الثلاثاء، 10 فبراير 2026

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك ومن سياسات الملوك لنا مثل

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك

ومن سياسات الملوك لنا مثل

وقد قيل : أجع كلبك يتبعك، وسمنه يأكلك؛ أي انك إنَّ دفعته عنك بالحلم والاحتمال اجترأ عليك وإنَّ أهنته خافك وفأمسك عنك. وقال بعض الماضين: ادفع الشر بمثله إذا أعياك غيره. وقيل : من أغنى صديقه فقد أعانه على الغدر، وقطع أسبابه من الشكر؛ والمعين على الغدر شريك الغادر، كما أن مزين الفجور شريك الفاجر. وسياسة التجويع أمر ذا جذور في عمق التاريخ والهدف بيّنُ أقل ما يقال فيه إلهاء الناس بالبحث عن أقل القليل من حاجات الحياة وبالتالي البعد عن التفكير في الأحوال العالم ، وقيل أن أول من قال ذلك واتبع سبيله ، ملك من ملوك حمير، كان عنيفاً على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهم. وكانت الكهنة تخبره أنهم سيقتلونه فلا يحفل بذلك، وأن امرأته سمعت أصوات السؤَّال فقالت: إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ونحن من العيش الرَغْد، وإني لأخاف أن يكونوا عليك سِباعاً وقد كانوا لدينا أتباعاً! فردّ عليها: جوِّع كلبك يتبعك. فأرسلها مثلاً. فلبث بذلك زماناً ثم أغزاهم فغنموا ولم يقسِم فيهم شيئاً، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه وكان أميرهم: قد ترى ما نحن فيه من هذا الجَهد ونحن نكره خروج المُلْك منكم أهل البيت إلى غيركم، فساعدنا على قتل أخيك واجْلِس مكانه. وعَرَف بغيه واعتداءه عليهم فأجابهم إلى ذلك. فوثبوا عليه فقتلوه. فمرّ به عامر بن جَذيمة وهو مقتول، وقد سمع بقوله جوع كلبك يتبعك، فقال: ربما أكل الكلب مؤدِّبَه إذا لم ينلْ شِبَعَه. فأرسلها مثلاً. وفي المعرة يقولون : شبع طيرك حتى ما يروح لغيرك . وقال الخليفة المنصور لقواده: صدق القائل أجع كلبك يتبعك. فقال أبو العباس الطوسي: يا أمير المؤمنين أخاف أن يلوّح له رجل برغيف فيتبعه ويدعك.

ـــــــــــــــــــــــــ

الفاخر – سلمة بن عاصم (ص: 158)

المحاسن والمساوئ – محمد لبيهقي (ص: 198)

العقد الفريد (7/ 220)

الأمثال لابن سلام (ص: 358)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق