الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

صور من التاريخ زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من التاريخ

زنجي وأمه ، وفرتونة ووالي مصر أيوب بن شرحبيل

سنة 1946 وفي مدينة كولومبية قصد زنجي وأمه إلى محل تنفيذ أجهزة التفاعل الخاص بهما، وبعد أن دفعا الأجرة المطلوبة منهما وجدا الجهاز لا يزال على حاله لم يصلح فيه شيء فقالت الأم الزنجية : ثلاثة عشر دولاراً والراديو لا يزال أخرس؟ فأمر صاحب المحل بطردهما ، ورفس أحد المستخدمين الأم برجله فخرت على وجهها ، فغضب الزنجي لأمه وضرب المعتدي عليها فأهوى به إلى الأرض ، فما كان من جاره الا أن صرخ في الجماهير : اقتلوا ابن الفاعلة وتجمهرت الجماهير تنادي : فلنقتص لنا ! واقتصاص من الزنوج عند الأمريكان فصل رؤوسهم عن أجسادهم فورا بدون محاكمة ولا عقوبة ! وأخيرًا أنقذا من بين أيديهم من بين الجماهير وسيقا إلى السجن فلم يرض الجمهور ذلك بل هرع إلى حي الزنوج ليقتص من الزنجية وولدها، وحاصرت الشرطة الحي المنكوب، وطورد الزنوج المساكين في بيوتهم ومحلاتهم فنهبت وأحرقت وأطلق الرصاص على المسنين المساكين فوقع كثير بين قتيل وجريح . هذا كله لأن زنجية شكت لصاحب محل أنها دفعت أجرة إصلاح راديو من غير أن تستفيد شيئا ، وهذا مثل من حضارتهم !

امرأة مصرية مسكينة تشتكي لعمر بن عبد العزيز : كان عمر يتابع أمور المسلمين ويفتح الأبواب على مصراعيها لسماع أخبارهم: فقد كان بريد عمر بن عبد العزيز لا يعطيه أحداً من الناس إذا خرج كتاباً إلا حمله، فخرج بريد من مصر فدفعت إليه فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح كتاباً تذكر فيه أن لها حائطاً قصيراً، وأنه يقتحم عليها فيسرق دجاجها، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى فرتونة السوداء مولاة ذي أصبح، بلغني كتابك وما ذكرتي من قصر حائطك وأنه يدخل عليك فيسرق دجاجك، فقد كتبت كتاباً إلى أيوب بن شرحبيل ـ وكان أيوب عامله على صلاة مصر وحربها ـ آمره بأن يبني لك ذلك يحصنه لك مما تخافين إن شاء الله، وكتب إلى أيوب بن شرحبيل: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى ابن شرحبيل، أما بعد: فإن فرتونة مولاة ذي أصبح كتبت تذكر قصر حائطها، وأنه يسرق منه دجاجها وتسأل تحصينه لها، فإذا جاءك كتابي هذا فاركب أنت بنفسك إليه حتى تحصنه لها، فلما جاء الكتاب إلى أيوب ركب ببدنه حتى أتى الجيزة يسأل عن فرتونة حتى وقع عليها، وإذا هي سوداء مسكينة، فأعلمها بما كتب به أمير المؤمنين وحصنه لها .

سيرة عمر بن عبد العزيز - ابن عبد الحكم (ص: 62)

من روائع حضارتنا – مصطفى السباعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق