الاثنين، 27 يوليو 2015

نظر المخلوق إليك قد يغنيك فكيف إن نظر الخالق الكريم إليك

نظر المخلوق إليك قد يغنيك
فكيف إن نظر الخالق الكريم إليك
وحكي أن حاتما الأصم كان رجلا كثير العيال ، وكان له أولاد ذكور وإناث، ولم يكن يملك حبة واحدة ، وكان قدمه التوكل فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم، فتعرضوا لذكر الحج ، فداخل الشوق قلبه ، ثم دخل على أولاده ، فجلس معهم يحدثهم، ثم قال لهم : لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجا، ويدعو لكم ماذا عليكم لو فعلتم؟
فقالت زوجته وأولاده: أنت على هذه الحالة لا تملك شيئا ونحن على ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟
وكان له ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له ولا يهمكم ذلك، دعوه يذهب حيث شاء، فإنه مناول للرزق، وليس برزاق، فذكرتهم ذلك
فقالوا: صدقت والله هذه الصغيرة، يا أبانا انطلق حيث أحببت، فقام من وقته وساعته وأحرم بالحج، وخرج مسافرا، وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم كيف أذنوا له بالحج، وتأسف على فراقه أصحابه وجيرانه، فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة ويقولون: لو سكت ما تكلمنا، فرفعت الصغيرة طرفها إلى السماء، وقالت: إلهي وسيدي ومولاي عودت القوم بفضلك وأنك لا تضيعهم فلا تخيبهم، ولا تخجلني معهم، فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدا، فانقطع عن عسكره وأصحابه، فحصل له عطش شديد، فاجتاز بيت الرجل الصالح حاتم الأصم، فاستسقى منهم ماء، وقرع الباب فقالوا: من أنت؟ قال: الأمير ببابكم يستسقيكم، فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي سبحانك البارحة بتنا جياعا، واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا، ثم إنها أخذت كوزا جديدا وملأته ماء، وقالت للمتناول منها:
اعذرونا، فأخذ الأمير الكوز وشرب منه، فاستطاب الشرب من ذلك الماء
فقال: هذه الدار لأمير؟
فقالوا: لا والله بل لعبد من عباد الله الصالحين يعرف بحاتم الأصم.
فقال الأمير: لقد سمعت به.
فقال الوزير: يا سيدي لقد سمعت أنه البارحة أحرم بالحج وسافر ولم يخلف لعياله شيئا، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعا،
فقال الأمير: ونحن أيضا قد ثقلنا عليهم اليوم، وليس من المروءة أن يثقل مثلنا على مثلهم، ثم حل الأمير منطقته من وسطه ورمى بها في الدار، ثم قال لأصحابه: من أحبني، فليلق منطقته، فحل جميع أصحابه مناطقهم ورموا بها إليهم، ثم انصرفوا
فقال الوزير: السلام عليكم أهل البيت، لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق، فلما أنزل الأمير رجع إليهم الوزير، ودفع إليهم ثمن المناطق مالا جزيلا واستردها منهم، فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاء شديدا
فقالوا لها: ما هذا البكاء؟ إنما يجب أن تفرحي، فإن الله قد وسع علينا
فقالت: يا أم، والله إنما بكائي كيف بتنا البارحة جياعا، فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة، فأغنانا بعد فقرنا، فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحد طرفة عين
اللهم انظر إلى أبينا، ودبره بأحسن التدبير، هذا ما كان من أمرهم.
وأما ما كان من أمر حاتم أبيهم، فإنه لما خرج محرما ولحق بالقوم توجع أمير الركب، فطلبوا له طبيبا، فلم يجدوا، فقال: هل من عبد صالح، فدل على حاتم، فلما دخل عليه وكلمه دعا له فعوفي الأمير من وقته، فأمر له بما يركب، وما يأكل، وما يشرب، فنام تلك الليلة مفكرا في أمر عياله
فقيل له في منامه: يا حاتم من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه، ثم أخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثناء على الله تعالى، فلما قضى حجه ورجع تلقته أولاده، فعانق الصبية الصغيرة وبكى، ثم قال: صغار قوم كبار قوم آخرين.
إن الله لا ينظر إلى أكبركم ولكن ينظر إلى أعرفكم به، فعليكم بمعرفته والاتكال عليه فإنه من توكل على الله فهو حسبه.
المستطرف في كل فن مستطرف (ص: 76)

من أراد الشهرة فليزهد فى العواقب

من أراد الشهرة فليزهد فى العواقب
والخمول نعمة وكل يتبرأ س
والظهور نقمة وكل يتمنى
وعن سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ َقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ»
صحيح مسلم (4/ 2277)

قالوا

قالوا للجمل زمر
قال لا شفف ملمومة
ولا أيادي مفرودة

الأحد، 26 يوليو 2015

العمر أقصر مدة من أن يضيع في حساب

الْعُمر أقصر مُدَّة من أَن يضيع فِي الْحساب
من حكايات أهل الأدب
وهي دعوة لتجاوز عثرات الحياة البيتية لإغلاق أبواب السعادة فيه
حَدث أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد اللَّيْثِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن كردويه ، قَالَ: كَانَ لي صديق من أهل راذان، عَظِيم النِّعْمَة والضيعة ، فَحَدثني، قَالَ : تزوجت فِي شَبَابِي امْرَأَة من آل وهب، ضخمة النِّعْمَة، حَسَنَة الْخلقَة وَالْأَدب، كَثِيرَة الْمُرُوءَة ، ذَات جوَار مغنيات ، فعشقتها عشقًا مبرحًا، وَتمكن لَهَا من قلبِي أَمر عَظِيم، وَمكث عيشي بهَا طيبا مُدَّة طَوِيلَة.
ثمَّ جرى بيني وَبَينهَا بعض مَا يجْرِي بَين النَّاس، فَغضِبت عَليّ، وهجرتني، وأغلقت بَاب حُجْرَتهَا من الدَّار دوني، ومنعتني الدُّخُول إِلَيْهَا ، وراسلتني بِأَن أطلقها.
فترضيتها بِكُل مَا يمكنني، فَلم ترض، ووسطت بَيْننَا أَهلهَا من النِّسَاء، فَلم ينجع.
فلحقني الكرب وَالْغَم، والقلق والجزع، حَتَّى كَاد يذهب بعقلي، وَهِي مُقِيمَة على حَالهَا.
فَجئْت إِلَى بَاب حُجْرَتهَا، وَجَلَست عِنْده مفترشًا التُّرَاب، وَوضعت خدي على العتبة، أبْكِي وأنتحب، وأتلافاها ، وأسألها الرِّضَا ، وَأَقُول كلما يجوز أَن يُقَال فِي مثل هَذَا ، وَهِي لَا تكلمني، وَلَا تفتح الْبَاب، وَلَا تراسلني.
ثمَّ جَاءَ اللَّيْل ، فتوسدت العتبة إِلَى أَن أَصبَحت ، وأقمت على ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها، وَهِي مُقِيمَة على الهجران.
فأيست مِنْهَا، وعذلت نَفسِي، ووبختها، ورضتها على الصَّبْر، وَقمت من بَاب حُجْرَتهَا، عَاملا على التشاغل عَنْهَا.
ومضيت إِلَى حمام دَاري، فأمطت عَن جَسَدِي الْوَسخ الَّذِي كَانَ لحقه، وَجَلَست لأغير ثِيَابِي وأتبخر.
فَإِذا بِزَوْجَتِي قد خرجت إِلَيّ، وجواريها الْمُغَنِّيَات حواليها، بآلاتهن يغنين، وَمَعَ بَعضهنَّ طبق فِيهِ أوساط، وسنبوسج، وَمَاء ورد، وَمَا أشبه ذَلِك.
فحين رَأَيْتهَا استطرت فَرحا، وَقمت إِلَيْهَا، وأكببت على يَديهَا ورجليها.
وَقلت: مَا هَذَا يَا ستي؟
فَقَالَت: تعال، حَتَّى نَأْكُل وَنَشْرَب، ودع السُّؤَال.
وَجَلَست وَقدم الطَّبَق، فأكلنا جَمِيعًا، ثمَّ جِيءَ بِالشرابِ، واندفع الْجَوَارِي بِالْغنَاءِ، وأخذنا فِي الشَّرَاب، وَقد كَاد عَقْلِي يَزُول سُرُورًا.
فَلَمَّا توسطنا أمرنَا، قلت لَهَا: يَا ستي، أَنْت هجرتيني بِغَيْر ذَنْب كَبِير أوجب مَا بلغته من الهجران، وترضيتك بِكُل مَا فِي الْمقدرَة، فَمَا رضيت، ثمَّ تفضلت ابْتِدَاء بِالرُّجُوعِ إِلَى وصالي بِمَا لم تبلغه آمالي، فعرفيني مَا سَبَب هَذَا؟
قَالَت: كَانَ الْأَمر فِي سَبَب الهجر ضَعِيفا كَمَا قلت: وَلَكِن تداخلني من التجني مَا يتداخل المحبوب، ثمَّ اسْتمرّ بِي اللجاج، وَأرَانِي الشَّيْطَان أَن الصَّوَاب فِيمَا فعلته، فأقمت على مَا رَأَيْت.
فَلَمَّا كَانَ السَّاعَة، أخذت دفترًا كَانَ بَين يَدي وتصفحته، فَوَقَعت عَيْني مِنْهُ على قَول الشَّاعِر:
الْعُمر أقصر مدّة ... من أَن يضيّع فِي الْحساب
فتغنّمي ساعاته ... فمرورها مرّ السَّحَاب
قَالَت: فَعلمت أَنَّهَا عظة لي، وَأَن سبيلي أَن لَا أَسخط الله عز وَجل بإسخاط زَوجي، وَأَن لَا أسْتَعْمل اللجاج، فأسوءك، وأسوء نَفسِي، فجئتك لأترضاك، وأرضيتك.
فانكببت على يَديهَا ورجليها، وَصفا مَا كَانَ بَيْننَا.
-الفرج بعد الشدة للتنوخي (4/ 426)
* راذان قرية من قرى السّواد - راذان الأسفل وراذان الأعلى

ربما هي نصيحة

اجلس حيث يؤخذ بيدك وتبر
ولا تجلس حيث يؤخذ برجلك وتجر

السبت، 25 يوليو 2015

وَال مُسْتعطِف خير من وَال مُسْتَأْنف

وَال مُسْتعطِف خير من وَال مُسْتَأْنف
وقف أَحْمد بن عُرْوَة بَين يَدي الْمَأْمُون ، لما عَزله عَن الأهواز ، فَقَالَ لَهُ : أخربت الْبِلَاد، وَقتلت الْعباد، لَأَفْعَلَنَّ بك وأصنعن.
فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا تحب أَن يَفْعَله الله بك إِذا وقفت بَين يَدَيْهِ ، وَقد قرعك بذنوبك؟ قَالَ: الْعَفو، والصفح.
قَالَ: فافعل بعبدك، مَا تحب أَن يَفْعَله الله بك.
قَالَ: قد فعلت، ارْجع إِلَى عَمَلك، فوال مستعطف، خير من وَال مُسْتَأْنف.
- نثر الدر في المحاضرات - نثر الدر في المحاضرات (3/ 80)

الطلاق

الطلاق
لا أنكر شرعيته وأنه حل عندما تغلق أبواب كل حل
وأنا أدعو من قرأ كلماتي للبحث عن معنى الطلاق الشرعي ومن ثم اللغوي
ووالله إني لأستحي من إيراد المعنى
وعند سماع اللفظ في موقف ما ، أقول في نفسي لو علم من لفظ المعنى لخاط فمه مطلقا منعا لتكرار لفظه
ومن كتب السير أقدم لكم إحدى قصص من تلفظه به فندم
لقد تسرع كعادة معتادي هذه اللفظة القاسية المدمرة
هم يحلفون إن حزنوا أو سروا
هو عِيسَى بن مُوسَى ، وكَانَ يحب زَوجته حبا شَدِيدا
خاطبها يَوْمًا قائلاً :
أَنْت طَالِق إِن لم تَكُونِي أحسن من الْقَمَر
فَنَهَضت المرأة المسلمة ، واحتجبت عَنهُ، وَقَالَت: قد طلقتني، فَبَاتَ بليلة عَظِيمَة.
فَلَمَّا أصبح غَدا إِلَى الخليفة الْمَنْصُور، وَأخْبرهُ الْخَبَر
وَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن تمّ طَلاقهَا، تلفت نَفسِي غمًا، وَكَانَ الْمَوْت أحب إِلَيّ من الْحَيَاة.
وَظهر للمنصور مِنْهُ جزع شَدِيد، فأحضر الْفُقَهَاء، واستفتاهم، فَقَالَ جَمِيع من حضر، قد طلقت، إِلَّا رجلا من أَصْحَاب أبي حنيفَة، فَإِنَّهُ سكت.
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: مَا لَك لَا تَتَكَلَّم؟
فَقَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم،( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ {3} لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [سُورَة التِّين: 1-4]
فَلَا شَيْء أحسن من الْإِنْسَان.
فَقَالَ الْمَنْصُور لعيسى بن مُوسَى : قد فرج الله تَعَالَى عَنْك، وَالْأَمر كَمَا قَالَ، فأقم على زَوجتك.
وراسلها أَن أطيعي زَوجك، فَمَا طلقت.
================
- الفرج بعد الشدة للتنوخي – القاضي التنوخي (4/ 377)
----------------
عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب أبو موسى الهاشمي  نشأ بالحميمة  من أرض البلقاء من كور دمشق ثم انتقل مع أهله إلى العراق وجعله السفاح ولي عهده بعد المنصور فلما ولي المنصور أخره وجعله ولي عهده بعد ابنه المهدي وكان جليلا في أهل بيته وولي إمرة الموسم في خلافة السفاح والمنصور وولي الكوفة للمنصور
تاريخ دمشق لابن عساكر (48/ 7)