السبت، 29 مايو 2021

القضية هي حسن الختام ومن قصص بني إسرائيل لنا مثل

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

القضية هي حسن الختام

ومن قصص بني إسرائيل لنا مثل

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس » فكيف بمن تعمد الأذى لأهله ووطنه تراه أين سيتقلب ؟ أفي نار جهنم ؟ أم في جنة عرضها السماوات ؟ أنا وحتى سواي ليس لنا الحكم على ختام أحد من الناس فنحن عباد لله إن شاء بعزته عذبنا وهو عدل منه ، وإن شاء برحمته وكرمه عفا عنا وأكرمنا بالجنة وهو عدل أيضاً .يَحْكِي أَنَّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيًّا، وَكَانَتْ مُفْتِنَةً لِلنَّاسِ بِجَمَالِهَا، وَكَانَ بَابُ دَارِهَا أَبَدًا مَفْتُوحًا، فَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِبَابِهَا رَآهَا قَاعِدَةً فِي دَارِهَا عَلَى السَّرِيرِ بِحِذَاءِ الْبَابِ، فَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا افْتُتِنَ بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَيْهَا احْتَاجَ إِلَى إِحْضَارِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ أَقَلِّ أَوْ أَكْثَرِ، حَتَّى تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا. فَمَرَّ بِهَا ذَاتَ يَوْمٍ عَابِدٌ مِنَ الْعُبَّادِ فَوَقَعَ بَصَرُهُ فِي الدَّارِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَافْتُتِنَ بِهَا فَجَعَلَ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى لِيُزِيلَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَكَانَ يُكَابِدُ نَفْسَهُ الْمُكَابَدَةَ الشَّدِيدَةَ حَتَّى بَاعَ قُمَاشًا كَانَ لَهُ وَجَمَعَ مِنَ الدَّنَانِيرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ إِلَى بَابِهَا وَأَمَرَتْ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ إِلَى وَكِيلٍ لَهَا، وَوَاعَدَتْهُ وَقْتًا لِمَجِيئِهِ، فَجَاءَ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا عَلَى سَرِيرِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْعَابِدُ وَجَلَسَ مَعَهَا عَلَى السَّرِيرِ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا وَانْبَسَطَ إِلَيْهَا، تَدَارَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَانِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَوْقَ عَرْشِهِ وَأَنَا فِي الْحَرَامِ، وَقَدْ أَحْبَطَ عَمَلِي كُلَّهُ فَوَسِعَتِ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهِ. وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ. فَنَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ فَرَأَتْهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَكَ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ رَبِّي، فَائْذَنِي لِي بِالْخُرُوجِ، فَقَالَت لَهُ، وَيْحَكَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَمَنَّوْنَ الَّذِي وَجَدْتَهُ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكِ هُوَ حَلَالٌ لَكِ فَائْذَنِي لِي بِالْخُرُوجِ، فَقَالَتْ لَهُ كَأَنَّكَ لَمْ تَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ. قَالَ: لَا. قَالَتِ الْمَرْأَةُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَمَا اسْمُكَ؟ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا، وَاسْمُهُ كَذَا، فَأَذِنَتْ لَهُ ِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ. فَوَقَعَتِ الَهَيْبَةُ فِي قَلْبِ الْمَرْأَةِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الْعَابِدِ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَوَّلُ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْفِ مَا دَخَلَ، وَإِنِّي قَدْ أَذْنَبْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ، وَإِنَّ رَبَّهُ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ هُوَ رَبِّي، فَخَوْفِي مِنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ، فَتَابَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَغْلَقَتْ بَابَهَا عَنِ النَّاسِ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا خَلِقَةً، وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ. وَكَانَتْ فِي عِبَادَتِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا إِنِّي لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ يَتَزَوَّجُنِي فَأَكُونُ عِنْدَهُ فَأَتَعَلَّمُ مِنْ أَمْرِ دِينِي وَيَكُونُ عَوْنًا لِي عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَجَهَّزَتْ وَحَمَلَتْ مَعَهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْخَدَمِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَانْتَهَتْ إِلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَسَأَلَتْ عَنْهُ، فَأُخْبِرَ الْعَابِدُ أَنَّهُ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ تَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ الْعَابِدُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِيَعْرِفَهَا، فَلَمَّا رَآهَا الْعَابِدُ عَرَفَ وَجْهَهَا وَتَذَكَّرَ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَصَاحَ صَيْحَةً وَخَرَجَتْ رُوحُهُ وَبَقِيَتِ الْمَرْأَةُ حَزِينَةً، وَقَالَتْ: إِنِّي خَرَجْتُ لِأَجْلِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَهَلْ مِنْ أَقْرِبَائِهِ أَحَدٌ يَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّ لَهُ أَخًا صَالِحًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ، فَقَالَتْ لَا بَأْسَ، وَإِنَّ لِي مِنَ الْمَالِ مَا فِيهِ غُنْيَةٌ فَجَاءَ أَخُوُه فَتَزَوَّجَ بِهَا فَوَلَدَ مِنْهَا سَبْعَةً مِنَ الْبَنِينِ، كُلُّهُمْ صَارُوا أَنْبِيَاءَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

يا رب نحن عبيدك فبعزتك انتقم ممن ظلمنا .

نسألك يا رب سوء الخاتمة لمن تسبب في بلائنا .

يا رب فرج بكرمك ورحمتك عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

صحيح البخاري (4/ 173)

صحيح مسلم (4/ 2021)

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 121)

الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب. 

الأربعاء، 26 مايو 2021

أحي سنة ما قدرت وهي بشرى تصدق وإن بكلمة خي

 

قبل أن نرقد

أحي سنة ما قدرت

وهي بشرى

تصدق وإن بكلمة خير

عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ»

مسند الإمام أحمد (29/ 579)

تأبط شراً

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

تأبط شراً

الحق أن الحذر لا يمنع القدر . كذلك لنعلم أن المرء مهما حاز من صفات وقدرات لن يصل إلى تمام القدرة ، ولن يبلغ كامل الذكاء . إلا من شاء الله أن يعصمه عن الزلل ، كان تأبط شراً يغير راجلاً مسيرة سبعة أيام يمشي الليل ويختفي نهاراً، وكان أجسر أهل زمانه وكان أحد السرعان، تطلبه الخيل فلا تناله ويفوتها بسرعة . قال الأصمعي: كان يثير الظبي، ثم يطلبه فيدركه،  قال أمّ تأبّط شرّا : «والله ما ولدته يتنا، ولا سقيته غيلا ولا أبتّه على مأقة» .فأمّا اليتن فخروج رجل المولود قبل رأسه، وذلك علامة سوء، ودليل على الفساد. وأما سقي الغيل، فارتضاع لبن الحبلى، وذلك فساد شديد. وَلَا أبتُّه على مَأْقَة تَعْنِي أَنه إِذا بَكَى لم أَدَعهُ ينَام حَتَّى أُبَيِّيَه، أَي أُضحكه وأُفرحه ثمَّ ينَام. ومع كل صفاته تخونه خبرته في تحسس ما ينال ولهذا قيل له تأبط شراً مر على حاو ( ساحر )  فسرق جرابه ( صرة ) وفيها حيات وظن أن فيها مالاً وانه تاجر فتأبطها. فلما خلا بها فتحها فرفعت إليه الحيات رؤوسها فألقاها وقتل الحيات - وقال: ضل عن سيده ولبده من حمل حتفه بيده

عوى الذئب فاستأنست إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير

رأى الله إني للبرية مبغض ... ويشنؤهم لي مقلة وضمير

وفيه يقول السليك بن السلكة أحد الغرابيب:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا من خلال المسالك

إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل ... له كالي من قلب شيحان فاتك

ويجعل عينيه ربيئة قلبه ... إلى سلة من حد أخضر باتك

أقول : لقد طمع من تسبب في بلائنا بمغانم دنيوية ولربما نالوا ولحين حظاً منها على حساب تدمير الوطن وتشريد الأهل ، إلا أن ما هو مخبوء لهم في الغيب أن جهنم بانتظار بقدرة العزيز الجبار

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــــــــــــ

التيجان في ملوك حمير (ص: 252)

الحيوان (1/ 189)

 

باتك : قاطع

 

تأبط شرا: أبو زهير الفهمي، ثابت بن جابر بن سفيان، شاعر عداء من فتاك العرب في الجاهلية، وقيل أيضاً سمي تأبط شرا لأنه أخذ سيفا تحت إبطه وخرج، فسئلت أمه عنه فقالت تأبط شرا، توفي نحو سنة 80 ق. هـ

الثلاثاء، 25 مايو 2021

الغميصاء أُمَّ سُلَيْم بِنْت ملحان رَضِيَ اللَّه عَنْهَا امرأة كان مهرها الإسلام

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

الغميصاء أُمَّ سُلَيْم بِنْت ملحان رَضِيَ اللَّه عَنْهَا

امرأة كان مهرها الإسلام

الغميصاء. ويقال الرميصاء. وقيل سهلة. ويقال رميلة. ويقال بل اسمها أنيفة. ويقال رميثة. الأنصارية الخزرجية، تزوجها مالك بن النضر فولدت أنس بن مالك خادم النبي صلّى اللَّه عليه وسلم.

حين دخل الإسلام المدينة المنورة كانت نحو الأربعين من عمرها، وكان زوجها مالك بن النَّضر يسبغ عليها من وارف حبِّه، وظليل وداده لصفات تحلت بها مما ملأ حياتها نضرةً ورغدًا وكان أهل «يثرب» يغبطون الزَّوج السَّعيد على ما تتحلَّى به امرأته من رجاحة العقل، وبعد النَّظر، وحسن التَّبعُّل . أسلمت على يدي مصعب بن عمير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ زوجها غَائِباً فَقَالَ: أَصَبَوْتِ فَقَالَتْ: مَا صَبَوْتُ وَلَكِنِّي آمَنْتُ! وكان لمالكٍ صنمٌ من خشبٍ يعبده من دون الله، فكانت تحاجُّه في أمره قائلةً:

أتعبد جذع شجرةٍ نبت في الأرض التي تطؤها بقدميك، وترمي فيها فضلاتك؟! أتدعو- من دون الله- خشبةً نجرها لك حبشيُّ من صنَّاع المدينة؟!. وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَساً: قُلْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلَ اللهِ فَفَعَلَ. فَيَقُوْلُ لَهَا أَبُوْهُ: لاَ تُفْسِدِي عَلَيَّ ابْنِي. فَتَقُوْلُ: إِنِّي لاَ أُفْسِدُهُ! ولمَّا ضاق الزَّوج ذرعاً بحجج زوجته الدَّامغة رحل عن المدينة ومضى هائماً على وجهه متَّجهاً نحو بلاد الشام فَلَقِيَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَقَتَلَهُ: فَقَالَتْ: لاَ جَرَمَ لاَ أَفْطِمُ أَنَساً حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ وَلاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرُنِي أَنَسٌ. فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ فَأَبَتْ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فقالت: والله ما مثلك يردُّ يا أبا طلحة، ولكنَّك رجلٌ كافرٌ وأنا امرأةٌ مسلمةٌ، ولا يحل لي أن أتزوَّجك، فإن تسلم فذاك مهري ولا أريد منك صداقًا غير الإسلام.

فقال: دعيني حتَّى أنظر في أمري. ومضى . ولمَّا كان الغد عاد إليها وقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله. فقالت: أما وإنَّك قد أسلمت، فقد رضيتك زوجاً ... فجعل النَّاس يقولون: ما سمعنا بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أمٍّ سليم إذ كان مهرها الإسلام. وفي سفر لأبي طلحة مات له طفل فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لكما في غابر ليلتكما»

قال: فحملت، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتى المدينة من سفر، لا يطرقها طروقا، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم، يا رب إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد، انطلق، فانطلقنا، قال وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلاما فقالت يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فصادفته ومعه ميسم، فلما رآني قال: «لعل أم سليم ولدت؟» قلت: نعم، فوضع الميسم، قال: وجئت به فوضعته في حجره، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى حب الأنصار التمر» قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله . لقد كان من شأن أمِّ سليمٍ أنها أحبَّت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حبًا خالط منها اللَّحم والعظم، وسكن في حبَّة القلب. وقد بلغ من حبِّها له ما حدَّث عنه ابنها أنسٌ . فعن أنس بن مالك، قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب . ومن شواهد حبِّها لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهي كثيرةٌ وفيرةٌ، أن ابنها أنساً كانت له ذؤابةٌ تنوس على جبينه، فرغب إليها زوجها أن تقصَّها له بعد أن طالت فأبت ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ صلوات الله وسلامه عليه كان كلَّما أقبل عليه أنسٌ مسح رأسه بيده ومسَّ ذؤابته المدلاَّة على جبينه. شهدت يوم أحد تسقي العطشى وتداوي الجرحى مع عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكذلك شهدت حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ. قَالَ: فَأَتَى عَلَيْهِنَّ النَّبِيُّ فَقَالَ: يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكِ سَوْقُكِ بِالْقَوَارِيرِ .

وهذه صورة من صور نسائنا

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا ببركة الصالحات من نسائنا

ـــــــ

الطبقات الكبرى – ابن سعد (8/ 312)

صحيح مسلم (4/ 1909)

شعب الإيمان (8/ 442)

سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي (3/ 531)

 

الغميصاء و الرميصاء : من أسماء نجم الشعرى وغمص أغمض العين وفتحها أي لا تكذب

رميلة : أي بعيدة عن التزييف

رميثة : الرمث نبات ورميثة الأرض المنبتة للرمث

الأحد، 23 مايو 2021

الرحمة من صلب ديننا ومن السيرة العطرة قصة

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

الرحمة من صلب ديننا

ومن السيرة العطرة قصة

والرحمة من معانيها الرأفة والحنان ومع ذلك نجد من ليس في قلبه ذرة رحمة بل يجد أن في الإجحاف والتعسف والجور راحة وسرواً . يطاول حتى من شاركه قول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، وَفِيهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشِقْتُ امْرَأَةً فَلَحِقْتُهَا، فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ أَدْمَاءُ ، فَقَالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ الْعَيْشِ:

أَرَأَيْتِ لَوْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ ... بِحلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ

أَمَا كَانَ حَقًّا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ

قَالَتْ: نَعَمْ فَدَيْتُكَ، قَالَ: فَقَدَّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، فَشَهِقَتْ شَهْقَةً أَوْ شَهْقَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ، فَلَمَّا قَدِمُوا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ» .

ويسعد أناس بأخبار القتل لأن العفو غائب عن شيمهم

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــــــــــــــ

عيون الأثر – اليعمري (2/ 236)

السنن الكبرى للنسائي (8/ 46)

 

أَدْمَاءُ : خالصة البياض

حلية : موضع

الخوانق : مكان

الودائق : شدة الحرة


السبت، 22 مايو 2021

عاهدني على الصدق ومن حياة السلف قصص نتعلمها وصية أم الشيخ عبد القادر الكيلاني

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

عاهدني على الصدق

ومن حياة السلف قصص نتعلمها

وصية أم الشيخ عبد القادر الكيلاني

هناك من يحفظ الوصية وهناك من يستهزئ بها قائلا : سماع وفلت . وفي المعرة يقولون : بعات الفهيم ولا توصيه : والقصد أنه غني بحكمته عن الوصية . ويقولون أيضاً : بعات الفهيم ووصيه أي إنّه محتاج إلى معرفة غرضك وإن كان حكيما. والوصية هي العهد . قالوا : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَهْدَ مِمَّا يَنْبَغِي الِاحْتِفَاظُ بِهِ . ومن الله العهد والأمر قال الله تعالى : (ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُم يَا بني آدَمَ). وفي الوصية غالبا تذكير ونهي . أعرابية كان ابنها على سفر توجهت إليه قائلة : أي بني! اجلس أمنحك وصيتي وبالله توفيقك، فإن الوصية أجدى عليك من كثير عقلك ، ومن وصيتها : أي بني! إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب .. ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها، ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه ... والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم ..

حكاية: الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه قال بنيت أمري على الصدق وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم فأعطتني أمي أربعين دينارا وعاهدتني على الصدق فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا قطاع طرق فأخذوا القافلة فمر واحد منهم بي وقال ما معك قلت أربعون دينارا فظن أني أهزأ به فتركني فرآني رجل آخر فقال ما معك فأخبرته فأخذني إلى كبيرهم فسألني فأخبرته فقال ما حملك على الصدق قلت عاهدتني أمي على الصدق فأخاف أن أخون عهدها فصاح ومزق ثيابه وقال أنت تخاف أن تخون عهد أمك وأنا لا خاف أن أخون عهد الله ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة وقال أنا تائب لله على يديك فقال من معه أنت كبيرهم في قطع الطريق وأنت اليوم كبيرنا في التوبة فتابوا جميعا ببركة الصدق.

ونحن قيل لنا : أرضك عرضك . الجار جار لو جار . وكان حفظ الوصية أن دمرنا الأرض وشردنا الأهل

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــ

أمالي القالي (2/ 79)

نزهة المجالس ومنتخب النفائس – الصفوري (1/ 145)

الأربعاء، 19 مايو 2021

خربوها وقعدوا علي تلتها ، ومن حكايا الناس والسلف لنا عبرة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

خربوها وقعدوا علي تلتها ، ومن حكايا الناس والسلف لنا عبرة

ويضرب المثل للشخص الذي يفسد كل شيء، ولهذا المثل قصة طريفة قيل أنها حدثت مع جحا، حيث كان يعيش في قرية وقد ارتكب ذنباً يستوجب عقابه القتل 0فقام أهل القرية بوضعه فى كيس كبير ، تمهيدا لإلقائه فى البحر كي يلقى حتفه ، وبالفعل وضعوه على شاطئ البحر على أمل تنفيذ الحكم على مرأى و مسمع من الناس ، ثم تركوه وانصرفوا . في هذه الأثناء كان أعرابي بالجوار من المكان يرعى أغنامه ، فسمع جحا أصوات أقدامه، فرفع صوته يصرخ بكلمات هي" لا أريد الزواج منها حتي لو القيتم بي في البحر . فتعجب الراعي وسأل جحا عن الفتاة التي يرفض جحا ان يتزوج بها، فقال له جحا انها ابنة السلطان، وقاد الطمع الراعي فعرض عليه أن يأخذ أغنامه في مقابل أن يتركه يتزوج ابنة السلطان، فوافق جحا وقال له جحا ..نعم على شرط أن تدخل فى الكيس بدلا مني وأخذ الاغنام فوضع الراعي بدلا عنه في الكيس ، وأخبره إن مر به أهل القرية أن يخبرهم بأنه موافق . وبالفعل تبادلا الأدوار وأخذ جحا أغنام الراعي وانصرف الى الجبل. وفى الصباح أتى الناس وحملوا الكيس ظنا منهم أن بداخله جحا ، والراعي من داخله يردد بفرح ...أنا موافق أنا موافق .. حتى ألقوه بالبحر. وفى اليوم التالي رأى الناس جحا يمشي بينهم ومعه أغنام كثيرة فاستغربوا وهم يتساءلون فيما بينهم : بالأمس رميناه فى البحر واليوم معه كل هذه الأغنامّ!!، فظنوا بأنفسهم الظنون، وسألوا جحا كيف أتى بالأغنام ؟ وكيف هو حيا يرزق بعد ان دفع الي عرض البحر ؟، فأخبرهم جحا ان بداخل البحر اشياء جميلة، ، وأنتم القيتموني على مقربة من الشاطئ فوجدت أغنام كثيرة ولو ألقيتموني أبعد من ذلك لكان معي جمال وماشية أكثر من هذا بكثيرّ. ولطمع اهل القرية ، انطلقوا الي البحر يتدافعون الي داخله رغبة في الحصول علي الذهب، فغرقوا جميعا وكان جحا يشاهدهم من تلة مرتفعة في اعلي القرية، فقيل في امره " خربها وقعد علي تلها "

وتتكرر حكاية جحا عبر الزمان ، وما حل بنا صورة من صور تلك الحكاية . فمن كانوا سبباً في بلائنا يجلسون على طرف التلة يستمتعون بما حل بوطنهم وأهلهم من دمار . لقد استغلوا العوام وعلى جهل منهم في تنفيذ مآربهم.

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا