الأحد، 8 فبراير 2026

من قصص بني إسرائيل نتعلم قصة الأخوين

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

من قصص بني إسرائيل نتعلم

قصة الأخوين

في المعرة يقولن ربنا خلق أخين وما خلق طبعين ، فليس بالضروة أن يسلك الأخوة في الحياة السلوك نفسه ففي كتاب الله وفي حياتنا ما يؤيد ذلك ، فلقد قتل قابيل هابيل ، ولقد كان أخوة سيدنا يوسف سببا فيما أصابه ، والله سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلاً في سورة الكهف رَجُلَيْنِ من إسرائيل أحدهما مؤمن واسمه يمليخا، والآخر كافر واسمه فرطس، وهما أخوان مات أبوهما، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء، واليتامى، والمساكين. وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه: جَعَلْنا لِأَحَدِهِما يعني الكافر جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاًكِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها يعنى أعطت ثمراتها كلها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً يعني ولم تنقص من الثمر شيئا وأجرى الله بين الجنتين نهر وكان للكافر مال من الذهب، والفضة وغيرها من أصناف الأموال فلما افتقر المؤمن أتى أخاه الكافر متعرضا لمعروفه فقال له المؤمن: إني أخوك. وهو ضامر البطن رث الثياب. والكافر ظاهر الدم غليظ الرقبة جيد المركب والكسوة. فقال الكافر للمؤمن: إن كنت كما تزعم أنك أخي فأين مالك الذي ورثت من أبيك قال أقرضته إلهي الملي الوفي فقدمته لنفسي ولولدي «فقال: وإنك لتصدق أن الله يرد دين العباد» . «هيهات هيهات ضيعت نفسك وأهلكت مالك» ، فذلك قوله سبحانه: فَقالَ الكافر لِصاحِبِهِ وهو المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ يعنى يراجعه بقول: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً يعني وأكثر ولدا وَدَخَلَ الكافر جَنَّتَهُ وهو بستانه وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ مَا أَظُنُّ يعني ما أحسب أَنْ تَبِيدَ يعني أن تهلك هذِهِ الجنة أَبَداً قال: وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً يعنى القيامة كائنة كما تقول وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي فى الآخرة لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها يعني أفضل منها من جنتي مُنْقَلَباً يعني مرجعا فرد عليه: قالَ لَهُ صاحِبُهُ المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ يعني يراجعه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ وسَوَّاكَ بعد خلقك لكِنَّا أقول هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- ثم قال المؤمن للكافر: هلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ يعني بستانك قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يعني فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حول مني ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا  وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً يعنى أفضل مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها يعني على جنتك حُسْباناً يعني عذابا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ جنتك صَعِيداً يعني مستويا ليس فيه شيء زَلَقاً يعنى أملسا أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً يعني يغور في الأرض فيذهب فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً يقول فلن تقدر على الماء ثم افترقا فأرسل الله- عز وجل- على جنته بالليل عذابا من السماء فاحترقت وغار ماؤها بقوله وما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ الساعة قائمة وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الهلاك «فلما أصبح ورأى جنته هالكة فضرب بكفه على الأخرى ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله- سبحانه-: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ يعني يصفق بكفيه ندامة عَلى مَا أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يقول ساقطة من فوقها وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً يقول الله- تعالى-: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني جندا يمنعونه من عذاب الله الذي نزل بجنته وَما كانَ مُنْتَصِراً

وسبحان الله رب العالمين

ـــــــ

تفسير مقاتل بن سليمان (2/ 584)

تفسير الرازي (21/ 462)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق