صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
تعاملنا
مع أعدائنا
هي
وجهة نظر
أخطر
الأعداء هو إبليس ومن بعدها قل ما شئت : الجهل ، الحسد ... إلا أن السؤال الذي لا
بد من طرحه أنك علمت يقينا بأن عدوك هو .. ؟ فكيف هو موقفك منه ؟ وكيف تتعامل معه ؟
لن
ينفعك أن تخبر عدوك وحاسدك أنك له عدو، فتنذره بنفسك، وتؤذنه بحربك وذلك قبل
الإعداد والفرصة، فتحمله على التسلح لك، وتوقد ناره عليك. ومن الحيطة أيضا أن يرى
عدوك أنك لا تتخذه عدوًا، فذلك سبيل لك إلى القدرة عليه، ومن الخطأ أن تظهر عداوة
السر بعداوة العلن وأن تساوي بين عداوة الخاصة بعداوة العامة فهذا هو الظلم . كذلك
فإن كل عداوة لا تكافؤ بمثلها ، فهل نكافؤ الخيانة بالخيانة أو السرقة بالسرقة .
نعم فربما من الحيلة تجاه عدوك أن تصادق أصدقاءه، وتؤاخي أخوانه، فتدخل بينه
وبينهم سبيل الشقاق، والتجافي، حتى ينتهي ذلك بهم إلى القطيعة والعداوة له، وقد
قيل إنه ليس رجل مهما بلغ أن يمتنع من مؤاخاتك إذا التمست ذلك منه، حتى وإن كان
إخوان عدوك . إلا العداوة شيء والحقد شيء فليس لنا أن نعادي بدافع الحقد والحسد . ولك
أن تعلم أن أقوى القوة لك تجاه عدوك ، وأن مؤديك في النصر عليه أن تحصي على نفسك
العيوب والعورات, كما تحصيها على عدوك، وتنظر عند كل عيب تراه, أو تسمعه لأحد من
الناس: هل قارفت ذلك العيب؟ , أو ما شاكله, أو سلمت منه؟. فإن كنت قارفت شيئًا
منه, جعلته مما تحصي على نفسك, حتى إذا أحصيت ذلك كله, فكاثر عدوك بإصلاح نفسك,
وعثراتك, وتحصين عوراتك . وليس لك أن تعادي وأنت على غير الحق بل كنت ضمن دائرة
الباطل ، وهنا لابد أن تعلم بأن كيدك سيذهب هباء مهما طال الزمن .
ـــــــــــ
الأدب
الصغير والأدب الكبير - ابن المقفع(ص: 112)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق