صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
صور
من حياة الصحابة
بين
المقوقس حاكم مصر وعبادة بن الصامت رضي الله عنه
لما
جاء المسلمون لفتح مصر وتوغلوا فيها حتى وقفوا أمام حصن بابليون رغب المقوقس في
المفاوضة مع المسلمين فأرسل إليهم وفدًا ليعلم ما يريدون ، ثم طلب منهم أن يرسلوا
إليه وفدًا ، فأرسل اليه عمرو بن العاص عشرة نفر فيهم عبادة بن الصامت ، وكان
عبادة أسود شديد السواد طويلاً حتى قالوا إن طوله عشرة أشبار ، وأمره عمرو أن يكون
هو الذي يتولى الكلام . فلما دخلوا على المقوقس تقدمهم عبادة بن الصامت فهابه
المقوقس لسواده وقال لهم : نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره ليكلمني ، فقال رجال
الوفد جميعًا : إن هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلما وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا ،
وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورأيه ، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره ، وأمرنا ألا
نخالف رأيه وقوله ، فقال لهم : وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبعي
أن يكون هو دونكم ؟ قالوا : كلا ! إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعا
وأفضلنا سابقة وعقلا ورأيا وليس ينكر السواد فينا ، فقال المقوقس لعبادة : تقدم يا
أسود وكلمني برفق فإني أهاب سوادك ، وإن اشتد كلامك علي ازددت لك هيبة ، فقال
عبادة – وقد رأى فزع المقوقس من السواد : إن في جيشنا ألف أسود هم أشد سوادًا منى
.
فتوح
مصر والمغرب – أبو القاسم المصري(ص: 87)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق