الثلاثاء، 10 فبراير 2026

حتى الميسر كان وجها من أوجه الكرم عند العرب في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

حتى الميسر كان وجها من أوجه الكرم عند العرب في الجاهلية

وكان لعب الميسر مبعثاً عن السخاء والكرم، ذلك أن أثريائهم كانوا في شدة البرد وقساوة الزمن ييسرون بالقداح ؛ أي: يلعبون بالقداح، على جزور يجزؤونها ، فإذا قمر واحد؛ أي كسب : في كثير من الأحيان، جعل أجزاء الجزور لذوي الحاجة والفقراء، وكان شعراء يمدحون من يأخذ القداح، ويعيبون من لا ييسر ويسمونه البرم ، وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة بن مالك:

وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها ... بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها

أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مُطْفِلٍ ... بُذِلَتْ لجيرانِ الجميعِ لِحَامُها

فالضَّيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما ... هَبَطَا تبالَة َ مُخْصِباً أهْضَامُها

فالشاعر يشير إلى جزور مما يذبح أصحاب الميسر، سلاماً ندماءه لنحرها بسهام الميسر، حتى يبزل لحمها لجيران فيشبعون كأنهم نزلوا بوادي تبالة ذي السهول الخصيبة

ـــــــــــ

ديوان لبيد بن ربيعة العامري (ص: 115)

المعاني الكبير في أبيات المعاني – ابن قتيبة (3/ 1147)

 

الجنيب: أي الغريب.

هبطا تبالة: وهي بلدة تقع إلى جوار الطائف.

الأهضام: جمع: هضم، وهي بطون الأودية.

البرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق