صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
الإيمان
الكيفي
ومن
سيرة قوم عاد لنا مثل
ومن
أسباب البلاء الذي نحن فيه ، أن يكون الإيمان على غير سبيل رسل الله تعالى ، ومن
صور ذلك أن تجد رجلا يقبل بالشرع إن كان الشرع ينصره أما إن كان غير ذلك ، يأبى
شرع الله ويقول – هدا الأمر ما لو علاق بالشرع أنا بدي حكم أولاد المصلحة . وكأن
الشرع بين أمر وترك أمرا . أبراهام لينكولن رئيس أمريكا مرض واشتد مرضه فلم يجد
ملجأً إلا الله فدعى الله الواحد فسأله فعوفي ، إلا أنه بقي على حاله يشرك عيسى بن
مريم عليه السلام مع الله في وحدانيته وهو حال قوم عاد قال الله تعالى : إِنَّ
الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ
اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾ سورة النساء .وكان
من عادت العرب إن أصابهم مكروه اتجهوا للكعبة يسألون الله أن يفرج عنهم ، لم يزل نبي
الله هود عليه السلام فيهم يحذرهم وينذرهم العذاب سبعين عاما؛ فلما رأى أنهم لا
يؤمنون دعا الله تعالى أن يبتليهم بالقحط، فإن آمنوا وإلّا يهلكهم بعذاب لم يهلك
به أحدا قبلهم ولا بعدهم؛ فاستجاب الله تعالى دعوته، وأمره باعتزالهم بمن معه من
المؤمنين، فآعتزلهم فأمسك الله عنهم المطر، وأجدبت الأرض ولم تنبت ومات عامّة
المواشى؛ فصبروا على ذلك أربع سنين حتى يئسوا من أنفسهم، وهمّوا أن يؤمنوا؛ فنهاهم
الملك عن ذلك وصبّرهم؛ فأجمعوا رأيهم أن يبعثوا رجالا منهم إلى الحرم يستسقون لهم؛
فجمعوا الهدايا، واختاروا سبعين رجلا من أشرافهم، وجعلوا لكلّ عشرة منهم رئيسا، من
جملتهم مرثد بن سعد المؤمن؛ فسار وهو يدعو عليهم؛ فلما أشرفوا على الحرم إذا بهاتف
يقول:
قبّح
الله قوم عاد وذلّوا ... إنّ عادا أشرّ أهل الجحيم
سيّروا
الوفد كى يسقوا غياثا ... فسيسقون من شراب الحميم
فدخلوا
الحرم والملك يومئذ معاوية بن بكر وهو من العماليق ، وكانوا أخواله، فسألهم عما
جاء بهم فأخبروه بخبر هود وبما حلّ بعاد، وأنّهم قد لجأوا إلى الحرم للاستسقاء؛
فأنزلهم معاوية فى منزل الضيافة، وأطعمهم وسقاهم شهرا؛ فشغلهم اللهو عن الاستسقاء؛
فبلغ الملك (الخلجان) ذلك، فبعث إلى معاوية يسأله أن يأمرهم بالاستسقاء، فكره
مواجهتهم بذلك فيقولون: «قد تبرّم بضيافتنا» فدعا بالجرادتين- وهما قينتان
لمعاوية- فقال لهما: إذا شرب القوم ودبّ فيهم الشراب فغنيّاهم بهذه الأبيات، وهى: بأبى
من خلق الخل ... ق بنى سام وحام
سادة
سادوا جميع ال ... خلق فى الخلق التّمام
فأجابهما
رجل من الوفد يقال له الجعد بن القيل:
علّلينا-
زانك اللّـ ... ـه- بأكواب المدام
وبماء
فامزجيها ... تستريحى من ملام
فلما
لم يكترثوا بالصوت الأوّل قالت:
ألا
يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ الله يمنحكم غماما
غماما
صوبها هطل مغيث ... يروّى السّهل طرّا والإكاما
من
العطش الشديد فليس نرجو ... بها الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد
كانت نساؤهم بخير ... فقد أمست نساؤهم عياما
وأنتم
هاهنا فيما اشتهيتم ... نهاركم وليلكم التّماما
فقبّح
وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحيّة والسلاما
أفيقوا
أيّها الوفد السّكارى ... لقومكم فقد أضحوا هياما
فقد
طال المقام على سرور ... ألا يا قيل ويك ذر المداما
قال:
فانتبه الناس وقاموا فاغتسلوا ولبسوا ثيابا جددا، وكسوا البيت بالكسوة التى حملوها
له؛ فجعل ينفضها؛ فقال مرثد: يا قوم، إنّ ربّ هذا البيت لا يقبل الهديّة إلّا من
مؤمن، فهل لكم أن تؤمنوا بهود؟ فقالوا: يا مرثد:
إنّ
كلامك يدلّ على إيمانك به، ونحن لا نؤمن به أبدا. فأنشأ يقول:
أرى
عادا تمادى في ضلال ... وقد عدلوا عن الأمر الرشيد
بما
كفرت بربّهم جهارا ... وحادوا رغبة عن دين هود
فاجتمعوا
يستسقون، فقال واحد منهم:
يا
ربّ عاد اسقينّ عادا ... إنّك حقّا ترحم العبادا
فاسق
البساتين وذى البلادا ... أجواد غيث تتبع العهادا
وجعل
كلّ واحد منهم يتكلّم بما حضره من ذلك. ثم تكلّم مرثد بن سعد- وهو المؤمن الّذى
يكتم إيمانه- وقال: اللهمّ إنا لم نأتك إلى حرمك إلّا لأرض تسقيها، أو أمّة تحييها.
فأوحى الله إلى ملك السحاب أن ينشر لهم ثلاث غمامات: بيضاء وحمراء وسوداء؛ وجعل
السوداء مشوبة بغضبه، فارتفعت البيضاء، وتبعتها الحمراء خلفهما السوداء، فارتفعت
حتى رأى الوفد جميع الغمامات؛ ففرحوا واستبشروا ثم نودوا: يا قيل، اختر لقومك من
هذه السحائب. فنظر فقال: أمّا البيضاء فإنها جهام لا ماء فيها؛ وأمّا الحمراء
فإنها إعصار ريح. فاختار السوداء. فنودي: يا قيل، اخترت رمادا أرمدا، لا يبقى من
قوم عاد أحدا، إلا تراهم فى الديار همّدا.
اللهم
قِنَا عذابك
اللهم
عليك بمن تسبب في بلائنا
اللهم
فرج عن الشام وأهل الشام
تفسير
الطبري (12/ 509)
نهاية
الأرب في فنون الأدب (13/ 56)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق