الاثنين، 25 مايو 2020

تسلية الكذَّابين . ومن يسمع يخل.

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

تسلية الكذَّابين . ومن يسمع يخل.

لم يعد الجلوس في البيت مجلبا لراحة البال

وفي المعرة عندنا يقولون : شي بِخْل العقل : حين تسمع أخبار تتعب العقل وترهق النفس

والمثل العربي يرمي إلى أنه من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه. لذا كانت مجانبة الناس أسلم. وقد روي عن طلحة بن عبد الله أنّه قال: " أقل للعيب إنَّ يجلس الرجل في منزله " . ترى لو أن الذي أطلق المثل عاش أيامنا هذه ؟ . لا من أنه سَيٌخَل : أي أنه سيفقد القدرة على التمييز بين السفيه وصاحب العقل .

الأخبار وعلى تقلبها وبغض النظر عن مصدرها ، وسواء كانت صادقة أم كاذبة ، وقد شاع عدم التحقق وفقدت القدرة على التمييز بين الصادق والكاذب . ترهق النفس والعقل .

وتسأل عن أصل الخبر . فلا مجيب . ومما زاد الطين بلة تطبيق الـ WhatsApp  ومعناه ما الذي يحدث ؟ أو ما الخبر ؟

ونحن نقول : شو أخبارك .

وبدلا من استخدام تلك النعمة فيما يريح البال أصبح الـ WhatsApp متعب للعقل Tired of the mind

وتسأل صاحب الرسالة طالما أنت لا تعرف مصدرها وحتى إن كان مقطع فيديو فأنت تجهل المتكلم وهو بذاته يخشى التعريف بنفسه لكذبه فلماذا ترسلها إلي ؟ ويجيبك ببساطة : حبينا نسليك

فهل غدا الـ WhatsApp  والـ Facebook و.. و .. تسلية الكذَّابين

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

الأمثال لابن سلام (ص: 290)

 


نعم الرب ربنا مقولة أقر بها من كفر فكيف بمن آمن بأنه لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن مُحَمَّدٌاً رَسُولُ اللَّهِ

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

نعم الرب ربنا

مقولة أقر بها من كفر فكيف بمن آمن بأنه لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن مُحَمَّدٌاً رَسُولُ اللَّهِ

ومن سيرة سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقصة سيدنا إبراهيم ووضعه في النارعليه السلام دروس نتعلمها

أن الله كاشف الضر عن عباده . يمهل ولا يهمل . ويضر لينفع . وهو الرحيم بمن خلق .فلَمَّا ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُثْبِتُوهُ أَوْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ. قَالَ لَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ: هَلْ تَدْرِي مَا ائْتَمَرُوا بِكَ؟ قَالَ «يُرِيدُونَ أَنْ يَسْحَرُونِي أَوْ يَقْتُلُونِي أَوْ يُخْرِجُونِي» . فَقَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ «رَبِّي» قَالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا. قَالَ «أَنَا أَسْتَوْصِي بِهِ، بَلْ هُوَ يَسْتَوْصِي بِي»

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ شَيْءٍ قَالَه أَبُو إِبْرَاهِيمَ لَمَّا رُفِعَ عَنْهُ الطَّبَقُ وَهُوَ فِي النَّارِ: وَجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ، قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يَا إِبْرَاهِيمُ. ومن الإسرائيليات أَنَّ النَمْرُوذَ أَشْرَفَ عَلَى النَّارِ مِنَ الصَّرْحِ الذي بني له ، فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ جَالِسًا عَلَى السَّرِيرِ يُؤْنِسُهُ مَلَكُ الظِّلِّ، فَقَالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ، لَأُقَرِّبَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ بَقَرَةٍ، وَكَفَّ عَنْهُ.

وحكى وهب بن منبِّه عن مجاهد قال: كان إبراهيم - عليه السلام - لا يُضيف من يكفر بالله، فنزل به مرَّة مجوسيّ فأضافه ولم يعلم أنه مجوسي. فلمَّا جاء وقت الصلاة قام إبراهيم يصلي، والمجوسي جالس، فقال له: يا شيخ، لم لا تصلي؟ فقال: هو مجوسي، فطرده وقال: لا أضيف من يكفر بالله، فقام وخرج وهو منكسر القلب. فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، أنا منذ سبعين سنة أرزقه على كفره وأنت بخلتَ عليه بلقمة؟ ! فقام إبراهيم وخرج يعدو خلفه، ارجع ، فقال: لا حاجة لي في ضيافتك بعد أن طردتَني، فقال: إنَّ ربي عاتبني فيك فقال لي: كذا وكذا، فبكى المجوسي وقال: نِعم الرَّب ربٌّ يعاتب وليَّه في عدوّه، ثم أسلم.

آمنا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبي ورسولا

ونقول : يا رب يا كشف الغمة عن أنبيائه اكشف البلاء عن سوريا وأهل سوريا

يا رب أهلك من أوقت للفتنة وفتح أبوابها

تفسير ابن كثير (5/ 309)

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان – سبط ابن الجوزي(1/ 418)

البداية والنهاية – ابن كثير (1/ 169)

تفسير الشعراوي (5/ 2977)

 

 


الانتماء سور يحميك ، أو سجن نهايته سجين في الآخرة

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

الانتماء سور يحميك ، أو سجن نهايته سجين في الآخرة

من تعرف من الناس ؟ من تصادق ؟ إلى أي فئة تنتمي ؟ ومن تناصر ؟

ومن لقاء بين الأوزاعي إمام الديار الشامية والخليفة أبي جعفر المنصور رحمها الله نتعلم .

أنا وأنت ، وأنتِ لنا أن نسأل أنفسنا وأن لا نمل من السؤال ؟ عن الغاية .صادقت فلان من أجل المال وربما لمنصب ، وحالفت علان لمصلحة تأملها . ناصرت من ساق بك إلى علو شأنك ولكن على حساب أهلك ووطنك . وتحزبت إلى من غشك وأنت تعلم

أن العاقبة خسارتك أهلك وأهل بلدك . ومقولتك : بس صير بساويون معي .

حكي عن الأوزاعي قال: بعث إليّ المنصور فقال: لم تبطيء عنا؟ قلت: وما تريد منا؟ قال: لآخذ عنكم وأقتبس منكم. فقلت له: مهلاً فإن عروة بن رويم أخبرني أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم، قال: من جاءته موعظة من ربه فقبلها شكر الله له ذلك، ومن جاءته فلم يقبلها كانت حجة عليه يوم القيامة، مهلاً فإن مثلك لا ينبغي له أن ينام. إنما جُعلت الأنبياء رعاة لعلمهم بالرعية يجبرون الكسير ويسمنون الهزيلة ويردون الضالة فكيف من يسفك دماء المسلمين ويأخذ أموالهم! أُعيذك بالله أن تقول إن قرابتك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تدعوك إلى الجنة، إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت في يده جريدة يستاك بها فضرب بها قرن أعرابي فنزل عليه جبريل، عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يبعثك جباراً مؤيساً مقنطاً تكسر قرون أمتك، ألق الجريدة عن يدك، فدعا الأعرابي إلى القصاص من نفسه فكيف بمن يسفك دماء المسلمين؟ إن الله عز وجل أوحى إلى من هو خير منك إلى داود، عليه السلام: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. وأوحى إليه: يا داود إذا أتاك الخصمان فلا يكونن لأحدهما على صاحبه الفضل فأمحوك من ديوان نبوتي.

اعلم أن ثوباً من ثياب أهل النار لو علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه، فكيف بمن تقمّصه؟ ولو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على جبال الدنيا لذابت كما يذوب الرصاص حتى تنتهي إلى الأرض السابعة، فكيف بمن تقلدها؟ قال: ودخل عمرو بن عبيد على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل يقفك ويسائلك عن مثقال ذرة من الخير والشر، وإن الأمة خصماؤك يوم القيامة، وإن الله جل وعز لا يرضى منك إلا ما ترضاه لنفسك، ألا وإنك لا ترضى لنفسك إلا بأن يعدل عليك وإن الله جل وعز لا يرضى منك إلا بأن تعدل على الرعية، يا أمير المؤمنين، إن وراء بابك نيراناً تتأجج من الجور، والله ما يُحكم وراء بابك بكتاب ولا بسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، قال: فبكى المنصور. فقال سليمان بن مجالد وهو واقف على رأس المنصور: يا عمرو قد شققت على أمير المؤمنين! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال: أخوك سليمان بن مجالد. قال عمرو: ويلك يا سليمان! إن أمير المؤمنين يموت وإن كل ما تراه ينفد وإنك جيفة غداً بالفناء لا ينفعك إلا عمل صالح قدّمته، ولقرب هذا الجدار أنفع لأمير المؤمنين من قربك إذ كنت تطوي عنه النصيحة وتنهى من ينصحه، يا أمير المؤمنين إن هؤلاء اتخذوك سلماً إلى شهواتهم. قال المنصور: فأصنع ماذا؟ ادع لي أصحابك أولهم! قال: ادعهم أنت بعمل صالح تحدثه ومر بهذا الخناق فليرفع عن أعناق الناس واستعمل في اليوم الواحد عمالاً كلما رابك منهم ريب أو أنكرت على رجل عزلته ووليت غيره، فوالله لئن لم تقبل منهم إلا العدل ليتقربن به إليك من لا نية له فيه.

ترى أليس البلاء الذي نحن فيه داع لإيقاظ أصحاب الفتنة التي أهلكت الحرث والنسل ؟ . أم أنهم سعداء بما وصل إليه الوطن وأهل الوطن ؟ . أم أن مقولتهم : عيشني اليوم وليوم الله بيفرجا الله .

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــــــ

المحاسن والمساوئ إبراهيم بن محمد البيهقي (المتوفى: نحو 320هـ) (ص: 152)

الأَوْزاعي

(88 - 157 هـ = 707 - 774 م)

عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع، أبو عمرو: إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين. ولد في بعلبكّ، ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها.

الأعلام للزركلي (3/ 320)

 

باب الفراديس من أبواب دمشق القديمة يقع في الجهة الشمالية من المدينة القديمة، وسمي باسم باب الفراديس لكثرة وكثافة البساتين المقابلة له قديما ويؤدى الباب إلى حي العمارة (أحد احياء مدينة دمشق القديمة

 

 


الأحداث تؤكد صدق الحديث عن النفس

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

الأحداث تؤكد صدق الحديث عن النفس

يقال لا خير فيمن لا يستطيع كتمان ما في نفسه وإماتته حتى لا يذكر منه شيئاً بل لا يكون له في نفسه موقع.

قال حاتم الطائي:

سأطوي حديثَ النفسِ حتى أُميتَهُ ... وأستُره لو أستطيعُ عن القلبِ

وللعلم فالهم والعزم لا يسمى حديث النفس بل حديث النفس كما روي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه حيث قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلق خولة قال مهلاً إن من سنتي النكاح قال نفسي تحدثني

وحديث النفس من آفات النفس وقد قيل : أربع أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة الخاطر وهو حديث النفس ثم الميل ثم الاعتقاد ثم الهم قال الإمام الغزالي : أما الخاطر فلا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت القدرة على الاختيار

إلا أنه غلب على فعله السوء فلا بد أن يغلب على ظنه السوء أيضاً

ورحم الله أبا الطيب المتنبي حيث قال :

إذا ساَء فِعْلُ المَرْءِ ساَءتْ ظُنونُه ... وصدَّقَ ما يعْتادُه مِنْ تَوَهُّمِ

وعادى مُحبّيه بقولِ عِداته ... فأصْبَحَ في داجٍ من الشَّكِّ مُظْلمِ

ونحن اليوم نجد بل وجدنا العداوة ممن كان يظهر الحب لوطنه وأهله فكشف بذلك حديث نفسه وتوضحت ظنونه من خلال أفعاله

ومن نعم هذا البلاء علينا أن تبين لنا من يحب وطنه وأهله ومن سعى في هلاك ودمار وطنه وأهله

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مضاهاة أمثال كليلة ودمنة - اليمني(ص: 8)

إحياء علوم الدين – الإمام الغزالي (3/ 41)

المجموع اللفيف - الطربلسي(ص: 48)

 

 


اقرأ وإِنَّ بحدثك ما كُتبت على باب بيتك

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

اقرأ وإِنَّ بحدثك ما كُتبت على باب بيتك

ومن قصة مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ دروس نتعلمها

إن اللهَ قَدْ غَفَرَ لفلان لتوبته أو أن فلان في غضب الله لإصراره على معصيته

عبارة لعلها كتبت على باب بيت أحدنا ، يقرؤها العارفون بالله عيانا ، ويقرؤها بقية الخلق بحدسهم ، وقد أمنوا شر صاحب البيت وأدركوا أنه قد تاب وأناب لربه ، والكارثة أن يكون ما كتب على باب البيت إن فلان في موضع نقمة الله لأذاه .

في سبيل مصلحته أعلن أنه مع الله ، وأن الله معه ، فأهلك الحرث والنسل

عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَقَدْ أَعْجَبَنِي كَثْرَةُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ، فَقُلْتُ: يَالَيْتَ شِعْرِي مِنَ الْمَقْبُولِ مِنْهُمْ فَأَهَنِّيهِ، وَمِنَ الْمَرْدُودِ مِنْهُمْ فَأُعَزِّيهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا، يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ تَتَفَكَّرُ فِي الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ، قَدْ وَاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْقَوْمِ أَجْمَعِينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، الْعَرَبِيِّ وَالأَعْجَمِيِّ، مَا خَلا رَجُلا وَاحِدًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: فَنِمْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قِيلَ لِي، وَلَسْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَدِينَةِ تُدْعَى بَلْخَ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ: اللَّهُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ قَبَائِلَ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقُلْتُ: أَفِيكُمُ الْبَلْخِيُّونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَأَتَيْتُهُمْ، فَسَلَّمْتُ، وَقُلْتُ: أَفِيكُمْ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالُوا: بَخٍ بَخٍ يَا مَالِكُ، تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ أَعْبَدُ، وَلَا أَزْهَدُ، وَلَا أَقْرَأُ مِنْهُ، فَعَجِبْتُ مِنْ جَمِيلِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: أَرْشِدُونِي إِلَيْهِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا يَأْوِي إِلَّا الْخَرَابَ نَظُنُّهُ فِي خَرَابِ مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ أَجُولُ فِي لْخَرَابَاتِ، وَإِذَا بِهِ قَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ، وَإِذَا يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ مُعَلْقَةٌ فِي عُنُقِهِ، وَقَدْ نَقَبَ تَرْقُوَتَهُ، وَشَدَّهَا إِلَى قَيْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فِي قَدَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهَمْسِ قَدَمَيَّ انْفَتَلَ، وَقَالَ: مَنْ تَكُونُ؟ قُلْتُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ. قَالَ: يَا مَالِكٌ، فَمَاذَا جَاءَ بِكَ إِلَيَّ، رَأَيْتُ رُؤْيَا؟ اقْصُصْهَا عَلَيَّ، قُلْتُ: اسْتَحِي أَنْ أَسْتَقْبِلُكَ بِهَا، قَالَ: لَا تَسْتَحِي. فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَبَكَى طَوِيلًا، وَقَالَ: يَا مَالِكُ، هَذِهِ الرُّؤْيَا تُرَى لِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، يَرَاهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجُلٌ زَاهِدٌ مِثْلُكَ، إِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قُلْتُ: بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضِ , وَالْجِبَالِ، وَالْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيِّ. قُلْتُ: حَدَّثَنِي أُحَذِّرُ النَّاسَ لَا يَعْمَلُونَ بِهِ، قَالَ: يَا مَالِكُ، كُنْتُ رَجُلًا أُكْثِرُ شُرْبَ هَذَا الْمُسْكِرَ، فَشَرِبْتُ يَوْمًا عِنْدَ خِدْنٍ لِي، حَتَّى إِذَا ثَمَلْتُ وَزَالَ عَقْلِي أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا وَالِدَتِي تَحْصِبُ تَنُّورًا لَنَا قَدْ أَبْيَضَ جَوْفِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أَتَمَايَلُ بِسُكْرِي، أَقْبَلَتْ تَعِظُنِي، تَقُولُ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يُصْبِحُ النَّاسُ غَدًا صُوَّامًا، وَتُصْبِحُ أَنْتَ سَكْرَانًا، أَمَا تَسْتَحِي اللَّهَ؟ فَرَفَعَتْ يَدِي، فَلَكَزْتُهَا، فَقَالَتْ: تَعِسْتَ؟ فَغَضِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا، فَحَمَلْتُهَا بِسُكْرِي، فَرَمَيْتُ بِهَا فِي التَّنُّورِ، فَمَا رَأَتْنِي امْرَأَتِي حَمَلَتْنِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا، وَأَجَافَتِ الْبَابَ فِي وَجْهِي، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ، وَذَهَبَ سُكْرِي، دَعَوْتُ زَوْجَتِي لِتَفْتَحَ الْبَابَ، فَأَجَابَتْنِي بِجَوَابٍ فِيهِ جَفَاءٌ، فَقُلْتُ: وَبِكِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الَّذِي لَمْ أَعْرِفْهُ مِنْكِ؟ قَالَتْ: تَسْتَأْهِلُ أَنْ لا أَرْحَمَكَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: قَدْ قَتَلْتَ أُمَّكَ، رَمَيْتَ بِهَا فِي التَّنُّورِ، فَقَدِ احْتَرَقَتْ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قَلَعْتَ الْبَابَ، وَخَرَجْتُ إِلَى التَّنُّورِ، فَإِذَا هِيَ فِيهِ كَالرَّغِيفِ الْمُحْتَرِقِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا قَدُومٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ، فَقَطَعْتُهَا بِيَدِي الشِّمَالِ، وَنَقَبْتُ تَرْقُوَتِي، فَأَدْخَلْتُ فِيهَا السِّلْسِلَةَ، وَقَيَّدْتُ قَدَمِي بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ، وَكَانَ مِلْكِي ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقْتُ بِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَأَعْتَقْتُ سِتًّا وَعِشْرِينَ جَارِيَةً، وَثَلَاثَةَ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، وَوَقَفْتُ ضِيَاعِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ لَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى قَبْضَةِ حِمَّصٍ، وَأَحُجُّ الْبَيْتَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَيَرَى لِي فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجِلٌ عَالِمٌ مِثْلُكَ مِثْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالَ مَالِكُ: فَنَفَضْتُ يَدِي فِي وَجْهِي، وَقُلْتُ: يَا مَشْئُومُ، كِدْتَ تُحْرِقُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا بِنَارِكَ، وَغِبْتُ عَنْهُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ حِسَّهُ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ. فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا فَارِجَ الْهَمِّ، وَكَاشِفَ الْغَمِّ، مُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَلَا تُخَيِّبْ دُعَائِي. قَالَ مَالِكُ: فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي، يَقُولُ: يَا مَالِكُ، لَا تُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا تُؤَيِّسْهُمْ مِنْ عَفْوِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ فَاسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَأَقَالَهُ عَثْرَتَهُ، اغْدُ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَنْتَصِرُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقُرَنَاءِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَبَيْنَ أُمِّكَ، فَيَحْكُمُ لَهَا عَلَيْكَ، وَيَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُودُونَكَ بِسَلاسِلَ غِلاظٍ إِلَى النَّارِ، فَإِذَا وَجَدْتَ طَعْمَهَا بِمِقْدَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّنْيَا وَلَيَالِيهَا، آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي لَا يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ عَبْدُ مِنْ عَبِيدِي، وَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حُرِّمَتْ، إِلَّا أَذَقْتُهُ طَعْمَ النَّارِ، وَلَوْ كَانَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ أُطْرِحُ فِي قَلْبِ أُمِّكَ الرَّحْمَةَ، فَأُلْهِمُهَا أَنْ تَسْتَوْهِبَكَ مِنِّي، فَأَهِبُكَ لَهَا فَتَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِرُؤْيَايَ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ حَيَاتُهُ حَصَاةً طُرِحَتْ فِي طَسْتِ مَاءٍ، فَمَاتَ، فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ .

ترى ألم يأن لم أساء لأهله ووطنه يصحح من موازينه .

يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا

ـــــــــ

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 113)

لطائف المعارف لابن رجب (ص: 146)


ابزل الجهد لترفع الظلم عن نفسك ، ولكن إيّاك أن تكون ظالماً

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي

ابزل الجهد لترفع الظلم عن نفسك ، ولكن إيّاك أن تكون ظالماً

في تصور الكثير منّا أن محل الظلم هم الحكام ، وينسون أن دائرة الظلم أكبر وأوسع من ذلك . أن تأخذ ما لا هو من حقك وإن قل فأنت ظالم .أن لا تعدل بين أبنائك فأنت ظالم فعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ»، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ . وقال الله تعالى : {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غَافِرٍ:52] وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

وقال العلماء الظالم من كان سبباً في خراب البيوت وهو شكل مما نعانيه نحن اليوم . فمن كان سبباً في خراب وطنه وتشريد أهله يقع في الغالب في ذؤابة الظلمة . قال الله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . سورة الشعراء 227

يا رب وفي هذه العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك

عليك يا ربي بمن ظلمنا . يا رب لا تفلته من عقابك

يا رب فرّج عن سوريا وأهل سوريا

ــــــــ

تفسير ابن كثير (6/ 176)

صحيح البخاري (3/ 158)

صحيح مسلم (4/ 1996)