الأحد، 22 يناير 2017

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي 
مدّ الله في أعماركم بالخير والبركة
وأقول لطول العمر ضريبة ، ربما كان أقلها ، أن تفقد من تحب
ترى هل  زرت أخي أختي قبر ، من تحب وقد غدا تحت التراب ، أم أن الزمن دفع بانخفاض وتيرة الوفاء لديك
القاضي ابن شداد  رحمه الله تعالى ، كبر وطعن في السن وعجز عن الحركة، واستولت عليه البرودات والضعف حتى صار كفرخ الطائر، وكان كلما نظر الى نفسه على تلك الحالة ينشد: 
من يتمنّ العمر فليدّرع ... صبرا على فقد أحبائه
 أيام كنا صغاراً كانت الوفاة في المعرة ، حدث يجلل أرجاء المدينة ، حتى وإن كانت الوفاة طبيعية كما يقال
انخفاض في صوت المذياع واقفال له إن كان قريباً نسبياً من بيت من مات
لا وللنساء في الحزن عادات أيام منها لا خروج للحمام العام لأشهر أو أقل
تمر الجنازة وكانت تنطلق من المسجد الجامع الكبير 
 كنت ترى وحتى عناصر شعبة تنجيد المعرة كانوا ينزلون ويصطفون باستعداد العسكري وانضباطه يرفعون أيدهم تحية للجنازة ، حتى تمر – كان مقر شعبة التجنيد وسط شارع المعري
كان أهلنا حين نخرج معهم للمقبرة يسمون لنا من مات 
هذا والدي ، وهذا جدي ، وهذا جد ، والدي ، وهذا وهذا ……...
وإن سألت عن بعض حياته تجاب
 وكم سألت أنا من طلاب ، ما هو اسم جدك ؟ – فنحن نضيف اسم الجد للأب حين تشابه الأسماء – يجبيك مات 
طيب رحمه الله ، ولكن ما اسمه ، بكرة بسأل أبوي
فكيف إن سألت عن جد والده
لأ ، والموضة اليوم الفاتحة بتجوز من هون ، أي أين كنت
قلت مرة لمن توجه إلي بذلك ، وهل تجوز الفاتحة على شفير القبر ؟ حتى تجوز قراءتها من هنا 
هل فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك ، وقرأ الفاتحة أو شيء من القرآن على قبر؟ 
 أقول : لا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا الصحابة رُضْوَانُ عَلَيْهِمْ ، قرؤوا القرآن على قبر ولا حتى قبر سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام 
ولن تجد ما يخالف ما قلت
لا بل أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بزيارة القبور 
 عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَدَّانَ قَالَ: مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ، فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَنَا وَهُوَ ثَقِيلٌ فَقَالَ: «إِنِّي أَتَيْتُ قَبْرَ أُمِّ مُحَمَّدٍ، فَسَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ فَمَنَعَنِيهَا، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا …..
لقد قادنا الحال إلى دموع وقتية تذرف ، قد تكون صادقة وربما كان الصراخ مفتعلا
وكثير ، كثير نسي مكان قبر ذوي رحمه
 أستاذ عمل معي في المدرسة ، قص علي أن قبراً قريبا من قبر والده ، لم يلحظ أن أحداً زاره من سنين طوال وحتى في العيد ، والعادة في المعرة أن يخرج كل الناس للمقبرة
قال لي له عشرة أولاد ولم ير أحداً منهم قد زاره
وندعي حب من غادرنا 
فهل نحن صادقون 
 في جنازة حضرتها وكانت المتوفية الأم وما أدراك ما الأم ؟ قال أحد أبنائها بصوت مسموع – مسبحة وانفطرت يالله كل واحد يروح من طريق 
 مأتم آخر ، ولأم أيضا لم تكد تنتهي التعزية البيتية ولم تمضي ثلاث ساعات على دفنها حتى غير الشباب لباسهم – سألت لوين راحين قالوا والله في عرس وعيب مانروح وذهبوا وشاركوا
سبحان الله ونحن مصرين على ادعاء الحب لمن رحل
 صفحات على النت مملؤة – بعبارات طلب الرحمة – والكاتب منذ سنين لم يزر قبراً لأحد من ذوي رحمه
وللموضوع بقية غداً بإذن الله
==============
مسند الإمام أحمد (38/ 1244)

نقول ما لا نفعل ، ونذم ما نحب

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
نقول ما لا نفعل ، ونذم ما نحب
هل هو شكل من النفاق ، أم أسلوب تقية نبعد به أذى متوقعا ، أو نبتغي به تحقيق ما نخفي
الحطيئة الشاعر كان من أكثر الناس ذماَ للبخل في شعره ، إلا أنه عرف بالبخل واشتهر به مر به ابن حمامة، وهو جالس في فناء بيته، فقال: السلام عليكم، فقال: قد قلت ما لا ينكر، قال: خرجت من أهلي بغير زاد قال: ضمنت لأهلك قراك، قال: أفتأذن لي أن آتي ظل بيتك؟ قال: دونك الجبل يقيك ظله، قال: أنا ابن الحمامة، قال: انصرف، وكن ابن أي طائر شئت.
وفي ذم البخل قال
قَبَحَ الإِلَهُ بَني بِجادٍ إِنَّـــــــــــــــــهُم  *  لا يُصلِحونَ وَما اِستَطاعوا أَفســـَدوا
بُلُدُ الحَفيظَةِ واحِـــــــــــــدٌ مَولاهُمُ   *   جُمُدٌ عَلى مَن لَيـــــــسَ عَنهُ مُجمَدُ
أَغمارُ شُـــــــمطٍ لا تَثوبُ حُلومُهُم   *   عِــــــــــــندَ الصَباحِ إِذا تَعودُ العُوَّدُ
فَإِذا تَقَطَّعَتِ الوَســـــــــــــائِلُ بَينَنا   *   فَبِمـــــــــــــــا جَنَت أَيديهِمُ فَليَبعَدوا
مــــَن كانَ يَحمَدُ في القِرى ضِفانُهُ   *   فَبَنو بِجادٍ فــــــي القِرى لَم يُحمَدوا
ومن البلاء الحزن بزل ما باستطاعتنا للوصول لمنصب ما ، تبكي على زواله قلوبنا ونظهر السعادة والراحة الكاذبة أمام الناس
ورحم الله القائل :
عندي حديث طريف ... بـــــــــــــمثله يتغنّى
فـــي قاضيين يعزّى ... هــــــــذا وهذا يهنّى
هذا يقول اكرهونـــا ... وذا يقول اســـترحنا
ويــــــكذبان ونهذي ... فمن يصدّق مـــــــنّا
========
-         تاريخ دمشق لابن عساكر (72/ 65)
-    حدائق الأزاهر - الغرناطي (ص: 9)
-         كنز الدرر وجامع الغرر (9/ 311)
-         المحاضرات والمحاورات - السيوطي(ص: 211)
-         المحاسن والأضداد (ص: 76)

ويلاحظ شدة بخل الحطيئة حتى في رد السلام لاعتقاده أن الرد ربما كان مدعاة للكرم
ومع هذا يقول :
ولست أرى السعادة جمع مال  ولكنّ التقي هو الســـــــــــعيد
وتقوى الله خير الزّاد ذخـــرا   وعند الله للأتقى مزيـــــــــــد
ومـــــــا لا بدّ أن يأتي قريب  ولكنّ الذي يمضي بــــــــــعيد


الثلاثاء، 10 يناير 2017

هذه أرضي وهذا وطني - الاسكندرية - مصر العربية















الأفلاج مدينة قيس وليلى














هذه أرضي وهذا وطني - غرناطة - الأندلس



















أول العقلاء الحمقى

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
أول العقلاء الحمقى
وفي المعرة عندنا يقولون : شكارة بالطهارة نبول في اللباس
والمقصود منها اثبات الحماقة على المرء ، الذي يدرك بنفسه أنه أحمق ، ومع هذا فهو مصر على حماقته
وما أكثر هذه الصور في مجتمعات المسلمين
نسير في طرق لا ترضي الله ، ونحن نعلم
جربنا ونجرب كل السبل إلا طريق ربنا
لا ، ومنا من ربى أولاده على ذلك
تقول لابنك أن مخطئ ، فيجيبك حسماً للنقاش ، بعرف
وتقول لآخر لا تغش : بقلك الدنيا صارت هيك
وتقول : افعل المعروف : بجوابك ما تم حدا بيستاهل
وحين تسمع في مجلس من يصف الخطأ الذي أنت عليه، خلاصته النهي عن أمر يغضب الله
لا نشغل الفكر حتى وفي أمر بسيط نبدأ به صفحة نقية مع ربنا
بل تسمع من يقول : ليك ، ولوه ، هو وين ونحنا وين
قد تكون المشكلة إخوتي أخواتي في الاثنين
أحدهما انحرف عن اصلاحه نفسه ، والثاني ناصح فقد الخلاص في القول والعمل
وهنا أذكر من قرأ كلماتي بأن أول من ارتكب الحماقة أو من فعلها ، وهو يعلم كان إبليس فكان
إبليس، كان متعبداً وقيل مؤذناً للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل، فإنه لما رأى آدم مخلوقاً من طين، أضمر في نفسه لئن فضل عليه ليهلكنه، ولئن فضل علي لأعصينه. ولو تدبر الأمر لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلة ولكنه جهل القدر ونسي المقدار.
============
-       أخبار الحمقى والمغفلين – ابن الجوزي (ص: 63)