الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

اشْكِي لي لإ ببْكِي لك


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
اشْكِي لي لإ ببْكِي لك
بتذمر يخاطبك : لقد أطبقت الهموم كإطباق الليل المظلم في ليلة شتاء باردة
لقد قتلتنا الحيرة
قوانين العقل باتت عاجزة عن الاستيعاب
قلي يا أستاذ أشو بدنا نساوي
واحد بالقرب منّا خاطبنا قائلا : شكي أمرك لربك
قلو والله صح لَمِينْ بَدّك تشْكِي وكلّ النَّاس مجروحين . صرنا كلنا في الهوا سوا
أنا خايف يا أستاذ نكون صرنا من الناس اللي إذا دعوا الله ما بيستجبلن ؟!
وأخذتني الحيرة
بماذا أجيب . إن قلت علينا بالصبر وهو الحل  فأنا على يقين أن ذلك لن يؤثر به . فكلمة الصبر تسمع عشرات المرات في اليوم حتى كأنها فقدت تأثيرها .
إن قلت هو عقاب على سوء سلوك ماض منا . رح يقلك والله نحنا دراويش وإذا أخطاءنا عن غير قصد نستغفر ، وربنا ما بعاملنا بعملنا .
ليش ساكت أستاذ
أنا بقلك
نحنا مؤمنين بقضاء الله ، وربنا أرحم منا بأنفسنا
والبلا ما بدوم
فقلت حسبنا الله ونعم الوكيل
غادرت وقد أسقط في يدي

لا لأحلام اليقظة فأفضل الطرق للوصول هي أن تبدأ


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
لا لأحلام اليقظة
فأفضل الطرق للوصول هي أن تبدأ
ولكل هدف سبيل للوصول إليه ، وله وسائله ومستلزماته
الشافعي رحمه الله قيل : أنه وقبل أن ينظم بيت شعر واحد كان يحفظ مائة ألف بيت ، ولنا أن نحصي عدد المفردات اللغوية في هذه الأبيات . المنصور بن أبي عامر رحمه الله الذي حكم الأندلس وغزا الفرنجة ثمانية عشر عاما متواصلة دون أن يعود إلى بيته ، كان حمالا .
أمنياتنا كثيرة إلا أنها تبقى أحلاما دون بداية لتحقيقها . والبداية أن تضع قدمك في الموقع المؤدي إلى هدفك
ربما نصل إلى الغنى بالسرقة ، دون أن نسأل أنفسنا عن نهاية اللصوص .
قد ننجح بالامتحان من خلال الغش . ولكننا لن نكون ناجحين فيما وصلنا إليه سواء كنا معلمين أو مهندسين أو أطباء.
نرغب في الأمن والأمان ، ونحن نُغرق السعي لاستمرار البلاء . نتعثر في الوصول للهدف ولا نأبه لأسباب تعثرنا ولا نفيد منها.
في المعرة عندنا يقولون : إذا تنين قالولك راسك مو عليك ، لمس عليه
ونحن مقولتنا : لا تنتصح من حدا ، وعْميل اللي براس
أقول : المهم أن نبدأ ولتكن البداية عقلانية نبنيها على ما تستلزم من اسس وقواعد
ذهبت إحدى السيدات إلى مارك توين . وقالت له إنها تود أن تشتغل بالأدب ، وسألته عن أفضل طريقة للكتابة . فأجابها على الفور من اليسار إلى اليمن
يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
يا رب أرنا الحق وارزقنا اتباعه

أَشْبَهُ مِنَ الماءِ بِالماءِ.


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
أَشْبَهُ مِنَ الماءِ بِالماءِ.
مثل عربي قالوا: إن أول من قال ذلك أعرابي وذكر رجلا أمامه فقال: والله لولا شَوَار به المُحِيطة بفمه ما دَعَتْه أمهُ باسمه، ولهو أشْبَه بالنساء من الماء بالماء، فذهبت مثلا.
وما أكثر هؤلاء اليوم هيئات آدمية لا نفع فيها ولا أمل بالنفع . أزلام وليسوا رجالا فيصفهم البعض بأنهم أزلام والمعلوم أن الزلمة من اتصف بالسوء
وفي المعرة عندنا يوصف هؤلاء بالتنابل .والتنبل هو القصير الكسلان البليد . وهناك مقولة أخرى تصف حالة هؤلاء فيقال : تنابل السلطان . أي المنتفعون بفتات الأمور من ذوي السيادة في المجتمع ونستثني من ذلك اللسان  فلا يسلم من ألسنتهم أحد : قد أتقنوا مفردات الشتم والسب حتى أنك تحتار في معاني الألفاظ التي ترد على ألسنتهم . أرقام عددية هم لا أكثر . وللعلم أن عدد سكان الوطن العربي 407 م.ن منهم 204م.ن من الذكور منهم 70 مليون في سنة الرجولة ولكن وما نحتاجه انثا عشر ألفا لنسود العالم بهم فعن ابْنِ عبَّاسٍ رضِي اللَّهُ عَنْهُما عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: "خَيرُ الصَّحَابةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ، وخَيرُ الجُيُوش أَرْبعةُ آلافٍ، ولَن يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً منْ قِلَّة "رواه أَبُو داود والترمذي
وليست الغلبة في الحرب والقتل ، بل الغلبة في مناحي الحياة كلها
بأيدنا يمكن أن نكون سادة ويفضل الكثيرون أن يكونوا إمعة تابعون
ورحم الله الأعرج حيث قال :
وكنا نستطبّ إذا مرضنا ... فصار سقامنا بيد الطبيب
فكيف نجيز غصتنا بشيء ... ونحن نغصّ بالماء الشريب
يحدثوك عن قوة أمريكا والصين وروسيا و..و.. ويكلون أمرهم لما سيفعله هؤلاء بنا
مقولتهم الكاذبة : مو طالع بإيدنا شي . والدليل عدم السعي في إصلاح أنفسهم أو حتى البدء في ذلك
يا رب أصلحنا وأصلح حالنا
فرج عنا يا رحيم ويا كريم
ـــــــــــــــــ
مجمع الأمثال – النيسابوري(1/ 390)
البيان والتبيين (2/ 186)
رياض الصالحين . الإمام النووي (ص: 300)

أحي سُنةً فلاَ تُقَصُّ الرُّؤْيَا التي تراها إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ.


قبل أن نرقد
أحي سُنةً
فلاَ تُقَصُّ الرُّؤْيَا التي تراها إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ.
عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلاَثًا، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ»
جاء في حديث أبى قتادة أن التفل ثلاثًا إنما يكون عن شماله، وإذا رأى ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب؛ لأن المحب لا يسوءه ما يسر به صديقه، بل هو مسرور بما سره وغير حريص أن يتأول الرؤيا الحسنة شر التأويل، ولو أخبر بها من لا يحبه لم يأمن أن يتأولها شر التأويل، فربما وافق ذلك وجهًا من الحق فى تأويلها فتخرج كذلك لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : (الرؤيا لأول عابر) وأما إذا رأى ما يكره فقد أمره عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن لا يخاف من ضرها وتلافيه بالتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، ويتفل ثلاثًا عن يساره، ولا يحدث بها فإنها لن تضره.
ـــــ
سنن الترمذي (4/ 107)
صحيح البخاري (9/ 43)
صحيح مسلم (4/ 1772)
شرح صحيح البخارى لابن بطال (9/ 557)

رَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَنَّهُ عريانٌ وَهُوَ قائمٌ على مزبلة يضْرب بِالْعودِ فَأصْبح مهموماً برؤياه وكان بينه وبين ابن سيرين بعض الجفاء فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه امْضِ إِلَى ابْن سِيرِين فَقص عَلَيْهِ رُؤْيَايَ على أَنَّك أَنْت رَأَيْتهَا فَدخل على ابْن سِيرِين وَذكر لَهُ الرُّؤْيَا فَقَالَ ابْن سِيرِين قل لمن رأى هَذِه الرُّؤْيَا لَا تسْأَل الحاكة عَن مثل هَذَا فَأخْبر الرجل الْحسن بمقالته فَعظم لَدَيْهِ وَقَالَ قومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ ابْن سِيرِين قلم إِلَيْهِ وتصافحا وَسلم كل واحدٍ مِنْهُمَا على صَاحبه وجلسا يتعاتبان فَقَالَ الْحسن دَعْنَا من هَذَا فقد شغلت الرُّؤْيَا قلبِي .فَقَالَ ابْن سِيرِين لَا تشغل قَلْبك فَإِن العري عريٌ من الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا علقَة وَأما المزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَقد انكشفت لَك أحوالها فَأَنت ترَاهَا كَمَا هِيَ فِي ذَاتهَا وَأما ضربك بِالْعودِ فَإِنَّهُ الْحِكْمَة الَّتِي تَتَكَلَّم بهَا وَينْتَفع بهَا النَّاس
الوافي بالوفيات (12/ 191)


ما يبقى ، وما يفنى


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
ما يبقى ، وما يفنى
ومن حاتم الطائي ، وأحمد بن أبي داؤد ، وسعد الله الجابري ، وشحود القنْو المعري .نتعلم
وفي المعرة عندنا يقولون : عمْيل وكَتّر . للتدليل على أنه لم يبق من فعل مؤذ لا يؤثر عنهم .
هناك من الفعال ما يفنيها الدهر ، وهناك أفعال تبقى ما بقي الدهر
نذكر حاتم الطائي ونتحدث عن كرمه وننسى من أوصل ذكره إلينا وهم أضياف حاتم نالوا منه ما يفنى وهو الطعام. ووهبوه ما يبقى وهو صيت الكرم فنحن لا ندري من هم وما هي أسماؤهم إلا أنهم حفظوا لحاتم ذكره .
أحمد بن أبي داؤد كان سببا في موت مليون إنسان في بغداد لم يحفظ التاريخ لنا أسماؤهم لقد ماتوا وخلدوا ذكر اسمه بسوء الفعل .
شحود القِنُو غفر الله له من معرة النعمان ابتلي بالسرقة وكان ذكر اسمه يرهب الأقوياء ، كان لا يسرق فقيرا . خلدته كلمة أطلقتها امرأة فتاب ، كان زوج المرأة غائبا وكان شحود قد نزل ليسرق فقرصت المرأة ابنها فبكى فخاطبته قائلة : سكوت هلق بيسمعك خالك . فأجابها لقد تبت على يديك يا أختاه .
في قاعة مغلقة سأل المحقق الفرنسي إبراهيم هنانوا رحمه الله من الذي دفعك لمحاربة الجيش الفرنسي فأجابه : الشعب العربي السوري . سأله المحقق وهل لديك تفويض منه ( يريد المحقق تفويضا ورقيا موقعا) فصمت . وصمت الناس في القاعة . إلا أن شابا عربيا حلبيا شق الصمت في القاعة ولم يزد عمره عن الثامنة عشرة حينها . قذف للقاضي ببطاقته الشخصية قائلا : أيها القاضي نعم أنا فوضته . ومن ثم انهالت على القاضي بطاقات السوريين في القاعة
واليوم وفي هذا البلاء
سيحفظ الدهر أسماء من كان حصنا لوطنه
ولن ينسى الدهر ذكر من أساء
ويا رب فرّج عن الشام وأهل الشام

اللعب شغل لا يلهي عن واجب


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
قال العلماء : اللعب شغل لا يلهي عن واجب
ترى هل تحولت حياتنا إلى لهو ونحن نظن أننا نلعب ؟!
أم أننا لم نعد نميز بين اللهو واللعب ؟
اللعب في كل صوره واللعبة أيا كانت فهي شكل من اللهو له هدف محدد ومعروف وله قوانين 
كان نور الدين زنكي رحمه الله يلعب بالنبدق وحين سأله أحد العلماء قال : إنما أفعل ذلك للتدرب على إصابة الهدف
أما اللهو فهو شكل من اللعب ولكن دون هدف محدد . ونحن نقول لهيتو أي شغلته عن القيام بعمله
وتعالوا أضرب لكم مثلا غافقي الأبرش أبو عمر . أخ لي وأحد أقربائي حفظه الله وهو نجار متميز وكان أول من امتلك ( الرابوه ) أو الرابوب باللهجة المعرية وهو آلة لمسح وتصفية الخشب . وكان النجارون في المعرة يتوافدون إليه للإفادة منه ولكل منهم عدد من الساعات .
كنت أرقبهم وهم يعملون . أكثرهم .وين الشاي أبو عمر ؟ . وبتناول الشاي وتدخين أكثر من سيجارة وحكاية من هنا وأخرى من هناك . يقتل الوقت المدفوع الأجر وينتهي الوقت ولم ينهي النجار ما جاء لنهيه 
نجار واحد وهو من القدماء تميز عن الجميع باستغلاله الوقت . فهو لا يأبه لأحد حوله . ولا يحدث أحداً . فلا شاي ولا كلام حتى تنتهي المدة المخصصة له . رحمك الله يا أبو علو . ولنا أن نقيس على ذلك صور كثيرة من حياتنا .
لقد تحول عنوان حياتنا إلى اللهو 
الرجل في عمله وأيا كان عمله يشكو من قلة إنتاجه وينسى أن الوقت المخصص للإنتاج لو قيس بمضيعة الوقت لعرف السبب
وكذلك المرأة 
وكذلك هم شبابنا
واللهو أحد أسرار البلاء الذي نحن فيه
ويا رب فرج عن الشام وأهل الشام

من صور التعليم عند المسلمين


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
من صور التعليم عند المسلمين
للتعليم في العصور دوره وهيئاته ومراحله .
وللتعليم أيضاً أهله ، وهم وسيلة تحقيق أهدافه .
وللمعلم الحق مكانته ، كذلك ولمن هو محسوب على التعليم سر في وجوده في مدارسنا ، علما أن هؤلاء هم أصحاب الحاجة لمن يعلمهم ، وطبيعة هؤلاء تقوم على التلقين والتحفيظ وهو أمر يطمس القدرة على الاستنباط والتفكير لدى الناشئة، لأنه من اعتاد الحفظ لا يكون الا مقلدا، اما الاستنباط فيؤدي بصاحبه الى الخلق والابداع ويوصله الى الحقيقة. ووسيلتهم العصى لا للتأديب بل لستر عيوبهم لا أكثر .
ومن دمشق الحبيبة ، ومن نهاية القرن الثامن الهجري والربع الأول من القرن الرابع عشر الميلادي أنقل لكم شيئا من الحالة التعلمية أيامها وكيف كانت حلقات الدروس والمشرفون عليها في مسجد دمشق حلقات للتدريس في فنون العلم والمحدثون يقرؤون كتب الحديث على كراسي مرتفعة وقراء القرآن يقرؤون بالأصوات الحسنة صباحا ومساءا وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله يستند كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد يلقن الصبيان ويقرئهم وهم لا يكتبون القرآن في الألواح تنزيها لكتاب الله تعالى وإنما يقرؤون القرآن تلقينا ومعلم الخط غير معلم القرآن يعلمهم بكتب الأشعار وسواها فينصرف الصبي من التعليم إلى التكتيب وبذلك جاد خطه لأن المعلم للخط لا يعلم غيره ومن المدرسين بالمسجد المذكور العالم الصالح برهان الدين بن الفركاح الشافعي ومنهم العالم الصالح نور الدين أبو اليسر بن الصانع من المشتهرين بالفضل والصلاح ومنهم الإمام العالم شهاب الدين ابن جهيل من كبار العلماء رحمة الله عليهم أجمعين.
عشنا أياما كان أهلنا يحترمون بل ويجلون المعلم . والحق أن المعلم هو من فرض على الناس احترامه
وعشنا أيام اجتمع في مدارسنا من أساء للتعليم بشخصه سواء كان عن قصد أو غير قصد ، والسر في ذلك أن المدرسة ليست مكانا لأمثال هؤلاء
مقولتهم بدي علّم على قدر ما أعطى من أجر . وتسأله هل اشترطت في عقد الوظيفة هذا الشرط ؟ فيجبيك لا . ولكن على الدولة أن تكفيني وتكفيني هذه كلمة لا حدود لمعناها . فلو أغدقت على الملايين لطلب الزيادة فالحاجات الكمالية حينها تغدو ضرورية
ثم تسأل ما ذنب أطفالنا إن بلوناهم بأمثال هؤلاء
أقول فوالله إن أمثال هؤلاء هم جزء مما نحن فيه من بلاء
ـــــــــــــــ
رحلة ابن بطوطة (1/ 71)
الرسائل الأدبية (ص: 27)
تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي (6/ 613)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزجاج يدرس النحو على المبرّد
قال: الزجاج كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرّد «3» لتعلّمه، وكان لا يعلّم مجانا، ولا يعلّم بأجرة إلّا على قدرها.
فقال لي: أيّ شيء صناعتك؟
قلت: أخرط الزجاج، وكسبي في كل يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أعطيك في كلّ يوم درهما، وأشرط لك أنّي أعطيك إيّاه أبدا، إلى أن يفرّق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه.
قال: فلزمته، وكنت أخدمه في أموره، ومع ذاك أعطيه الدرهم، فنصحني في التعليم، حتى استقللت.فجاءه كتاب من بني مارية  ، من الصراط، يلتمسون معلّما نحويّا لأولادهم، فقلت له: أسمني لهم، فأسماني، فخرجت إليهم، فكنت أعلّمهم، وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما، وأتفقّده بعد ذلك بما أقدر عليه.
ومضت على ذلك مدّة، فطلب منه عبيد الله بن سليمان، مؤدّبا لابنه القاسم. فقال له: لا أعرف لك إلّا رجلا زجّاجا بالصراة  مع بني مارية. قال: فكتب إليهم عبيد الله فاستنز لهم عنّي، فنزلوا له.فأحضرني وأسلم القاسم إليّ، فكان ذلك، سبب غناي.
وكنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم، إلى أن مات، ولا أخليه من التفقّد معه بحسب طاقتي.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة – القاضي التنوخي (1/ 274)
ـــــــــــــــــــ
إِبْرَاهِيم بْن السري بْن سهل أَبُو إِسْحَاق النحوي الزجاج صاحب كتاب معاني القرآن،
كَانَ من أهل الفضل وَالدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حسان فِي الأدب، روى عنه: عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن المغيرة، وغيره.
تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي (6/ 613)