صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
خصال
عربية
والنبي
صلى الله عليه وسلم أفصح العرب
الله
تعالى لم يرسل رسولا ولا بعث نبيّا إلّا من كان كلامه وبيانه كفضله على المبعوث
إليه، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لسانا، وأحسنهم بيانا، وأسهلهم
مخارج للكلام وأكثرهم فوائد من المعاني؛ لأنه كان من جماهير العرب، مولده في بني
هاشم، وأخواله من بني زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوّجه
في بني أسد بن عبد العزّى، ومهاجره إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش، ونشأت في
بني سعد بن بكر» . ولو لم يكن ممّا عددنا من هؤلاء الأحياء إلّا قريش وحدها لكان
فيها مستغنى عن غيرها، وكفاية عن من سواها، لأنّ قريشا أفصح العرب لسانا وأفضلها
بيانا، وأحضرها جوابا، وأحسنها بديهة، وأجمعها عند الكلام قلبا. ثم للعرب أيضا
خصال كثيرة، ومشاهد كثيرة، وللعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم أصحابهم عنهم. وهذه
أيضا فضيلة أخرى. وكما جوّزوا لقولهم أكل وإنما عضّ، وأكل وإنما أفنى، وأكل وإنما
أحاله ، ومن جميل أشعارهم كثير ففي ذم الدهر، منها قول الشاعر:
الدهر
أبلاني وما أبليته ... والدهر غيرني وما يتغير
والدهر
قيدني بقيد مبرم ... فمشيت فيه وكل يوم يقصر
وإنّما
أرسل الله تعالى رسله مبشّرين ومنذرين الأمم، وأمرهم بالإبلاغ ليلزمهم الحجّة
بالكلام لا بالصّمت، إذ لا يكون للرّسالة بلاغ ولا للحجّة لزوم ولا للعلّة ظهور
إلّا بالنّطق.
الرسائل
الأدبية الحاحظ (ص: 305)
الحور
العين – الحميري (ص: 143)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق