الأربعاء، 22 يونيو 2016

قد نفشل في حديث صادق نتوجه به للناس

صبيحة مباركة
إخوتي اخواتي
وأقول قد نفشل في حديث صادق نتوجه به للناس
وقد لا نصل بالصدقة إلى غايتها لتكون خالصة لوجه الله
ولكننا لا نعدم أن نبعد الشر عن الناس
وربما كان ذلك أقل القليل
فإن فشلنا في أن نبعد أنفسنا عن شر نفعله للناس ، فحسبنا الله ونعم الوكيل
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ , وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ " قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَتُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُهَا عَلَى نَفْسِكَ»
الزهد لهناد بن السري (2/ 518)


الأربعاء، 8 يونيو 2016

لن نتوقع أبدأ أن يكون الناس غير مختلفين

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
لن نتوقع أبدأ أن يكون الناس غير مختلفين
ولا نتوقع تتطابقا بيننا وبين أزواجنا وأولادنا والناس من حولنا
قال الله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ 0 سورة هود (118)
والخلاف ليس في تمييز الخير عن الشر ، لا بل في الخير نفسه أو الشر ذاته ، وحتى في أسلوب الوصول إليه وبلوغه
إلا ان المبالغة في الخلافة مستنكرة ومستهجنة
نقل عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَأَكْثَرَا – أي في مبالغة إظهار الخلاف -  فقال طاوس اختلفتما وأكثرتما فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: لِذَلِكَ خُلِقْنَا – أي مختلفين –
فَقَالَ طَاوُسٌ: كَذَبْتَ فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ لِلْعَذَابِ
وأهل الرحمة أتباع الأنبياء بحق
اللهم اجعلنا من أهل الرحمة والمرحومين يا رب العالمين
------
-         تفسير ابن كثير (4/ 310)

بقعة ضوء من حياة أمير المؤمنين هارون الرشيد

بقعة ضوء من حياة أمير المؤمنين هارون الرشيد
أي رجل هو
وأي حاكم كان
أقل ما يقال :
لا للكذب ، ولا للمداهنة
كَانَ الرشيد رحمه الله يستقبح المدح بالكذب ويذم المادح به.
قَالَ يوما لبعض ولاته:
كيف تركت النّاس؟
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أحسنت فيهم السيرة وأنسيتهم سيرة العمرين.
فغضب الرشيد واستشاط وَقَالَ: ويلك يا ابْن الفاعلة ، العمرين العمرين، وأخذ سفرجلة فرماه بها فكادت تهلكه، وأخرج من بين يديه.
ونتعلم من تاريخنا

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/ 325)

تزكية النفس من خلال إظهار عيب فيها

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
الصدق القبيح
بدعة نسميها وإن شئنا – موضة – وهي تزكية النفس من خلال إظهار عيب فيها
ربما كانت أو اتخذت شكلا  من أشكال التواضع
وما أكثر من يفعلها اليوم
وقال الله سبحانه وتعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ، وقيل بعض الحكماء: مالصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. فإياك أن تتعود ذلك، واعلم أن ذلك ينقص من قدرك عند الناس، ويوجب مقتك عند الله تعالى. فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال كيف يستنكره قلبك عليهم، ويستثقله طبعك، وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم؛ فاعلم أنهم أيضا في حال تزكيتك لنفسك يذمونك في قلوبهم ناجزا، وسيظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم.
إحياء علوم الدين - الغزالي (1/ 46)
على نفسه العقد الفريد (3/ 167)
بداية الهداية - الغزالي (ص: 55)

من لا يهتم بعمله لا يكترث بمصالحي
من وثق بِعَمَلِهِ اشتاق إِلَى الْجَزَاء
والمحسن يستبشر بِعَمَلِهِ قبل أَن يَأْتِيهِ معروفه
نثر الدر في المحاضرات (4/ 167)


للمذنب التائب توبة نصوحًا فضيلة

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
وأقول إن للمذنب التائب توبة نصوحًا فضيلة وذلك على من لم يذنب من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه قد جرب العيوب وعرف مداخل الشيطان على الإنسان فيكون أهدى إلى الاحتراز من الشر، وقد قيل لحكيم: فلان لا يعرف الشر، فقال: ذلك أجدر أن يقع فيه.
والثاني: أن المذنب التائب محتشم قد غلب الخوف على قلبه فيأتي باب مولاه، وهو خزيان منكسر، ومن لم يذنب ربما يعجب بنفسه ويذل بعفته وليس خدمة عبد قد عصى ملكا وخرج عليه خارجيًّا، ثم عاد إليه وجلًا خائفًا فعفى عنه كخدمة من يذل بطاعته وعدم مخالفته.
والثالث: أن التائب قد حلب الدهر الشطرين خيره وشره حلوه ومره، فهو أرفق بالمذنبين وأوفق لهما وأصلح للرياسة ممن يظن أن الذنب خارج عن طبيعة الإنسانية فيعجب بنفسه ويزري بغيره.
الذريعة الى مكارم الشريعة – الراب الأصفهاني(ص: 240)


من ظن أنه يستغني عَنِ التعلم فليبك عَلَى نفسه

من ظن أنه يستغني عَنِ التعلم فليبك عَلَى نفسه
وشيء من سيرة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت
إلى من تصدى للفتوى اليوم
الفتوى تحتاج لمفتي يفتي لك بالفتوى
كَانَ أَبُو يوسف مريضا – وهو من طلاب أبي حنيفة -  شديد المرض، فعاده أَبُو حنيفة مرارا، حتى زاره فوجده قد ثقل عليه المرض فاسترجع وقال: كنت أؤملك للمسلمين بعدي ، ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير، ثُمَّ رزق اللَّه أبا يوسف العافية، وأخبر بقول أبي حنيفة فِيهِ، فظن في نفسه أن أضحى أهلا للفتيا فعقد لنفسه مجلسا فِي الفقه دون إذن أبي حنيفة وانصرفت وجوه الناس إِلَيْهِ، ، وانقطع عَنْ لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه فأخبر أنه قَدْ عقد لنفسه مجلسا، وأنه بلغه كلامك فِيهِ، فدعا رجلا كَانَ لَهُ عنده قدر فَقَالَ: صر إِلَى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إِلَى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فصار إِلَيْهِ بعد أيام فِي طلب الثوب، فَقَالَ لَهُ القصار: مالك عندي شيء. وأنكره ، ثُمَّ إن صاحب الثوب رجع إِلَيْهِ، فدفع لَهُ الثوب مقصورا
أله أجره؟
فإن قَالَ لَهُ أجرة، فقل أخطأت، وإن قَالَ لا أجرة له فقل أخطأت
فصار الرجل إلى أبي يوسف فسأله فقال أَبُو يوسف:
لَهُ الأجرة.
فَقَالَ: أخطأت. فنظر ساعة ثُمَّ قَالَ: لا أجرة لَهُ.
فَقَالَ: أخطأت.
فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة فَقَالَ لَهُ: مَا جاء بك إلا مسألة القصار. قَالَ: أجل قَالَ: سبحان اللَّه، من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم فِي دين اللَّه وهذا قدره لا يحسن أن يجيب فِي مسألة من الإجارات.
فَقَالَ: يا أبا حنيفة، علمني. فَقَالَ: إن قصره بعد غصبه فلا أجرة لَهُ ، لأنه قصره لنفسه، وإن كَانَ قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة، لأنه قصره لصاحبه، ثُمَّ قَالَ: من ظن أنه يستغني عَنِ التعلم فليبك عَلَى نفسه
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/ 130)


الأحد، 5 يونيو 2016

لن نتوقع أبدأ أن يكون الناس غير مختلفين

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
لن نتوقع أبدأ أن يكون الناس غير مختلفين
ولا نتوقع تتطابقا بيننا وبين أزواجنا وأولادنا والناس من حولنا
قال الله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ 0 سورة هود (118)
والخلاف ليس في تمييز الخير عن الشر ، لا بل في الخير نفسه أو الشر ذاته ، وحتى في أسلوب الوصول إليه وبلوغه
إلا ان المبالغة في الخلافة مستنكرة ومستهجنة
نقل عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَأَكْثَرَا – أي في مبالغة إظهار الخلاف -  فقال طاوس اختلفتما وأكثرتما فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: لِذَلِكَ خُلِقْنَا – أي مختلفين –
فَقَالَ طَاوُسٌ: كَذَبْتَ فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ لِلْعَذَابِ
وأهل الرحمة أتباع الأنبياء بحق
اللهم اجعلنا من أهل الرحمة والمرحومين يا رب العالمين
------

-         تفسير ابن كثير (4/ 310)