الثلاثاء، 28 يوليو 2020

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

من البلاء أن توقن بالحق وتنصر الباطل

ومن قصة يهود بني قريظة نتعلم

وفي المعرة عندنا يقولون : بدنا نعيش يومين نْضافْ وليوم الله بيفرجا الله . والقصد أن يعيش المرء ساعيا وراء ملذات الحياة ، لاهثا وراء شهوات النفس ، ويقولون أيضاً : لا تخلي ساعة بسط تفوتك ، بغض النظر عما هو حرام أو حلال .

وقد يكون طريق السعادة بالنسبة لهم ازاحة من وقف أمام رغباتهم بالقتل فيقتلون ومن ثم فالله غفور رحيم ! يسرقون يتحالفون مع الشيطان سرا أملا للوصول لما يسرهم . وهم مستيقنين من أنهم على باطل . ألا إنه العناد . في المدينة المنورة طائفتين من اليهود هما بنو النضير وبنو قريظة يعودان بالنسبة إلى سيدنا موسى وهارون عليهما السلام . ذهب حُيَيّ بنُ أخطب إلى كعب بن أسد القُرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وقد كان وادع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قومه، فلما سَمِعَ كعبُ بحُيَيّ أغلق دونه الحصْنَ فأبى أن يفتح له، فناداه: يا كعب افتحْ لي. قَالَ: إنك امرؤ مشؤوم، وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلّا وفاء وصدقا. قال: ويحك افتح لي أكلمك. قَالَ: ما أنا بفاعل. قَالَ: والله إنْ أغلقت دوني إلّا عَنْ جُشَيْشَتك (طحينك)أن آكل معك منها. فأحْفَظَه ففتح له فقال: ويحك يا كعب، جئتك بعزّ الدّهر وببحر طام، جئتك بقريش عَلَى قادتها وسَادتها ، وبغطفان على قادتها وسادتها وقد عاهدوني وعاقدوني عَلَى أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدًا ومن معه. قَالَ له كعب: جئتني والله بذُلّ الدهر وبجهام قد هراق ماءه برعد وَبرْقٍ لَيْسَ فيه شيء، يا حُيَيّ فَدَعْنِي وما أنا عليه فإنّي لم أر من محمدٍ إلّا صدْقًا ووفاءً. فلم يزل حُيَيّ بكعب حتى سمح له بأنْ أعطاه عهدًا لئن رجعتْ قريش وغَطفان ولم يصيبوا محمدًا أنْ أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك. فنقض كعب عهده وبرئ ممّا كان بينه وبين النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وحين حاصر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» بأمر جاءه من ربه فحاصر بني قريظة خمسة عشر يوما حتى نزلوا على حكمه . وحين أدرك كعب بن أسد سيد بني قريظة قال لهم : يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإنّي عارضٌ عليكم خِلالًا ثلاثًا، فخُذُوا أيّها شئتم. قالوا: وما هي؟ قَالَ: نبايع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين لكم أنّه لَنَبِيّ مُرْسَل، وأنّه للَّذي تجدونه في كتابكم، فتأْمَنون عَلَى دمائكم وأموالكم. قالوا: لا نفارق حُكم التَّوراة أبدًا ولا نستبدل به غيره. قال: فإذ أبيتم عَلَى هذه. فهلُمَّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثُمَّ نخرج إلى محمد وأصحابه مُصْلِتين السُّيوف لم نترك وراءنا ثقلا، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نَسْلًا نخشى عليه، وإنْ نظهر فَلَعَمْري لَنَتّخِذَنَّ النّساء والأبناء. قالوا: نقتل هَؤُلاءِ المساكين، فما خير العيش بعدهم؟ قَالَ فإنْ أبيتم هذه فإنّ الليلة ليلة السبت وإنّه عسى أنْ يكون محمدٌ وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلَّنا نُصيب من محمد وأصحابه غرة. قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا، إلّا مَن قد علِمْتَ فأصابه ما لم يخْفَ عليك من المَسْخ؟ قَالَ: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمُّهُ ليلةً واحدة من الدَّهر حازمًا.

قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه فِي بَنِي قُرَيْظَةَ:

لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَآهَا ... وَحَلَّ بِحِصْنِهَا ذُلٌّ ذَلِيلُ

وَسَعْدٌ كَانَ أَنْذَرَهُمْ بِنُصْحٍ ... بِأَنَّ إلَهَكُمْ رَبٌّ جَلِيلُ

فَمَا بَرِحُوا بِنَقْضِ الْعَهْدِ حَتَّى ... فَلَاهُمْ فِي بِلَادِهُمُ الرَّسُولُ

أَحَاطَ بِحِصْنِهِمْ مِنَّا صُفُوفٌ ... لَهُ مِنْ حَرِّ وَقْعَتِهِمْ صَلِيلُ

اقرار بالحق وعناد بموافقة الباطل ، أدى لقتل من بلغ الحلم منهم وسبية ذرتهم . وهذا سبيل من كان قائده الشيطان . واليوم نراها من عرِف سبيل الخلاص من هذا البلاء إلا أنه مصر على إغلاق أبوابه بالعناد . لذة عجيبة أن يورد المرء وطنه وأهله في موارد التهلكة . لتحقيق نزوات شيطانية

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــــــــــــ

سيرة ابن هشام (2/ 271) الطبقات الكبرى ابن سعد (1/ 130) صحيح البخاري (2/ 15)تاريخ دمشق لابن عساكر (3/ 164) تاريخ الإسلام – الإمام الذهبي  (1/ 189)



من ذاكرتي :

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

من ذاكرتي :

طالبان في الثالث الثانوي انموذج للخلق وشعلة من الذكاء . قرر مجلس الثانوية ان يمتحنا دون مراقبة مباشرة وان يراقبا بشكل غير مباشر كنت احد من تولى فعل ذلك سألتمهما وعلى انفراد ؟ لم لم تبدو منك يا ولدي محاولة واحدة للغش.؟ وكانت الإجابة وكأنهما اتفقا عليها الغش سرقة والسرقة حرام نال احدهما الترتيب الأول على الجمهورية وجاء الثاني بعده بفارق درجتين كان هكذا حالهما منذ الأول الثانوي هما اليوم طبيبان حفظهما الله ورعاهما ولا يقل لي احد والباقي ماذا عنهم . أقل له دفعات واسعة كانت قربيه مما ذكرت . وقد خرجت الثانوية بين عام ١٩٨١ و١٩٨٤م دفعات من الأطباء والمهندسين والمعلمين و.. و.. اقل صفاتهم أنهم كانوا ناجحين بعيدين عن صفات الغش ولم تخلو قائمة العشر الأوائل من احد طلاب الثانوية .

ومن ذاكرتي : أحد طلاب مدرسة الطبيب الشهيد بإذن الله حسن حسني الدمشقي . كان على ما ذكرت من صفات الدين والخلق سألته مرة يا ولدي أنا أعلم بأنك تعمل بعد انتهاء الدوام المدرسي وتعمل في العطلة الصيفية لتعين أسرتك . ولكن تدفع ما حصلت عليه بكامله لوالدك وأنت تعلم أنه يستعين بقسم كبير منه على شرب الخمر . فأجابني على الفور هو أبي يا أستاذ وأنا أسأل الله له التوبة . تاب الأب واصطلح حاله وقد توفي رحمه الله . واستمر تفوق الشاب حتى غدا طبيباً يشار إليه بالبنان .

في إحدى مدارس الريف الغربي للمعرة طالب واليوم هو طبيب يقصد حيث استقر سألته مرة والدك قد حملك مسؤولية إخوتك وأنت لا زلت في الصف السابع فأجابني : بعين الله يا أستاذ . وأكمل واستمر وكان أحد الثلاثة الأوائل على مستوى

الجمهورية ولازلت أسعد حين أسأل عن عيادته وهي قريبة من مكان سكني اليوم

ومن ذاكرتي : ومن الوجه الآخر معلمة للصف الأول الابتدائي أبلغتني أنه قد تسرب أحد الأطفال عن الحضور فاتصلت بوالد الطفل فحضر وقال : خير يا أستاذ ؟! قلت : ابنك لا يأتي للمدرسة . فأجاب : والله ندمت لإرساله . مارح يطلع منو فائدة أنا بعرفو حمار . قلت : يا أخي الناس مضيعة خبرات فهل أعطاك الله من سابق علمه لتحكم على الغيب وعلى طفل في السادسة من عمره بالفشل لتتنبأ الغيب . عاد الطفل وحصل على الشهادة الثانوية

ومن ذاكرتي : وكانت مدرسة الطبيب الدمشقي ملاصقة للمقبرة القبلية . وكنت حريصا على أن يحضر ولي الطالب حتى وإن مرة يتعرف بها على واقع المدرسة ويتعرف على من قدر له أن يتولى تعليم ابنه .

جاءني أب صباح يوم وقبل بدء الدوام . يسأل وعلى عجلة وين المدير وينو ؟ قابلته ورحبت به . قال : خير أشو بدك يا أستاذ ؟ وبدأ يضرب ابنه ويقول إذا مشان الضرب أنا سامحلكم . أسرعت وأبعدت الولد عن أبيه .

قلت والله ما أرسلت لك لذنب اقترفه ابنك . بل هي دعوة لكوب شاي . لم يفعل الرجل .

انتبهت وإذ بامرأة تبعد عنه أمتاراً .

الأستاذ صدقي رحمه الله : يا أبو جميل ليش بعتلو  ؟

قلت أنت تعرف السبب . قال : هلق رح ياكل قتلي من مرتو

خرج الرجل مسرعا وعلى باب المدرسة رفعت زوجته العصا تحاول ضربه وهي تسبه .لأنه ضرب ابنه دون استئذان منها

وما زلت عاشق لحجرة الصف

هشام محمد كرامي


قد يكذب أحدنا مرة وربما اثنتين أما أن يجعل من الكذب حياة يعيشها فأمر فيه نظر

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

قد يكذب أحدنا مرة وربما اثنتين

أما أن يجعل من الكذب حياة يعيشها فأمر فيه نظر

ومن حياة الصحابي الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نتعلم

الحجاج بن علاط ابن هلال بن عبيد بن ظفر بن سعد السلمي ثم الفهري. يكنى أبا كلاب، ويقال: كنيته أبو محمد وأبو عبد اللَّه. قيل : كان سبب إسلام الحجاج بن علاط أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جنّ عليه الليل استوحش فقام يحرس أصحابه ويقول:

أعيذ نفسي وأعيذ صحبي ... حتّى أعود سالما وركبي

فسمع قائلا يقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ... [الرحمن 23] الآية. فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشا، فقالوا له: يا أبا كلاب، إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه قال: فسأل عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقيل له: هو بالمدينة، قال: فأسلم الحجاج وحسن إسلامه. وقيل كان صاحب غارات في الجاهلية، فخرج يغير في بعضها فذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسلم وحضر خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مكثر النبال. قال ابن سعد: قدم على النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بخيبر فأسلم. وسكن المدينة واختطّ بها دارا ومسجدا. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَعَثَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعَدَنَ

روى أصحاب السير عن حِيلَتُهُ فِي جَمْعِ مَالِهِ مِنْ مَكَّةَ : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الْبَهْزِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا عِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي طَلْحَةَ- وَكَانَتْ عِنْدَهُ، لَهُ مِنْهَا مُعْرِضُ بْنِ الْحَجَّاجِ وَمَالٌ مُتَفَرِّقٌ فِي تُجَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَذِنَ لَهُ، قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ. قَالَ الْحَجَّاجُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا قَدِمْت مَكَّةَ وَجَدْتُ بِثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ  رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَتَسَمَّعُونَ الْأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ إلَى خَيْبَرَ، وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا قَرْيَةُ الْحِجَازِ، رِيفًا وَمَنَعَةً وَرِجَالًا، فَهُمْ يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُونَ الرُّكْبَانَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ- قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِإِسْلَامِي عِنْدَهُ وَاَللَّهِ الْخَبَرُ- أَخْبِرْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّ الْقَاطِعَ قَدْ سَارَ إلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ بَلَدُ يَهُودُ وَرِيفُ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَعِنْدِي مِنْ الْخَبَرِ مَا يَسُرُّكُمْ، قَالَ: فَالْتَبَطُوا (تحلقوا )بِجَنْبَيْ نَاقَتِي يَقُولُونَ: إيهِ يَا حَجَّاجُ، قَالَ: قُلْتُ: هُزِمَ هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ قَتْلًا لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ أَسْرًا، وَقَالُوا: لَا نَقْتُلُهُ حَتَّى نَبْعَثَ بِهِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَيَقْتُلُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ. قَالَ: فَقَامُوا وَصَاحُوا بِمَكَّةَ، وَقَالُوا: قَدْ جَاءَكُمْ الْخَبَرُ، وَهَذَا مُحَمَّدُ إنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي بِمَكَّةَ وَعَلَى غُرَمَائِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدَمَ خَيْبَرَ، فَأُصِيبُ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إِلَى مَا لَك.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مِنْ فَيْءِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: أَفْعَلُ، قُلْتُ: فَإِنِّي وَاَللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ ابْنَ أَخِيكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ، يَعْنِي صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، وَلَقَدْ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَانْتَثَلَ  مَا فِيهَا، وَصَارَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا حَجَّاجُ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِي وَاَللَّهِ، فَاكْتُمْ عَنِّي، وَلَقَدْ أَسْلَمْتُ وَمَا جِئْتُ إلَّا لِآخُذَ مَالِي، فَرَقًا مِنْ أَنْ أُغْلَبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ فَأَظْهِرْ أَمْرَكَ، فَهُوَ وَاَللَّهِ عَلَى مَا تُحِبُّ، قَالَ: حَتَّى إذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لَبِسَ الْعَبَّاسُ حُلَّةً لَهُ، وَتَخَلَّقَ ، وَأَخَذَ عَصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ، فَطَافَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: يَا أَبَا الْفَضْلِ، هَذَا وَاَللَّهِ التَّجَلُّدُ لِحَرِّ الْمُصِيبَةِ، قَالَ: كَلَّا، وَاَللَّهِ الَّذِي حَلَفْتُمْ بِهِ، لَقَدْ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ خَيْبَرَ وَتُرِكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ، وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِيهَا فَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، قَالُوا: مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا الْخَبَرِ؟ قَالَ: الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ، وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمًا، فَأَخَذَ مَالَهُ، فَانْطَلَقَ لِيَلْحَقَ بِمُحَمِّدِ وَأَصْحَابِهِ، فَيَكُونُ مَعَهُ، قَالُوا: يَا لِعِبَادِ اللَّهِ! انْفَلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْنٌ، قَالَ: وَلَمْ يَنْشَبُوا  أَنْ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ بِذَلِكَ.

ونحن اليوم : الكذب عند ملح الرجال وعيب على من يصدق . نكذب وكأننا لم نؤمر بالصدق . نكذب وكأن الكذب سبيلنا للجنة . نحور ونبدل حتى في دلائل آيات الله نتخذها دعما لكذبنا .

من سعى لخراب هذا الوطن اتخذ من الكذب تقية له ليبطن السوء ويظهر الحسن

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــ

سيرة ابن هشام (2/ 345)

هواتف الجنان لابن أبي الدنيا (ص: 49)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - النمري (1/ 325)

معجم الصحابة للبغوي (2/ 175)

تاريخ دمشق لابن عساكر (12/ 101)

الإصابة في تمييز الصحابة – ابن حجر العسلاني(2/ 29)

سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي (2/ 62)


بين التمني والرجاء مسافة

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

بين التمني والرجاء مسافة

التَّمنِّي: حديثُ النّفس بِمَا يكون وَبِمَا لَا يكون. والامل وهو الرجاء ويختص بما هو ممكن التحقيق .

ورحم الله القائل :

لا تأمنن وإن أمسيت في حرم .... حتى تلاقي ما يمنى لك الماني

أما إذا كان التمني على الله فليسأل المرء ما شاء من خير وليكثر ، فَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»

قالوا : والرَّجاء: نقيض الْيَأْس. وفي محكم التنزيل : " ما لَكُم لا تَرْجُوْنَ للهِ وَقَارا " أي لا تَخَافُوْنَ وَلا تُبَالُوْنَ.

فالرَّجَاء هُوَ الظَّن بِوُقُوع الْخَيْر الَّذِي يعترى صَاحبه الشَّك فِيهِ إِلَّا أَن ظَنّه أغلب وَلَيْسَ هُوَ من قبيل الْعلم وَالشَّاهِد أَنه لَا يُقَال أَرْجُو أَن يدْخل النَّبِي الْجنَّة لكَون ذَلِك حاصل يقيناً . بل يُقَال : أَرْجُو أَن يدْخل فلَان الْجنَّة لأنه لا يعلم ذلك

ويقال في اللغة: إن طلبت أمراً لا يمكن أن يتحقق كقولك : «يا ليت الشبابَ يعود يوماً» فهذا طَلبٌ لا يمكن أن يتحققَ؛ لذلك يُقال إنه «تمني» . أما إن قلت : «لعلِّي أزور فلاناً» فهذا يُسمّى رجاء؛ لأنه من الممكن أن تزور فلاناً.

وإن لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع

وهكذا إنْ كنت قد طلبتَ عزيزاً لا يُنال فهو تمنٍّ؛ وإن كنت قد طلبتَ ما يمكن أن يُنَال فهو الترجي والطلب أما التمني : كما في قول الله تعالى :{رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2]

أَلا لَيْتَ شِعْرِي والأمانُّي ضلَّةٌ ... عَلَى أيِّ مَا تَنْوِي أردتَ الأَمَانِيَا

وهنا أقول لمن كان سببا في ما نحن فيه من بلاء كيف ستلاقي ربك بالتمني أم بالرجاء

نحن نتمنى ونرجو الله أن يكون مقعد من تسبب في أذى وطنه وأهله بمقعدٍ في الدرك الأسفل من جهنم ، لا يقضى عليهم فيها فيمتوا

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

المعجم الأوسط - الطبراني(2/ 301)

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي - النهرواني(ص: 414)

العقد الفريد (3/ 129)

الفروق اللغوية للعسكري (ص: 244)

تفسير الشعراوي (12/ 7636)


مفتاح الخير ومن حياة سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الخليفة الأُمَوِيُّ لنا مثل

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

مفتاح الخير

ومن حياة سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الخليفة الأُمَوِيُّ لنا مثل

كلنا في موقع المسؤولية وكلنا راع ومسؤول عن رعيته . وليس بالضرورة أن يكون المرء قاضيا أو حاكما حتى تقع عليه المسؤولية فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ ، أَبُو أَيُّوْبَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ. بُوْيِعَ بَعْدَ أَخِيْهِ الوَلِيْدِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ. وصفه أهل السير بأنه كان مفتاحاً للخير . وصف بأنه كَانَ دَيِّناً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، عَادِلاً، مُحِبّاً لِلْغَزْوِ. يُقَالُ: نَشَأَ بِالبَادِيَةِ. وَمَاتَ: بِذَاتِ الجَنْبِ. وَكَان نَقْشُ خَاتَمَهِ: أُوْمِنُ بِاللهِ مُخْلِصاً .جَهَّزَ جُيُوْشَهُ مَعَ أَخِيْهِ مَسْلَمَةَ بَرّاً وَبَحْراً لِمُنَازَلَةِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ، فَحَاصَرَهَا مُدَّةً حَتَّى صَالَحُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدِهَا. عَاشَ تِسْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، قَسَمَ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً، بين الناس وَنَظَرَ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ بالعدل ، وَكَانَ يَسْتَعِيْنُ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ بِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَعَزَلَ عُمَّالَ الحَجَّاجِ، وَكَتَبَ: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ قَدْ أُمِيْتَتْ، فَأَحْيُوْهَا بِوَقْتِهَا. وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الغِنَاءِ.نَزَلَ قِنَّسْرِيْنَ  لِلرِّبَاطِ، وَحَجَّ فِي خِلاَفَتِهِ. وَقِيْلَ: رَأَى بِالمَوْسِمِ الخَلْقَ، فَقَالَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَمَا تَرَى هَذَا الخَلْقَ الَّذِيْنَ لاَ يُحْصِيْهِم إِلاَّ اللهُ، وَلاَ يَسَعُ رِزْقَهُم غَيْرُهُ؟! فقَالَ عمر : يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، هَؤُلاَءِ اليَوْمَ رَعِيَّتُكَ، وَهُمْ غَداً خُصَمَاؤُكَ. فَبَكَى، وَقَالَ: بِاللهِ أَسْتَعِيْنُ. وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: يَرْحِمُ اللهُ سُلَيْمَانَ، افْتَتَحَ خِلاَفَتَهُ بِإِحْيَاءِ الصَّلاَةِ، وَاخْتَتَمَهَا بَاسْتِخْلاَفِهِ عُمَرَ.

وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ الشَّابُّ، فَلَمَّا نَزَلَ بِمَرْجِ دَابِقٍ حُم وَفَشَتِ الْحُمَّى فِي عَسْكَرِهِ، فَنَادَى بعض خَدَمِهِ فَجَاءَتْ بِطِسْتٍ، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: مَحْمُومَةٌ. قَالَ: فَأَيْنَ فُلانَةُ؟ قَالَتْ: مَحْمُومَةٌ. فَمَا ذَكَرَ أَحَدًا إِلا قَالَتْ: مَحْمُومَةٌ. فَالْتَفَتَ إِلَى خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيِّ وَقَالَ :

قَرِّبْ وَضُوءَكَ يَا وَلِيدُ فَإِنَّمَا ... هَذِي الْحَيَاةُ تَعِلَّةٌ وَمَتَاعُ

فَقَالَ الْوَلِيدُ:

فَاعْمَلْ لِنَفْسِكِ فِي حَيَاتِكَ صَالِحًا ... فَالدَّهْرُ فِيهِ فُرْقَةٌ وَجَمَاعُ

وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ.

رَحِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وأصلح الله حالنا

ويا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــ

صحيح البخاري (3/ 120)

سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي (5/ 111)

فوات الوفيات - الصفدي(2/ 70)

 

التعلة : الذريعة إلى حجة والتعلة : ما يعلل به الصبي حتى يسكت


تغيرت الدنيا وشواهد على تغير الحال ومن سيدنا أدم عليه السلام وأبو العتاهية شاهدان

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

تغيرت الدنيا

وشواهد على تغير الحال ومن سيدنا أدم عليه السلام وأبو العتاهية شاهدان

وتغير الحال وأعجب ما في التغيير أنه ابتدأ من عهد سيدنا أدم عليه السلام وهو مستمر حتى زماننا . والتغيير لا بد حاصل إما من حال مؤلم لحال يسعد أو العكس . ودواعي احداث التغيير كثيرة أهمها الزمن ومتغيراته فقد يسترق الأكابر ويتحول إلى رق في يد الأوغاد . المال والمنصب والجاه وسواها تميز الصادق في فعله وصفاته عن الخبيث المتظاهر المتحلي بما ليس فيه .

كان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق قد نالته عسرة، ثم ولى عملا، فأتاه محمد قاضيا حقّا ومسلما عليه، فرأى منه نبوة وتغيّرا، فكتب إليه:

لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... وأصبحت ذا يسر، وقد كنت ذا عسر

لقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

أبو العتاهية كان عمرو بن مسعدة، خلّا له قبل ارتفاع حاله، فلما علت رتبته مع المأمون تغيّر عليه فقال أبو العتاهية :

غنيت عن العهد القديم غنيتا ... وضيّعت عهدا كان لى ونسيتا

وقد كنت لى أيام ضعف من القوى ... أبر وأوفى منك حين قويتا

تجاهلت عما كنت تحسن وصفه ... ومتّ عن الإحسان حين حيبتا

وقيل أن أقدم ما قيل من شعر منسوب لسيدنا أدم قال بعد أن قتل قابيل هابيل

تَغَيّرَتِ البلادُ، ومَن علَيها ... فَوَجــهُ الأرضِ مُغبَرٌّ قَبِيْحُ

تــغيّر كلُّ ذي لـونٍ وطَعمٍ ... وقلّ بَشاشَةَ الوَجهُ الصّبيحُ

ويستمر التغيير لتشهد أناس باعوا وطنهم وأهلهم بدريهمات ويخبرنا الله جلّ في علاه عن حال هؤلاء : وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾ إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾ سورة ص

يا رب أرنا فيمن تتسبب في هذا البلاء يوماً يسرنا ولا يسره

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

الزهرة - الأصبهاني(ص: 240)

التذكرة الحمدونية – ابن حمدون (6/ 433)

زهر الآداب وثمر الألباب - أبو إسحاق الحُصري القيرواني (3/ 885)


المداهنة ومن قصة سيدنا أيوب عليه السلام نتعلم

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

المداهنة

ومن قصة سيدنا أيوب عليه السلام نتعلم

قالوا : المداهنة: هي أن ترى منكرًا وتقدر على دفعه ولم تدفعه؛ حفظًا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره

ورحم الله المعولي العماني حيث قال :

إن تحيرتَ قِــــــفْ وقوفَ .. سؤال لا تُداهِن مخافةَ التغييرِ

فاحــــذر اللَّهَ في الأمور فإن .. اللَّهَ يُــحْصى القليلَ مثلَ الكثيرِ

روى الإمام أحمد رحمه الله في "الزهد" عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أنه سئل: ما كان شريعة أيوب عليه السلام؟ قال: التوحيد وصلاح ذات البين، وإذا أراد أحدهم حاجة إلى الله خر ساجدًا ثم طلب حاجته. قيل: فما كان ماله؟ قال: كان له ثلاثة آلاف فدان، مع كل فدان عبد، مع كل عبد وليدة، مع كل وليدة أتان وأربع عشرة ألف شاة، ولم يبت ليلة له ضيف وراء بابه ولم يأكل طعامًا إلا ومعه مسكين . وأخرج ابن عساكر عن عقبة بن عامر قال قال النبي (صلى الله عليه وسلم) قال الله تعالى لأيوب عليه السلام تدري ما جرمك إلي حتى أبتليك فقال لا يا رب قال لأنك دخلت على فرعون ( القصد هنا الحاكم الظالم ) فداهنت عنده في كلمتين . قيل دخل أهل قريته على ملكهم وهو جبار من الجبابرة وذكر بعض ما كان ظلمه الناس ويقع به عليهم فكلموه فأبلغوه في كلامه ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه فقال الله اتقيت عبدا من عبادي من أجل زرعك أن تصدقه مخافة منه أن يغلظ عليك فأنزل الله عز وجل به ما أنزل به من البلاء . وعن إدريس الخولاني قال أجدب الشام فكتب فرعون إلى أيوب عليه السلام أن هلم إلينا فإن لك عندنا سعة فأقبل بخيله وماشيته وبنيه فأطعمهم وبنيهم فدخل شعيب عليه السلام . قال يا فرعون أما تخاف أن يغضب الله غضبة فيغضب لغضبه أهل السموات والأرض والجبال والبحار فسكت أيوب فلما خرجا من عنده أوحى إلى أيوب يا أيوب أو سكت أو سكت عن فرعون لذهابك إلى أرضه استعد للبلاء قال أيوب أما كنت أكفل اليتيم وآوي الغريب وأشبع الجائع وأكفت الأرملة فمرت سحابة يسمع فيها عشرة آلاف صوت من الصواعق يقولون : من فعل بك ذلك يا أيوب فأخذ ترابا فوضعه على رأسه.

واليوم المحاباة والمداهنة سبيل الكثيرين وربما كانت المداهنة أحد أهم السبل التي أوصلتنا لهذا البلاء . لقد بالغنا في المداهنة كل حد حتى تجاوزناه للقتل فهناك من يقتل أبناء بلده مداهنة دون وجه حق .

نروج للكذب مداهنة ونطمس الصدق مداهنة أيضا

نداهن للعدو التي بغيته هلاك الأهل ودمار الوطن

ومع ذلك ترتفع أصوات المداهنين بأن الله معنا

يا رب اكتم على أفواه المداهنين وفرج عنا بصدق الصادقين

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــ

تاريخ دمشق لابن عساكر (10/ 60)

 الدر المنثور في التفسير بالمأثور – الإمام السيوطي (5/ 653)

حسن التنبه لما ورد في التشبه – نجم الدين الغزي(6/ 75)