الأحد، 5 يونيو 2016

مأتم حزن ربما لن يتكرر في تاريخ الأمم

مأتم حزن ربما لن يتكرر في تاريخ الأمم
إنها جنازة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
كانت موقف محبة لا مراء فيه وقد قيل الصدق يزرع في القلوب المحبة
ولقد كان الإمام أحمد علماً من أعلام الصدق حتى وفاته رحمه تعالى
عندما توفي الإمام أحمد بعث الأمير محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر عشرين رجلا يحزروا كم صلّى على أحمد بْن حنبل، فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا، سوى من كان فِي السُّفُن فِي الماء. ودون من كان على السور ودون النساء والصبيان، وقيل بلغوا ألف ألف وثلاث مائة ألف. وأسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس
وروي أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ أَنْ يُمْسَحَ الموضع الّذي وقف الناس فيه حيث صلوا على الامام أحمد بن حنبل فبلغ مقاسه ألفى ألف وخمسمائة ألف ذراع . قال الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ الْقَاضِي يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الزِّنْجَانِيَّ سَمِعَتْ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية ولا في الإسلام اجتمعوا في جنازة أكثر من الجمع الّذي اجتمع على جنازة أحمد بن حنبل.
فأي رجل كنت يا إمام
رحمك الله
وبلغك الجنة
-         تاريخ الإسلام – الإمام الذهبي (5/ 1067)
-         منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - الأزدي(ص: 246)
-         سير أعلام النبلاء – الذهبي (11/ 340)
-         عيون الأخبار – ابن قتيبة (3/ 13)
-         البداية والنهاية ط الفكر (10/ 341)
ولد أحمد بن حنبل، رحمه الله ، في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وتوفى ضحوة يوم الجمعة الثانى عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين، ودفن ببغداد
تهذيب الأسماء واللغات - النووي (1/ 112)


دع لمن تلوم أو تعاتب فسحة

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
وأقول إن لمت أو عاتبت ، دع لمن تلوم أو تعاتب فسحة ، ولا تحاصره مطبقاً بخطئه حتى لا ينقلب فتدفعه أنت للمكابرة ، فيتنقل اللوم إلى ضغينة واصرار على الخطأ
أخطأت زوجك أو ولدك أو صديقك أو أو
لا تغلب الأبواب عليهم واترك لهم مجالا ليجحدوك عن رضى منك وإن كنت على حق
كن كمن يعلم ، فليس من مبادئ التعليم أن تجيب من تعلمه فتقول أنت مخطئ مطلقا
فسؤالك كم هو ناتج ضرب 5× 5 = 000 وكانت الإجابة 35
قل لطالبك أحسنت فأنت مدرك فاهم لعملية الضرب وهي التكرار، وأخطأت فكررت الرقم مرتين زيادة
وهكذا في توجهنا لمن نحب
نُعلم من خلال الخطأ ، ويُعلمنا الآخرون من خلاله


قد نسهو فنذنب ونقع في خطأ

صبيحة مباركة
أخواتي إخوتي
قد نسهو فنذنب ونقع في خطأ
ونحن في حال كهذه إما أن نُصر وهذا مدعاة للتجافي والبعد عَمَّن أوقعنا الخطأ عليه
وإما أن ننكر الذنب فنكذب بغية التسامح معنا وتبرئة ساحتنا
أو نعتذر والمعتذر أولى بالعفو
وكم نتغابى عن قصدنا منا فنعفو وإن جحدنا حقنا
ورحم الله القائل
تغابي وما بك من غفلة ... لفرط الحياء وفضل الكرم


أقول كيف نجالس الناس؟:

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
وأقول كيف نجالس الناس؟:
فإن جالسناهم بغير طرائقهم أو أساليبهم ، لن نؤلف بل سنزداد بعد عنهم  
كيف بنا نلقى جاهلا بالعلم
أو متجاف عن الحق غارقا بالمعاصي بقال الشافعي وقال أحمد ؟!
كيف بنا أن نحدث الناس عن بلاغة الكلمة العربية وهم أُميون حتى في آذانهم
والنتيجة أن نُعاب ، لا وننتقص ونوصف بالجهل
حتى المداعبة واللهو ، فإن داعبت أو لاعبت من تحب ، فإن كان اللهو والمداعبة فوق فهمم ثقل عليهم ذلك وتحول اللهو إلى غم
فلطفنا بالناس ، بأصحابنا ، بأحبابنا يجب أن يكون أحسن أثراً عندهم ، من لطفنا بأنفسنا
-         الأدب الصغير والأدب الكبير ابن المقفع (ص: 127)
-         النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية – البرنسي (ص: 8)


للعيون لغتها

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
للعيون لغتها
وربما كانت أشد صدقا من اللسان وأكثر أثراً وتأثيراً في نقل ما نحس بل ما نريد
وقال زهير :
وما يك في عدوّ أو صديق ... تخبّرك العيون عن القلوب
فهي إن عرفت ضاقت وصغرت و إذا أنكرت جحظت ( خرجت الحدقة للأمام ) وإذا لم تعرف ولم تنكر هدأت وسكنت
والعيون ألسنة القلوب
ورحم الله محمود الوراق حيث قال :
إنّ العيون على القلوب شواهد ... فبغيضها لك بيّن وحبيبها
وإذا تلاحظت العيون تفاوضت ... وتحدّثت عما تجنّ قلوبها
ينطقن والأفواه صامتة فما ... يخفى عليك بريئها ومريبها
صبيحتكم مباركة ، ووقانا الله عيونا مؤذية لا تخشى الله فيما تنظر إليه


من الصواب لنا أن نتكلم، حيث نعلم أنه يشتهى كلامنا

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
وأقول لقد مُدِح الصمت وذُم ، ومُدِح الكلام وذُم
ومن الصواب لنا أن نتكلم، حيث نعلم أنه يشتهى كلامنا
ومن المؤلم لنا أن لا نتفق . فأنا لا أشتهي السكوت ، وأنت لا تشتهي السماع
وكم تتكرر هذه الحالة في بيوتنا مع أزواجنا وأولادنا
في مجالسنا مع من نحب ، بل في دوائر الحياة كلها
ورحم الله الإمام الغزالي حيث قال
لقد سمع الواعي وقل الذي وعى * لسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت