الجمعة، 4 مارس 2016

يغلب على المرء طبع أهله والكرم والبخل نقيضان

يغلب على المرء طبع أهله
والكرم والبخل نقيضان
حكى بعض أهل الأدب  قال: كنت في سفر فضلك عن الطريق فرأيت بيتا في الفلاة فأتيته، فإذا به أعرابية فلما رأتني قالت: من تكون؟
قلت: ضيف. قالت: أهلا ومرحبا بالضيف، إنزل على الرحب والسعة
قال: فنزلت فقدمت لي طعاما فأكلت، وماء فشربت، فبينما أنا على ذلك إذ أقبل صاحب البيت
فقال: من هذا؟
فقالت: ضيف.
فقال: لا أهلا ولا مرحبا ما لنا وللضيف، فلما سمعت كلامه ركبت من ساعتي وسرت فلما كان من الغد رأيت بيتا في الفلاة فقصدته، فإذا فيه أعرابية فلما رأتني قالت:
من تكون؟
قلت: ضيف، قالت: لا أهلا ولا مرحبا بالضيف ما لنا وللضيف؟
فبينما هي تكلمني إذ أقبل صاحب البيت فلما رآني
قال: من هذا؟ قالت: ضيف.
قال: مرحبا وأهلا بالضيف. ثم أتى بطعام حسن فأكلت وماء فشربت فتذكرت ما مر بي بالأمس فتبسمت
فقال:مم تبسمك؟ فقصصت عليه ما اتفق لي مع تلك الأعرابية وبعلها وما سمعت منه ومن زوجته
فقال: لا تعجب إن تلك الأعرابية التي رأيتها هي أختي وإن بعلها أخو امرأتي هذه، فغلب على كل طبع أهله.

ثمرات الأوراق في المحاضرات - الأبشيهي (2/ 248)

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل لماذا ذكرت على هذا الوجه : الرحمن الرحيم

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل
لماذا ذكرت على هذا الوجه : الرحمن الرحيم
ولماذا إذاً قدم سبحانه الرحمن على الرحيم؟
يقول الدكتور فاضل : الرحمن على وزن فعلان والرحيم على وزن فعيل ومن المقرر في علم التصريف في اللغة العربية أن الصفة فعلان تمثل الحدوث والتجدد والامتلاء والاتصاف بالوصف إلى حده الأقصى فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضبا (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) لكن الغضب زال (فلما سكت عن موسى الغضب) ومثل ذلك عطشان، ريان، جوعان، يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش
أما صيغة فعيل فهي تدل على الثبوت سواء كان خلقة ويسمى تحول في الصفات مثل طويل، جميل، قبيح فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وإنما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه.
هذا الإحساس اللغوي بصفات فعلان وفعيل لا يزال في لغتنا الدارجة إلى الآن فنقول بدا عليه الطول (طولان) فيرد هو طويل (صفة ثابتة) فلان ضعفان (حدث فيه شيء جديد لم يكن) فيرد هو ضعيف (هذه صفته الثابتة فهو أصلاً ضعيف)
ولذا جاء سبحانه وتعالى بصفتين تدلان على التجدد والثبوت معا فلو قال الرحمن فقط لتوهم السامع أن هذه الصفة طارئة قد تزول كما يزول الجوع من الجوعان والغضب من الغضبان وغيره. ولو قال رحيم وحدها لفهم منها أن صفة رحيم مع أنها ثابتة لكنها ليست بالضرورة على الدوام ظاهرة إنما قد تنفك مثلا عندما يقال فلان كريم فهذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة إنما الصفة الغالبة عليه هي الكرم.
وجاء سبحانه بالصفتين مجتمعتين ليدل على أن صفاته الثابتة والمتجددة هي الرحمة ويدل على أن رحمته لا تنقطع وهذا يأتي من باب الاحتياط للمعنى وجاء بالصفتين الثابتة والمتجددة لا ينفك عن إحداهما، إنما هذه الصفات مستمرة ثابتة لا تنفك البتة غير منقطعة.
فلماذا إذاً قدم سبحانه الرحمن على الرحيم؟
سأنشرها لاحقاً بعون الله تعالى
--------
لمسات بيانية في نصوص من التنزيل – الدكتور فاضل صالح السامرائي  


في الدعوة للحق لك أن تختار أن تكون أولاً أو آخراً ؟ رأساً أم ذَنَباً

في الدعوة للحق لك أن تختار
أن تكون أولاً أو آخراً ؟
رأساً أم ذَنَباً
إرهاق النفس بالتفكير بما يجري ومن ثم أسبابه ، وتوقع نتائجه ، لنجرج بعدها بأحد أمرين لوم نوجهه للآخرين ، هكذا أو هكذا ، نبعد به اللوم عن أنفسنا كي نتنفس الصعداء بوسوسة الشيطان ( يا أخي والله مو طالع بإيدنا شيء )
نعم قد لا تسعفنا القدرة تجاه أمر ما
قد لا ننجح حتى في النصح في قضية تهم الناس
ولكن إن عجزت عن حمل ناءت به قوتك ، لتعلم أن آخراً ، ربما منح قوة قد تسعفك
لا تقل ترى هل يفعل ؟ إذا ستبقى ثابتا ساكناً ، أو ستتخلى عن حمل يهمك لتسير خاويا دون شيء ، وتنساح في تلفظ الآهات
بركة خان ابن عم هولاكو غيرته كلمة سمعها من كثيرين دون أثر ، إلى أن وجد من يقولها بصيغة أو نبرة أو حالة ، أثرت حينها بنفسه، فانقلب مسلماً قاتل التتر أنفسهم ، قاتل هولاكو وانتصر عليه
أكثم بْن صيفي الحكيم لما سمع بظهور رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أراد أن يأتيه فمنعه قومه.
توجه لقومه بأقل القليل ، وهي الكلمة ، ولكنها الصادقة ، والصدق مفعوله كالسحر : يَا قَوْمُ أَرَاهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَيَنْهَى عَنْ مَلائِمِهَا، فَكُونُوا فِي هَذَا الأَمْرِ رُؤَسَاءً، وَلا تَكُونُوا أَذْنَابًا، وَكُونُوا فِيهِ أُوَّلا وَلا تَكُونُوا فِيهِ أُخَّرًا
--------
- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (2/ 370)
- الكامل في التاريخ (1/ 556)
- تلقيح فهوم أهل الأثر (ص: 329)


رسالة الاسكندر إلى أمه يعزي بها وإليها نفسه

رسالة الاسكندر إلى أمه يعزي بها وإليها نفسه
هي رسالة إلى كل أم أصيبت في ولدها ، بل عزاء لكل من أصيب حتى في نفسه
إماه ألم تري إِلَى كُل مخلوق يجري عَلَى مَا لا يدري؟
هل رأيت يا أماه مُعطيا لا يأخذ، ومُقرضا لا يتقاضى، ومُستودعا لا يسترد وديعته؟!
يا أماه إِن كَانَ أحد بالبكاء حقيقا فلتبك السماء عَلَى نجومها، ولتبك الحيتان عَلَى بحورها وليبك الجو عَلَى طائره، ولتبك الأَرْض عَلَى أولادها والنبت الَّذِي يخرج منها، وليبك الإِنْسَان عَلَى نَفْسه الَّتِي تموت فِي كُل ساعة وعند كُل طرفة. يا أمتاه إِن الْمَوْت لا يعتقني من أجل أني كنت عارفا أَنَّهُ نازل بي يتعبك الحزن فإنك لَمْ تكوني جاهلة بأني من الَّذِينَ يموتون. يا أمتاه إني كتبت كتابي هَذَا وأنا أرجو أَن تعتبري بِهِ ويحسن موقعه منك، فلا تخلفي ظني ولا تحزني روحي، يا أمتاه إني قَدْ علمت يقينا أَن الَّذِي أذهب إِلَيْهِ خير من مكاني الّذي أنا فيه، وأطهر من الهموم والأحزان والأسقام والنصب والأمراض فاغتبطي لي بمذهبي
يا أماه اصنعي طعاما واجمعي من قدرت عَلَيْهِ من نساء أَهْل المملكة، ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة.
فصنعت طعاما وجمعت النَّاس وَقَالَتْ: لا يأكل من أصيب بمصيبة قط، فلم يأكل أحد
فعلمت أمه مَا أراد
---------------
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم – ابن الجوزي(1/ 301)


تأتي المكاره حين تأتي جملة

في المعرة عندنا يقولون : إن المرض يحل دفعة واحدة ويدخل من أوسع الأبواب ، ولا يخرج المرض إلا من خرم اٌلإبرة
وكذلك الخير والشر ، فالشر يطير ليحل ، والخير رزين المشية ، رصين الحركة
ورحم الله محمد بن يسير حيث قال :
تأتي المكاره حين تأتي جملة ... وترى السرور يجيء في الفلتات
لكن الخير قادم ومضمون بإذن الله تعالى ، ومن لم ينل حظه منه آنفا ناله لاحقا
ورحم الله القائل :
ألم تر أن سير الخير ريث ... وأن الشرّ راكبه يطير
وليس لنا إلا الثقة بربنا والصبر
ومن لديه حَل سواه ، فليتكرم ويراسلني
-------

البيان والتبيين (3/ 156)

الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ

الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ
كتبتُ مرة عن عادة متبعة في بلاد الشام ومصر وهي أن يصلى ويسلم المؤذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر انتهاء الآذان بصيغ معروفة لا أصل لها ، وأوضحت أصلها ادعاء لرؤيا مكذوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقر صاحبها بكذبه ، ومع هذا استمرت حتى يومنا0
وأود اليوم أن أذكر بقول المؤذن في صلاة الغداة - الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ – وقد علمنا أن الأذن كان بعد رؤية عبد الله بن زيد رضي الله عنه لصيغة الآذان في منامه ، والحق إن لسعادة أن يتهادى لسمعنا كل غداة صوت مؤذن الفجر منادياً - الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ - وعند سماعها نتذكر أنها إضافة لأذان الفجر تَعُودُ لسيدنا بلال رضي الله عنه ، أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم 0 فَذَاتَ غَدَاةٍ إِلَى الْفَجْرِ ، قِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ، فَصَرَخَ بِلالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ
----------
-         المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (3/ 78)
-         البداية والنهاية (3/ 233)
-         الأوائل للعسكري (ص: 180)




من التاريخ عبرة - الإخلاص في التوبة ، السبيل لفرجه الله

من التاريخ عبرة
فالإخلاص في التوبة ، السبيل لفرجه الله
أتوجه بقولي لنفسي ، ولكل من سأل فرج الله الذي ننتظره
وأُذكر بأن التوبة لا بد أن تكون من المرء عامة
بدايتها الندم ، ومنتهاها القبول من رب رحيم كريم يقبل التوبة ويعفو عن الذنب
روى أصحاب السير والتاريخ ، أنه مما كلم الله به موسى عليه السلام
يَا مُوسَى : قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ النَّادِمِينَ أَبْشِرُوا، وَقُلْ لِلْعَالِمِينَ الْمُعْجَبِينِ اخْسَئُوا.
يَا مُوسَى : إِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ عَلِيَّ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ خَيْرٍ لَكَ مِنَ الرِّضَا بِقَضَائِي، وَلَنْ تَأْتِيَ بِعْمَلٍ أحَبطَ لِحَسَنَاتِكَ مِنَ الْبَطَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّضَرُّعَ لأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، إِذَنْ أُعْرِضُ عَنْكَ، وَإِيَّاكَ أَن تَجُودَ بِدِينِكَ لِدُنْيَاهُمْ إِذِنْ آَمُرَ أَبْوَابَ رَحْمَتِي أَن تُغْلَقَ دُونَكَ.
وبنو إسرائيل لما ندموا سألوا قبول التوبة فقيل لَهُمْ: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 2: 54. وقد رحمنا الله ورفع عنا هذا الشكل من أشكال التوبة ، فلنا أن نَصْدق العودة لربنا ، نرجوه بِذُلِ العبودية له ، أن يكشف عنا ما حل بنا ، وهنا لنا أن نعلم أن حق الله على العبد مبني على المسامحة ، أما حقوق العباد التي هي في أعناقنا مبنية على المُشاحة ، أي لابد من عودة الحقوق لأصحابها والنية الصادقة في ردها

عند ذلك لنكن واثقين أن الفرج أضحى قاب قوسين أو أدنى