الجمعة، 6 أكتوبر 2017

نضع فرضية الحب أو الكره

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
عندما نهوى ، أوعندما تغمرنا الكراهية
قد نضع فرضية الحب أو الكره ، وقد غلفنا حينها عقولنا ، بما ليس من شأنها
لا نريد لها أن تصحو على ثوابتها ، لتنقض هوانا ، أوتعري كراهيتنا التي بنيت على باطل
والمشكلة هنا عندما تدب الصحة في قلوبنا ، وعقولنا لنقض ما بني على غير الحق ، بل بعيد عن الحقيقة
وحينها لا بد من توبة نصحح بها مسار حياتنا
وما أحوجنا اليوم لتوبة
ننبذ فيها ما أغضب الله في حياتنا
ربما لن نستطيع أن ننقلب هكذا فجأة إلى عُبّاد صلحاء وطائعين
ولكنها دعوة لصحوة العقول ، وجلاء القلوب
وعندها :
فَــإِذَا صحت الضمائر منا ... اكتفينا أن نتعب الأجساما
كلنا واثق بود أخـــــــــــيه ... ففيما انزعاجنا وعــلاما؟
وصبيحتكم مباركة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- طبقات الحنابلة – ابن أبي يعلى (2/ 147)

من لطائف القرآن ، ولطيف أصحابه

من لطائف القرآن ، ولطيف أصحابه 
وسأل ابن فرحون ابن حكم يوما : هل تجد في التّنزيل ستّ فاءات مرتبة ترتيبها في هذا البيت
رأى فحبّ فرام الوصل فامتنعت ... فسام صبرا فأعيا نيله فقضى
ففكر ابن حكم، ثم قال: نعم قوله عزّ وجلّ: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنادَوْا إلى آخرها.
فقال لابن فرحون: فهل عندك غيره؟ فقال: نعم، قوله عزّ وجلّ: فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
الإحاطة في أخبار غرناطة - ابن العماد العكري(2/ 138)

خشبة وسكينة ووقار

خشبة وسكينة ووقار
حدّث أحد الرحالة السوريين في أوائل القرن الماضي قال : زرت أحد البلاد العربية ودخلت أحد المساجد لأصلّي الجمعة فرأت كل المصلين وقد استصحبوا معهم خشبة وسكينة وقفة وفأراً ، فتعجبت وسألت عن السبب فأخذوني عند شيخهم ، فأخرج لي كتاباً عتيقا وقرأ فيه : عن ، عن .... والأسماء كلها خاطئة وكان الواحد يُصلح اللفظ للآخر إلى أن وصل فقال : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجوز الصلاة إلا بخشبة وسكينة وقفة وفأر والحديث هذا الله أعلم بصحته أو عدمها
فقال الرحالة
هذه حالة من يأتي الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار. وإلا فالصلاة فريضة لابد وأن يصليها المسلم، لكن المندوب أن يأتيها وعليه السكينة والوقار
ولقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
ترى أنحسن نحن ما نقرأ
هناك وفي القرآن الكريم كلمات إن لم يشدد الحرف فيها قد تودي بصاحبها عن جادة الصواب إلى جادة الله أعلم بها

من وراء الطاولة

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
عطاؤك هو عمرك ، فإن توقف العطاء كانت نهايتك وأنت حي
ومن سلفنا نتعلم
أقول : إن استعرضنا صورا ولن أعيدكم في ذلك إلى حقب مغرقة في القدم ، بل إلى ما مضى من سنين قريبة ، وفيها كنّا نجد ، أن عطاء المرء لا يعرف التقاعد
نساؤنا ورجالنا كان العمل دليلا على الحياة ، واليوم شبابنا وشاباتنا جُلّ اهتمامها البحث عن عمل من وراء الطاولة ، فالحركة كانت بركة
هناك استثناء واحد نستبعد فيه التفكير في التقاعد ، ألا وهو المنصب
قلة هم الذين يعرفون أن الجاحظ رحمه الله ألف كتابيه البيان والتبين ، والحيوان بعد أن تقدمت به السن وبلغ طور الشيخوخة والندرة من يعرف أنه ألف هذين الكتابين وهو طريح الفراش وقد وصف حاله قائلا : أنا جانبي الأيمن منقرسٌ فلو مر به الذباب لألمت، وبي حصاة لا ينسرح لي البول معها وأشد ما علي ست وتسعون سنة
وكان الجاحظ في أواخر عمره قد أصابه الفالج، فكان يطلي نصفه الأيمن بالصندل والكافور لشدة حرارته، والنصف الأيسر لو قرض بالمقاريض لما أحس به من خدره وشدة برده. وكان يقول في مرضه: اصطلحت على جسدي الأضداد. إن أكلت بارداً أخذ برجلي، وأن أكلت حاراً أخذ برأسي. وكان يقول لمتطبب : أما من جانبي الأيسر مفلوج فلو قرض بالمقاريض ما علمت به، ، وهو يدرك أن الشباب له ما له من نشاط وحيوية ، لذا كان ينشد:
أترجو أن تكون وأنت شيخٌ ... كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب ... دريسٌ كالجديد من الثياب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-       أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (1/ 199)
-       وفيات الأعيان (3/ 473)


السؤال عن السن

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
فضول لا أكثر ، ومن جملة الفضول البعيد عن الفائدة
السؤال عن السن : ومن السلف الصالح نتعلم
وتعجب من السائل أن أردت الاستفسار عن سر أو سبب سؤاله : فهو إما أن يقع في حيرة أو أن يجيبك مجرد معرفة أو أو ………
سأل أبا الحسن بن موسى سأل أبا الطاهر السّلفي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا الفتح بن زيّان بن مسعدة عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت محمد بن علي بن محمد اللبّان عن سنّه فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت حمزة بن يوسف السّهمي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا بكر محمد بن علي النفزي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت بعض أصحاب الشافعي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا إسماعيل التّرمذي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت الشافعي عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت مالك بن أنس عن سنّه، فقال: أقبل على شأنك، فليس من المروءة إخبار الرجل عن سنّه
أبو علي البغدادي حيث قال :
احفظ لســــــــانك لا تبح بثلاثة ... سرّ ومال ما استطعت ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثــــــــــة ... بمكفّر وبحاســـــــــــد ومكذّب
ـــــــــــــــــــــ
- الإحاطة في أخبار غرناطة – لسان الدين الخطيب(2/ 144)
- نيل الابتهاج بتطريز الديباج – ابن الفقيه (ص: 430)

- معجم الأدباء ياقوت الحموي (3/ 1083)

الهمس

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
مجالس العيد كثيرة وجامعة ، وربما اضطر المرء لرفع الصوت كي يسمع
وهناك من فضل الهمس ، وهو لا يدري أن الهمس ،  يرفع وتيرة حاسة السمع ، حتى قيل : كل همس في الأذن دائما يسمع على البعد
في حين أن معنى الهمس أن يضعف الاعتماد في الصوت حتى يجري معه النفس.
والهمس: الصوت الخفي. ومنه قوله تعالى: (وخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً)
ومع ذلك هناك القادر على قراءة حركة الشفاه ، من خلال الأذن
وصبيحتكم مباركة ، في يوم أغر


أخبرني ما هي صنتعتك إخبار معتز بها

صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
أخبرني ما هي صنتعتك إخبار معتز بها ، وآسف عليك إن كنت دون مهنة
لنرجع إن شئنا لتاريخ العظماء والذين تركوا بصمات لا تنسى ، ماتوا وهم أحياء بأثارهم
فقد رعى الشافعي الغنم في هذيل ، وكان أبو حنيفة بزازا أي تاجر حرير ، أما أبو بكر الرازي الطيب المشهور فكان في شبابه عازف عود يتكسب منه ، وكان أبو الطيب المتنبي سقاء وابن سقاء ، أما أبو العتاهية فكان يبيع الجرار ، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي معلم للصبيان ، وكان المنصور بن أبي عامر والذي جاهد الأسبان ثمانية عشر عاماً متواصلة لا يهدء يوما واحد ( حمالا ) بالأجرة ومخة أخت بشر الحافي كانت تغزل الصوف
وصبيحتكم مباركة
-       مجلة العربي

-       كتب الطبقات والتراجم