الخميس، 11 يوليو 2024

بالعدل سِدنا الناس ، والظلم سر ما نحن به من بلاء ومن صور تاريخ المشرق إنصاف الخليفة المأمون امرأة من ابنه

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

بالعدل سِدنا الناس ، والظلم سر ما نحن به من بلاء

ومن صور تاريخ المشرق إنصاف الخليفة المأمون امرأة من ابنه

بالعدل سِدنا الناس والظلم سر ما نحن به من بلاء

ومن صور تاريخ المشرق إنصاف الخليفة المأمون امرأة من ابنه

المصيبة ليست في ظلم الأشرار، بل الأمرُّ في صمت الأخيار ، وقد قيل : يوم العدل على الظالم يكون أصعب كثير من يوم الظالم للمظلوم. وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ، قَالَ: " بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الْحَرْبِ، وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ،: فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَلَا نُنَازِعُ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ "

قعد المأمون للمظالم ذات يوم فلم يزل قاعداً إلى أن قلنا قد فاتته الصلاة، فكان آخر من دعي امرأة فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم فقال: وعليكِ السلام، تكلمي يا أمة الله. فقالت:

يا خير منتصفٍ يُهدى به الرشد ... ويا إماماً به قد أشرق البلد

أشكو إليك عقيد الملك أرملةً ... عدا عليها فلا تقوى به الأسد

فابتز مني ضياعي واستبد بها ... ففارق العيش مني الأهل والولد

فقال المأمون:

في دون ما قلت عيل الصبر والجلد ... وقد تقطّع مني القلب والكبد

هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي ... وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد

والمجلس السبت إن يُقض الجلوس لنا ... ننصفك فيه وإلا المجلس الأحد

قال: فانصرفت فلما كان يوم الأحد جلس فكان أول من دعا به المرأة، فسلمت فرد المأمون عليها السلام وقال: أين الخصم، رحمك الله؟ قالت: هو واقف على رأسك وقد حيل بيني وبينه. وأومأت إلى العباس ابنه. فقال: يا أحمد بن أبي خالد خذ بيده فأقعده معها. قال: ففعل ذلك. فجعلت تعلو على العباس بصوتها وتقول: ظلمتني واعتديت عليّ وأخذت ضيعتي. فقال لها أحمد: ما هذا الصياح؟ إنك بين يدي أمير المؤمنين تناظرين الأمير! فقال المأمون: دعها يا أحمد فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه. فلم يزالا يتناظران حتى حكم المأمون لها برد ضيعتها ثم قال: يا أحمد اردد عليها ما جباه العباس من ضيعتها وادفع إليها عشرة آلاف درهم ترمّ بها ما أراه من سوء حالها واكتب إلى والينا وقاضينا بإرفاقها والنظر في أمرها وأوغر لها خراج ضيعتها بالشيء الطفيف وليكن ذلك في يومنا هذا. فما برحت حتى قضيت حوائجها وخرجت.

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

ــــــــــــــــ

مسند الإمام أحمد (37/ 373)

المحاسن والمساوئ – محمد البيهقي(ص: 212)



الثلاثاء، 9 يوليو 2024

السفارة عند العرب في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

السفارة عند العرب في الجاهلية

السفير في اللغة هو المصلح بين القوم. قال موسى بن جابر الحنفي:

وما أدعُ السِّفارة بينَ قومي ... وما أمشي بغشٍ إنْ مَشَيْتُ

تتطلب السفارة الدراية والحنكة والحكمة، لجل المطلب وخطورة النتائج . ومن الصفات التي يجدر أن يتمتع بها السفير أن يكون حليماً حكيماً، داهياً، صحيح الفطرة، بصيراً بمخارج الكلام وأجوبته .

قال عمر بن أبي ربيعة :

فبعثنا طبّةً عالمةً ... تخلط الجدّ مراراً باللعب

ترفع الصّوت إذا لانت لها ... وتراخي عند سورات الغضب

وعمر هنا يصف سفيرة هوى، فما هو الحال إن كان الحديث عن سفير قوم، وهو يرعى مصالح قومه، أو يدفع شر خصمه، أو يقف بين يدي ملك جبار، تتنازعه الرغبة والرهبة، فإنه هنا لا بد أن يجمع الفطانة والفصاحة، ليتخير الكلام، ويستعذب الألفاظ ، حتى يطفئ جمرة الغيظ، ويسل دفائن الحقد.

والسفير عند العرب هو المقدم في عشيرته، وعميدها الذي من قوته تنزع، أو حكيمها الذي عن رأيه تصدر، أو شاعرها الذي عن لسانها يعرب . لقد أكرمت العرب السفراء , وأحسنت معاملتهم، ووفرت لهم الحماية والأمن، ففي يوم ذي قار قدم النعمان بن زرعة التغلبي رسولاً من كسرى، يخيرهم خلالاً ثلاثاً: أن يسلموا حلقة النعمان، أو يرتدوا إلى الصحراء، أو يأذنوا بحرب ، وكان لهم في الأولى الدنية، وفي الثانية المنية عطشاً، فلم يكن من هانئ بن قبيصة سيد بكر إلا أن قال له: لولا أنك رسول ما أبت إلى قومك سالماً . وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، قَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ: كَمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا»

وممن مهما السفراء الفداء وفك الأسراء وكان المال وسيلة لافتداء الأسرى، وقد وفد لقيط بن زرارة التميمي على بني عامر في فداء أخيه معبد، فأغلوا فداءه، فتركه في قيد الأسر ورجع إلى قومه، فقال شريح بن الأحوص العامري أبياتاً في لقيط، منها: وقد وفد لقيط بن زرارة التميمي على بني عامر في فداء أخيه معبد، فأغلوا فداءه، فتركه في قيد الأسر ورجع إلى قومه، فقال شريح بن الأحوص العامري أبياتاً في لقيط، منها:

                          لقيط وأنت امرؤ ماجد.........        ولكن حلمك لا يهتدي

                         رفعت برجليك فوق الفرا......    ش تهدي القصائد في معبد

                              وأسلمته عند جد القتال.....     وتبخل بالمال أن تقتدي

وكانت الفصاحة من أساليب العرب في حل الخلاف ودخل متمّم بن نويرة على عمر بن الخطّاب رضى الله عنه فقال له عمر: ما أرى فى أصحابك مثلك! قال: يا أمير المؤمنين، أما والله إنّي مع ذلك لأركب الجمل الثّفال ، وأعتقل الرّمح الشّطون ، وألبس الشّملة الفلوت ، ولقد أسرتني بنو تغلب فى الجاهليّة. فبلغ ذلك أخي مالكا، فجاء ليفديني . فلمّا رآه القوم أعجبهم جماله، وحدّثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقونى له بغير فداء.

وكان حب العربي للمديح وخوفه من الهجاء سبيلا من سبل السفراء في الوصول للهدف وكان علقمة بن عبدة التميمي الشاعر سفيرا على الحارث الأعرج الغساني في أخيه شأس وتسعين أسيراً من تميم، وقعوا في الأسر يوم حليمة، فأنشد الحارث بائيته السائرة:

                  طحا بك قلب في الحسان طروب............. بُعيد الشباب عصر حان مشيب

                 وفي كل حي قد خبطت بنعمة ...........        .فحق لشأس من نداك ذنوب

                 فلا تحرمني نائلاً عن جنابة ............      ..فإن امرؤ وسط القباب غريب

فأطلق له الحارث شأساً وأسرى تميم، وكساهم، وحباهم، وزودهم زاداً كثيراً .

السعي في السلم:

ولقد كره العرب لجاج الحروب، وسعى السفراء من حلماء القبائل وحكمائهم لإطفاء نار الفتن، ودفع الشر، وتلافي القرحة وإقرار الأمن، وارتفعت أصوات العقلاء تدفع الحرب المبيرة عن الأهل والعشيرة، ورأوا أن الظلم مطية الشر وسبيل التهلكة، فتنادوا إلى رفع الظلم، وإقرار الحق: قَالَ جَوَّاسُ بنُ الْقَعْطَلِ

          يا قومنا لا تظلمونا حقنا............ والظلم أنكد غبُّه مشؤوم

          فإن جناة الحرب للحين عرضة............ تفوقهم منها الذعاف المقشما

          حذار فلا تستنبئوها فإنها............ تغادر ذا الأنف الأشم مكشما

دريد بن الصمة ومالك بن عوف يحذرانهما عاقبة الحرب

فقام مالك بن عوف  فقال: يا معشر بني سليم، إنكم نزلتم منزلا بعدت فيه هوازن، وشبعت منكم فيه بنو تميم، وصالت عليكم فيه بكر بن وائل، ونالت فيه منكم بنو كنانة، فانزعوا وفيكم بقية قبل أن تلقوا عدوّكم بقرن أعضب وكفّ جذماء، قال: فلما أمسينا تغنى دريد بن الصّمّة فقال:

سليم بن منصور ألمّا تخبّروا ... بما كان من حربي كليب وداحس

وما كان في حرب اليحابر من دم ... مباح وجدع مؤلم للمعاطس

وما كان في حربي سليم وقبلهم ... بحرب بعاث من هلاك الفوارس

تسافهت الأحلام فيها جهالة ... وأضرم فيها كلّ رطب ويابس

فكفّوا خفافا عن سفاهة رأيه ... وصاحبه العبّاس قبل الدّهارس

وللسفراء أخاديع ومكائدهم ما روي عن زيد مناة وبكر بن وائل، وقد وفدا على بعض الملوك، وخاف زيد مناة أن يحظى بكر من الملوك بفائدة، يقل معها حظه، فقال له يا بكر : لا تلق الملك بثياب سفرك، ولكن تأهب للقائه، وادخل عليه في أحسن زينة ، ففعل بكر ذلك ، وسبقه زيد مناة إلى الملك، فسأله عن بكر، فقال: ذلك مشغول بمغازلة النساء والتصدي لهن، وقد حدث نفسه بالتعرض لبنت الملك، فغاظه ذلك، وأمسك عنه، ونمي الخبر إلى بكر، فدخل إلى الملك، فأخبره بما دار بينه وبين زيد مناة، وصدقه عنه، واعتذر إليه.

 فلما اجتمعا عند الملك من يوم غد، قال الملك لزيد مناة: ما تحب أن أفعل بك؟ قال: لا تفعل ببكر شيئاً إلا فعلت بي مثله، وكان بكر عور العين اليمنى قد أصابها ماء فذهب بها، فكان لا يعلم من رآه أنه أعور، فسأل الملك بكراً: ما تحب أن أفعل بك؟ قال: تفقأ عيني اليمنى، وتضعف لزيد مناة. فأمر بعينه العوراء ففقئت، وأمر بعيني زيد مناة ففقئتا، فخرج بكر أعور بحاله، وخرج زيد مناة وهو أعمى.

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

ــــــــــــــ

مسند الإمام أحمد (25/ 366)

الشعر والشعراء  - ابن قيبة(1/ 325)

العمدة في محاسن الشعر وآدابه (1/ 57)

الممتع في صنعة الشعر - الأزدي(ص: 313)

الأغاني (21/ 132)

العقد الفريد (6/ 111)

أخبار النساء لابن الجوزي (ص: 199)

الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 78)



الأحد، 7 يوليو 2024

البريد الصوتي ومن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم يسجل التاريخ سبق حضاري للعرب

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

البريد الصوتي

ومن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم يسجل التاريخ سبق حضاري للعرب وهو التخاطب بالرمز الصوتي فحين بلغ أهل مكة خروج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فراعهم ذلك، وتشاوروا. ثم قدّموا عكرمة بن أبي جهل- ويقال: خالد بن الوليد- على مائتي فارس إلى كراع الغميم، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش، وأجلبت ثقيف معهم: ووضعوا العيون على الجبال، وهم عشرة رجال يوحي بعضهم إلى بعض بالصوت: فعل محمد كذا كذا، حتى ينتهي ذلك إلى قريش ببلدح . وقد خرجوا إلى بلدح وضربوا بها القباب والأبنية، ومعهم النساء والصبيان، فعسكروا هناك، وقد أجمعوا على منع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من دخول مكة ومحاربته.

وهذا سبق حضاري قديم له نظير في الحروب الحديثة ، بالتخاطب بالإشارة بالأعلام ، والتي تطورت إلى النظام اللاسلكي والراداري

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

إمتاع الأسماع – المقريزي (1/ 279)

 

بلدح

موضع فى ديار بنى فرارة، وهو واد عند الجرّاحية، فى طريق التّنعيم إلى مكة.

وبلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب

ومن حديث موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم الوحى، فقدّم إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل، وقال: إني لست آكل ممّا تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذكر اسم الله عليه.

قال ابن قيس الرّقيّات:

فمنى فالجمار من عبد شمس ... مقفرات، فبلدح فحراء

معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع – البكري (1/ 273)

معجم البلدان – ياقوت الحموي(1/ 480)

 


السبت، 6 يوليو 2024

 

حَرْفُ الأَلِفِ

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

ولكل حرف من العربية حكاية

ويكفي العربية شرفا أن نزل بها كتاب الله

هَذَا الحَرْفُ أَكْبَرُ الحُرُوْفِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوَّلُهَا وَمُقَدِّمُهَا فِي جَمِيع التَّرَاجِمِ الَّتِي يُمْكِنُ الكِتَابَةِ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا أَوَّلُهَا وَآخِرهَا قَدِيْمهَا وَحَدِيثهَا مِنْذُ عَهْدِ أَبِيْنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عَصْرِنَا هَذَا لَمْ يُبْدَأ بِحَرْفٍ قَبْلَهُ وهو أَوَّلُ اسم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الوترُ الأحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ المُجَرَّدُ وَحَسْبُهُ بِذَلِكَ إِجْلَالًا وَتَعْظِيْمًا وَهُوَ فِي هَذَا الكِتَابِ أَوْسَعُ الحُرُوْفِ - وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ المَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّوَامِتِ زَعَمُوا أَنَّهُ قِيْلَ لِلأَلِفِ بِمَاذَا اسْتَحْقَقْتَ الأوْلِيَّةَ وَالتَّقْدِيْم عَلَى جِمْيعِ الحُروْفِ؟ قَالَ: بِاسْتِقَامَتِي وَصِحَّتِي مِنْ بَيْنِهَا وَتَجَرُّدِي عَنِ النُّقَطِ وَاشْكَالِ. وَقَالَ قَوَامُ الدِّيْنِ يَحْيَى بن زِيَادَةَ البَغْدَادِيّ فِي المَعْنَى:

إِنْ كُنْتَ تَسْعَى لِلسَّيَادَةِ فَاسْتَقِمْ ... تَنلِ المُرَاد وَلَوْ صَعَدْتَ إِلَى السَّمَا

أَلِفُ الكِتَابَةِ وَهُوَ بَعْضُ حُرُوْفِهَا ... لَمَّا اسْتَقَامَ عَلَى الحُرُوْفِ تَقَدَّمَا

وَقَالَ آخَرُ فِي ذِكْرِ الأَلِفِ:

يا دَهْرُ مَالَكَ لَا تَزَالُ بِأَنْعُمٍ ... مَقْبُوْضَةٍ وَتَنَكُّدٍ مَبْسُوْطِ

فَكَأنَّ شِيْمَتَكَ انْحِطَاطُ مُحَلّقٍ ... مَجْدًا وَرِفْعَةُ نَازِلٍ مَحْطُوْطِ

فَالمُسْتَقِيْمُ لَهُ العَنَاءُ وَإِنَّمَا ... المُعْوَجُّ يَحْظَى بالغِنَى المَغْبُوْطِ

كَالنُّوْنِ وَالأَلِفِ اللَّذَانِ تَغَايَرَا ... وَتَبَايَنَا فِي النَّقْطِ وَالتَّخْطِيْطِ

هَذَا اسْتَقَامَ فلم يُحَلّ بِنُقْطَةٍ ... وَاعْوَجَّ ذَاكَ فَفَازَ بِالتَّنْقِيْطِ

يُرْوَى لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

خَيْرُ مَا اسْتَفْتَحَ العِبَادُ بِهِ ... حَمْدَ الإِلَهِ رَبِّ السَّمَاءِ

وَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ أَبِي القَاسِمِ ... ذِي النُّوْرِ خَاتَمِ الأَنْبيَاءِ

فَابْدَ بِالحَمْدِ فِي الكَلَامِ فَذِكْرُ ... اللَّهِ زَيْنٌ لِمَنْطِقِ البُلَغَاءِ

وَاحْمَدِ اللَّهَ حَمْدَ عَبْدٍ شَكُوْرٍ ... مُسْتَزِيْدٍ للَّهِ فِي النُّعَمَاءِ

فَلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ تَعَالَى الشُّكَـ ... ـــرُ مِنَّا عَلَى جِمِيْعِ البَلَاءِ

وَعَلَى المُصْطَفَى الرَّسُوْلِ سَلَامٌ ... كُلُّ صُبْحٍ مِنَّا وَكُلُّ مَسَاءِ

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

الدر الفريد وبيت القصيد – المستعصمي (2/ 7)



الخميس، 4 يوليو 2024

شذرات من حياة الإمام الأعظم النُّعْمَان بن ثَابت أَبُو حنيفَة رحمه الله مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

 إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

شذرات من حياة الإمام الأعظم النُّعْمَان بن ثَابت أَبُو حنيفَة رحمه الله

مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ

كَانَ لأبي حنيفَة جَار إسكاف وَكَانَ كثيرا مَا يعْمل بِاللَّيْلِ وينشد هَذِه الأبيات

ويرددها

أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر

(كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو

أجرر فِي المجامع كل يَوْم ... فيالله من ظلمي وصبري

وَكَانَ أَبُو حنيفَة يقوم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيسمع صَوته يردد هَذِه الأبيات فَفَقدهُ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه السُّلْطَان وحبسه فَصَارَ أَبُو حنيفَة إِلَى الْوَالِي يشفع فِيهِ وَقَالَ لَهُ جاري وَله حق الْجوَار قد أَخذه العسس قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ لَا أعلم غير أَنه إسكاف فَقَالَ الْوَالِي اطلقوا لأبي حنيفَة كل من أَخذ اللَّيْلَة فَلَمَّا أَطْلقُوهُ جَاءَ الإسكاف إِلَى أبي حنيفَة يشكره فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا فَتى مَا أضعناك

وقَالَ أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يكَاد يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ إِن لفُلَان عَليّ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَنا مضيق فسله يصبر عَليّ ويؤخرني بهَا فَكلم أَبُو حنيفَة صَاحب المَال فَقَالَ صَاحب المَال هِيَ لَهُ قد أَبرَأته مِنْهَا فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق لَا حَاجَة لي فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست الْحَاجة لَك إِنَّمَا الْحَاجة لي ولي قضيت

أخبار أبي حنيفة وأصحابه - أبو عبد الله الصَّيْمَري (ص: 51)




الأربعاء، 3 يوليو 2024

الثلاثاء، 2 يوليو 2024

ظهور الموّال وأول من قالت الموّال في الأدب العربي

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة

إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

ظهور الموّال وأول من قالت الموّال في الأدب العربي

تعود نشأة الموال باعتباره أحد فنون الشعر الشعبي إلى عصر الخليفة هارون الرشيد رحمه الله ، فقد روي أن الرشيد بعد أن قضى على البرامكة ، منع الشعراء من رثائهم وتوعد من يفعل ولو ببيت واحد بالعقوبة .وكانت إحدى جواري جعفر البرمكي شديدة الإخلاص لسيدها . فأصابها الهم والحزن مع عجزها عن التعبير عن مشاعرها ، فابتكرت الموَّال حتى تفلت من العقوبة التي قررها الرشيد على الشعراء . وسمي هذا اللون ( مواليا ) ثم عرف بالموال وتعددت فنونه وأضرابه .

والمواليا: وهو من الفنون التي لا يلزم فيها مراعاة قوانين العربية، ويقال: أن أول بيت قالته الجارية في هذا الوزن هذا البيت:

يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس ... أين الذي قد حموك بالقنا والترس.

قالت تراهم رمم تحت الأراضي درس ... سكوت بعد فصاحة السنتهم خرس

ويستعذب في هذا الوزن اللحن, وكونه ملحوناً أحسن من كونه معرباً.

يا رب عليك بمن تسبب في بلائنا

يا رب فرج عن الشام وأهل الشام

ــــــــــــــــــــــــ

أنوار الربيع في أنواع البديع – صلاح الدين المدني(ص: 262)

أهدى سبيل إلى علمي الخليل – محمد المصطفى(ص: 114)