الجمعة، 11 مارس 2016

يوميات من حياة الخليفة المنصور العباسي

بقعة ضوء من تاريخنا
يوميات من حياة الخليفة المنصور العباسي
منطلقه مقولة له : ليس العاقل الذي يحتال للأمر الذي وقع فيه حتى يخرج منه، ولكنه الذي يحتال للأمر الذي غشيه حتى لا يقع فيه.
وكان المنصور كثيرا ما يقول: من فعل بغير تدبير، وقال عن غير تقدير، لم يعدم من الناس هازئا أو لاحيا.
ولقد ذكر أصحاب السير والتاريخ شيئاً من يوميات الخليفة المنصور فقالوا : لقد يومه فكان :
-         صدر نهاره الأمر والنهي يستقصي أخبار الولايات فيعزل ويولي ، ولا يغفل عن حدود الدولة
فيشحن الثغور والأطراف ، ومن شغله الدائم تأمين السبل وأمن الطرقات ، عين على بيت المال في موارده ومخرجه  همه مصلحة ومعاش الرعية إنقاذا لعالتهم والتلطف لسكونهم وهدوئهم
-         فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته إلا من أحب أن يسامره
-         فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور والأطراف والآفاق، وشاور سماره
وخاصة الدولة في ذلك
-         فإذا مضى ثلث الليل وانصرف سماره قام إلى فراشه
-         فإذا مضى الثلث الثاني قام من فراشه، فأسبغ وضوؤه، وصف في محرابه حتى يطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي
بالناس، ثم يدخل فيجلس في إيوانه.
---------
-         تاريخ الطبري (8/ 70)
-         الكامل في التاريخ (5/ 201)
-         البداية والنهاية  (10/ 125)


عبد اللَّه أمير المؤمنين المنصور بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّه بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب، يكنى أبا جعفر
استخلف بعد أخيه السفاح، ، بويع المنصور يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي الحجة وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر، وأمه سلامة البربرية، ومولد أَبِي جعفر المنصور بالحميمة في صفر سنة خمس وتسعين، وبويع له يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر.وكان أسمر رقيق السمرة، موفر اللمة، خفيف اللحية، رحب الجبهة، أقنى الأنف بين القنى، أعين كأن عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملوك بزي النساك. تقبله القلوب، وتتبعه العيون، يعرف الشرف في تواضعه، والعتق في صورته، واللب في مشيته.

ومات أبو جعفر ببئر ميمون من مكة وهو محرم، فدفن مكشوف الوجه، لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، ونقش خاتمه، اللَّه ثقة عبد اللَّه وبه يؤمن، وكان عمره ثلاثًا وستين سنة، وخلافته إحدى وعشرون سنة، وأحد عشر شهرًا، وثمانية أيام.

الثلاثاء، 8 مارس 2016

يَا ذَا الْعَرْش اصْنَع كَيفَ شِئْت فَإِن أرزاقنا عَلَيْك

يَا ذَا الْعَرْش اصْنَع كَيفَ شِئْت فَإِن أرزاقنا عَلَيْك
قال الْأَصْمَعِي: نزلت بحي من كلب مجدبين، قد توالت عَلَيْهِم السنون، فَمَاتَتْ الْمَوَاشِي، ومنعت الأَرْض من إِخْرَاج النَّبَات، وَأَمْسَكت السَّمَاء قطرها، فَجعلت أنظر إِلَى السحابة ترْتَفع من نَاحيَة الْقبْلَة سَوْدَاء مُتَقَارِبَة، حَتَّى تطبق الأَرْض، فيتشوف لَهَا أهل الْحَيّ ويرفعون أَصْوَاتهم بِالتَّكْبِيرِ، ثمَّ يعدلها الله عَنْهُم مرَارًا.
فَلَمَّا كثر ذَلِك، خرجت عَجُوز مِنْهُم، فعلت نشزا من الأَرْض، ثمَّ نادت بِأَعْلَى صَوتهَا:
يَا ذَا الْعَرْش، اصْنَع كَيفَ شِئْت فَإِن أرزاقنا عَلَيْك.
فَمَا نزلت من وَضعهَا، حَتَّى تغيمت السَّمَاء غيما شَدِيدا، وأمطروا مَطَرا كَاد أَن يغرقهم، وَأَنا حَاضر.
الفرج بعد الشدة للتنوخي – القاضي التنوخي(1/ 286)


يا رب طهرنا من الرياء

يا رب طهرنا من الرياء
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا معاذ احذر أن يرى عليك آثار المحسنين، وأنت تخلو من ذلك فتحشر مع المرائين»
المستطرف في كل فن مستطرف - الأبشيهي(ص: 112)

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار - جار الله الزمخشري (4/ 345)

الصدق أحيانا معجزة

الصدق أحيانا معجزة
حدّث الأصمعي قال: جاؤوا زياد بن أبي سفيان بلصّ وعنده جماعة فيهم الأحنف ، فانتهروه
وقالوا: اصدق الأمير.
فقال الأحنف:
إن الصدق أحيانا معجزة. فأعجب ذلك زيادا وقال: جزاك الله خيرا.
كيف بالأحنف والأصمعي لو عاشوا أيامنا
لا أشك بأن الاثنين ربما أرتج عنهم القول ، أو قُدِّر لهما اشتقاق كلمة تستوعب الحالة التي نعيش
------

عيون الأخبار (1/ 141)

جمال العربية من هم أفصح الناس

جمال العربية
من هم أفصح الناس
حدّث الأصمعي عن شعبة عن قتادة، قال: قال معاوية يوماً: من أفصح الناس?
فقام رجل من السماط
فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. فقال له معاوية: من أولئك? فقال: قَالَ: من هم قَالَ: قَوْمك قُرَيْش. قَالَ: مِمَّن أَنْت قَالَ: من جرم  يا أمير المؤمنين، فقال له معاوية: من أنت?
قال الأصمعي: وجرم من فصحاء الناس.
-----
-         فراتية العراق= لهجة العراق.
-         اللخلخانية: العجمة.
-         الكشكشة فِي تَمِيم وَهُوَ ابدالها الشين من الْكَاف كَقَوْل أَعْرَابِي مِنْهُم: من الرجز ...
تضحك مني ان رأتني أحترش ..... وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش
أَرَادَ: حرك. يُقَال: فلَان يكشكش الْكَلَام
-         الكسكسة: قَالَ الْفراء: يَقُولُونَ: أبوس وأمس يُرِيدُونَ: ابوك وأمك فِي مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث.
-         الغمغمة كَلَام غير بَين
-         الطمطمانة للعجم يُقَال: طمطم بِالْفَارِسِيَّةِ شبه بِهِ كَلَام حمير لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الْأَلْفَاظ الْمُنكرَة عِنْد الْعَرَب مثل
ابدالهم الْمِيم من لَام الْمعرفَة كَقَوْل أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ: طَابَ أم ضرب يُرِيد الضَّرْب.
-------------
-         غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 404)
-         الكامل في اللغة والأدب (2/ 165)


يطلب الرزق ويبغي الزيادة والبركة فيه

وأقول : السَّلاَمَ ينْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ وهي مقولة تنسب لابن عباس رضي الله عنهما
كلنا يطلب الرزق ويبغي الزيادة والبركة فيه
وفي بعض صيغ الدعاء عند افتتاح الصلاة ، نقول تَبَارَكَ اسْمُكَ، يَعْنِي أن الْبَرَكَةُ جُعِلَتِ فِي ذكر اسْمِكَ يا رب
ومعلوم أن نُقْصَانُ الرِّزْقِ يَعْنِي ذْهَابُ الْبَرَكَةُ مِنْه
وَقد رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ يَدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُمْ فُجَّارَهُمْ، وَمَا لَمْ يَرْفُقْ خِيَارُهُمْ بِشِرَارِهِمْ ، وَمَا لَمْ يَمِلْ قَرَارُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْبَرَكَةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْفَاقَةَ»
اللهم بارك لنا زدنا ولا تنقصنا ، أمّنا ولا نُخفنا
-----------
-         الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 282)
-         تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي