صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
بين
الجاهل والأمي
الجهل
شر والأمية من البلاء
الجهل
شر من الأمية. لأن الجاهل مؤمن بقضية لا واقع لها. ويدافع عنها. أما الأمي فهو لا
يعلم. ومتى علم فإنه يؤمن. بما علم ، وأصح قول في الأمي هو أنه كما ولدته أمه. أي
لم يعلم شيئاً من ثقافة وعلم في الوجود منذ لحظة نزوله من بطن أمه. ولذلك لابد
بالنسبة للجاهل أن تخرج الباطل من قلبه أولا. ليدخل الحق. ولهذا فالعلم يمتاز عن
التقليد بوجود القدرة على التدليل، لكن إذا ما كانت هناك قضية ومجزوم بها ولكنها
ليست واقعة، فماذا نسمي ذلك؟ إن هذا هو الجهل. إن الجهل لا يعني عدم علم الإنسان،
ولكن الجهل يعني أن يعلم الإنسان قضية مخالفة للواقع ومناقضة له. أما الذي لا يعلم
فهو أميّ يحتاج إلى معرفة الحكم الصحيح، فالجاهل أمره يختلف، إنه يحتاج منا أن
نخرج من ذهنه الحكم الباطل؛ ونضع في يقينه الحكم الصحيح، وهكذا تكون عملية إقناع
الجاهل بالحكم الصحيح هي عملية مركبة من أمرين، إخراج الباطل من ذهنه، ووضع الحكم
الصحيح في يقينه. ولذلك فنحن نجد أن تعب الناس يتأتى من الجهلاء، لا من الأميين؛
لأن الجاهل هو الذي يجزم بقضية مخالفة للواقع ومناقضة له، وماذا يكون الأمر حين
تكون القضية غير مجزوم بها، وتكون نسبة عدم الجزم، مساوية للجزم؟ هنا نقول: إن هذا
الأمر هو الشك، وإن رجح أمر الجزم على عدم الجزم فهذا هو الظن، وإن رجح عدم الجزم
يكون ذلك هو الوهم.
قَالَ
ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلَ؛
لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَالْجَاهِلُ لَا يَعْرِفُ الْعَالِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ
يَكُنْ عَالِمًا. وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلِأَجْلِهِ انْصَرَفُوا عَنْ الْعِلْمِ،
وَأَهْلِهِ انْصِرَافَ الزَّاهِدِينَ، وَانْحَرَفُوا عَنْهُ وَعَنْهُمْ انْحِرَافَ
الْمُعَانِدِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ.أَنْشَدَ ابْنُ لَنْكَكَ
لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ:
جَهِلْت
فَعَادَيْت الْعُلُومَ وَأَهْلَهَا ... كَذَاك يُعَادِي الْعِلْمَ مَنْ هُوَ
جَاهِلُهْ
وَمَنْ
كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا ... وَيَكْرَهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ
مَقَاتِلُهْ
يا
رب عليك بمن تسبب في بلائنا
يا
رب فرج عن الشام وأهل الشام
ـــــــــــــــــــ
أدب
الدنيا والدين – للماوردي (ص: 37)
تفسير
الشعراوي (1/ 413)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق