الخميس، 4 أغسطس 2016

الدعاء هو الباب الذي لا يغلق

الدعاء هو الباب الذي لا يغلق
لا تقل لم يستجاب لي أبداً
فربنا يستجيب حتى لغير المؤمن ممن دعا مضطرا والتجأ متضرعا
ولن تخسر بإذن الله إن قرأت هذه القصة
هي قصة أسرة أمريكية من أب فلاح قوي الجسد متين البنية قوي العزيمة وأم حازمة عاقلة مدبرة تربى أولادها على الصبر وقوة الاحتمال حتى صاروا رجالا قبل أوان الرجولة
ويوما يخرج أحد أولادها الصغار وكان في الثالثة عشرة من عمره يلعب فيقفز فوق صخرة ، ليقع وتؤلمه ركبته ألماً لا يحتمله أمثاله من الأطفال ، ويغدو للمدرسة والألم في ازدياد ، وقد كتم ألمه وصبر 0
ويمضي يومان ليظهر الورم على رجله وقد ازرقت ولم يعد بمقدوره السير عليها ، فاضطربت الأم جزعا عليه ، وهو يقص على أسرته  ما حدث له 0
ويهمس الطبيب في أذني الأب كلام لاحظه الصغير ، نعم لقد فات الأوان فلابد من القطع فوراً ، فلقد تسمم الدم ، وإلا فسيموت الصغير 0
ويدرك الصغير بفطنته قول الطبيب ، ليصرخ قائلا لا ، لا تقطعوا رجلي أنقذني يا أبي ، ويحاول الصغير القفز من سريره هاربا فيعده الأب إليه 0
فيتوجه إلى أمه ، يا أمي أنقذيني ، أنقذيني ، والأم حائرة كأن كبدها تتمزق ، وقلبها ، وتود ان تفدي ابنها بنفسها ، ودمعها يتقاطر عاجزة عن أن تفعل أي شيء
ويتوجه الطفل لأخيه مناديا : ادغار،  ادغار أخي ساعدني إنهم يريدون قطع رجلي
ويقف ادغار وهو الأكبر منه بقليل بينه وبينهم ممانعا ، قائلا لن أسمح بقطع رجل أخي ، لقد منع الطبيب ووالده من الاقتراب من أخيه بما أوتي من قوة
والإنسان إذا استيأس صنع الأعاجيب
لقد أصبح ادغار رجلاً قويا يتزحزح الجدار ولا يتزحزح
يومين يحرس أخاه ، ولا يتناول من الطعام سوى لقيمات مما قدم له
ويزداد الورم وتزداد الرجل زرقة ، وينصرف الطبيب وقد رأى أن لا فائدة ، من قطع الرجل فقد مضى الوقت ، وأن الصغير سيموت ، ويقف الجميع أمام هذا الخطر المحدق حائرين 0
وهنا لابد من سؤال ، ماذا يفعل الأنسان في ساعة الخطر ؟ - إن كان مؤمنا أو كافر – يعود في ساعة الخطر إلى الله ، لأن الإيمان مستقر في كل نفس حتى في نفوس الكفار ، والكافر في لغة العرب ( الساتر) وذلك لأنه يستر إيمانه ويغطيه ، بل يظن هو نفسه أن الإيمان فقد من نفسه فإذا هزته الأحداث ألقت عنه غطاءه فظهر0
فرعون أعلن للناس باغيا على نفسه وعلى فَقَالَ :  أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ ﴿٢٤﴾ سورة النازعات 0 وعندما أيقن بالغرق والهلاك قال : آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩٠﴾ سورة يونس
عَجْزُ العائلة دفعهم للإلتجاء إلى الله ، والله الذي يشفي بسبب الدواء والطب ، قادر على الشفاء بلا طب ودواء 0
والله يجيب المضطر إذا دعاه ولو كان فاسقا أو كافراً ، ما دام التجأ إليه ووقف على بابه وعلق أمله به وحده سبحانه
 يجيب دعوته إن طلب الدنيا ، أما الآخرة فلا تجاب فيها دعوته لأنه كافر لا يؤمن بها
ألم يدعو إبليس دعاء المضطر فيجاب : قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿١٥﴾ سورة الأعراف
لقد مدت الأم يديها وارتفع صوت أفراد الأسرة بالدعاء إلى الله
ولما دعوا نظروا فإذا بالورم يخف والزرقة تَمَّحي والألم يخف ولم يمض يومان حتى شفيت تماماً حتى أن الطبيب لم يكد يصدق ما يراه 0
ربما يتبادر للذهن أن قصة خيالية ومخترعة 0 ولكنها صاحبها شخصية مشهورة جداً ومعروفة في الدنيا كلها ، وهو من روى هذه القصة بلسانه إنه آيزنْهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، ومن ثم رئيساً للولايات المتحدة بعد ذلك 0
نور هداية - الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى - بتصرف


الذئب يدعو إلى الله

الذئب يدعو إلى الله
دعا أبو سفيان لله فأنكر ودعا رافع بن عميرة بن جابر فآمن
وهذه هي الدنيا ، فهناك دعاة للجنة
وآخرون يسوقون الناس إلى جهنم ما استطاعوا
استعجال اللذة سبيل دعاة أهل النار
واللذة هنا على إطلاقها – الجاه والسلطة ومتعلقاتها من الحصول على ملذات آنية تزول بزوال الإحساس بها
وربما لو انتظر صاحبها لجاءته طائعة ذات ديمومة 
حتى أن شريعة الغاب قد لا تروق لهم فالقاتل المفترس إن أحس بالشيع توقف عن القتل
أما دعاة الشيطان فالنهامة غير المحدودة حالهم حتى عند الإحساس باقتراب الأجل
وأعجب ما فيهم إدراك الحق وسلوك الباطل
فقد روي أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية خرجا من مكة فإذا هما بذئب يكد ظبية حتى إن نَفسه كاد أن يبلغ ظهر الظبية أو شبيهاً بذلك إذ دخل الظبي الحرم فرجع الذئب، فقال أبو سفيان: ما أرض سكنها قوم أفضل من أرض أسكنها الله إيانا، أما رأيت ما صنع الذئب أعجب منه حين رجع!
فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار.
فقال أبو سفيان: واللات والعزى لئن ذكرت ذلك بمكة لنتركها خلواً.
وذكروا أيضا أن رافع بن عميرة بن جابر كان يرعى غنماً إذ غار الذئب عليها فاحتمل أعظم شاة منها فشد عليه رافع ليأخذها منه وقال: عجباً للذئب يحتمل ما حمل!
قال: فأقعى الذئب غير بعيد وقال: أعجب منه أنت أخذت مني رزقاً رزقنيه الله تعالى.
فقال رافع: يا عجباً للذئب يتكلم!
فقال الذئب: أعجب من ذلك الخارج من تهامة يدعوكم إلى الجنة وتأبون إلا دخول النار.
فأقبل الرجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد جاءه جبريل، عليه السلام، فأنبأه بما كان، فقص النبي، صلى الله عليه وسلم، ما كان فآمن وصدق وقال:
رعيت الضأن أحميها بنفـــسي ... مـــن اللص الخفي وكل ذيب
فلمــــا أن رأيت الذئب يعوي ... وبشـــــرني بأحمد من قريب
يبشرني بدين الحق حتــــــى ... تبينت الشـــــــــــريعة للمنيب
رجعت له وقد شمرت ثوبي ... عـــــن الكعبين معتمداً ركوبي
فألفيت النبي يــــــــقول قولاً ... صواباً ليـــس بالهزل الكذوب
ألا بلغ بني عمرو بن عوفٍ ... وأختهم جديـــــــــلة أن أجيبي
دعاء المصطفى لا شك فيه ...  فإنـــــــك إن تجيبي لا تخيبي
-----------------------------------------------
-         المحاسن والمساوئ - البيهقي(ص: 9)
-         تاريخ دمشق لابن عساكر (18/ 15)
-         الاستيعاب في معرفة الأصحاب – ابن عبد بر(2/ 483)


البغضاء ضد المحبة

صبيحة مباركة
إخوتي أخوتي
البغضاء ضد المحبة
والمحبة والكراهية أمران لا سلطان للمرء فيهما على قلبه
ولكن ما يثير الغرابة أن ترى الشخصين يتباغضان بلا معنى ولا علة، ويستثقل بعضهما بعضاً ، وكأن أحدهما قد قعد على قلب الآخر ودون سبب ظاهر .
ولو أمعنت الفكر ، لو جدت أن استجلاب البغضاء سببه التكبر ، وأن اكتساب المحبة سبيله التواضع ، وأنه من استطال على أهله ، إخوانه ، فليس له  أن يثق منهم بصفاء
----------
-         طوق الحمامة لابن حزم (ص: 100)
-         صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (1/ 417)


أحياء نحن أم أموات ؟ !

أحياء نحن أم أموات ؟ !
أم أن ، الراحلون عنا من أهلنا وأحبتنا ، هم الباقون أحياء ؟ !
وأسأل نفسي وأسألكم ، هل استمرار نبضات قلوبنا دليل حياة
كثيرون من دلت نبضات القلب على أنهم أحياء ، إلا أنهم في غيبوبة عن عالم الأحياء
يُنْتظر عودتهم للحياة ، هذا إن هناك بقية من عمر
فهل نحن أحياء ؟ أم ينتظر عودتنا للحياة لنحدث أثراً باقياً فيها
أم سنبقى أحياء بالمعيار الطبي دون زيادة
أم صيرنا حب الحياة لنتحول شبة آلة تعد الأيام ، ومع ذلك فالعادون أيها الأخوة مسؤولون
أفلا يحركنا من سبقنا ، نتباكى ظاهرا بذكرهم ، ونتباهى بما فعلوا
الواقع يؤكد أننا أثراً منهم
لكننا أضحينا أثراً همه محو الأثر ، ومن عجز عن ذلك حاول تشويهه
هم يستنهضوننا كي نبقى ، حتى وإن أدركنا الموت
وإلا كنا أموات ونحن أحياء ، سيأكل الدهر كل ذكرى لنا حتى أسمائنا
ولنتذكر أن قادة الخير في الدنيا هم سلفنا ، وهم من يأبى الدهر أن يموتوا
ورحم الله أبو منصور بن عبد العزيز العكبريّ حيث قال :
أطيل تفكُّري في أي نــاس ... مضوا عنـــا وفيمن خلفونا
هم الأحياء بعد الموت حقا ... ونـحن من الخمول الميتونا
--------------
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (16/ 209)


التجسس شعبة من النفاق

التجسس شعبة من النفاق
والعاقل من يحسن الظن بإخوانه وينفرد بغمومه وأحزانه
يرحم الله عمر بن عبد العزيز
قال لمزاحم مولاه: إن الولاة جعلوا العيون على العوامّ وأنا أجعلك عيني على نفسي، فإن سمعت منّي كلمة تربأ بي عنها أو فعالا لا تحبّه فعظني عنده وانهني عنه.
-------------
-         صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (1/ 504)
-         عيون الأخبار – ابن قتيبة الدينوري(2/ 23)


التصنع

التصنع
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ قَالَ: " اتَّفَقَ أَبِي وَابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَلِيٍّ ادْخُلْ بِنَا الْمَسْجِدَ حَتَّى نَتَذَاكَرَ فَقَالَ الْفُضَيْلِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِذَا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ أَلَيْسَ تُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِغَرِيبِ مَا عِنْدَكَ وَأُحَدِّثُكَ بِغَرِيبِ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بَلَى فَانْصَرَفَا وَلَمْ يَدْخُلَا الْمَسْجِدَ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنْ هَذَا التَّصَنُّعَ وَخَافَ الرِّيَاءَ.
وقال محمود الوراق:
تصنع كي يقال له أمين ... وما يغني التصنع للأمانة
ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به الطريق إلى الخيانة
--------------
-         العزلة للخطابي (ص: 42)
-         بهجة المجالس وأنس المجالس - النمري(ص: 218)

وَكُلُّ أَسىً لا تَذهَبِ النَّفسُ عِندَهُ       فَما هوَ إِلّا مِن قَبيلِ التَّصَنُّعِ
ابن سنان الخفاجي
423 - 466 هـ / 1032 - 1073 م
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي.
شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره،

وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب وعصي بها، فاحتيل عليه بإطعامه أكلة تدعى (خشكناجة) مسمومة، فمات وحمل إلى حلب.

الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ

الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ
هي كلمات النبي عليه الصلاة والسلام
ومن سيرته وسيرة السلف الصالح - من سيرة عمر بن العزير نتعلم 
أن لا نتهمم من استقبل القبلة في إسلامه
لمّا ولى خراسان الجرّاح بن عبد الله استخرج الجزية من كلّ من اتّهم إسلامه. فكتب عمر إليه:«أنظر من صلّى إلى القبلة قبلك، فضع عنه الجزية.» فسارع الناس إلى الإسلام.
فقيل للجرّاح: - «إنّ الناس قد سارعوا إلى الإسلام. وإنّما ذلك تعوّذ من الجزية، فامتحنهم بالختان.»
فكتب الجرّاح بذلك إلى عمر.
فكتب عمر إليه:- «إنّ الله بعث محمّدا صلّى الله عليه داعيا ولم يبعثه خاتنا  .» وقال عمر:
- «أبغوني رجلا صدوقا أسأله عن خراسان.»
فقيل له: «قد أصبته ، عليك بأبي مجلز»
وكان الجرّاح لمّا قدم خراسان، كتب إلى عمر: «إنّي قدمت خراسان، فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة، فهم ينزون فيها نزوا. أحبّ الأمور إليهم أن تعود ليمنعوا حقّ الله عليهم، فليس يكفّهم إلّا السيف والسوط، وكرهت الإقدام على ذلك إلّا بإذنك.»
فكتب إليه عمر:- «يا بن أمّ الجرّاح! أنت أحرص على الفتنة منهم، لا تضربنّ مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلّا في حقّ، واحذر القصاص، فإنّك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها  .»
--------
-         صحيح البخاري (4/ 5)
-         مسند أحمد (14/ 199)
-         تاريخ الطبري (6/ 559)
-         تجارب الأمم وتعاقب الهمم – ابن مسكويه (2/ 466)
-         الكامل في التاريخ – ابن الأثير (4/ 107)
-         البداية والنهاية – ابن كثير (9/ 213)

-         تاريخ ابن خلدون (3/ 95)