الاثنين، 1 يونيو 2026

سر في الأبناء متصل في الآباء الخديوي إسماعيل حاكم مصر

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سر في الأبناء متصل في الآباء

الخديوي إسماعيل حاكم مصر

نشرت منذ سنوات عن الطعنات التي قام بها محمد علي باشا للإسلام واليوم أقدم صورة من استمرار خلفائه في نفس النهج فالخديوي إسماعيل حفيد إبراهيم باشا بن محمد علي كانت له 14 زوجة ومحظية من المستولدات ، وله عدة أولاد وبنات:أشهرهم الخديوي توفيق . وكان لا يثق إلا بكل ما هو آت من الغرب، فأشبع الجيش المصري بالنصارى وسنقف فقط عند حملته على الحبشة سنة 1292 هـ  أوكلها لراتب باشا سردار العسكر المصري، وأمر هذا القائد أن يكون مقيداً برأي أركان حربه الجنرال (لورنج) وهو أمريكي كما يقول أحمد عرابي : لا يعرف الفنون العسكرية، وإنما كان رئيس فرقة في الحرب الأمريكية من ضمن الفرق غير النظامية أي المتطوعين وكان أكثر رجال أركان الحرب الذين معه من بني جنسه فكان هذا الترتيب سبب الفشل الذي حاق بالمصريين في تلك الحملة . ثم يذكر أحمد عرابي كيفية سير هذه الحملة ووصولها إلى الحبشة ويبين سبب الفشل الذي منيت به والمصير الأسود الذي واجهته فيقول: «وكان أحد القسس الفرنساويين المبشرين في بلاد الأحباش يتردد كل يوم على رئيس أركان الحرب الجنرال (لورنج) الأمريكي مستطلعا أحوال الجيش المصري حتى علم مقداره، واتفق معه على الحركة الحربية التي تكون سببا لهلاك الفرقة المصرية عند الصدمة الأولى، وكان يبلغ معلوماته كل يوم إلى الملك (ملك الحبشة) فحشد هذا الملك جيشه وكان عدده ينيف على الثلاثمائة ألف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال على حسب عادتهم في الدفاع عن كيان بلادهم ثم كتب عرابي فصلاً بعنوان في خيانة أركان الحرب الأمريكيين الموظفين في الجيش المصري فكان مما قاله حول هذه الخيانة : واستعد جميع أركان الحرب الأوربيين والأمريكيين للحملة فألقوا جانبا طرابيشهم الرسمية ولبسوا قبعاتهم ثم ربطوا في أعناقهم مناديل بيضاء إشارة إلى أنهم مسيحيون ليأمنوا على أنفسهم الخطر عند اختلاط الجيشين على حسب الاتفاق مع القسيس السابق ذكره . ثم ذكر ما حل بالجيش المسلم من هلاك عظيم، وسقوطه بين قتيل وأسير وجريح، عدا الغنائم التي غنمها الأحباش النصارى من هذا الجيش البائس وصدق الله العظيم حين يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [آل عمران : ١١٨ ] . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال للمشرك ذي الجرأة والنجدة الذي أراد القتال معه في غزوة بدر : فارجع فلن أستعين بمشرك) .وهكذا كان الجيش المصري المسلم في هذه الحملة الخاسرة ضحية لتآمر الجنرالات الصليبيين الذين ركن إليهم الخديوي إسماعيل ووثق فيهم ثقة عمياء، وكبل قائد الجيش العام بأوامر أحدهم ممن ليس لديهم أية دراية بالأمور العسكرية . بل يمكن الجزم أن هذه الحملة وما تلاها من حملات إلى بلاد الحبشة في عهد الخديوي إسماعيل لم تكن من باب التوسع والفتوحات كما يعتبرها كثير من المؤرخين، وإنما كانت من باب إلقاء الجيش المصري إلى التهلكة والإبادة . وهو ما يؤكد الولاء للغرب وكما يقال على عماها فكيف يمكن لدولة أثقلتها الديون، وأنهكها الإفلاس والعجز أن تسير الحملات الحربية الباهظة التكاليف في بلاد مجهولة وصعبة التضاريس ودون هدف يعود بالخير

ـــــــــــــــــ

ترنيمة مصر (٣٦/١) لأحمد عرابي حسيني.

مجلة المنار (5/ 175)

صحيح مسلم (3/ 1450)

أعلام وأقزام في ميزان الاسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق