الخميس، 11 فبراير 2016

لا تدع نفسك دون حسنة حتى لو بنية الفعل

لا تدع نفسك دون حسنة حتى لو بنية الفعل
أن لا نفعل حسنة ممكن ، ولكن أن لا نهم بفعل حسنة ، فأمر ستوجب الوقوف عنده
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ، وَمَحَاهَا اللهُ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلَّا هَالِكٌ»
يقول الرافعي رحمه الله : (ولا يهلك على الله إلا هالك) يعني أن من سمع هذا عن فضل الله ثم جبن عن متاجرته أو شح عن الإنفاق في سبيله فإنه هالك غير معذور
وبقول صاحب الافصاح أي من ختم عليه الهلاك وَسُدَّ عليه أبواب الهدى لسعة رحمة الله تعالى وكرمه ، فهو الهالك الذى سبق عليه ذلك في أم الكتاب.
--------
-         صحيح مسلم (1/ 118)
-         تاريخ آداب العرب (2/ 220)
-         الإفصاح عن معاني الصحاح (3/ 81)
-         إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 427)


نَزَّهْتُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - صورة من تاريخ أمتنا الذي لن يموت

نَزَّهْتُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ
صورة من تاريخ أمتنا الذي لن يموت
الْمُتَوَكِّلُ على الله كان مُحَبَّبًا إلى رعيته قائما في نصرة أهل السنة، وقد شبهه بعضهم بالصديق في قتله أهل الردة، لأنه نصر الحق ورده عليهم حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الدِّينِ. وَبِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز حين رد مظالم بنى أمية. وقد أظهر السنة بعد البدعة، وأخمد أهل البدع وبدعتهم بَعْدَ انْتِشَارِهَا وَاشْتِهَارِهَا فَرَحِمَهُ اللَّهُ
قَالَ يَوْمًا ْ: إن الخلفاء تتغضب عَلَى الرَّعِيَّةِ لِتُطِيعَهَا، وَإِنِّي أَلِينُ لَهُمْ لِيُحِبُّونِي وَيُطِيعُونِي.
وَجَّهَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى الله دعوة إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْمُعَذَّلِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الناس كلهم إليه إلا أَحْمَدَ بْنِ الْمُعَذَّلِ.
فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : إن هذا لا يرى بيعتنا؟
فقال: يا أمير المؤمنين بلى! وَلَكِنْ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ.
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ المعذل: يا أمير المؤمنين مَا فِي بَصَرِي سُوءٌ، وَلَكِنْ نَزَّهْتُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنَّ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فليتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . فَجَاءَ الْمُتَوَكِّلُ فجلس إلى جنبه.
وَقَالَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَإِذَا هُوَ مُطْرِقٌ مُفَكِّرٌ فقلت: يا أمير المؤمنين مالك مفكر؟ فو الله مَا عَلَى الْأَرْضِ أَطْيَبُ مِنْكَ عَيْشًا، وَلَا أنعم منك بالا.
قال الْمُتَوَكِّلِ: بلى أَطْيَبُ مِنِّي عَيْشًا رَجُلٌ لَهُ دَارٌ وَاسِعَةٌ وَزَوْجَةٌ صَالِحَةٌ وَمَعِيشَةٌ حَاضِرَةٌ، لَا يَعْرِفُنَا فَنُؤْذِيهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا فَنَزْدَرِيهِ.
البداية والنهاية – ابن كثير (10/ 350)
تاريخ دمشق لابن عساكر (72/ 160)

أحمد بن المعذل بن غيلان البصري

الفقيه على مذهب مالك بن أنس وهو أخو عبد الصمد بن المعذل الشاعر كان من أفاضل الناس وعلمائهم حدث عن محمد بن مسلمة صاحب مالك 

بين نبي الله داود ورب العزة جل في علاه

بين نبي الله داود ورب العزة جل في علاه
تُوبُوا إِلَيَّ أَعْطِفُ قُلُوبَ الْمُلُوكِ عَلَيْكُمْ
نحن في بلاء
ومن ابتلي ليس عليه الانتظار حتى يأذن الله بالفرج فحسب
ومنا من يتمادى ويكف بصره عن العلل الحقيقة لواقع البلاء
ويشغل نفسه اليوم بالسب واللعن شكلاً من تفريج الهم في زعمه
«كَانَ فِي زَبُورِ دَاوُدَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا , مَلِكُ الْمُلُوكِ , قُلُوبُ الْمُلُوكِ بِيَدِي , فَأَيُّمَا قَوْمٍ كَانُوا عَلَى طَاعَةٍ جَعَلْتُ الْمُلُوكَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً , وَأَيُّمَا قَوْمٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَةٍ جَعَلْتُ الْمُلُوكَ عَلَيْهِمْ نِقْمَةً , لَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبَبِ الْمُلُوكِ وَلَا تَتُوبُوا إِلَيْهِمْ , تُوبُوا إِلَيَّ أَعْطِفُ قُلُوبَ الْمُلُوكِ عَلَيْكُمْ»
وقال الله لداود : إذا أردت أن أكرمك كرامة الدنيا والآخرة فلا تنظر إلى عبد من عبيدي تظن أن لك عليه فضلاً، ولا تمقت أهل دينك على الظن، وكن للفقراء محدثاً وجليساً وأنيساً. وإن أردت أن لا أحجب دعاءك وأن أكون أقرب إليك من أم داود في حال الرضا
فقال داود: إلهي أو لست من جميع خلقك قريباً؟
قال الله : بلى أنا مع جميع خلقي، ولكن إذا أحببت عبداً من عبيدي ملأت قلبه خوفاً مني وشوقاً إلى لقائي وحرصاً على طاعتي حتى كأنه ينظر إلي، فأنا حينئذ أقرب إليه من أم داود في حال الرضا. وإذا كانت لك حاجة أردت نجحها وتيسيرها فابدأ بي أيسرها لك، تأتيك من حيث لا تعلم نائماً ومستيقظاً، وإن بدأت بغيري أتاك الهم والحزن.
فقال داود: إلهي فاعطف قلبي على شعب من محابك.
قال الله : يا داود، إني جعلت قوة طاعتي ومحبة ذكري عند من لم ينسني بلسانه وقلبه، ومن هو يستغفرني صباحاً ومساء، يا داود، إياك والإصرار فإني لا أقيل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة، ولا شيء أعظم عندي من إصرار نبي أو عالم. فقال داود: إلهي امح اسمي من أسماء الأنبياء والعلماء.
------------
-          مصنف ابن أبي شيبة (7/ 69)
-          المحبة لله لأبي إسحاق الختلي (ص: 96)


الأربعاء، 10 فبراير 2016

عضد الدولة البويهي غلاب القدر

عضد الدولة البويهي غلاب القدر
وحاشا أن يغلب القدر
أقول ربما كان من جملة أسباب هزيمتنا سنة سبع وستين أغنية – الميغ علت واعلت بالجو تتحدا القدر
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»
لقد هلك عضد الدولة البويهي لمقوله : غلاب القدر
والغريب أن آخر قوله كان : مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
له كثير من الأعمال الجليلة
ولكن
من شأن الاحساس بالنعمة الحمد والشكر ، لمنعمها وهو الله
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَسَمَّى شَاهِنْشَاهْ، وَمَعْنَاهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:« أَوْضَعُ اسْمٍ- وَفِي رِوَايَةٍ أَخْنَعُ اسم- عند الله رجل تسمى ملك الملوك» وفي رواية «مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»
خَرَجَ مَرَّةً إِلَى بُسْتَانٍ لَهُ فَقَالَ أَوَدُّ لَوْ جَاءَ الْمَطَرُ، فَنَزَلَ الْمَطَرُ فَأَنْشَأَ يقول :
ليس شرب الراح إِلَّا فِي الْمَطَرْ ... وَغِنَاءٌ مِنْ جِوَارٍ فِي الســــــــــحر
غانيات ســــــــــــــالبات للنهى ... نــــــــــاعمات فِي تَضَاعِيفِ الْوَتَرْ
رَاقِصَـــــــــــاتٍ زَاهِرَاتٍ نُجَّلٍ ... رَافِلَاتٍ فــــــــــــــــي أفانين الحبر
مطربات غنجات لـــــــــــــحن ... رافضات الهم أمــــــــــــــال الفكر
مـــــبرزات الكاس من مطلعها ... مُســــــــَقَّيَاتِ الْخَمْرِ مَنْ فَاقَ الْبَشَرْ
عَضُدُ الدَّوْلَـــــــــةِ وَابْنُ رُكْنِهَا ... مَـــــــــــــالِكُ الْأَمْلَاكِ غَلَّابُ الْقَدَرْ
ســــــــــــــــَهَّلَ الله إليه نصره ... فـــــــي ملوك الأرض ما دام القمر
وأراه الخير فـــــــــــــي أولاده ... ولبـــــــــــــاس الملك فيهم بالغرر
قبحه الله شعره هذا فقد اجترأ في أبياته هذه فلم يفلح بعدها، فيقال: إنه حين أنشد قوله غلاب القدر، أخذه الله فأهلكه - وكان سبب موته الصرع
---------
 -
صحيح البخاري (8/ 101)
-
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَخْنَعَ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ شَاهَانْ شَاهْ» قَالَ سُفْيَانُ: " إِنَّ الْعَجَمَ إِذَا عَظَّمُوا مَلِكَهُمْ يَقُولُونَ شَاهَانْ شَاهْ: إِنَّكَ مَلِكُ الْمُلُوكِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ رَوَوْهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ» - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 306)
 -
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (14/ 294(
-
 الكامل في التاريخ (7/ 390(
 -
البداية والنهاية – ابن كثير(11/ 300(


السبت، 6 فبراير 2016

هل تود أن تأتي الله آمناً

هل تود أن تأتي الله آمناً
فأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهُ عَنْهَا، فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا، والله تعالى يقول  { إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } [الكهف: 30] ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ
وقد نقل ابْنُ حَيَوَيْهِ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، فَمَا يَزَالُ بِهِ كَئِيبًا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ»
وعن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا "
ومما تعلمته من شيخنا في المعرة الشيخ أحمد الحصري
وأنا صغير قال لنا ( شوفوا يا أولاد من كثرت حسناته بين الناس لا تذكر سيئاته ومن كثرة سيئاته طمست حسناته )
ونحن حسنة من حسنات الصحابة رضوان الله عليهم
وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا عِنْدَهُ أَخَوَاتٍ , فَإِنَّ الْحَسَنَةَ تَدُلُّ عَلَى أُخْتِهَا , وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا عِنْدَهُ أَخَوَاتٍ , فَإِنَّ السَّيِّئَةَ تَدُلُّ عَلَى أُخْتِهَا»
كما َإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما
وكذلك نحن في المعرة حسنة من حسنات أبي عبيدة وخالد بن الوليد وعبادة بن الصامت ، رضي الله عنهم
لا بل إن كل بقعة يرفع فيها اسم الله ، هي حسنة في ذمة من كان سببا فيها
ترى فهل هناك من هو حسنة من حسناتنا
لقد نسي الرعيل الأول مفهوم المسافات
فوصلوا أقصى ما عرف من الأرض : أندونيسيا
والدلائل الحديثة تشير إلى أن الإسلام سبق كولومبوس إلى الأرض الجديدة : أمريكا
أما اليوم فقد أنعم الله علينا بسهولة التواصل فهل سخرنا هذه النعمة في زرع حسنة ، تكون لنا ومن ثم تنمو وتفرع ، ثم تزهر لتستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها
ولنعلم أننا غير معذرين إن لم نفعل ذلك
وهنا تحضرني قصة لا حكاية ـ أرويها عن أستاذ لي وهو الأستاذ أحمد الطوبل رحمه الله قال : كنت أقوم بالتلبية مع الحجيج على عرفات ولفت نظري رجل يقف على صخرة ويرفع صوته باللغة العربية مع بعض العجمة وهو يقول : والله يا مسلمون ليحاسبكم الله عن أبي ويعيدها ويبكي معها ، وفي حالة من الغضب ، ويتابع أستاذي رحمه الله تعالى القول ، فاقتربت منه ، وسألته إن كان يجيد الإنكليزية فأشار بالإيجاب ، فسألته عن سبب ما يقوله ، فرد علي وهو يبكي ، وكيف لن يحاسبكم الله عن أبي ، أما أنا فلقد مَنّ الله علي بمن هداني للإسلام ، أما والدي فلم يبلغه أحد هذا الدين ، فمات على غيره ، وأردف قائلا : هل تعلم من أين أنا ؟ إني من أرض النار ، أفلا يحق لي أن ألوم المسلمين كل المسلمين
ترى هل استوعينا الذي يرد منا
لنتذكر أننا مأمورين بالتبليغ وبما نستطيع
وسبيل التبليغ وعنوانه الحب لا القهر
المودة لا الحقد
فنحن لا نكره ولا نحقد
نحن لا نؤذي ولا نقتل
السلم حياتنا وإليه ندعوا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿٢٠٨﴾ سورة البقرة
اللهم اهدنا واهدي بنا يا رب
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 429)
الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 101)
مصنف ابن أبي شيبة (7/ 201)
صحيح البخاري (1/ 17)
-         أرض النار : أقصى جنوب الأرجنتين وهي أبعد نقطة من الأرض عن مكة المكرمة وأقرب نقطة للقارة المتجمدة الجنوبية
-         الشيخ أحمد الحصري شيخ منطقة المعرة وعالمها ووجيها – قضى حياته عالم عامل ، وكان رحمه الله حجة على المذاهب الأربعة 0

-         الأستاذ أحمد الطوبل كان مدرساً للتربية الإسلامية ولكنه رحمه الله ، كان معها مدرسا للرياضيات والعلوم وبارعاً في تدريس اللغة العربية 

الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ

الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ :
حديث شريف نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والخير والشر كلماتان معروفتان الدلالة ، أما وصف الشرة باللجلجة فلما فِيهِ من العوج وضيق وكرب للنَّفس0
ولن أدخل في تفسير أصل العادة وآثارها إنما أريد أن أحدثكم عن بعض صورها ونماذج تأثيرها فأبسط تعريف للعادة يقول : أنها ما استمر الناس عليه وهم في تمام عقولهم ، وعادوا إليه مرة بعد أخرى. ومن هنا ندرك أن العادات قاهرات لأصحابها ، وقديما قيل :من اعتاد شيئا في السّرّ فضحه في العلانية.
ويبقى الخير عادة إلا أن الكيفية في تحوله إليها ، ومن ثم إلى سلوك حياتي مؤثر في حياة المرء ومتعد بأثره إلى سواه من الناس أمر يحتاج إلى أسس نفسية وعقلية ، لا بد من ترسيخها وفي أعلاها درجة حب فعل ما نبغي أن يتحول إلى عادة إضافة لضوابط ذلك الفعل حتى لا تنحرف العادة عن مسارها ويتحول أثرها ليصبح عكسي التأثير أو مشوها ، فيورث عادات ما أنزل الله بها من سلطان 0
والدراس لتواريخ الأمم يجد عجبا في نشوء عاداتها وتكوينها والعوامل والظروف التي مهدت لها ومن ثم ذيوعها بين الناس وربما تحولت بعض العادات لتغدو أحد مظاهر العقيدة الدينية عندهم ، ولعل الاستسهال للقيام بأمر ما سبب يقود لنشوء عادات قد يصبح من العسير بعد ذلك إيقافها والتخلص من آثارها 0
فحين استسهل الناس مثلا السهل المبسوط من الكلام ، جر علينا وباء العامية وما نتج عنها لتؤثر على حياتنا كلها 0فالكلمة دليل الفكر وينعكس تأثيرها في سلوك الناس وحياتهم وليس من دليل أبسط على ذلك من أن العامية أثرت على عقولنا وساقت بمفرداتها أفكارنا وليستعرض أحدنا المفردات التي يستخدمها في حياته اليومية وليناقش دلالتها الفكرية فلا بد أن يجد أنها صماء عجاء ميته فكيف لها أن تسمو بأفرادها فكرا ومن ثم سلوكا بأصحابها0
لا حظ معي أن اللغات العالمية تفتقد لفظة ( العِرض ) ولهذا فصون العرض عندهم أمر ليس له دلالة فكرية أو حياتية اجتماعية 0
ولقد قادتنا العادة أن نتناسى كلمة الحرام ليشيع استخدام لفظة العيب كبديل عنها ، ولكن ما هو العيب وماهي دلالته 0
نعم لقد ألبسنا لفظ العيب قواعد تتبعد حتى أنهاعن أصل اللفظة العربية وشتان ما بين العيب والحرام0
وللحزن وهو أمر مشروع غرائب أيضا ، إلا أن عادات نشأت فدفعت الناس إلى المحظور وما يصل إلى حد الإيذاء فقد ذكر أهل فرغانة من عاداتهم قطع الآذان حزناً على موت الأكابر من الناس ، وأهل الشام يجعلون من السواد دليل حزن في حين أن أهل الأندلس كانوا يلبسون البياض حزنا على ذويهم0
والكرم أيضا صفة نبيلة قومها الإسلام وهذبها ، إلا أنك تجدها لدى الناس تلبس صورا وأشكالا تثير الغرابة والعجب فالعرب اتصفوا بصفة الكرم ولعل حاتم الطائي عنوان هذه الصفة إلا أن الكرم عند العرب ، لربما كان حاجة فرضتها البيئة القاسية التي عاشوا فيها ، ولعل قساوة البيئة الشديدة البرودة هي نفسها فرضت على الأسكيمو أن يكونوا كرماء أيضا والكرم ليس بتقديم أسباب الراحة والطعام للضيف لا بل يقدم رجل الأسكيمو للضيف امرأته كي تبيت معه !
وللفرح عاداته وغرائبه فمن عادات سكان آسيا الوسطى قديما 0 أنه من ملك عشرة آلاف درهم اتخذ لزوجته طوقاً من ذهب، وإن ملك عشرين ألفاً اتخذ طوقين، وعلى هذا فربما كان في رقبة واحدة أطواق كثيرة وعند قبائل الماساي في وسط أفريقيا تحلق العروس شعرها تتماما في حين لا بد للرجل من إطالة شعره وإساله على كتفيه
وللعقوبة عادات : وقد قيل أن يخطئ المرء في العفو فيعفو ، خير من أن يخطئ في العقوبة
ولا بد من كونها قدر الجرم ولا تزيد ، وأن تؤمن العاقبة الناتجة عن تنفيذها 0 وربما كانت أول عقوبة عوقب بها ابن آدم في الدنيا مفرقة الأحبة 0
وكان من عادات الناس في مصر أن صنع أحد الفراعنة صنمين من حجر أسود في وسط مدينة طيبة ، فإذا نظر إليها السارق لم يقدر على الانحياز عنهما حتّى يسلك بينهما فينطبقان عليه.وعندنا في ريف المعرة ما يسمى بـ ( البشعة) وهي عبارة عن رقاقة معدنية بحجم الليرة السورية متصلة بقضيب معدنية تحمى على النار وتوضع على لسان المتهم بالسرقة فإن صرخ ألما ابتلي بالسرقة وإن صبر عفي عنه 0
وعند بعض شعوب آسيا قديما أن الزاني كان يعلق على غصن شجرة طويلة وتركوه حتى يتفتت جسده 0 وفي بلاد الصين فربما جار الملك الذي من تحت يد الملك الأكبر فيذبحونه ويأكلونه0
وبعد أفليس الخير في معناه العام والخاص قد تحول إلى عادة في سلوك السلف الصالح حتى أننا بتنا قد لا نستوعب وقد نتوقف في ذهول عندما نتدارس حياتهم فعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في حب الصدقة وقد كان من أثرياء الصحابة رضوان الله عليهم حتى بلغ به الأمر فيما اعتاده أنه لم يخرج زكاة ماله قط فليس لديه من بقية مال يخرج عنه الزكاة ،والبسملة قبيل البدء بالطعام سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنها عند الإمام أحمد بن حنبل تحولت إلى عادة قبيل كل لقمة يلتقمها 0
وحب التعلم وكتابة العلم محضوض عليها في الإسلام وهي من عادات الخير إلا أنها قد تتحول عند بعض العلماء إلى حياة خاص حتى أننا نذهل عندما نعلم أن حب الكتابة قد تحول عند الإمام النووي رحمه الله تعالى إلى عادة لازمت حياته حتى وجد في اعتياد النوم أمر متعارض وحب التأليف والكتابة لديه ، وروي أنه كتب مرة على السراج حتى انتهى زيته فاستبقه الباري جل في علاه وأنار له اصبعه فكتب على ضوئها حتى أصبح 0
وعندما نعلم أن ابن عقيل الحنبلي قد ترك من بعض آثاره وكما ذكر ابن الجوزي في سيرته كتاب الفنون في سبعمائة مجلد قال: كتاب الفنون ما جعله إلا لفضول الأوقات ، يعني فضول الوقت ، جعل رزمة من الأوراق عند رأسه فإذا أراد أن ينام كتب قبل أن ينام عشر صفحات، وإذا استيقظ وقال: أصبحنا وأصبح الملك لله كتب عشر صفحات، وإذا مرت به خاطرة سجلها، وإذا أتته فائدة قيدها، كل هذا خارج أوقات الدروس والمحاضرات واللقاءات ، فترك للأمة سبعمائة مجلد ، حتى أنه كان يقول: أنا آكل الكعك ولا آكل الخبز؟ قالوا: لماذا؟ قال: وجدت أن بين الوقتين مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية.
والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني رحمه الله اعتاد أن لا يترك نافلة صلاة وأن يتوقف عن أي عمل حين يسمع الآذان إلا تلبية المؤذن فصدف مرة أن قال لمرافقيه فليؤمنا اليوم من لم يترك سنة العصر أبدا وهي سنة غير مؤكدة فلم يتقدم أحد فتقدم هو وأم الناس 0
غيرتم عاداتكم عندنـــــــــــا ... فكلنا من عبئه يســـــــــتريح
فغير الرحمن عاداتـــــــــــه ... عندكم كي تعذروا في القبيح
المدرس : هشام كرامي
*******************************
شعب الإيمان - البيهقي(11/ 135)
التعريفات – الجرجاني (ص: 146)
الإمتاع والمؤانسة - التوحيدي(ص: 217)
أطواق الذهب في المواعظ والخطب - كتاب المقالات الزمخشري (ص: 25)
الحيوان – الجاحط (1/ 62)
آثار البلاد وأخبار العباد - للقزويني(ص: 236- 586
تاريخ الطبري - (1/ 382)
طبقات الأولياء – ابن الملقن (ص: 111)
رحلة السيرافى (ص: 48)
المسالك والممالك للبكري (2/ 553)
الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة – سعيد المغربي(ص: 38)

مجلة الأستاذ (ص: 171)

زوجة الْجُنَيْدُ

زوجة الْجُنَيْدُ
أقول ربما كان إحسان علاقتك لزوجتك أرجى لك عند الله من كثير عمل
نرى ونعجب ونرضى ونخطب ،فماذا بعد ذلك إلا  الإحسان لمن قبلت أن تشاركنا حلو الحياة ومرها
والمرأة أوفى في حبها
ولنعلم أن الخيار لها يوم القيامة ، في أن تختارك أو تختار عليك
سُئِلَ الْجُنَيْدُ : أَيُّ أَعْمَالِكَ أَرْجَى عِنْدَكَ ( أي لله ) ؟
فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَأَنَا بِالرَّيِّ وَكَانُوا يُرِيدُونَنِي عَلَى التَّزْوِيجِ فَأَمْتَنِعُ
فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عُثْمَانَ قَدْ أَحْبَبْتُكَ حُبًّا أَذْهَبَ نَوْمِي وَقَرَارِي، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَأَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ لَمَا تَزَوَّجْتَنِي. فَقُلْتُ: أَلِكِ وَالِدٌ؟
فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَحْضَرَتْهُ فَاسْتَدْعَى بِالشُّهُودِ فَتَزَوَّجْتُهَا، فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهَا إذا هي عوراء عرجاء شوهاء مُشَوَّهَةُ الْخَلْقِ، فَقُلْتُ: اللَّهمّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَدَّرْتَهُ لِي، وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِي يَلُومُونَنِي على تزويجي بها، فكنت أريدها بِرًّا وَإِكْرَامًا، وَرُبَّمَا احْتَبَسَتْنِي عِنْدَهَا وَمَنَعَتْنِي مِنَ الحضور إلى بعض المجالس، وكأنى كنت فِي بَعْضِ أَوْقَاتِي عَلَى الْجَمْرِ وَأَنَا لَا أُبْدِي لَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَمَكَثْتُ كَذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ حِفْظِي عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي قَلْبِهَا من جهتي.
ومن المروءة الوفاء لها في حياتها وبعد مماتها
-----------
-         تاريخ بغداد - الخطيب (10/ 144)

-         البداية والنهاية - ابن كثير (11/ 115)