السبت، 10 يونيو 2023

اسكندر بك الألباني أوقف المد الإسلامي إلى أوربة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

اسكندر بك الألباني أوقف المد الإسلامي إلى أوربة

شخصية اشتهرت باسمين أحدهما مسيحي ( جبرج كاستر بوني – kastrioti Gjergi  والثاني مسلم Skenderbeg علما أن الاسم الثاني هو الذي شاع . ولنا أن نتذكر أن العرب المسلمين نجحوا في نشر الإسلام في أسبانيا وجنوب فرنسا وفي النصف الأول من القرن التاسع الميلادي اقترب المسلمون من مدخل البحر الأدرياتي بوصولهم إلى جزيرتي صقلية وكريت وهو أمر يسهل عليهم الوصول إلى قلب أوربا . في حين أن البلقان تأخر وصول الإسلام إليه حتى القرن الرابع عشر الميلادي حتى نجاح العثمانيين في عبور مضيق البوسفور وقد حاول الأوربيون وقف التقدم الإسلامي ومن برع اسمه ودخل الإسلام الإقطاعي جون كاستروبوني الذي كان يحكم منطقة واسعة في شمال ألمانيا ، وقد أرسل هذا الأمير الذي بدل اسمه إلى حمزة أبنائه الأربعة بما فيهم الصغير إلى العثماني في أدرنة . وقد لفت الابن الصغير جبرج الانتباه لذكائه مما جعل السلطان مراد الثاني يغير اسمه إلى الإسكندر ذي القرنين لأنهما من جنس واحد وتيمنا باسم الرجل . وفي البلاط العثماني تربى مع الأمير محمد وازدادت شهرته في المعارك التي خاضها لتثبيت الوجود العثماني حيث اشتهر باسكندر بك . وكان الفاتيكان يتابع الدور الذي يقوم به اسكندر بك حيث أرسل رأس الكنيسة البابا أوجين الرابع رسلا لإقناعه بالارتداد عن الإسلام ، وبعد نجاح البابا قام اسكندر بك بأعمال كانت أعظم مما قام به لصالح المسلمين . استمرت ثقة العثمانيين به حتى سنة 1443 م حيث توفي والده ولم يتمكن من أن يرثه في الحكم ، وحين أرسله السلطان لقتال الهنغاريين في مدينة نيش ، إلا أنه تحول مع نخبة من جنوده الألبانيين واحتل مدينة كروبا وأعلن عودته لدينه ، وأعلن الحرب على العثمانيين في تشرين الثاني 1443م وسط مجزرة للمسلمين كاحتفال بعودته عن الإسلام ، واستدعى كل الألبان الذين كانوا في مدينة كروبا وخيروا بين الإسلام أو الموت فاختاروا الموت .

حملات كثيرة توجهت إلى مقاطعة كروبا للقضاء على اسكندر بك حتى الحملة التي قادها السلطان مراد الثاني . ساد نوع من الهدوء بين اسكندر بك والسلطان العثماني محمد الفاتح الذي تفرغ لفتح القسطنطينية .

بعد فتح القسطنطينية أرسل السلطان عدة حملات تجاه كروبا باءت بالفشل قاد إحداها السلطان محمد الفاتح كلها باءت بالفشل وتوالت الحملات لمدة عشر سنوات إلى أن توفي اسكندر بك سنة 1468 م ، وفي سنة 1478 سقطت كروبا ، ووصل العثمانيون حتى مدينة ( شكودرا ) بقيادة السلطان محمد الفاتح حيث فتح الطريق إلى مدينة روما إلا أن وفاة السلطان العثماني محمد الفاتح أنقذت مدينة روما .

وحول الدور الخطير الذي قام به اسكندر بك ، من مقاتل في سبيل الإسلام إلى منقذ للمسيحية في أوربا ، فإن اعترافات البابا كالبكسنوس الثالث 1455- 1458 م لا تحتاج لأي تعليق فعباراته بتمجيد اسكندر بك الذي أقام سدا منيعا أوقف وراءه الفيضان التركي ومنعه من اجتياح أوربا المسيحية

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــــــــــــــ

اسكندر بك : الدكتور فاكو

مجلة لغة العرب العراقية (2/ 181)

مجلة المقتبس (46/ 29)

ملتقى أهل اللغة (14/ 315)




الجمعة، 9 يونيو 2023


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

ولمسات بيانية في نصوص من التنزيل 

سؤال: ما الفرق بين النزغ والوسوسة في الآيات (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) يوسف) و (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا (20) الأعراف) ؟

يقول الدكتور فاضل أحسن الله جزاءه : من حيث اللغة النزغ هو الإفساد بين الأصدقاء تحديداً، بين الإخوان، بين الناس (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ (36) فصلت) النزغ هو أن يحمل بعضهم على بعض بإفساد بينهم، هذا هو النزغ في اللغة، أن يغري بعضهم ببعض ويفسد بينهم. الوسوسة شيء آخر وهي عامة، يزين له أمر، يفعل معصية، يزين له معصية، الوسوسة عامة والنزغ خاص بأن يحمل بعضهم على بعض وأن يفسد بينهما. قال تعالى (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) يوسف) ، لم يقل وسوس. مع آدم وحواء لم يكن هناك خصومة بينهما لكن مع إخوة يوسف كان هناك خصومة فقد حاولوا أن يقتلوا يوسف، أفسد بينهم، أغروا به حتى أفسدوا. الوسوسة عامة لأنه يدخل فيها النزغ. هنا (مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) يوسف) (نزغ الشيطان) الحالة الخاصة للحالة الخاصة وهذه الحالة هي هكذا بين يوسف وإخوته، هذا هو المعنى اللغوي. يقولون أصل الوسوسة الصوت الخفي ويكون مسموعاً أحياناً وأحياناً يكون غير مسموع (الذي يوسوس في صدور الناس) أحياناً لا يُسمع وإنما يبقيه الشيطان في نفس الإنسان (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) والصدر هو الممر إلى القلب فإذا وسوس في الصدر الشيطان يريد أن يملأ الساحة بالألغام كما يفعل الأعداء في الحرب. وقد تكون الوسوسة بالكلام المسموع، همس أو كلام خفي بينك وبين أحد بدليل أنه لما وسوس إبليس لآدم كان كلاماً باللسان (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) طه) سماها القرآن وسوسة ثم قال (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) الأعراف) قاسمهما أي حلف لهما بالله ولذلك لما رب العالمين عاتب آدم قال آدم: يا رب ما كنت أظن أحداً يحلف بك كاذباً. الوسوسة إذن تكون في الصوت المسموع أحياناً وبالصوت غير المسموع أحياناً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات - الدكتور فاضل صالح السامرائي  (ص : 1036  )


الأربعاء، 7 يونيو 2023

الثلاثاء، 6 يونيو 2023

صورة من تاريخ الدبلوماسية في التاريخ العربي الإسلامي بين قازان ملك التتار والسلطان محمد قلاوون كيف هربتم منّا؟ أيها المصريون : قال قازان

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

صورة من تاريخ الدبلوماسية في التاريخ العربي الإسلامي

بين قازان ملك التتار والسلطان محمد قلاوون

كيف هربتم منّا؟ أيها المصريون : قال قازان

نحن هربنا مرة واحدة وعسكركم هرب منا ستين مرة : رئيس البعثة العربية

لقد زاد عدد الدول الإسلامي في القرون الماضية في بعض الأحيان عن المائة الصغيرة منها والكبيرة ، ولقد قامت بينها نفسها وبين الدول الأخرى علاقات دبلوماسية ، تقوى أو تضعف بحسب الظروف المتعلقة بالدولة . نستطلع الكثير مننها من بطون كتب التاريخ .

نحن الآن في القرن الثامن الهجري ، الرابع عشر الميلادي ، ولنا أن نذكر أن خطر المغول زاد في أواخر القرن السابع الهجري

حتى أنهم بلغوا الشام سنة 999 هـ وكسروا جيش مصر وهرب السلطان محمد بن قلاوون عند السلمية . ثم دخل التتر دمشق وقتلوا ونهبوا وهتكوا المحارم ثم عادوا من حيث أتوا . ومع هذا كانت الرسل تتوالى بين قازان ومحمد بن قلاوون

أرسل قازان بعثة دبلوماسية مؤلفة عشرين رجلا تحمل رسالة كلامية وأخرى مكتوبة ، وكان قازان يطمع في السيطرة على مصر ، ثم أرسل السلطان قلاوون بعثة رافقتها في العودة ردا على رسالة قازان وكان السلطان قلاوون عرض الجيش المصري أمام بعثة قازان ، وحتى لا نطيل سنعرض اللقاء بين قازان والبعثة المملوكية

بين يدى غازان

قال الأمير حسام الدين أزدمر المجيرىّ: لمّا حضرت بين يدى محمود غازان أوقفني بعيدا منه وكلمني من أربعة حجّاب. فكان أوّل كلامه لي: ما اسمك؟ -قلت: أزدمر. - قال: وما لقبك وأيش تعرف؟ -قلت: لقبى حسام الدين، وأعرف بالمجيرىّ. -فقال: أنتم لكم ثلاثة أسماء لكلّ واحد حتى تكثروا في العدّة. -قال المجيرىّ: فقبّلت الأرض وقلت: يحفظ الله القآن، نحن يشترونا التجّار من البلاد صغارا. ويجلبونا إلى الديار المصريّة، فيكون لنا اسم واحد. ثمّ ننتسب لاسم التاجر الذى يجلبنا ، فإذا كبرنا عاد لنا لقب. فالمملوك اسمه أزدمر، وكان اسم تاجري مجير الدين، فعرف المملوك بالمجيرىّ. فلمّا كبرت وصرت من الناس معروفا لقّبت حسام الدين. -قال المجيرىّ، فأسمعه يقول: صدق. ثمّ قلت: وإنّما ننسب للتاجر لكثرة تشابه أسماينا بعضنا ببعض، فما يفرّق بيننا إلا النسبة لتجّارنا الذين جلبونا. -فقال: أيش جنسك؟ -قلت: قفجق. - قال: صدق

ثمّ أمر بتقريبي إليه وكلمني من حاجب واحد، وذلك بعد مسايل كثيرة سألني وأنا أصدقه وأخرج له عن أجوبتها بمعونة الله تعالى. فمن جملة ذلك قال لي: ما محلّك عند ملك مصر؟ -قلت: جندي. -قال: جندي؟ -قلت: نعم. -قال: فنظر إلى الحاجب مغضبا وقال: قل له: ملك مصر يسيّر إلى مثلى جنديّا؟ ما أنت أمير عنده؟ - قلت: نعم. -قال: على بابك طبلخاناه؟ -قلت: نعم. -قال: فكيف تقول جندي؟ -قال: قبّلت الأرض وقلت: يحفظ الله القآن! والأمير جندي السلطان، والجندىّ جندي السلطان، ونحن عندنا كلمة تكون جندي، ما هو أمير، ونحن نفتخر باسم الجنديّة، وكلّنا جند الله عزّ وجلّ. قال: فأعجبه وعند ذلك الوقت قرّبنى. ثمّ قال: أنت مملوك هذا السلطان شراء ماله؟ -قلت: أنا مملوكه ومملوك أبوه وأخوه، وهو الذى عمل معي خيرا ، وجعل على بابي طبلخاناه. وإنّما أنا مملوك الملك الظاهر بيبرس البندقداري رحمه الله .ثمّ قال لي في جملة كلام: كم رأيت مصافّا؟ -فقلت في نفسى: ما لسكوتي محلّ، وأنا فقد بايعت الله تعالى، قال: فقبّلت الأرض وقلت: يحفظ الله القآن! أنت تصبى عمّا أقوله-. وإنّما  الذى قال للقآن: دعه يكلمني حتى أجيبه فأنا كنت مع جدّك نوبة تمر قابوا. - خيرا: خير وإنما. . . أجيبه: إنما الذى قال لك هذا القول يتحدث معك بين يديك، زت قال المجيرىّ: فأطرق إلى الأرض وتكلّم مع شيخ من المغل كان قريبا منه . ثمّ قال: كيف هربتم منّا؟ -قال: فقبّلت الأرض وقلت: يحفظ الله القآن! عسكر التتار لهم ستّين سنة يهربون منّا ونحن هربنا مرة واحدة، قال. ثمّ استثبتّ في كلامي وقلت: بمرسوم القآن أتكلّم. - قال: قول! -قلت: يحفظ الله القآن! ما هربنا منكم خوفا من كثرتكم ولا من عظم حزبكم، ولكن استهونّا بكم. -قال: كيف؟ - قلت: نحن كسرناكم مرّات عديدة مدّة ستّين سنة من أيّام جدّك هلاوون وأبغا ومنكوتمر وأرغون وإلى ذلك التأريخ، فبقى ملتقاكم علينا سهلا من أهون ما يكون. وإنّ عساكر مولانا السلطان عساكر كثيرة وخلق عظيمة لا يعلم عدّتهم، وأعداه كثيرة من أربع جهات. فإقليم قوص مجاور لبلاد السودان، تركنا فيه عسكرا. ثمّ إقليم آخر يسمّى ثغر الإسكندريّة مجاور لبلاد المغاربة والإفرنج، تركنا فيه عسكرا كبيرا. وإقليم آخر يسمّى ثغر دمياط مجاور للإفرنج أيضا، تركنا فيه عسكرا. ولم نخرج إليكم في ربع جيوشنا لقلّة اكتراثنا بكم. وكان سعادة القآن كبيرة، فإنّك نلت ما لا ناله أحد من جدودك و {كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً}

قال المجيرىّ: كلّ هذا أقوله وهو يسمع، ولم يكن بيني وبينه غير حاجب واحد، وهو يسمع كلامي وأعجبه قولي «ونلت ما لا نالته . قال المجيرىّ: فسحبونا من بين يديه سحبا عنيفا، وخرجنا. وقالوا لنا: أوصوا بما تختاروه لأهلكم! -قال المجيرىّ: فقمت أتوضّأ للموت، وقام القاضي عماد الدين أيضا. فسمعت حسّ طقطقة أسنانه وهو يرعد كالقصبة في الريح البارد، قال: فتبسّمت. -فقال لي: يا حسام الدين، هذا وقت الضحك؟ -فقلت: يا قاضى {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَنا}

قال المجيرىّ: وكان من سؤال غازان لنا قبل ذلك: كم يكون في عسكر مصر مثلك تركىّ؟ -قلت: نيّف وعشرة آلاف. -قال: فالتفت غازان إلى أمير علىّ بن كرابك بن بركة خان وكان بعيدا منه، فطلبه وقال: تسمع ما يقول، صحيح قوله؟ -وكان قد سمع قولي، فقال: وحقّ رأس القآن! ما قال صحيح، ما في عسكر مصر مثله خمسة نفر. -فقال لي: اسمع قوله! -قلت: ومن هو ذا؟ فإني لا أعرفه. -فقال: هذا أمير علىّ ابن بركة خان الذى كان عندكم. -فقبّلت الأرض وقلت: يحفظ الله القآن! الذى قال هو غير الصحيح. وهو من جملة الذين ما رضى مولانا السلطان يستخدمه في عسكر مصر. وأعطاه أربعة آلاف درهم في حلب. ثمّ تشفّع بالأمرا حتى أنعم عليه بعشرة في حلب. ولو وجد أربعة آلاف درهم في مصر ما هرب إليكم. -قال: فالتفت إليه وقال له: يا علىّ، أنت من عسكر مصر أو من عسكر الشأم؟ -قال، فسكت. فقال غازان: ما قال لنا إنّه إلاّ من عسكر مصر. -فقال المجيرىّ: وحقّ رأس القآن، هو أقلّ من في عسكر الشأم بحلب، لا بدمشق، وإن كان من مصر يخرج منشوره بإمرته، بيان صدقه من كذبه، قال: فأمر الحاجب فأخرج أمير علىّ من قدّامه .قال المجيرىّ: ولمّا خرجنا على أنّهم يرمونا في المنجنيق خرج مرسوم ثان بأن يحبسونا في المدرسة، ولا يمكّنوا أحدا من العبور إلينا، ولا نخرج ولا نعبر. وضيّقوا علينا غاية الضيقة في طول تلك المدّة، قال: فعلمنا أنّ نحن من المغضوب عليهم من جهة غازان . وفد بقي المجيري وصاحبه القاضي في السجن سنتين ينتظران الموت صباح مساء حتى مات قازان وتولى أخوه خدابنداه ، فأطلقهما وأنعم عليهما وكان مسلماً وأرسل لسلطان مصر يطلب الصفح والهدنة حتى تعمر البلاد

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــ

نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك – الصفدي (ص: 185)

كنز الدرر وجامع الغرر أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري   (9/ 71)

المختصر في أخبار البشر – أبو الفداء (4/ 18)

العبر في خبر من غبر – الإمام الذهبي (4/ 5)



الأحد، 4 يونيو 2023

اشتدي أزمة تنفرجي من السيرة العطرة ومن حياة السلف نتعلم

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

اشتدي أزمة تنفرجي

من السيرة العطرة ومن حياة السلف نتعلم

إن البلاء الذي نحن فيه له أتاوة وهو أيضاً محنة ، وفيه ارهاق وازعاج ، ترى هل كان هذا البلاء غاية ؟ أقول ربما كان للبعض غاية وهدفا يحقق أماني لا تتحقق إلا من خلاله ، إلا أن فرج الله قادم وقريب . ولمّا كانت الحكمة الإلهية جرت بتنقلات الحوادث وتحولات الأحوال، وعدم استقرارها على حال، صارت الشدة إذا تناهت لم يعقبها إلاّ الفرج، كما أنَّ الفرج إذا تناهى لم يعقبه ، إلاّ شدة فصارت الشدة مفتاح الفرج وسببا فيه بهذا الاعتبار. فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اشْتَدِّي أَزْمَةٌ تَنْفَرِجِي» وقد قيل أن جَمِيع المكاره فِي الدُّنْيَا، تَنْقَسِم على ضَرْبَيْنِ، فَضرب فِيهِ حِيلَة، فالحركة والتحايل دواؤه، وَصنف لَا حِيلَة فِيهِ، فااصبر شفاؤه. وكانت العرب تقول : إِن فِي الشَّرّ خيارا. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ، أَن بعض الشَّرّ أَهْون من بعض. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ، إِذا أصابتك مُصِيبَة، فَاعْلَم أَنه قد يكون أجل مِنْهَا ، فلتهن عَلَيْك مصيبتك. أتي يزيد بن عبد الملك بخارجي فأراد قتله،

فقال: عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كلّ يوم في خليقته أمر

فقال: والله لأضربنّ عنقك أقتلوه. فدخل الهيثم بن الأسود فقال أمسكوه قليلا، فدنا منه فقال: يا أمير المؤمنين هب مجرم قوم لوافدهم، فقال: هو لك، فخرج الخارجي وهو يقول: تأبّى على الله فأبى إلا أن يكذبه وغالبه فأبى إلا أن يغلبه.

ومما يروى أن قضى الله للهبيري رزقا على يَد الْوَزير ابْن الزيات فاستوفاه على رغم أَنفه : قال أَحْمد بن إِسْرَائِيل، قَالَ: كنت كَاتبا لمُحَمد بن عبد الْملك الزيات، فَقدم عَلَيْهِ رجل من ولد عمر بن هُبَيْرَة، يُقَال لَهُ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله الهبيري، فلازمه يطْلب تَصرفا. وَكَانَ ابْن الزيات قَلِيل الْخَيْر، لَا يرْعَى ذماما، وَلَا يُوجب حُرْمَة، وَلَا يحب أَن يصطنع أحدا، فأضجره الهبيري من طول تردده عَلَيْهِ. فدعاني ابْن الزيات يَوْمًا، وَهُوَ رَاكب، وَقَالَ: قد تبرمت بملازمة هَذَا الرجل، فَقل لَهُ: إِنِّي لست أوليه شَيْئا، وَلَا لَهُ عِنْدِي تصرف، ومره بالانصراف عني. قَالَ: فَقلت: أَنا، وَالله، أستحي أَن ألْقى مؤملا عَنْك، بِمثل هَذَا. قَالَ: لَا بُد أَن تفعل. قلت: نعم. فَلَمَّا صرت إِلَى منزلي؛ وجهت إِلَى الهبيري، فَجَاءَنِي، فَقلت لَهُ: مَا كنت تؤمل أَن تنَال بِصُحْبَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات، خُذْهُ من مَالِي، وَلَا تقربه، وَهَذِه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم. فَقَالَ مُتَعَجِّبا: من مَالك؟ قلت: نعم.

قَالَ: أَنا أُؤَمِّل أَن أكسب مَعَه أَكثر من ذَلِك. فَقلت: إِنَّه قد حَملَنِي إِلَيْك رِسَالَة، استحيت من أَدَائِهَا، فعدلت عَنْهَا إِلَى هَذَا.

قَالَ: فهات مَا حملك. قَالَ: فَأَعَدْت عَلَيْهِ مَا قَالَ ابْن الزيات. فَقَالَ: قد سَمِعت مِنْك، فَهَل أَنْت مؤد عني مَا أَقُول؟ قلت: نعم.

قَالَ: قل لَهُ: قد كنت آتِيك فِي صَبِيحَة كل يَوْم مرّة، وَوَاللَّه ، لآتينك مُنْذُ الْآن فِي كل غدْوَة وَعَشِيَّة، فَإِن قضى الله، عز وَجل، على يدك رزقا، أَخَذته على رغمك. فَرَجَعت إِلَى ابْن الزيات، فأعلمته قَوْله. فَقَالَ: دَعه، فوَاللَّه، لَا يرى مني خيرا أبدا. قَالَ: ولازمه الرجل، غدْوَة وَعَشِيَّة، فَكَانَ إِذا رَآهُ؛ الْتفت إِلَيّ، وَقَالَ: قد جَاءَ البغيض، فَمَكثَ كَذَلِك مُدَّة. وَركب ابْن الزيات يَوْمًا إِلَى الواثق، وَهُوَ بالهاروني، بسر من رأى، وَكنت مَعَه. فَدخل إِلَى الْخَلِيفَة، وَجَلَست فِي بعض الدّور، أنْتَظر خُرُوجه، فَخرج، وَهُوَ يكثر التَّعَجُّب. فَسَأَلته، فَقَالَ: أَنْت تعرف مذهبي، قَالَ: وَكَانَ يرى رَأْي الْمُعْتَزلَة، وَيَقُول: إِن الأرزاق تَأتي بالاكتساب. فَقلت لَهُ: وماذا تهَيَّأ عَلَيْك؟ فَقَالَ: دخلت إِلَى الْخَلِيفَة، فَقَالَ: على الْبَاب أحد نصطنعه؟ فَلم يخْطر ببالي غير الهبيري، فَأَمْسَكت. فَقَالَ: وَيلك، أُكَلِّمك فَلَا تُجِيبنِي، وأعجلني عَن الْفِكر. فَقلت: على بَاب أَمِير الْمُؤمنِينَ، رجل من أَعدَاء دولته، وأعداء سلفه، وَمن صنائع بني أُميَّة، من ولد عمر بن هُبَيْرَة. قَالَ: فنصطنعه فيشكرنا، كَمَا اصْطنع أَبَاهُ بَنو أُميَّة فشكرهم. قلت: إِنَّه معدم.

قَالَ: نغنيه، فراودته.فَقَالَ: كم تدفعني عَنهُ؟ أعْطه السَّاعَة ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم. ثمَّ قَالَ: من أهل الدراريع هُوَ، أم من أهل الأقبية؟ قلت: صَاحب قبَاء. قَالَ: قلدوه السَّاعَة عملا يصلح لَهُ، وَأثبت لَهُ من وَلَده وغلمانه وَأَهله، مائَة رجل.

فَلَمَّا فرغ من كَلَامه؛ قَالَ: قل للهبيري مَا عرفتك، وادفع إِلَيْهِ مَا أَمر لَهُ الْخَلِيفَة بِهِ، وسله أَلا يشكرني، فقد جهدت فِي دفع الواثق عَنهُ، فَمَا انْدفع. قَالَ أَحْمد بن إِسْرَائِيل: فَلَمَّا خرجت إِلَى الشَّارِع، إِذا بالهبيري ينْتَظر خُرُوج ابْن الزيات، فعرفته مَا جرى، فَقَالَ: لَا بُد من شكره على كل حَال، وَجَاء ابْن الزيات فترجل لَهُ الهبيري، فشكره. فَقَالَ لَهُ: أم أقل لِأَحْمَد يَقُول لَك: لَا تشكرني. فَقَالَ: لَا بُد من ذَلِك؛ لِأَن الله، تَعَالَى، قد أجْرى رِزْقِي على يَديك.

يا رب فرح عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــ

مسند الشهاب القضاعي (1/ 436)

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء – الراغب الأصفهاني (2/ 407)

زهر الأكم في الأمثال والحكم - اليوسي(3/ 224)

السبت، 3 يونيو 2023

الصابون وكلمات من التاريخ وماذا كان للناس قبل اكتشافه ؟

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

الصابون وكلمات من التاريخ

وماذا كان للناس قبل اكتشافه ؟

قيل أن رجلا من القدماء صاد لأهله صيداً سميناً ، بعد سلخه عقلوه فو النار ، واجتمعوا ينظرون وينتظرون ، ومع نضج اللحم وسيلان الشحم على النار ، وفي النار التي هي من خشب ينتج عنه رماد ساخن يحوي مادة قلوية من البوتاس الذي يتفاعل الدهن لينتج عنه مادة عرفها الأجيال باسم الصابون . والإنسان القديم عثر عليها بعد أن بردت النار ، ولما عالجها بالماء رغت وأزاحت عن يده الوسخ ، وبالتكرار وعبر السنين وجدوها تظهر الجسم وتنظف الملابس . وظلت الأجيال تصنع الصابون من الدهن ومن الرماد المستخرج من الخشب للحصول على البوتاس ، ولربما تعود صناعة الصابون إلى آلاف السنين . في القرن الثالث عشر الميلاد انتقلت صناعة الصابون من إيطاليا وألمانيا إلى فرنسا ، ولا تحدثنا كتب التاريخ عن كيفية وصول الصابون إلى إيطاليا . كذلك ليس لدنيا دليل من التاريخ عن الدور العربي في صناعة الصابون ، علما أن العرب كانوا في ذلك الوقت في أوج تطورهم . وتبقى صناعة الصابون صناعة منزلية حتى بعد اكتشاف أمريكا ، وحتى القرن التاسع عشر الميلادي ، حيث اكتشفت الطريقة لصناعة الصودا من ملح الطعام .

والسؤال : ماذا كان الناس يفعلون لإزالة الأوساخ عن أجسادهم وملابسهم ؟ . لقد كانوا يتطيبون والطيب زيت ليعالج زيتا آخر يخرج من الجسم ، ولربما كان استخدام الطيب لهذا السبب ، كما أن الرومان كانوا يستعينون على النظافة بالحمامات الساخنة ، ولربما استخدموا الكحول والخمور للغاية نفسها .

كما اتخذ الناس من الأعشاب صوابين لتنظيف الثياب ، والعرب قبل الإسلام وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تستخدم نبات الأشنان للتنظيف . وفي المعرة كان الناس حتى نهاية الخمسينات يستخدمون الرماد الناتج عن النار ( كان تسمى الصفوة ) بعد صناعة الخبز في جلي الأواني  وغسل الثياب حيث كانت توضع في إناء معدني حتى ترقد يزال بعدها ما طاف على سطح الماء ومن يؤخذ الماء ويغلى مع الثياب البيضاء ، وكذلك قشور العدس فقد كانت تحول إلى قوالب وتستخدم في غسل اليدين

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

مجلة العربي الكويتية

مطالعات خاصة



الجمعة، 2 يونيو 2023

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

ولمسات بيانية في نصوص من التنزيل 

سؤال: ما دلالة أن يعود الضمير على واحد (يرضوه) فقط في الآية (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (62) التوبة) ولم يقل يرضوهما بما أنه ذكر الله ورسوله؟

يقول الدكتور فاضل أحسن الله جزاءه : ليستا جهتين متباينتين، من أرضى الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أرضى الله سبحانه وتعالى ومن أرضى الله تعالى فقد أرضى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ (80) النساء) ليستا جهتين كل واحدة تحتاج لإرضاء، هي جهة واحدة: إرضاء الله تعالى من إرضاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه قال من أطاع الرسول فقد أطاع الله فإذا أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم وأرضيته تكون قد أرضيت الله تعالى. أحياناً يقال لك ارضي فلان وارضي فلان وكل واحد له مطلب لكن هنا الحالة واحدة، الحالة الأساسية هي إرضاء الله تعالى. والضمير في (يرضوه) الأظهر أنه للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه قال (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) يذهبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فبدل أن يحلفوا للمؤمنين ويرضوهم اذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وارضوه فإذا رضي الرسول صلى الله عليه وسلم فقد رضي الله سبحانه وتعالى. فيقول للمنافقين بدل أن تذهبوا للمؤمنين حتى يرضوا اذهبوا إلى الرسول وأرضوه. ما دام علمنا أن إرضاء أي واحد منهما هو إرضاء للآخر فلا يضير أن يعود الضمير على من. ما دام إرضاء أي واحد منهما يرضي الآخر. لم يذكر واحداً فقط لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس جهة مستقلة عن الله تعالى وإرضاء الله تعالى هو الأول فلا بد أن يذكر الله تعالى فكيف نرضي الله تعالى؟ نرضي الرسول صلى الله عليه وسلم. إرضاء الله تعالى هو الأول جعلهما جهة واحدة وليستا جهتين متباينتين مختلفتين. لو قال يرضوهما تدل على أن كل واحد له مطلب وكل واحد يجب إرضاؤه وقد تتعارض الإرادتان. هنا الجهتان واحدة إذا أرضيت إحداهما فقد أرضيت الأخرى. هو إرضاء واحد إذا أرضيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أرضيت الله تعالى وإذا أرضيت الله هذا إرضاء للرسول صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات - الدكتور فاضل صالح السامرائي  (ص : 1033  )