقش اسمه في عداد شياطين الإنس الخالدين .. حكماً وجاهياً قابلاً للاستئناف .. رئيس المؤتمر: إبليس

هكذا علمتني الحياة (ص: 67)

 

مفاخرة بين الصحة والمرض

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

مفاخرة بين الصحة والمرض

ــــــــــــــــ

تفاخرت الصحة والمرض يوماً:

فقالت الصحة: بي ينشط الناس للعمل.

وقال المرض: وبي يقصر الناس طول الأمل.

قالت الصحة: بي يجتهد العابدون في العبادة.

قال المرض: وبي يخلصون في النية.

قالت الصحة: ومن أجلي تشاد معاهد الطب.

قال المرض: وبي تتقدم بحوث الطب.

قالت الصحة: كل الناس يحبونني.

قال المرض: لولاي لما أحبوك هذا الحب.

هكذا علمتني الحياة – الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله (ص: 78)

 

أسماء الشهور وكانت العرب.

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

أسماء الشهور وكانت العرب.

إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فيه القرآن} وَأَمَّا أَسْمَاءُ الشُّهُورِ فقد كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لِرَمَضَانَ نَاتِقٌ، وَلِشَوَّالٍ وَعْلٌ، وَلِلْمُحَرَّمِ مُؤْتَمِرٌ، وَلِصَفَرٍ نَاجِرٌ، وَلِرَبيعٍ الأَوَّلِ خَوَّانٌ، وَلِرَبِيعٍ الآخِرِ بُصَّانٌ، وَلِجُمَادَى الأُولَى رُبَّى، ولجماد الآخِرِ حَنِينٌ، وَلِرَجَبٍ الأَصَمُّ، وَلِشَعْبَانَ عَاذِلٌ. قَالَ: وَكَانَتْ عَادٌ تُسَمِّي هَذِهِ الأَشْهُرَ بِهَذَا فَلَمَّا نَقَلَتِ الْعَرَبُ أَسْمَاءَ هَذِهِ الأَشْهُرِ سَمَّوْهَا بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيَ رَمَضَانَ لأَنَّ الإِبِلَ تَرْمَضُ فِيهِ مِنَ الحر، وسمي شوال لأَنَّ الأَلْبَانَ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ أَيْ تَذْهَبُ وتقل. وسمي ذو القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه. وذو الْحِجَّةِ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَحُجُّونَ فِيهِ. وَالْمُحَرَّمَ لِتَحْرِيمِ القتال فيه. وصفر لأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ الْقَطْرَ فِيهِ، يُقَالُ صَفِرَ السقاء إذا خلا. وربيع لأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِمَا. وَجُمَادَى لأَنَّ الْمَاءَ يجمد فيهما، ورجب مِنَ التَّعْظِيمِ يُقَالُ رَجَّبَهُ يُرَجِّبُهُ إِذَا عَظَّمَهُ. وقال شمر: ومنه سمي رجب. وَشَعْبَانَ لأَنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ وَيَتَشَعَّبُونَ فِيهِ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: سُمِّيَ صَفَرًا لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ إِلَى بِلادٍ تُسَمَّى الصَّفَرِيَّةَ يَمْتَارُونَ مِنْهَا. وَقَدْ أَحْدَثَتِ الْعَرَبُ لأَسْمَاءِ شُهُورِ الأَعَاجِمِ أَسْمَاءَ. فَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابٍ قَدْ صَنَعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الصُّبْحِيُّ قَالَ: لَقَّبَتِ الْعَرَبُ شُهُورَ الْعَجَمِ بِأَلْقَابٍ غَيْرَ مَا سَمَّتْهَا بِهِ الْعَجَمُ: تِشْرِينُ الأَوَّلُ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ يَوْمًا وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي ثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ طَلِيقٌ، وَتُسَمِّي التِّشْرِينَيْنِ الْقَصَّابَيْنِ لِفُشُوِّ الْمَوْتِ فِيهِمَا وَكَثْرَةِ مَنْ يَمُوتُ، وَكَانُونُ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِجْدَحٌ، وَكَانُونُ الآخِرُ اسمه عند العرب حديج وتسميهما أَيْضًا شَيْبَانُ وَمِلْحَانَ لِلثَّلْجِ وَبَيَاضِهِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ قَالَ الْكُمَيْتُ:

(وَأَصْبَحَتِ الآفَاقُ حُمْرًا جُنُوبُهَا ... بِشَيْبَانَ أَوْ مِلْحَانَ فَالْيَوْمُ أَشْيَبُ)

وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْهَزَّارُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ. وَشبَاطُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ فُرَيْحٌ، وَآذَارُ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مسهلٌ. وَنِيسَانُ ثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ صِحَانٌ، وَحَزِيرَانُ ثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ وَاقِدٌ، وَتَمُّوزُ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَهْمُ ضرامٌ، وَأَيْلُولُ ثَلاثُونَ يَوْمًا وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ طلقٌ.

حين تدرك من أنت ! ولمن انتماؤك صورة من حياة السلف : عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن واقد والطبيب النصرني

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حين تدرك من أنت ! ولمن انتماؤك

صورة من حياة السلف : عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن واقد والطبيب النصرني

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: وَنُقِلَ أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ لَهُ طَبِيبٌ نَصْرَانِيٌّ حَاذِقٌ، فَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: لَيْسَ فِي كِتَابكُمْ مِنْ عِلْمِ الطِّبِّ شَيْءٌ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنُ وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ فِي نِصْفِ آيَةٍ مِنْ كِتَابنَا فَقَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ قَوْله تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] . فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: لَا يُؤْثَرُ عَنْ نَبِيِّكُمْ شَيْءٌ مِنْ الطِّبِّ، فَقَالَ: قَدْ جَمَعَ رَسُولُنَا فِي أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَعَوِّدُوا كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ» فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا تَرَكَ كِتَابكُمْ وَلَا نَبِيُّكُمْ لِجَالِينُوسَ طِبًّا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: هَكَذَا نُقِلَتْ هَذِهِ الْحِكَايَة إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَثْبُت. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ الثَّقَفِيِّ طَبِيب الْعَرَبِ وَكَانَ فِيهِمْ كَالطَّبِيبِ أَبُقْرَاط فِي قَوْمِهِ.

الآداب الشرعية والمنح المرعية  - المقدسي (2/ 353)

والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

خصال عربية

والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب

الله تعالى لم يرسل رسولا ولا بعث نبيّا إلّا من كان كلامه وبيانه كفضله على المبعوث إليه، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لسانا، وأحسنهم بيانا، وأسهلهم مخارج للكلام وأكثرهم فوائد من المعاني؛ لأنه كان من جماهير العرب، مولده في بني هاشم، وأخواله من بني زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوّجه في بني أسد بن عبد العزّى، ومهاجره إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر» . ولو لم يكن ممّا عددنا من هؤلاء الأحياء إلّا قريش وحدها لكان فيها مستغنى عن غيرها، وكفاية عن من سواها، لأنّ قريشا أفصح العرب لسانا وأفضلها بيانا، وأحضرها جوابا، وأحسنها بديهة، وأجمعها عند الكلام قلبا. ثم للعرب أيضا خصال كثيرة، ومشاهد كثيرة، وللعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم أصحابهم عنهم. وهذه أيضا فضيلة أخرى. وكما جوّزوا لقولهم أكل وإنما عضّ، وأكل وإنما أفنى، وأكل وإنما أحاله ، ومن جميل أشعارهم كثير ففي ذم الدهر، منها قول الشاعر:

الدهر أبلاني وما أبليته ... والدهر غيرني وما يتغير

والدهر قيدني بقيد مبرم ... فمشيت فيه وكل يوم يقصر

وإنّما أرسل الله تعالى رسله مبشّرين ومنذرين الأمم، وأمرهم بالإبلاغ ليلزمهم الحجّة بالكلام لا بالصّمت، إذ لا يكون للرّسالة بلاغ ولا للحجّة لزوم ولا للعلّة ظهور إلّا بالنّطق.

الرسائل الأدبية الحاحظ (ص: 305)

الحور العين – الحميري (ص: 143)

طَرَّارُ وَرَاكْبِ فَرَسٌ وقُتل الناس بالمظاهر الكاذبة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

طَرَّارُ وَرَاكْبِ فَرَسٌ

وقُتل الناس بالمظاهر الكاذبة

وفي المعرة يقولون : طرار وبيتشرط" وهو الشخص الذي يطلب المساعدة أو العون (المتسوّل أو المحتاج) ولكنه لا يقبل بما يُعطى له ويضع شروطاً أو يتكبر على العطاء وهو مثل مشاهد بكثرة في واقعنا اليوم ، وفي اللغة الطرار : هو المسكين وهو السائل الذي يقف على بابك يطلب الصدقة ، والطَّرِيرُ: ذُو الرُّواء والمَنْظَرِ؛ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَقِيلَ الْمُتَلَمِّسُ:

ويُعْجِبُك الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيه، ... فيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرجلُ الطَّرِيرُ

والطرار وَهُوَ الَّذِي يقطع ثِيَاب النَّاس وأطرافهم على مَا صروا فِيهَا من مَال ، والطرار: من يقطع النفقة ويأخذها غفلة على أهلها. وهو النشال يشق ثوب الرجل ويسل مَا فِيهِ

والعجيب أنه راكب فرس أي إن مظهره يدل على الغنى لا على الفقر . فالذي يركب الفرس ويملكها لا يكون فقيراً . أما الفقير فهو الذي يأتيك يمشي على قدميه .أو يأتيك يركب حماراً . أما أن يأتيك راكباً على مراكب الكبار والعظماء ويطلب منك الصدقة .فهذا هو الشيء الغريب الذي لا يستساغ .

يعني لص ومستخفي ، لأ ومتكبر لأن ركوب الخيل ( واليوم السيارة ) يشعر صاحبه بالقوة والتفوق . وقد يشعره بالكبرياء والرفعة . فشخص هذه صفاته أو بعض صفاته كيف يسأل ؟!! فكيف يطلب من الناس صدقة . إنه أمر يدعو إلى العجب والاستغراب .

عَجِزْ عَنْ جَزَاهُ قام عَادَاهُ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

عَجِزْ عَنْ جَزَاهُ قام عَادَاهُ

في الأصل يرد المعروف بأحسن منه ، واليوم نرى من ينسى ، وآخر يرد بالسوء وكأنه ينتقم ممن أسدى إليه بمعروفه ،

وفي المثل السابق . كان من اللياقة أن يرد المعروف بماذا يساويه على الأقل . ولكنه لم يستطع فعل ما لا يحسب  . فكان بدل من رد المعروف بادره بالعداوة . وبهذا تضاعفت الاساءة . وتعاظم الجرم .

يحكى وفي العهد العثماني أن رجلا من أثرياء البلد حطت به الأيام فترك بلده باحثاً عن مخرج لحاله فحط رحاله في بلد غريب ، وفي أحد طرق المدينة سار يبتغي ملجأ له وعلى الأقل لينام وقد أجهده الطريق .

لاحظ أحد تجار المدينة حاله وأدرك بفراسته أنه غريب ، لا بل إن هيئته تدل على أنه من أبناء نعمة ، توجه إليه ورحب به وأبدى له رغبته في مرافقته لمحله ، وهناك اطلع على حال الرجل . وكيف أنهكته الأيام . وقع الرجل موقع ذا أثر عند مضيفه ولم تمض أيام حتى ابتاع له بيتاً وشاركه في عمله لتمضي الأيام ، ويتحسن به الحال ليصبح أحد أشهر تجار المدينة ليهزه الشوق بالعودة لبلده وأهله . ليعود والحال عاد به لأيام سعده . ليصل لأهله في أحسن حال . وتتقلب الأيام بصاحبه لتجعله في أسوء حال ، ليتذكر أن له صاحبا ربما أعانه على تقلبات الدهر . رحل لمدينته وسأل عنه وإذ به كبير كبير تجار المدينة ، فاتجه نحوه وقابله إلا أن الصاحب اعتذر عن معرفته وأنكر صلته به احتار الرجل في أمره ، إلا أنه تفاجأ بشاب يتجه إليه ويسأله عن أمره فاستحيا أن بروي له قصة صاحبه وعرض عليه أمره ، فاصطحبه إلى بيته وأحسن خدمته ، وفي الصباح طلب إليه العمل معه ، لتتحسن حاله ، فيمنحه الشاب محلا في السوق ومالا ليصبح أشهر تجاره ، وصديقه الوحيد الذي رفض التعامل معه ، ويعرض الشاب عليه الزواج من أخته . وافق الرجل وأثناء عقد الزواج . يفاجأ بوجود صديقه مع ذلك الشاب وهنا كان لا بد من معاتبته ، تدخل الشاب وقال إنه والدي وكل ما فعلته بأمره ورغبته حرصاً منه على مكانتك عنده ارتبط لسان الرجل ولم يرد ما يقول ! خاطبه صديقه بقوله لو منحتك كل ما أملك لن أرد جزءاً من جميل . رغب الرجل العودة لبلده ، وفي اليوم الموعود ، وعد صديقه وانطلق وما لبث أن سمع صوت بندقية أدرك أنها مقذوفها متجه نجوه ‘لا إن أنها أخطأته . التفت وإذ بصديقه من فعلها ، وعلا صوته قائلا : لقد قصرت في حقك فقلت أقتلك وأدخل النار وتدخل أنت الجنة !!!

أروى بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وسنده حتى قبل أن تسلم في مكة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

أروى بنت عبد المطلب

عمة النبي صلى الله عليه وسلم وسنده حتى قبل أن تسلم في مكة

أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية: عمة رسول الله صلّى الله على وسلّم وإحدى فضيلات النساء في الجاهلية والإسلام. كانت راجحة الرأي، تقول الشعر الجيد. أدركت الإسلام فأسلمت، وعمرت إلى خلافة عمر بن الخطاب . ... - نحو 15 هـ = 000 - نحو 636 م) وكانت أديبة وشاعرة رضي الله عنها . وتوفيت رضي الله عنها في المدينة المنورة في خلافة عمر بن الخطاب، ودُفنت في البقيع. قال محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: لما أسلم طليب بن عمير دخل على أمه أروى بنت عبد المطلب فقال لها: قد أسلمت وتبعت محمدا ، وقال لها: ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ قالت: أنظر ما تصنع أخواتي، ثم أكون مثلهن. قال: فقلت: إني أسألك بالله إلا أتيته وسلمت عليه وصدقته، وشهدت أن لا إله إلا الله. قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم كانت تعضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعينه بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره. ومن أقوالها المشهورة ما خاطبت به أبا لهب: عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تِجْرَاةَ قَالَتْ: عَرَضَ أَبُو جَهْلٍ وَعِدَّةٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآذَوْهُ فَعَمِدَ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً شَجَّهُ فَأَخَذُوهُ وَأَوْثَقُوهُ. فَقَامَ دُونَهُ أَبُو لَهَبٍ حَتَّى خَلاهُ. فَقِيلَ لأَرْوَى: أَلا تَرَيْنَ ابْنَكِ طُلَيْبًا قَدْ صَيَّرَ نَفْسَهُ غَرَضًا دُونَ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَتْ: خَيْرُ أَيَّامِهِ يَوْمَ يَذُبُّ عَنِ ابْنِ خَالِهِ وَقَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فقالوا: وقد تَبِعْتِ مُحَمَّدًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَبِي لَهَبٍ فَأَخْبَرَهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: عَجَبًا لَكِ وَلاتِّبَاعِكِ مُحَمَّدًا وَتَرْكِكِ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقُمْ دُونَ ابْنِ أَخِيكَ وَاعْضُدْهُ وَامْنَعْهُ فَإِنْ يَظْهَرْ أمره فأنت بالخيار أن تدخل مَعَهُ أَوْ تَكُونَ عَلَى دِينِكَ. فَإِنْ يُصِبْ كُنْتَ قَدْ أُعْذِرْتَ فِي ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: وَلَنَا طَاقَةٌ بِالْعَرَبِ قَاطِبَةً؟ جَاءَ بِدِينٍ مُحْدَثٍ. قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو لَهَبٍ.

رثت رضي الله عنها والداها عبد المطلب فقالت :

تَبْكِي أَبَاهَا:

بَكَتْ عَيْنَيَّ وَحُقَّ لَهَا الْبُكَاءُ ... عَلَى سَمْحٍ سَجِيَّتُهُ الْحَيَاءُ

عَلَى سَهْلِ الْخَلِيقَةِ أبْطَحيٍّ ... كَرِيمِ الْخِيمِ نِيَّتُهُ الْعَلَاءُ

عَلَى الْفَيَّاضِ شَيْبَةَ ذِي الْمَعَالِي ... أَبِيكِ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

طَوِيلِ الْبَاعِ أَمْلَسَ شَيْظميٌّ ... أَغَرَّ كَأَنَّ غُرَّتَهُ ضِيَاءُ

أَقَبِّ الْكَشْحِ أَرُوعَ ذِي فُضُولٍ ... لَهُ الْمَجْدُ الْمُقَدَّمُ وَالسَّنَاءُ

أَبِيِّ الضَّيْمِ أَبْلَجَ هِبْرَزِيٌّ ... قَدِيمِ الْمَجْدِ لَيْسَ لَهُ خَفَا

وَمَعْقِلِ مَالِكٍ وَرَبِيعِ فِهْرٍ ... وَفَاصِلِهَا  إذَا اُلْتُمِسَ الْقَضَاءُ

وَكَانَ هُوَ الْفَتَى كَرَمًا وَجُودًا ... وَبَأْسًا حَيْنَ تَنْسَكِبُ الدِّمَاءُ

إذَا هَابَ الْكُمَاةُ الْمَوْتَ حَتَّى ... كَأَنَّ قُلُوبَ أَكْثَرِهِمْ هَوَاءُ

مَضَى قُدُمًا بِذِي رُبَدٍ خَشِيبٍ... عَلَيْهِ حَيْنَ تُبْصِرهُ الْبَهَاءُ

وذكر محمّد بن سعد أن أروى هذه رثت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأنشد لها من أبيات:

ألا يا رسول اللَّه كنت رجاءنا ... وكنت بنا برّا ولم تك جافيا

كأنّ على قلبي لذكر محمّد ... وما جمعت بعد النّبيّ المجاويا

ـــــــــــ

أسد الغابة – ابن الأثير (7/ 6)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - النمري (4/ 1778)

سيرة ابن هشام (1/ 366)

الطبقات الكبرى (8/ 35)

الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 9)

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان (1/ 52)

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى – الطبري (ص: 251)

الأعلام للزركلي (1/ 290)

سيرة ابن هشام (1/ 173)

 

- السجية: الطبيعة.

- أَي من قُرَيْش البطاح: وهم الَّذين ينزلون بَين أخشبى مَكَّة.

- الكفاء: الْمثل.

- الشيظمى: الْمَقُول الفصيح.

-الأقب: الضامر الْبَطن. والكشح: الخصر. والأروع: الّذي يُعْجِبك بحسنه، ومنظره وشجاعته.

- الكماة: الشجعان،

-الربد : الصَّقِيل.

- أصمت العليل: اعتقل لِسَانه.

من أخلاق سيدنا معاوية رضي الله عنه وحلمه

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من أخلاق سيدنا معاوية رضي الله عنه وحلمه

جاء ابن أحوز التميمي إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، جئتك من عند ألأم الناس، وأبخل الناس، وأعيا الناس، وأجبن الناس. فقال: ويلك، وأنى أتاه اللؤم، وكنا نتحدث أن لو كان لعلي بيتٌ من تبرٍ وآخر من تبنٍ، لأنفد التبر قبل أن يُنفد التبن؟ ويحك، وأنى أتاه العي، وإن كنا نتحدث أنه ما جرت المواسي على رأس رجلٍ من قريشٍ أفصح من علي؟ ويلك، وأنى أتاه الجبن، وما برز له رجلٌ قط إلا صرعه؟ -والله- يا ابن أحوز- لولا أن الحرب خدعةٌ، لضربت عنقك؛ اخرج، فلا تقيمن في بلدي. قال عطاءٌ: وإن كان يقاتله، فإنه قد كان يعرف فضله.

وقام رجلٌ إلى معاوية كأنه سفودٌ محترقٌ، فقال: يا معاوية، والله لتستقيمن أو لنقومنك. قال معاوية: بماذا؟ قال: بالقتل. قال: إذاً نستقيم يا أعرابي.

حلم معاوية لابن أبي الدنيا

الحال من بعضه ومن حياة السلف لنا مثل بين عبد الملك بن مروان ورجل من اليمامة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

الحال من بعضه

ومن حياة السلف لنا مثل بين عبد الملك بن مروان ورجل من اليمامة

هي جملة عامية دارجة، تستخدم للمواساة وإظهار التضامن، وتعني أن ظروفي وظروفك متشابهة في الصعوبة بحلوها ومرها قطع لذة السكينة ويحل محلها الألم والحزن . " كَانَ بِالْيَمَامَةِ رَجُلَانِ ابْنَا عَمٍّ، فَكَثُرَ مَالُهُمَا، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ، فَرَحَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ: فَإِنِّي لَيْلَةً قَدْ ضَجِرْتُ بِرُغَاءِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْكَثْرَةِ إِذْ أَخَذْتُ بِيَدِ صَبِيٍّ لِي وَعَلَوْتُ فِي الْجَبَلِ، فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ السَّيْلُ، فَجَعَلَ مَالِي يَمُرُّ بِي وَلَا أَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْتُ نَاقَةً لِي قَدْ عَلِقَ خِطَامُهَا بِشَجَرَةٍ، فَقُلْتُ: لَوْ نَزَلْتُ إِلَى هَذِهِ فَأَخَذْتُهَا لَعَلِّي أَنْجُو عَلَيْهَا أَنَا وَبُنَيَّ هَذَا، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ الْخِطَامَ وَجَذَبَهَا السَّيْلُ، فَرَجَعَ عَلَيَّ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَذَهَبَ مَاءُ إِحْدَى عَيْنَيَّ، وَأَفْلَتَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِي، فَذَهَبَتِ النَّاقَةُ، وَرَجَعْتُ إِلَى الصَّبِيِّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ، فَأَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ شَيْئًا، فَقُلْتُ: لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى ابْنِ عَمِّي لَعَلَّهُ يُعْطِينِي شَيْئًا، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: قَدْ بَلَغَنِي مَا أَصَابَكَ، وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَكَ، فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ مِمَّا أَصَابَنِي، فَقُلْتُ: أَمْضِي إِلَى الشَّامِ فَأَطْلُبُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَى دِمَشْقَ إِذَا النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أُصِيبَ بِابْنٍ لَهُ، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُ الْحَاجِبَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُحَدِّثُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيثٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مُصِيبَتِهِ هَذِهِ، فَقَالَ: أَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُ، وَذَكَرَهُ فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، فَأَدْخَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ بِمُصِيبَتِي، فَقَالَ: قَدْ عَزَّيْتَنِي بِمُصِيبَتِكَ عَنْ مُصِيبَتِي، وَأَمَرَ لِي بِمَالٍ فَعُدْتُ وَتَرَاجَعَتْ حَالِي "

الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا (ص: 53)

 

كُلِّ دَقْرَهِ بْصَبِيْ. ومن المعرة الحبيبة نتذكر بعض عادات الأعراس

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

كُلِّ دَقْرَهِ بْصَبِيْ.

ومن المعرة الحبيبة نتذكر بعض عادات الأعراس

بدأت بمثل أجابني عن تساؤل كنت أتسأله وأنا صغير لِم يقف الشباب وهم يزفون العريس من مكان حفلة العرس إلى بيت أهله عدة مرات يقفون كلما ساروا بالعريس مسافة قصيرة ٣٠ - ٤٠م تقريباً لمدة دقيقتين ثم يتابعوا مسيرهم، ويرتفع صوت أحد الشباب بموال سبعاوي أو باهزوجة . كبرت وسألت عمي رحمه الله فكانت الإجابة : كُلِّ دَقْرَهِ بْصَبِيْ. يا ابني

قلت أشو يعني قال : هذه عادة قديمة كانت متبعة في الأعراس منذ بدايات القرن العشرين بني عليها المثل الذي ذكرته لك

ويقال للتفاؤل خيراً بالتوقف المؤقت للمسيرة. فدقرة: وقفة. اعتقاداً منهم بأن كل وقفة سيكون فيها ولد للعريس وكلما أكثروا من التوقفات زاد عدد الأولاد، وهي عادة شعبية من باب التفاؤل وللأسف ولقد توقفت هذه العادة في بلدنا بعد انتشار صالات الأفراح ، وتلاشت عادات كثيرة ، والآن زفة العرسان بالسيارات والسباقات والسرعة الجنونية والحوادث والزمامير المزعجة.

وغزا الأسطول الجزائري إيرلندة وسيطر على مدينة بالتيمور

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

وغزا الأسطول الجزائري إيرلندة

وسيطر على مدينة بالتيمور

في بلدة بالتيمور، يوم 20 يونيو1631، وبعد منصف الليل قرّر مراد رايس أن يغزو قرية بالتيمور الإيرلندية التي كانت آنذاك تحت حكم الإنكليز.استغل الليل بسفينة تابعة للبحرية العثمانية كانت مرابطة في مكان غير بعيد من الميناء، ولعلها من حيث وجهة النظر العسكرية مغامرة غير محمودة العواقب، حين رست السفينة في الميناء، سارع البحّارة لاقتحام الأماكن التي يتواجد بها الغزاة الإنكليز. لم يكن الجزائريون وحدهم في الكتيبة التي يقودها مراد رايس تلك الليلة، بل كان معهم مجموعة من البحّارة الهولنديون والأتراك الذين استعان بهم مراد رايس من أجل الإغارة على سواحل ايرلندا  لم يتوقع الإنكليز هجوماً على تلك البلدة ، لذلك سيطرت البحرية الجزائرية بسرعة على المكان، فغنموا الأموال وأسروا الكثير من المستعمرين. بعد العودة للجزائر تم بيع هؤلاء الإنكليز كأسرى وقد تجاوز عددهم المائة في سوق باب عزون بالجزائر العاصمة. لقد كانت مفاجئة لسكان بالتيمور أيضا تفاجؤوا من هذا الهجوم وما فاجأهم أكثر، الجرأة التي تميز بها رجال مراد رايس الذين حرّروا البلدة من قبضة الإنكليز في ليلة واحدة، فأرادوا ردّ الجميل وخلدوا هذه الحادثة ببناء مقهى وحانة تحمل اسم "نزل الجزائر". لقد ارتبطت عملية تحرير بالتيمور من الغزاة الإنكليز بالبّحار الجزائري مراد رايس، وهو أمير البحر الذي تحمل حاليًا بلدية بئر مراد رايس بالعاصمة اسمه . لم يكن مراد رايس هو الاسم الحقيقي لأمير البحر، بل هو هولندي وقع في أسر البحرية العثمانية عام 1618، حيث كان حينها قرصانًا بحارًا، وكان يحمل اسم يانس يانسن أو جان جانس فان هارلم في العديد من الروايات، خاض الكثير من الحروب البحرية في البحر المتوسّط والمحيط الأطلسي، ونال شهرة كبيرة في الجزائر التي تزوّج فيها وتقرب فيها من سليمان رايس، الذي حرّره من الأسر وجعله أميرالًا، بعدها انتقل مراد رايس إلى المغرب توفي ودُفن عام 164، في مدينة سلا. حسب بعض المصادر التاريخية الشحيحة يروى في التاريخ الأوربي أنه تم أسر مراد ريس بالقرب من تونس العاصمة من قبل فرسان مالطة، و بعد السبي، كان مسجونا في زنزانات مظلمة في جزيرة مالطا، وهناك أصبح ضحية لسوء المعاملة والتعذيب، مما أثر على صحته، وأفرج عنه على إثر هجوم كبير قام به داي تونس.

المصدر

مجلة التاريخ الإسلامي

The Stolen Village: Baltimore and the Barbary

 

 

 

ومن حكاياهم لنا عبرة محمد يَرْث ومحمد يَرْث ومحمد ما يرث.

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

ومن حكاياهم لنا عبرة

محمد يَرْث ومحمد يَرْث ومحمد ما يرث.

الكهانة انتشرت عند العرب منذ الجاهلية وكذلك الفراسة ومن تلك الحكايا : يروى أن رجلا يسكن بيت شعر عاد من سهرته ليلا إلى بيته وطلب زوجته للفراش، فقالت له ليس من عادتك أن تأتيني مرتين في نفس الليلة فأدرك أن رجلا سبقه إليها وظنته زوجها وهي لا تعلم بسبب الظلام، فأخفى ذلك في نفسه وحملت من جماع هذه الليلة من غيره، وهجرها زوجها وعاشر زوجته الثانية، وحملت أيضا وأنجبت كل واحدة منهما ولدا ذكراً أسماهم محمد وعنده ولد قبلهم اسمه محمد لأنه نذر إن رزقه الله ذكوراً أن يسميهم محمد وكبر أولاده، وعندما حضرته الوفاة ذكر وصيته ، فقال محمد يَرْث ومحمد يَرْث ومحمد لا يرث. اختلف الأبناء في تفسير وصية والدهم ومن الذي لا حق له في الميراث . واتفقوا على الذهاب إلى العراف في منطقة أخرى بعيدة عن منطقتهم ، وأثناء مسيرهم إلتقاهم رجل فقد جمله ، يسأل الرائح والغادي فقال له أحدهم: هل جملك أزعر ؟ قال: نعم، وسأله الثاني: هل جملك أعور ؟ قال: نعم، قال الثالث: هل جملك يحمل من جهة حلواَ ومن جهه مالحاً ؟ قال: نعم، فقال أين هو؟ قال: لم نشاهده ولكننا تعرّفنا من حاله فقال: لا إنكم سرقتم جملي سأشتكيكم للقاضي وقالوا له نحن ذاهبون للقاضي فاذهب معنا فرافقهم، وعندما وصلوا للقاضي عمل لهم غداء حيث ذبح خروفا، وقدمه لهم وخرج، فقال: أحدهم الخروف ابن كلبة، وقال الثاني: المُعَزْبِه زوجة صاحب البيت الذي صنعت الطعام نجسه غير طاهرة، وقال الثالث: المعزب ابن حرام، فسمعهم ابن المعزب وأقسم إن لم يكن كلامهم صحيحا سيقتلهم الثلاثة، فذهب وسأل زوجته فقالت أنها غير طاهرة (العادة الشهرية)، وسأل الراعي فقال: أن النعجة أم الخروف عندما ولدته ماتت، وكانت لدينا كلبة ولدت فأرضعت الخروف منها، ثم ذهب إلى أمه وبعد إخفاءها اعترفت بأن الأب عقيم وخافت على مركزه شيخ العشيرة و قاضيها وأمواله فزنت به من الراعي، وعندما عاد قال أخبروني كيف عرفتم ذلك . فقالوا لأن لحم الكلب طبقة لحم وطبقة شحم ، بينما شحم الخروف فوق اللحم . وأن الصاج جهة عجين وجهة محروقة لا يمكن إستقرار الخبازة في جلستها وهي تخبز، وكيف عرفتم ابناء الحرام ؟ فقالوا حركاتك حركات راعي وليست حركات شيخ، ثم قال لصاحب الجمل ما قصتك ؟ فأخبره، فقال لهم: كيف عرفتم صفات جمله دون أن تروه ؟. فقالوا : الجمل أزعر لأن بعره متجمع ولو كان له ذنب لكان بعثر بعره بذيله وهو يحركه يسرة ويمنة، وأنه أعور لأن العشب على الطريق ماكول من جهة والجهة الأخرى سليمة فلو كان عيناه سليمتان لأكل من الجهتين وشاهدنا الذباب على جهة والجهة الأخرى لا يوجد عليها فعرفنا نوع حمله، فقال القاضي اذهب فليس لك عندهم جمل، ثم سألهم عن عن قضيتهم فأخبروه . فقال للأول : أريد أن تحفر قبر أبيك وتأتيني بجمجمته لكي أعطيك من الإرث فرفض . ثم عرض ذلك على الثاني فرفض ، ثم عرضه على الثالث احضار جمجمة والده فوافق . فقال له أنت لست ابن أبيك، فأنت الذي لا يرث، فقال له: "ما بيطالع ابن الحرام غير ابن الحرام .

 

سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وأحد المعمرين العرب عبيد بن شرابة الجرهمي

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وأحد المعمرين العرب عبيد بن شرابة الجرهمي

عاش عبيد بن شرابة الجرهمي ثلاثمائة سنة، وقال بعضهم، مائتين وعشرين سنة، إلا أَنا نظن أنه عاشها في الجاهلية، وأدرك الإسلام، فأسلم؛ وقدم عل معاوية بن أبي سفيان. فقال له: أخبرني، كم أتى عليك؟ قال: مائتان وعشرون سنة. قال: ومن أين علمت؟ قال: من كتاب الله. قال: ومن أي كتاب الله؟ قال: من قول الله تبارك وتعالى (وجعلنا اللّيل والنَّهار آيتين، فمحونا آية الليل، وجعلنا آية النَّهار مبصرة، لتبتغوا فضلا من ربكم) فقال له معاوية: وما أدركت؟ قال: أدركت يوما في أثر يوم، وليلة في أثر ليلة متشابها كتشابه الحذف يحدوان بقوم في ديار قوم يكذبون، وما يبيد عنهم ولا يعتبرون بما مضى منهم، حيُّهم يتلف، ومولودهم يخلف، في دهر قد تصرف أيامه، تقلَّب بأهلها كتقلبها دهرها، بينا أخوة في الرَّخاء إذا صار في البلاد، وبينا هو الزيادة إذ أدركه النُّقصان، وبينا هو حرّ إذا أصبح فيئا لا يدوم على حال، ولا تدوم له حال، بين مسرور بمولود ومحزون بمفقود، فلولا أن الحيّ يتلف لم يسعهم بلد، ولولا المولود يخلف لم يبق أحد. قال معاوية: يا عبيد، أخبرني عن المال، أية أحسن في عينك؟ قال: أحسن المال في عيني، وانفعه غناء، وأقلُّه عناء، وأبعده من الآفة، وأجداه على العامة عين خرارة في أرض خوارة، إذا استودعت أَدَّت، وإن استحلبتها درَّت فأفعمت، تعُولُ ولا تُعال. قال معاوية: ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها قد ارتبطت منها فرسا. قال معاوية: فأي النَّعم أحب إليك؟ قال: النَّعم لغيرك يا أمير المؤمنين.

قال: فلمن؟ قال: لمن فلاها بيده وباشرها بنفسه. قال معاوية: حدثَّني عن الذهب والفضة. قال: حجران إن أخرجتهما نفذا، وإن خزنتهما لم يزد. قال معاوية: فأخبرني عن قيامك وقعودك، وأكلك وشربك، ونومك، وشهوتك للباءة. قال: أما قيامي فإن قمت فالسماء تبعد، وإن قعدت فالأرض تقرب؛ وأما أكلي وشربي إن جعت كلبت، وإن شبعت بهرت؛ وأما نومي فإن حضرت مجلسا حالفني، وإن خلوت أَطلبه فارقني؛ فإن بذلت لي عجزت وإن مُنعت غضبت. قال معاوية: فأخبرني عن أعجب سيئ رأيته. قال: أعجب شيء رأيته، أني نزلت بحي من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة، يقال له، حُريث بن جبلة، فخرجت معهم حتى إذا واروه انتبذت جانبا عن القوم، وعيناي تذرفان، ثم تمثلت شعرا كنت رويته قبل ذلك:

يا قلب إِنَّك في أسماء مغرور ... اذكر، وهل ينفعك اليوم تذكيرا؟

قد بحت بالحب ما تخفيه ... حتَّى جرت بك إطلاقا محاضير

تبغي أمورا فما تدرس أَعاجلها ... خير لنفسك أَم ما فيه تأخيرُ

فاستقدِرِ الله خيرا، وارضينَّ به ... فينما العسر إِذا دارت مياسير

وبينما المرء في الأحياء مُغتبطا ... إِذ صار في الرَّمس تعفوه الأعاصير

حتَّى كأَن لم يكن إلاَّ تذكرُّه ... والدَّهرُ أيَّة ما حالٍ دهارير

يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحِّ مسرور

وذاك آخر عهد من أَخيك إِذا ... ما المرء ضمنَّه اللحد الخناسير

الخنسير والجمع الخناسير، ويقال الخناسرة، وهم الذي شيعوا الجنازة.

فقال رجل إلى جانبي يسمه ما أقول: يا عبد الله، من قال هذه الأبيات؟ قلت: والذي أحلف به، ما أدري أني قد رويتها منذ زمان. قال: قائله الذي دفناه آنفا، وإن هذا ذو قرابته أَسرُّ الناس بموته، وإنك للغريب الذي وصف تبكي عليه. فعجبت لما ذكر في شعره والذي صار إليه من قوله، كأنه كان ينظر إلى موضع قبره.

فقلت: إن البلاء موكَّل بالمنطق

المعمرون والوصايا - السجستاني(ص: 16)

 

الخيانة كانت سبب الغزو الفارسي لمصر (سنة ٥٢٥ق.م)

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

الخيانة كانت سبب الغزو الفارسي لمصر (سنة ٥٢٥ق.م)

لو استقرءنا التاريخ لوجدنا  أن المعارك الكبرى في نتائجها كان للخيانة الدور البارز فيها فالإسكندر المكدوني ربح معركته مع الفرس والسر خيانة ابنة كسرى وعشقها للاسكندر فسقطت فارس ، وسعدى ابنة الزناتي خليفة كانت كذلك سببا في انتصار بني هلال على والدها واستقرارهم في تونس ، كذلك نُكبت مصر بالغزو الفارسي، الذي قاده قمبيز بن قورش.وفي عهد الفرعون أبسماتيك الثالث، مهد قمبيز للغزو باخضاع  دويلات آسيا الصغرى وبعض الجزر اليونانية، وجمع في آسيا جيشًا جرارًا لمهاجمة مصر، وقد أفلح هذا الجيش في حملته واحتل البلاد. وكانت مصر قبل ذلك قد سيطرت على العالم المتمدِّن من أوائل القرن السادس عشر، ونشرت علومها وحضارتها في مختلف البلدان، ثم أخذت عوامل الضعف تُوهن من كيانها نتيجة للانقسامات الداخلية من جهة، ولانغماسها في الترف من جهة أخرى. وساعد الفرس على غزو مصر خيانات ثلاث تألَّبتْ عليها، وكان لها الأثر الأليم في ضعف المقاومة. ومن أبرزها خيانة اليهود : فقد اتفق اليهود مع قمبيز على أن يتخذ من بلادهم قاعدة للانقضاض على مصر مقابل أن صرَّح لهم ببناء معبد أورشليم، هذا إلى أنه اكتسب بهذا الاتفاق ولاء الجنود اليهود المرتزقة الذين كانوا في الجيش المصري  . فاليهود إذن قد مالؤوا الفُرس وعاونوهم على غزو مصر في القرن السادس قبل الميلاد، وجعلوا من فلسطين قاعدة للانقضاض عليها. وضاعف الأمر خيانة فانيس Phanès . كان «فانيس» هذا إغريقيًّا من هليكارتاس، وكان رئيسًا لفرقة من الجنود المرتزقة في الجيش المصري منذ عهد أمازيس، فخان عهده لمصر، وفرَّ إلى معسكر الأعداء، وأطلع قمبيز على أسرار الخطط الحربية التي أعدَّها المصريون لمُقاومة الحملة الفارسية. وكان لها ولا ريب أثرها البالغ في إضعاف الجبهة المصرية. ومن ثم خيانة البدو في سيناء . وكان قمبيز يجهل الطريق الذي يجب أن يسلكه في سيناء، فأطلعه «فانيس» الخائن على مسالك الصحراء، وسهَّل له الاتصال برؤساء البدو القاطنين بسيناء، فوفَّرُوا له ولجيشه الماء والمئُونة عبر الصحراء حتى وصل إلى أبوابِ مصر، فكانت خيانة البدو من الأسباب التي سهَّلت لقمبيز غزو البلاد. وكان اعتلاءُ أبسماتيك الثالث العرشَ في أشد الظروف خطرًا؛ إذ كان «أمازيس» ولا ريبَ أقدرَ منه على صدِّ العدوان الفارسي، وكانت له من خبرته وكفايته في القيادة ونفوذه على مواطنيه ما يجعل الأمل كبيرًا في صد الزحف الفارسي، ومرَّتِ البلاد بعد موته بفترة اضطراب في الأفكار ساعدت الفرس على الغزو. حشد قمبيز جنوده في فلسطين، وأرسى أسطوله في عكا. وزحف الجيش الفارسي من غزة والتقى بالجيش المصري في بيلوز (الفرما) سنة ٥٢٥ق.م، يعاونه أسطوله من البحر. ودارت معركة في بيلوز هُزم فيها الجيش المصري بقيادة أبسماتيك الثالث بعد مقاومة يسيرة؛ إذ كان الجيش الفارسي أكثر منه عددًا وأشد قوة. وهنا تزعم بعض القصص الخرافية أن قمبيز استعان على شلِّ حركة المقاومة في بيلوز، فأمر بأن تُوضَع كلاب وقطط وحيوانات أخرى مقدسة على رأس القوة المهاجمة، فامتنع المصريون عن استعمال أسلحتهم خوفًا على هذه الحيوانات. ولم تثبت هذه الرواية بل إن التلفيق واضح فيها . وارتد أبسماتيك الثالث إلى منف ليقاوم الغزاة، فتعقَّبه قمبيز، وسقطت «منف» أمام هجوم الجيش الفارسي، ووقع أبسماتيك الثالث أسيرًا في يد قمبيز. فقتله قمبيز ، بعد أن وقع الملك الشاب أبسماتيك الثالث أسيرًا في يد الفرس عُومل بقسوة ووحشية. تعمد قمبيز إذلال المصريين، فأجلس أبسماتيك وكبار المصريين الذين أسرهم معه عند مدخل المدينة للزراية بهم، وألبس ابنته وبنات الكبراء ملابس الجواري والإماء وأمرهن أن يحملن الجرار لإحضار الماء ويسرن أمامه، فشقَّ هذا المنظر على أبسماتيك ولكنه تجلَّد وسكتَ ونظر إلى الأرض وأطرق. ثورات عديدة واجهت الفرس وقد سجَّل شاعر العروبة الخالد أحمد شوقي هذا الحادث ضمنَ قصيدةٍ طويلة له عن «كبار الحوادث في وادي النيل»، نظمها وقدَّمها إلى المؤتمر المشرقي الدولي الذي انعقد في سويسرا عام ١٨٩٤م، قال عن الحادث وملابساته:

لا رعاك التاريخ يا يوم «قمبيـ ..  ـز» ولا طنطنت بك الأنباء

دارت الدائراتُ فيك ونالتْ .. هذه الأمةَ اليدُ العَسْراء

 حاول قمبيز فرض سيطرته على مصر ونصَّب قمبيز نفسه ملكًا على مصر (فرعونًا).  إلا أنه واجه مقاومة داخلية في مصر ولم يبقَ قمبيز طويلًا بعد إخفاقه في فتح النوبة وسيوة وعاد أدراجه إلى فارس، فمات في الطريق سنة ٥٢٢ق.م، وقيل إنه مات منتحرًا إذ كانت تصيبه نوبات عصبية. وخلفه ابنه «دارا» الأول. وقد أراد «دارا» أن يستميل إليه المصريين ويخفِّف عنهم وطأة الهوان الذي لاقوه من الغزو، فرفع عنهم بعض القيود، وجاء إلى مصر زائرًا سنة ٥١٨ق.م، وأمر بتغيير سياسة أبيه قمبيز وقرر إصلاحات جزئية. ولكن المصريين ظلوا على سخطهم على الاحتلال الأجنبي، وأخذوا يعدون العدة للتحرر منه. لم يقبل الشعب المصري الاحتلال الفارسي وظل يكافحه، وتتابعت ثوراته بين حين وآخر. ولما تُوفِّي دارا الأول سنة ٤٨٥ق.م خلفه على عرش فارس ابنه «أجزر كسيس». فزحف على مصر ليقمع الثورة فتصدى له أبناؤها، ولكن القوة غَلَبَتْهم على أمرهم وأخمدت ثورتهم، وبذلك انتهت الثورة بالإخفاق. وكان اليهود في إلفنتين (جزيرة أسوان)، وغيرها من المدن المصرية أعوانًا للفرس ضد المصريين في كِفاحهم. قُتل أجزر كسيس سنة ٤٦٤ق.م بيد قائد حرسه. وكان هذا العاهل مشهورًا بالخلاعة والإثم. وخلفه «أرتاجزر كسيس». ومات «أرتاجزر كسيس» سنة ٤٢٤ق.م، فخلفه على العرش «دارا الثاني». وثارت مصر في وجه الفرس بقيادة البطل أمير تاوس (آمون حر) سنة ٤١٠ق.م، واستمرت الثورة عدة سنوات.

انتصرت هذه الثورة، وحررت البلاد من احتلال الفرس سنة ٤٠٤ق.م. وبُويع أمير تاوس (آمون حر) محرر البلاد من الاحتلال الفارسي ملكًا على مصر المستقلة سنة ٤٠٤ق.م مؤسسًا الأسرة الثامنة والعشرين الذي كان ملكها الوحيد، وحكم البلاد نحو ست سنوات. ونعمت مصر باستقلالها نيفًا وستين عامًا، توارث العرش في خلالها الأسرات الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون والثلاثون، وكلها مصرية. عاد الفرس إلى مصر، وفي سنة ٣٤١ق.م جرَّد الفرس حملة جديدة على مصر، وكان يتولى الحكم فيها نقطانب الثاني، وهاجمت مصر برًّا وبحرًا فهزمت الجيش المصري، واحتلت البلاد ثانيةً بعد أن كان الفرس قد جلوا عنها، وبعد أن استردت مصر استقلالها منذ أكثر من ستين عامًا، ولم يذعن نقطانب الثاني للاحتلال الفارسي الجديد، وارتد سنة ٣٤١ق.م إلى النوبة تفاديًا مع الوقوع أسيرًا في يد الفرس، ولم يُعرف ماذا كان مصيره.

وأسس الفرس أسرة جديدة غاصبة. لم تذعن مصر للاحتلال الفارسي الجديد، بل تجددت فيها الانتفاضات القومية.

إلى أن جاء الإسكندر الأكبر سنة ٢٣٣ق.م يحارب الفرس، ويصادق المصريين.

ـــــــــــــــــــــــ

  -  وزنر Posner: التسلط الفارسي الأول على مصر، ص. ب La Première Domination Perse en Égypt

-         تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي – هنري برستد