الثلاثاء، 11 أبريل 2017

الحق كلمة مبالغ فيها عند من ينكره

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
الحق كلمة مبالغ فيها عند من ينكره
وهم اليوم كثر
والكذب مهما أتقناه صناعته مكشوف ، وإن بعد حين
ودبر حالك هي القاعدة
لكن من صبر ظفر
وهل غير الصبر بعد العمل من وسيلة ……….  ؟
ولن يقل من قدر المرء فعل خير مهما ظنه غير مجد  
لنجرب اليوم ابتسامة نتوجه بها لسوانا نبتغي بها وجه ربنا
ولا أشك أنها ستفتح بابا للفرج
منع المطر عن بني إسرائيل وبينهم سيدنا موسى ، بذنب أحدهم ومطروا لحظة تاب
وربما عاد بعدها ، ثم تاب ، وعاد ، ثم تاب 
أن تستقل الحق يعني أن تواخي الكذب
روى ابن الجوزي رحمه الله : أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته : إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر. فقيل له في ستة أيام، فقال: والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها.
=========
أخبار الحمقى والمغفلين (ص: 101)


أمعقول أن يجهل أحدنا اسم أمه ؟

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي 
أمعقول أن يجهل أحدنا اسم أمه ؟
وعند الحديث عن مقام الأم صورتان
الأولى أن الأستاذ كامل شحادة رحمه الله ، رجل علمني لذة تقبيل قدمي أمي
نعم هو رجل أقل ما يُعرف به ، أنه رجل علم 
 
لجأت إليه حين شاركت في تأليف المعجم الجغرافي السوري وكان نصيبي منه ، مدينة المعرة وست وثلاثين مركزاً بشريا تابعا لها
تعلمت منه حب الآبدة الأثرية ، وكيفية تذوق جمالها 
علمني الكثير 
رافقني بكرم منه رحمه الله وعلمني احترام الأثر البشري ، وقدسية الحفاظ عليه
وكان من أجمل صفاته 
سمو علاقته بأمه 
 
صورة لن أنساها وفي أول لقاء معه وكنت برفقة صديقه ومن هو بمثابة الأخ له عمي عمر الأبرش رحمه الله
انتظرناه في منزل والديه في قرية كفرومة ، دون سابق موعد 
ونحن نعلم أنه قادم من مدينة حماة حيث كان عمله 
قعدنا على شرفة علوية تطل على صحن الدار
دخل البيت 
قال لي عمي عمر الأبرش سترى مشهداً لم تره في حياتك
دخل وكانت والدته جالسة في زاوية أرض الدار
انكب على رجلي إمه 
على قدميها 
يمرغ وجهه بهما بلذة ، وهو لا يعلم أننا نرقب 
رضاك يا أمي أستحلف بالله رضاك
دموع حب ذرفت 
هو يتوسل والأم تقول : رب السما يرضا عليك
كانت حياته طاعة لها
وفي هذه المناسبة 
هناك وجه آخر في علاقة الأبناء بأمهاتهم
قصة حديثة العهد
توفيت أم قبيل عهد الأضحى الماضي
ومن عادة أهل المعرة صنع ما يعرف بالحجرة على قبور موتاهم
تسجل على إحدى الشهادتين إسم الميت
سأل النحات أحد أبنائها عن ما يرغب في كتابته واسم أمه
فقال : والله ما بعرف – بنصحلى أم …. باسم الولد الأكبر
ابتسم النحات وقال سبحان الله 
وانتظر النحات أن يرد له الخبر دون فائدة 
وقاد الفضول النحات ليسأل آخر وآخر ، وآخر من أبنائها وهم أربعة فلم يصل لاسم الأم 
اسألوا أخواتكم 
إي والله بنستحي
طيب ألا توجد بطاقة شخصية لها 
ومنها تعلم الأبناء اسم أمهم ، ولأول مرة كما يبدو
وشو عادين حالون وجهاء
ولن أستطرد الحديث لأقص عليكم ما تبينت أنا ، وكيف كانت شكل علاقتهم بها
لم أقص عليكم من خيالي بل أصاحب القصة أحياء ، ومعروفين
ولدي الأغرب
حكايات الوفاء كثيرة ، وقصص العقوق مؤلمة
يا رب أصلح أمورنا 
وألهمنا طاعة أمهاتنا
ارحم من غدا تحت التراب من نسائنا
 
وارزقنا بطاعتهم الجنة

 روي أن الحسن بن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كان يمتنع من مؤاكلة أمه السيدة فاطمة الزهراء ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، منذ صغره ، فسئل عن ذلك. فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى لقمة تقع عينها عليها فأكون قد عققتها
وروي أن أعرابياً حاملاً أمه في الطواف وهو يقول:
إنـــــــي لها مطيةٌ لا أذعر ... إذا الركاب نـــفرت لا أنفر
ما حملت وأرضعتني أكثر ... الله ربــــي ذو الجلال أكبر
ثم التفت إلى ابن عباس، وقيل لابن عمر، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، فقال له: أتراني قضيت حقها؟ 
فقال: لا والله ولا طلقة من طلقاتها.
المحاسن والمساوئ (ص: 235)

إنما أهلك الناس تأويل ما لا يعلمون.

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
ومما نقل عن الإمام مالك رحمه الله قوله : إنما أهلك الناس تأويل ما لا يعلمون.
وما أكثر المؤولون فينا
نسمع الكلمة ، وقد لا نفهما على وجهها الصحيح ، وتبدأ التأويلات ………..
المقصود بها هو ….  وآخر لا لا هوي قاصد هيك ……..
ولو استمر الحديث لسمعت ما لا نهاية له من تأويلات
ليتها كانت في فهم القصد على وجهه
بل كلٌ يؤول وفق مصلحته لا حسب فهمه
خطاب أي خطاب موجه للناس
قد لا تجد اتفاقاً
إلا إن تدخل إبليس فجمعهم على ما يحب ، فانساقوا وراء الهلكة
وأعجب الأمور أن لا يحتاج الأمر لتأويل ، ولكن أخذه على وجهه لا يحقق ما يرجوه السامع نيؤوله
سبحان الله
إن التأويل علم ويحتاج لأصحاب الهم ، وحتى من أصحاب العلم
ففي قول الله تعالى : {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (يُوسُف: 36) ليس المقصون في هذه الآية الكريمة ، الإحسان بالمال ، ولا الإحسان بعمل معروف ، بل كان سيدنا يوسف يحسن التأويل .
لا حظوا معي دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَوَضَعَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَضُوءًا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»
أمان نحن فنؤول ما نشاء ، بما نشاء
فهل هذا من أبواب أناس  يرجون من الله الفرج ؟ !
ورحم الله القائل
إذا ما أتيت الأمر من غير وجهه ... يصعب حتى لا يرى مــــنه وفقا
فإن الذى يصــــاد بالفخ إن عتى ... على الفخ كان الفخ أعتى وأضيق
=========
-       ترتيب المدارك وتقريب المسالك (2/ 62)
-       الأدب والمروءة – اللخمي (ص: 17)
-       البيان والتبيين (2/ 71)

-       المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 615)

أمرضه ولا أرثه

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
ومن أبواب الفرج طاعة الوالدين
قصص العقوق يرويها البار ويخشاها في نفسه العاق
أما قصص البر فيرويها البار ، ويتحلى بذكرها العاق خشية لومه وانتقام الله منه
أب طعن في السن من بني اسرائيل ، ثري كثير المال
وضجر الأولاد من طول حياته ومرضه ، يريدون وفاته والوصول للتركة
أدرك كبيرهم الأمر فخاطبهم قائلاً ، فعن طاؤوس عن أبيه قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم: إما أن تمرّضوه وليس لكم من ميراثه شيء وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء. قالوا: بل تمرضه وليس لك من ميراثه شيء. فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ميراثه شيئاً.
قال: فأُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار.
فقال : أحرام هي ؟ فكست من خاطبه في منامه
فلما أصبح ذكر لك لامرأته فقالت: خذها فإن من بركتها أن نكتسي منها ونعيش بها.
فلما أمسى أُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير.
فكرر السؤال : فقال : أحرام هي ؟
قالوا: لا. فلما أصبح ذكر لك لامرأته فقالت له مثل ذلك، فأبى أن يأخذها.
فأُتي في الليلة الثالثة فقيل له: ائت مكان كذا وكذا وخذ منه ديناراً.
فقال : أحرام هو ؟ أفيه بركة؟ قالوا: نعم. قال: فذهب فأخذ الدينار ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين. فقال: بكم هما؟ قال: بدينار. فأخذهما منه وانطلق بهما إلى بيته، فلما شقهما وجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها، فبعث الملك يطلب درة يشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بثلاثين وقراً ذهباً. فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه إلا بأخت فاطلبوا أختها ولو أضعفتم الثمن. فجاؤوه  
وقالوا: أعندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال: نعم. فأعطاهم الثانية بضعف ما باع به الأولى.
ولم يمض وقت إلا وكان الرجل يعطي أخوته من فضل ماله
وكان ما قد ورثوه يقدر بالقناطير من الذهب
والقصة مكررة حتى يومنا
كان نصيب أبناء هشام بن عبد الملك من تركته أكثر من ألف ألف دينار ذهبي وكان نصيب أبناء عمر بن عبد العزيز من عشرة دراهم
يقول أصحاب السير وبعد زمن ليس بالطويل ، شوهد أبناء هشام بن عبد الملك يستجدون الناس في الطريق
وأبناء عمر بن عبد العزيز يعطونهم الكثير من فضل أموالهم
حكايات وقصص كثيرة في نفس السياق
ولولا الأذى لذكرت قصصا بأسماء أصحابها
ليس البر التحلي بذكر الأم والأب
لنتقي غضب الله في عوق الولدين وإن بعد وفاتهما
بالصدقة ، بالاستغفار
ليس من السنة قراءة القرآن على القبور ، وليس من السنة وضع الزهور
بل من السنة زيارة قبريهما والدعاء لهما
عسى الله أن يقبل منا

ويقينا شر كلمة أف قلناها

مكتبتنا العربية الإسلامية من أعجب ما صنعه البشر

مكتبتنا العربية الإسلامية من أعجب ما صنعه البشر
كتاب في سبعمائة مجلد
استقص واسأل فإنك إن سألت واستقصيت ، فلن تصل إلى نهاية في تعجبك
بل سيزداد عجبك واعجابك
وقد قيل أعجب من العجب ، ترك التعجب من العجب
يقولون إن عجائب الدنيا سبع - عشرة - أكثر ، أقل ، كل يشد الحبل نحوه لإظهار دلائله
أما ما قصدت الحديث عنه ، فكل جزء منه عجيبة تستقصي الفكر والخيال
حتى أنك ربما قلت ليس بعد هذا من عجيبة في الدنيا
 
ولن تكون على خطأ 
 
قيل جلس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في مجلس مرة فنظم قصيدة خلال بضع دقائق وكانت من مائتي بيت ، وقعد بعده الشُراح ، لتشرح في مجلدات ولازال الطامعون في شرحها كثر
يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي ... رزق الهدى من للهداية يســـــــأل
اســــــمع كلام محقق في قوله ... لا ينثني عنــــــــــــــــه ولا يتبدل
 
ونزداد عجبا عندما نسمع بكتاب عرف بالقاموس المحيط ، ترى هل سأل أحدنا نفسه كم مادة فيه ، ( ستون ألف مادة ) ،فكيف بنا وبكتاب آخر هو لسان العرب وهو أوسع وأكبر ، ثمانون ألف مادة وتاج العروس وتفسير الإمام الطبري الذي أراد أن يجعله في ألف ألف صفحة فأحس بالعجز من طلابه فاختصره ، ونهاية الأرب في فنون الأدب للشهاب النويري 0
ويزداد العجب
 
عندما نسمع أن رجلا هو ابن عقيل الحنبلي ، ألف كتابه الفنون في سبعمائة مجلد، وقال عنه وعن صاحبه ابن الجوزي رحمه الله تعالى: كان دَينًا، حافظًا للحدود، تُوُفّي لَهُ وَلَدان، فظهر منه مِن الصَّبر ما يتُعَجَّب منه، وكان كريمًا ينفق ما يجد، وما خلَّف سوى كُتُبه وثياب بدنه وعن كتاب الفنون قال ما جعله إلا لفضول الأوقات، يعني فضول الوقت، جعل رزمة من الأوراق عند رأسه فإذا أراد أن ينام كتب قبل أن ينام عشر صفحات، وإذا استيقظ 
 
فإذا أصبح قال: أصبحنا وأصبح الملك لله كتب عشر صفحات، وإذا مرت به خاطرة سجلها، وإذا أتته فائدة قيدها، كل هذا خارج أوقات الدروس والمحاضرات واللقاءات، فترك للأمة سبعمائة مجلد، حتى يقول: أنا آكل الكعك ولا آكل الخبز؟ قالوا: لماذا؟ قال: وجدت أن بين الوقتين مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية.
ولم يكن كتابه الوحيد 
كنوز بقيت وكنوز ضاعت 
وأزداد عجبا في تساؤلي ، ترى أكانت ساعة النهار أطول ؟
أم كانوا لا شأن لهم سوى الكتابة ؟
ترى كيف هم ؟
 
الإمام النووي رحم الله وما خلفه من آثار عجيبة في حد ذاتها ، يقدم له أخاه ( خيارة واحدة ) فيرفض أكلها فيسأل الأخ – هل أكل الخيار حرام ؟ ويجيب الإمام لا بل أخشى أن أحس بالرطوبة في جسمي ، فأنام وأنقطع على الكتابة 
ترى أشكل من أشكال الناس هؤلاء ؟ أم صنف آخر ندر وجوده ؟ – ربما
ترى كيف نسخت تلك الكتب ؟ وحتى من نسخها أناس غير عاديون ، وهم عجيبة أخرى
على عهد العزيز الفاطمي كانت في مكتبة القصر ثلاثون نسخة من كتاب العين أول معجمات العربية وعشرون نسخة تاريخ الإمام الطبري
أهو شكل من المعجزات ؟
أم هي البركة ؟ ربما
أهي عناية الله ؟ – دون شك
ولا زلت أقرأ وربما فقط أسماء الكتب وأزداد عجباً

=============
تاريخ الإسلام – الإمام الذهبي (11/ 204(
تاريخ بغداد - الخطيب (17/ 198))
الوافي بالوفيات - الصفدي(22/ 208(
البيان والتبيين (1/ 183)
شرح لامية شيخ الإسلام – الشيخ الخضير (1/ 11(
فصول في الثقافة والأدب - الشيخ علي الطنطاوي ( 899 (

نضع أنفسنا في مجرى السيل ونسأل الله السلامة

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
نضع أنفسنا في مجرى السيل ونسأل الله السلامة
وكأننا أحمق من بقلة وهي تنبت في مجرى السيل
نعترض ، نعيب ، نلوم
وقد يوقعنا اعتراضنا ولومنا في غير المحسوب
وعندها ………
يا رب …………
يا ناس  ………….
أنا والله ما حسبتا هيك
ممكن أن نقع ولكن يستحسن أن لا نقع على رؤوسنا
حتى نعاود السير


أخي جاوز الظالمون