الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

أي أخلاق هذه

أي أخلاق هذه
حكى بعضهم أن شيخاً أتى سعيد بن مسلم، فكلمه في حاجة، فوضع زج عصاه على إصبع سعيد، حتى أدماه، فما تأوه سعيد لذلك ولا نهاه، فلما فارقه قيل لسعيد: لم صبرت على هذا ولم تعلمه؟ قال: خفت أن يعلم جنايته، فينقطع عن طلبه الذي جاء فيه.
حدائق الأزاهر - الغرناطي(ص: 99)


رحلة الشتاء والصيف

رحلة الشتاء والصيف
عندما نقرأ سورة قريش والتي خص بها الله أهل الحرم
والتي دعاهم من خلالها رب العزة إلى شكر نعمة الأمن وأَرْشَدَهُمْ إِلَى شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ فَقَالَ: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} بالإقرار له بالعبودية
لنتذكر الشرف الذي خصه الله بني هاشم والذين كان سببا في أمن طريق الرحلة بين مكة والشام ، ومكة واليمن ومكة ، ومكة والعراق ، ومكة والحبشة
لقد انطلق ما عرف بالآخذون العهد إلى حكام تلك البلاد أيامها لأخذ العهد بأمان الطريق فانطلق هاشم بن عبد مناف انطلق إلى الشام فأخذ من قيصر ملك الروم ومن ملوك غسان عهودا وذمة لقريش أن يأتوا الشام ويتجروا به ، وبالمناسبة توفي هاشم واسمه عمرو في مدينة غزة ولهذا تعرف غزة بغزة هاشم - وانطلق أخوه عبد شمس بن عبد مناف إلى بلاد الحبشة فأخذ لتجار قريش عهدا من النجاشى الأكبر، وذهب عبد المطلب إلى اليمن فأخذ عهدا من ملوكها لتجار قريش، وذهب أخوهم نوفل بن عبد مناف إلى العراق وأخذ من ملوك آل ساسان ومن ساد من بالعراق من العرب عهدا بذلك.
فتوجهت قريش بالتجارة إلى هذه الأربعة الوجوه على حال آمنة بما عقد لهم بنو عبد مناف من الذمم، فسمّي بنو عبد مناف لذلك المجبرين، لأنّ الله جبر بهم قريشا وأغناها بالتجارة
كنز الدرر وجامع الغرر - أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري (4/ 9)

رجال هم أم أنهم أطفال في لباس رجال

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
رجال هم أم أنهم أطفال في لباس رجال
وأقول اليتم قضية إنسانية ، لا مناص منها
ولكن لنا أن ندرك أنه من بلغ سن الحلم خرج عن دائرة اليتم
وإطلاق لفظ اليتم على من فقد أبواه أو أحدهما أخذ من الغفلة ، فالطفل يغفل بعد حين عن فقده لأبويه
والحياة ملئ مع الأسف بمن تملكته الغفلة ، واختار اليتم ، وغدا غافلا  ،حاجته لوصي يقوده أشد من حاجة الطفل اليتيم
لم بعد واعيا قادراً على قيادة نفسه ، وضعف فلم يعد يحسن التصرف بما وهبه الله من ملكات
فقد ذلك حراً ، مختارا ً
لا تقولوا قد بلغ أرزل العمر ، وبالمعراوي ( خرفان )
إن بيننا كثيرون يشترون بعقولهم وأموالهم أرزل العمر
لا لشيء
إنه مرض الغفلة المفتعل غايته وهدفه أن نفقد من تحب
يبتعدون باليتيم عن من أحبوا
والحب هنا كل جميل كان بالأمس
أفكار ، سلوك ، أصدقاء ، أهل …..
عذر مشروع للكبار
أمعقول هذا ؟!
سبحان الله


لج فحج

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
لج فحج
والناس حولنا ليسوا ملائكة ، وإن خصصنا الكلمة لتقتصر على دائرة البيت الذي نعيش به
فبعضنا والسبب هو الفراغ ، يدفعنا لوضع أنفسنا في الموضع الخطأ
نغيب عن واقعنا في اصطناع واقع جديد ، نظن بعد عمر ، ظنا أننا وجدنا فيه ذاتنا
ونرغب أن يتحول أهل بيتنا ليعشوا هذا الواقع الجديد ، والذي نريد
وإن لحظنا عدم رغبة وربما معارضة
طاش بنا إبليس لنعتقد أن الكل ممن حولنا مخطئ
وهنا ودون استغراق بتفكير ، أو استعانة بعاقل – لا نسرع بالاستعانة بمن يتفق معنا حتى من أعدائنا - نسرع باتخاذ القرارات التي تبعدنا عن من أحببنا ، وجودهم وسألنا الله أن نجدهم
أما أن نتذكر أن الله ، وإن وهبنا زوجة فهي ملكة بيتها ولنا القيادة بالمعروف دون تفريط وتجاوز ، فلا
وأننا لم نرزق أولادا ليكونوا نسخة جامدة منا ، وكأننا بذلك نريد أن يتوقف الكون عند ذاتنا
ويدفعنا الحال لنخرج للناس أسرار حرصنا بقاءها بعيدة عنهم
ولحظة وجدنا أن في العزلة عنهم حل وإن كان ظاهرياً ، يبدأ إبليس بتغذية وتحلية البعد عنهم ، وإبعادهم
وربما كان  في المثل العربي تعبير عن حالتنا : لج فحج
و يضرب للرجل إذا بلغ من لجاجته إنَّ يخرج إلى شيء ليس من شأنه. وأصله أنَّ رجلاً لج رغبة في الغيبة عن أهله ،حتى خرج إلى حج وما يريد الحج.
ويرحم الله القائل
جماعةٌ إِن حج عِيسَى حجُّوا ... وَكلهمْ حجهم معوج
----------
-         الأمثال لابن سلام (ص: 96)

-         جمهرة الأمثال (2/ 204)

لنتجمل بما وهبنا الله تعالى من ملكات

صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
وأقول : لنتجمل بما وهبنا الله تعالى من ملكات
ومن التجمل حسن الخطاب ، وذلك بالصوت ، واختيار الكلمة
والمسألة لا تحتاج لشهادات جامعية
كنا شبابا وكان الشيخ أحمد الحصري شيخ المعرة وعالمها ووجيهها ، يعلمنا كيف نحسن التعامل مع أنفسنا والناس ، ومن غريب الصدف أن جاء رجل واستئذان الشيخ بسؤال ، ثم همس له في أذنه ، وما كادت شفتاه تتحركان حتى انفجر الشيخ في وجهه مؤنبا
وقال اخرج يا هذا وتعلم أصول حسن الخطاب ثم عد
وسألناه عن أي شيء سألك ، وماذا قال ؟ قال الشيخ : قلي يا شيخ عندي المرة أجلك الله
يعني يا أولادي أمتزوج هو من حمارة ، أم بقرة ؟!
وبالمناسبة خرج الرجل من حرم المسجد وهو يقول : أشو قلنا يا شيخ والله ، والله ما قلنا شي بزعل
نحن كثيراً ما ندمدم بكلمات أغنية ونحاول جاهدين تحسين أصواتنا لأدائها
ترى أفليس من حق من حولنا أن يسمع منا كلمة لطيفة بصوت لطيف ، والقضية : قرضة ودين فإن تجملنا تجملوا لنا


عِيسَى العوام أحد أبطال معركة عكا

عِيسَى العوام
أحد أبطال معركة عكا
وتصحيح لما شاع عند الكثيرين
وأقول لنعلم أنه مهما فعلنا لنسترضي اليهود والنصارى فلن نزداد إلا ذلا ومهانة
ومن جملة ذلك أن نزور تاريخنا استرضاء لهم
ففي فيلم الناصر صلاح الدين وفي نسختيه المصرية ونسخة الرسالة يظهر عسى العوام نصرانياً - وهو في الحقيقة مسلما يقاتل في جيش المسلمين وذلك للدلالة على عربية المعركة وأنها كانت بين العرب مسلميهم ونصاراهم وأعداء العرب وليست بين المسلمين وأعداء الإسلام
في سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائة وَمن نَوَادِر ما جرى أثناء حصار الفرنجة لعكا ، سطّر المسلمون ملاحمهم التي عرفوا بها  يَعْنِي نَوَادِر مَا جرى فِي الْقِتَال على عكا أَن عواما مُسلما كَانَ يُقَال لَهُ عِيسَى كَانَ يدْخل الْبَلَد بالكتب والنفقات على وَسطه لَيْلًا على غرَّة من الْعَدو وَكَانَ يغوص وَيخرج من الْجَانِب الآخر من مراكب الْعَدو
وَكَانَ ذَات لَيْلَة شدّ على وَسطه ثَلَاثَة أكياس فِيهَا ألف دِينَار وَكتب للعسكر وعام فِي الْبَحْر فَجرى عَلَيْهِ أَمر أهلكه وَأَبْطَأ خَبره عَنَّا وَكَانَت عَادَته إِذا دخل الْبَلَد طَار طَائِر عرفنَا بوصوله فَأَبْطَأَ الطَّائِر فاستشعر هَلَاكه فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام بَينا النَّاس على طرف الْبَحْر فِي الْبَلَد وَإِذا الْبَحْر قد قذف إِلَيْهِم مَيتا غريقا فافتقدوه فوجدوه عِيسَى الْعَوام ووجدوا على وَسطه الذَّهَب ومشمع الْكتب وَكَانَ الذَّهَب نَفَقَة الْمُجَاهدين فَمَا رئي من أدّى الْأَمَانَة فِي حَال حَيَاته وَقدر الله لَهُ أداءها بعد وَفَاته إِلَّا هَذَا الرجل وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَجَب أَيْضا
وَقَالَ الْعِمَاد وكان اختفاء عِيسَى ، وَلم يسمع لَهُ خبر وَلم يظْهر لَهُ أثر فظنت بِهِ الظنون وَمَا تيقنت الْمنون وَكَانَت لَهُ لَا شكّ عِنْد الله منزلَة فَلم يرد أَن تبقى حَاله وَهِي مجملة مُحْتَملَة
----------
-         الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية – أبي شامة(4/ 160)
-         النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية – القاضي ابن شداد(ص: 207)
-         الفتح القسي في الفتح القدسي عماد الدين الأصبهاني(ص: 223)



كل مُجر بالخلاء يسر

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إخوتي أخواتي
وقد جاء المثل العربي : كل مُجر بالخلاء يسر
نجلس في خلوة وشريط صور عن فعل قمنا به لا يعدو أثره ذاتنا نحن ، أو ربما كنا نتصور قيامنا به
ويدفعنا العجز لنزنه نحن بميزان الذهب ، لنزهو بما كنا سنفعل أو فعلنا
ويقودنا الخيال لما سيحدثه ذلك من أثرٍ خيّرٍ على الناس
هي أحلام اليقظة ، تنسينا ما فعله الناس حولنا ، من خير
نسابق الريح ، ونحن لم نبرح المكان الذي نحن فيه
ليس عيبا أن نفعل ما هو بمقدورنا
إلا أن العيب أن ننسى ما فعله الآخرون
قال الله تعالى : …. وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٨٥﴾ سورة هود