الأحد، 1 ديسمبر 2019

بين نكران الجميل ، والشكر على العطاء مسافة


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
بين نكران الجميل ، والشكر على العطاء مسافة
فحين تتذوق حلاوة العطاء ، يتوقع منك أن تشكر
ومن هنا قالوا : أن الإنسان إذا أكرم وجب عليه الشكر؛ وإن كان قد استوجبه تعباً ومشقةً ففي ذلك رضا المكرم
ورحم الله القائل : ثواب ما قد أتوه عندنا لهم ... الشُّكر منَّا لما أسدوا من الحسن
وقد قيل : «الشكر وإن قلّ، ثمن لكل نوال وإن جلّ» وينسب إلى سيدنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قوله : ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة .
أما النكران والجحود : فنقيض الشكر. والجحود على أوجه ، منه جحود مع معرفة القلب أنك جاحد ، وجحود العناد: وهو أن تقر المعروف بقلبك، وتنكره بلسانك. ووجه أخر وهو جحود القلب واللسان. وأشد من ذلك أن تُلجأ من يعطيك لجحود من أكرمك .
ولنا أن لا ننسى مواقف مرت معنا ، وما ستجره الليالي علينا ، فقد كتب ابن سيابة إلى صديق له ، وكان له عليه يد حين كان في ضيق ، يسأله المعونة ،فذكر صديقه خلة شديدة، وكثرة عيال، وتعذر الأمور عليه، فكتب إليه ابن سيابة: «إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا، وإن كنت مليما فجعلك الله معذورا»
واليوم كثر من يحرفون الكلم عن مواضعه ، فالولد يعق أباه وإن سألته يرد عليك : الحق عليه ومين قلو يجينا على الدنيا
وإن سألته وقلت هؤلاء جوارك أهل بلدك ، أجابك : هاي عالم ما بتساهل الخير . وتقول : وطنك هو دمك ولحمك : سب الوطن وأهل الوطن
ترى ألم يأن لنا جميعا أن نؤب . ورحم الله أبي نواس :
أقلني قد ندمت على الذنوب ... وبالإقرار عذت من الجحود
أنا استهديت عفوك من قريب ... كما استعفيت سخطك من بعيد
ويا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
ــــــــ
كليلة ودمنة (ص: 53)
المعمرون والوصايا – السجستاني (ص: 20)
البيان والتبيين – الجاحظ (1/ 266)
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر -  ابن الأثير(3/ 148)

ويتساقط المزيفون


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
ويتساقط المزيفون
في المعرة عندنا يقولون : ليك ليك كيف ماشي ونافخ ريشو متل الطاووس . للدلالة على الزيف والتحلي بأيام منحه الدهر ظاهرا من القيمة الزائفة . ويعبر عنها أهلنا بقولهم : صار وتصور
ولكن تعال أقل لك شيئا وهو أن السر في جمال الطاووس ريشه وهو نفسه سر اصطياده وهلاكه . ورحم الله القائل :
وربما كان هلاك الشجر ... فى حسن الغصن وطيب الثمر
وذنب الطاووس فهو زينه ... كذاك أحيانا وفيه حينه – والحين هنا الموت
والقائل :
وقد يهلك الإنسان كثرة ماله ... كما يذبح الطاووس من أجل ريشه
عمر الفتى ذكره لا طول مدّته ... وموته خزيه لا فوته الدّاني
فأحي نفسك بالإحسان تزرعه ... يجمع له بك في الدنيا حياتان
قال الله تعالى ( .... حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴿٤٤﴾) والإبلاس المسح أي الزوال ومن اشتق اسم إبليس . كذلك تذكر معي أن أجمل ما في الطاووس ذيله وليس رأسه . بل إن الصوت الذي يخرج من رأسه هو من يتشأم منه وهو قريب من صوت البغل وبعيد عن هديل الحمام .حتى أن الحمام تأكل الحب ويلتقط الطاووس ما في الأرض من السموم .
وهكذا هم المزيفون سيعريهم الزمن في يوم لا تنفع فيه ندامة
يا رب فرج عن سوريا وأهل سويا
ـــــــــــــــــــــــــــ
الحيوان – للجاحظ (1/ 190)
الأوراق قسم أخبار الشعراء - الصولي(1/ 49)
التمثيل والمحاضرة – الثعالبي (ص: 128)


الشجاعة ومن المعرة حكاية جرت في الثلاثينات من القرن الماضي


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
الشجاعة
ومن المعرة حكاية جرت في الثلاثينات من القرن الماضي
الشجاعة في اللغة القوة وتعني القوي الجريء،  وقد تكون الشجاعة في القوي والضعيف. وكل منا يحتاج في حياته قدراً منها . المعلم يحتاجها في دخوله الأول لحجرة الصف والخطيب في أول ارتقائه المنبر والطبيب حين يمسك بالمبضع لأول مرة وهكذا فهي ضرورة في كل مناحي الحياة بعضها قد يأتي موروثا وهو ما يحتاجه المرء لاستمرار حياته إلا أن البيئة والتربية لها الأثر الأهم في وجودها.
ومن خلال ما تقدم فللشجاعة أوجه ربما كان أعلاها تقدم الصفوف في المعارك ومعارك المواجهة قديما تعبر عن أعلا مراتبها فأنت هنا قاتل أو مقتول لا محالة أما اليوم فأنت تقاتل من بعيد قد ترى لا خصمك وعامل التوقي والسلامة في أعلا مستوياته . وتاريخنا يذكرنا بنماذج قل أن تتكرر فإن أردت البحث عن أعلا صورها فرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيد الشجعان فعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القومُ ، القومَ اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما يكون منَّا أحدٌ أدنى من القوم منه. وإن سألت عن الصحابة رُضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ فقد لا تستثني أحداً قالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي: دَخَلَ أَصْحَابُ مُسَيْلَمَةَ حَدِيقَةَ الْمَوْتِ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ، وَأَحَاطَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، فَصَرَخَ الْبَرَاءُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، احْمِلُونِي عَلَى الْجِدَارِ ( في جفنة ) حَتَّى تَطْرَحُونِي عَلَيْهِمْ، فَفَعَلُوا، فَنَادَى: أَنْزِلُونِي، ثُمَّ قَالَ: احْمِلُونِي، فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، ثُمَّ اقْتَحَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ عَلَى الْباب مِنْ خَارِجٍ فَدَخَلُوا، فَأَغْلَقَ الْباب عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رَمَى بِالْمِفْتَاحِ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَتَلَ اللَّهُ مُسَيلِمَةَ، وَقُتِلَ مَنْ فِي الْحَدِيقَةِ. تخيل كيف حمل رضوان الله عليه وألقي عشوائيا فوق رماح مقاتلي مسيلمة وقد كادوا دحر المسلمين . وقاتل خَالِد بن الْوَلِيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جيش جبلة بن الأيهم البالغ مائة ألف وكلهم من العرب بعشرة يوم كاملا حتى أتاه الغوث من أَبي عُبَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  والعجيب في الأمر أن كانت في مقدمة المغيثين امرأة محتجبة دخلت المعركة مباشرة وسألها خالد من أنت أيها الفارس فقالت أم تميم زوجتك
و مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ له رأي آخر في الشجاعة رُوِيَ عنه قَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  : قد أعياني أَن أعلم: أجبان أَنْت أم شُجَاع فَقَالَ:
شُجَاع اذا مَا أمكنني فرْصَة ... والا تكن لي فرْصَة فجبان
ويستمر الزمن وتستمر صورة الشجاعة . وفي المعرة وفي الخمسينات من القرن الربع عشر الهجري الموافق للثلاثينات من القرن الماضي الميلادي صورة بطولة ومظهر للشجاعة فقد كان أحد أمار البدو من القبائل المحيطة بالمعرة وقد حكم عليه من قبل الفرنسيين بالإعدام يرسل خبراً للحامية الفرنسية فيها قائلا الأمير .... يريد أن يمر أي من المعرة والرجل مشهور ومن غرائبه أنه كان يمازح ابنه بطريقة عجيبة منها أنه رأى ابنه يتغوط فأخذ بندقيته ووجهها لمكان سقوط الغائط بين رجليه لتزيل الرصاصات كل ما يسقط من ولده الصغير ومع كل طلقه تسمع صوت الولد يخاطب آباه ( تخسا يبه - أي خاب ما فعلت ) دون أن يبدي حراكا وتعجب من ثابت جأش الأب ورابطة جأش الطفل .
ــــــــــــــــــــ
مسند الإمام أحمد (2/ 156)
تاريخ الطبري (3/ 294)
غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 413)
لا تكن لي كتاب الألفاظ لابن السكيت (ص: 123)
فتوح الشام – الواقدي (1/ 111)
سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي (1/ 196)
سير السلف الصالحين-  إسماعيل بن محمد الأصبهاني (ص: 297)

التجاوز والتجني


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
التجاوز والتجني
وقد قيل : ومن تجاوز في أشياء عن حدها ، أوشك أن يلحقه التقصير عن بلوغها . كذلك قيل : التجني رسول القطيعة وداعى القلى وسبب السلوان وأول التجافي ومنزل التهاجر.
والعفو : هو التجاوز عن الذنوب ومحوها. كما أن المعافاة : أن يعافيك الله عن الناس ويعافيهم عنك، أي: يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم.
وكثر من يفتعل الغضب لتبرير التجني على الناس ورحم الله القائل :
أَنْت امرؤٌ متجنٍّ ... وَلَيْسَ بالغَضْبَانِ
هَبْنِي أسأتُ فَألا ... مَنَنْتَ بالغفرانِ
ومن منا من لا يغفل عن أمر فيقع في الخطأ . وترى الناس أما المخطئ صنفان أحدهما يرى أن تصحيحه سبيل الانتقام من المخطئ وآخر يرى في الخطأ زلة يمكن تجاوزها وتصحيحها
إِسْحَاق الْموصِلِي:
فَهَبْنِي أغفلت الْجَمِيل من الْأُمـ ... ـر وساعدتُ أهلَ الغَدْرِ فِيك عَلَى الغدرِ
وَلم يَك لي عذرٌ فتعذرَنِي بِهِ ... أما لِي نصيبٌ فِي التّجَاوُزِ والْغُفْرِ؟
ورحم الله جميل بن معمر حيث قال :
فقد وعد الله التجاوز عَبده ... إِذا العَبْد لَاقَى ربه وَهُوَ تائب
إلا أن الكثيرين لا يجدون في الاعتذار عن الذنب سبيل ، علما بأن الاقرار بالذنب حجة للمذنب في نوال العفو
وربما كان الاقرار أحد أبواب رفع البلاء وفتح أبواب الفرج
ويا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي (ص: 48)
الحماسة البصرية – أبو الحسن البصري(2/ 190)
معجم الفروق اللغوية – ابن مهران (ص: 363)
الأغاني - الأصبهاني(13/ 80)
المجتنى - الأزدي(ص: 40)

للصبر حدود ومن ليلى زوجة أوس بن ثعلبة نتعلم .


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
للصبر حدود ومن ليلى زوجة أوس بن ثعلبة نتعلم .
ليس لنا أن نتجاوز التخم او الحد فالتُّخوم هي الحدود والمعالم ، فإن تجاوزت التخم فقد تفقد من تجاوزته الصبر . ومن ذلك حين تتحدث عن رجل بباطل فقد تجاوزت الحد .
كتبت مرة عن امرأة فاضلة من ريف المعرة الغربي صبرت بمعاناة على أخلاق زوجها خمسة وثلاثين سنة ـ وبعد أن أدت ما عليها تجاه بيتها وأولادها ، وبما يرضي ربها ، طلبت الطلاق واستجاب الزوج مكرها ونادما ولكن بعد فوات الأوان .
ولا تقل لي اللي صبر 35 سنة أشو تم من العمر بقى يكمل .
كذلك إن أبتلي المرء بامرأة كامرأة أوس بن ثعلبة التَّيميّ فقد صبر ثلاثين سنة على سوء خلقها ، ثم لم يجد في طلاقها بُد فقال :
صبرتُ على ليلَى ثلاثين حجَّةً ... تعذِّبُني ليلَى مِراراً وتصخَبُ
إذا قلتُ هذا يوم ترضَى تنمَّرتْ ... وقالت فقيرٌ سيِّئُ الخُلق أشيَبُ
فقلتُ لها قد يفقُرُ المرءُ حقبةً ... ويصبرُ والأيَّام فيها التَّقلُّبُ
فلمَّا رأيتُ أنَّها ليَ شانئٌ ... تنكَّبتُها والحرُّ يحمَى ويغضَبُ
وطلَّقتُها إنِّي رأيتُ طلاقَها ... أعفّ وفي الأرضِ العَريضة مذهَبُ
ونحمد الله أن يمهلنا ولا يهملنا ، ولولا ذلك لطلقتنا أوطاننا ، ونزل بنا سريعا غضب الله علينا
ويا رب فرج عن الشام وأهل الشام
ــــــــــــــــــــــــ
حماسة الخالديين – للخالدي (ص: 101)

أحي سُنة ما قدرت - التعوذ من المغرم والمأثم


قبل أن نرقد
أحي سنة ما قدرت
تعالوا معي إخوتي أخواتي نتعوذ من المغرم كما كان يفعل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَمِ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ»
وفي هذا الحديثِ تقولُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُكثِرُ التَّعوُّذَ مِن المغرَمِ"، قيل: هو الدَّينُ الَّذي لا يَقدِرُ الإنسانُ على وَفائِه وقَضائِه، وقيل: بل التَّعوُّذُ مِن الدَّينِ مُطلقًا، سواءٌ قدَرَ عليه أو لَم يقدِرْ، "والمأثَمِ"، هو: ما يُسبِّبُ الإثمَ الَّذي يَجُرُّ إلى الذَّمِّ والعُقوبَةِ؛ والسؤال: ما سبَبُ كثرَةِ تعوُّذِك منهما؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ الرَّجلَ إذا غَرِمَ"، أي: وقَع به الدَّينُ حتَّى لا يَستطيعَ الوفاءَ به، "حدَّث فكَذَب، ووَعَد فأخلَف"، أي: إنَّه يَلجَأُ إلى الكَذِبِ ومخالفَةِ الوُعودِ متعذِّرًا مع مَن يُقاضيه في دَينِه.
السنن الكبرى للنسائي (7/ 212)



السبت، 23 نوفمبر 2019

صور من تاريخنا زياد بن عبيد أو إن شئت زياد بن أبيه أو زياد بن أبي سفيان


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
ابن الحب
وصور من تاريخنا
هي التسمية التي أطلقها شيخ فقهاء سوريا وأدباءها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عليه .
هو زياد بن عبيد أو إن شئت زياد بن أبيه أو زياد بن أبي سفيان
وكان زياد بن أبيه انما يعرف بزياد بن عبيد، وعبيد هذا مملوكا لرجل من ثقيف، في الطائف والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية . وأهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش، وهي واقعة على ظهر جبل غزوان . تزوج عبيد سمية، الرومية الصغيرة السن البارعة الجمال ، وكانت سمية للحارث بن كلده، كان قد أجبرها على البغاء قبل أن يعتقها فالتقت بأبي سفيان بالطائف وحملت منه به . وولد زياد بعد أن عتقت أمه حرا لا عبداَ وذلك عام الهجرة النبوية الشريفة ، وقد سئل أبي سفيان عن خوفه من رد نسبه إليه فقال : خشية من عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى رد نسبه معاوية رضي الله عنه وكان زياد يكنى بأبي المغيرة وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لأُمِّهِ رضي الله عنه . تولى زياد البصرة في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وولاه علي بن أبي طالب في خلافته بلاد فارس ولم يقف مع معاوية في خلافه مع علي ولم يحضر معركة صفين ثم أمنه معاوية بعد مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فسار الى معاوية، وترقت به الأمور الى ان ادعاه معاوية، وزعم للناس انه ابن ابى سفيان، وشهد له ابو مريم السلولي ان أبا سفيان وقع على سمية بعد ما كان الحارث أعتقها، وشهد رجل من بنى المصطلق، أبا سفيان كان يقول: ان زيادا من نطفة أقرها في رحم أمه سميه، فتم ادعاؤه اياه. وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ ادَّعَاهُ، وَضَمَّ إِلَيْهِ الْكُوفَةَ، فَكَانَ يَشْتُو بِالْبَصْرَةِ، وَيُصَيِّفُ بِالْكُوفَةِ. فلما وافاها أي البصرة قصد المسجد الجامع، فصعد المنبر، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: انه قد كانت بيني وبين قوم احقاد، وقد جعلتها تحت قدمي، ولست أؤاخذ أحدا وكتب زياد للمغيرة وكتب لابن عباس رضي الله عنهما .
وروى أيضاً أن زياد بن أبيه بعث إلى أبي الأسود، وقال له: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئاً يصلح به الناس كلامهم، ويعرب كتاب الله تعالى! فأبى أبا الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل، فوجه زياد رجلاً وقال له: اقعد على طريق أبي الأسود؛ فإذا مر بك فاقرأ شيئاً من القرآن، وتعمّد اللحن فيه. فقعد الرجل على طريق أبي الأسود، فلما مر به رفع صوته فقرأ:] أن الله بريء من المشركين ورسوله [بالجر، فاستعظم أبو الأسود ذلك، وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله! ورجع من حاله، إلى زياد، وقال: يا هذا، قد أجبتك إلى ما سألت .وهو أول من صك النقود وكتب لفظ الله . وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ رَأْياً وَعَقْلاً، وَحَزْماً وَدَهَاءً وَفِطْنَةً, كَانَ يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَخْطَبَ مِنْ زِيَادٍ. وَقَالَ قَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَخْصَبَ نَادِياً، وَلاَ أَكْرَمَ جَلِيْساً، وَلاَ أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلاَنِيَةٍ مِنْ زِيَادٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ خَيْراً مِنْ زِيَادٍ. قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: كَانَ زِيَادٌ أَفْتَكَ مِنَ الحجَّاج لِمَنْ يُخَالِفُ هَوَاهُ.
ـــــــــــــــ
الطبقات الكبرى – ابن سعد (7/ 99)
تاريخ دمشق لابن عساكر (19/ 165)
نزهة الألباء في طبقات الأدباء - الأنباري(ص: 20)
الأخبار الطوال (ص: 219)
سير أعلام النبلاء - الذهبي (4/ 475)