صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
من
صفحات التاريخ أسرار النار الإغريقية
ودور
العرب المسلمين في تطويرها
ومنشأ
هذه النار التي لعبت دوراً في تاريخ القرون الوسطى ، وقد استخدمت لأول مرة وسيلة
ناجعة للتدمير في أواخر القرن السابع من الميلاد. غير أن في بعض الرموز النقوشية
والرموز الاشورية ما يدل على أن يطلق النار على المدن المحاصرة واستخدمت في الحروب
في مدينة بابل. ويذكر توكوتيدوس أن الاسبارطيين استخدموها في حصار بلانيا ( سنة 429 ق . م . غير
أن هذه النار التي استخدمت في الحروب الصليبية لم تكن هي النار اليونانية
الكلاسيكية التي استعملت في ما بعد وترجع الأساطير التقاليد البيزنطية الأصلية هذه
النار إلى الوحي الالهي للأمبراطور قسطنطين السابع ويزعم (بورفير وجنطيس) مؤرخ
الدولة البيزنطية أن سر النار اليونانية قد أفضى به ملك من السماء إلى الأمبراطور
قسطنطين الأول هبة من الله وبركة أسبغها على الرومان، ولكن الصحيح المعول عليه أن
النار لم تكن من وسائل الحرب البيزنطية إلا بعد ذلك ثلاثة قرون . وان الذي اخترعها
مهندس يدعى كالنيكوس كان فى خدمة العرب في هليوبوليس من أعمال الشام ثم فر منها
إلى القسطنطينية، وربما كان هذا هو الأصح لان الكيمياء كانت فنا مزدهراً عند
المصريين منذ العصور الأولى، وظهرت روعة هذا السلاح الجديد لأول مرة فى حصار العرب
الأول للقسطنطينية (سنة 668م 48هـ حين فتحت على السفن العربية الرابضة فى جزيرة
سيزيكوس فدمرت منها عددا ، أما سر تركيب هذه النار فيحوطه الخفاء كالتحنيط عند قدماء
المصريين التي ألفت لغزا مغلقا على العلم الحديث . على أنه يستنتج من أقوال المؤرخين البيزنطيين إلى النار اليونانية
أنها كانت تركب من النفط النافتا (زيت) وهو يفتت سريعًا، يلتهب حالما يخترق الهواء،
ومن الكبريت والقار بنسب ومقادير لم تعرف حتى الآن. ويكون هذا المركب يحدث دخاناً
كثيفاً وانفجاراً عظيما، وتنبثق منه نار شديدة تندلع ألسنتها تصاعدياً وهبوطاً في
نفس الوقت، وتضطرم اضطراما بسرعة هائلة ، ولا تنطفى عند ملامسة الماء بل تشتد
تحتدم ولا يخمد أوارها سوى الرمل والخل . وقد استخدمت النار اليونانية في حروب
البر والبحر معًا، أثناء التحام الصفوف، فتقذف من فوق الإبراج أو الاسوار في آنية
كبيرة، أو إطلاق في كرات مشتعلة من الحديد والحجارة وكذلك عن طريق السهام المشتعلة
. واحتفظ البيزنطيون بسر هذا السلاح وكانوا يعيرونه لأصدقائهم دون البوح بسره . وكان
العرب أول من عانى من فتك النار اليونانية وخطرها لاول مرة في حصارهم الأول
للقسطنطينية ( ٤٨ه - ٦٦٨ م ) وسلطها اليونانيون على سفتهم ومعسكراتهم فأوقعوا فيها
الخلل والاضطراب غير مرة . وهي التي ردت هجمات المسلمين عن الاسوار مراراً
وتكراراً في حصارهم للقسطنطينية ( ۹۷
هـ - ۷۷۷
م وقد ردت مسلمة بن عبد الملك بجيوشه وأساطيله الجرارة عن أسوار المدينة واضطرته
أن يرابط بقواته وسفنه فى مراكز بعيدة على الشاطىء الاوربى ، ومن ثم أرغمته على
رفع الحصار والارتداد بفلوله إلى جزر الارخبيل . وليس من المبالغة أن نقول إن
النار اليونانية هي التي أحبطت، جهود الخلافة الأموية في افتتاح أوربا عن طريق
القسطنطينية، وقضت نهائيًا على مشاريعها نحو الدولة الرومانية الشرقية وشرق أوربا
واضطرتها إلى أن تتحول وجهة غزواتها نحو قفار افريقية ، وان النار اليونانية هي
التي حولت مشاريع الخلافة العباسية من افتتاح آسيا الصغرى ومحاولة اقتحامها إلى
القسطنطينية، وهي التي حمِت عاصمة الدولة البيزنطية . واكتشف العرب سرها واحتفظوا
به كما فعل اليونان واستخدمت النار في الحروب واستخدم ابن الأحمر في فرناطة قاذفات
للنار بعد اكتشاف سر البارود والتي يمكن تسميتها بالمدافع والظاهر أن مسلمى الاندلس استعملوا المدافع لأول
مرة فى موقعة واد لكة ( سنة 1340 م - 740هـ) وفي حصار الجزيرة ( الجسيراس ) ( سنة
1343 م - 742 هـ ) ، وهذا لا يمنعنا من أن نفترض ان مسلمى الاندلس بدأوا باستعمال النار اليونانية وأضافوا لها البارود بعد في محارية النصارى.
يا
رب عليك بمن تسبب في بلائنا
يا
رب فرج عن الشام وأهل الشام
ــــــــــــــــــــــــ
موجز
عن الفتوحات الإسلامية (ص: 34)
الدولة
الأموية للصلابي (2/ 77)
الموسوعة
التاريخية - الدرر السنية (1/ 239)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق