الجمعة، 23 يناير 2026

الخنفشار سيد من سادات الكذابين

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

الخنفشار

سيد من سادات الكذابين

أَبي العَلاءِ صَاعد اللُّغَويّ صاحِبِ الفُصُوص

الكذب يحتاج إلى مجهود جبار وعصر شديد لبنات الأفكار، أما الصدق فلا يحتاج إلى ذاك الجهد فهو مجرد إحساس يخرج من القلب ليمر على العقل لاختيار الألفاظ المناسبة والمعبرة عنه . قال الزبيدي في تاج العروس : الخِنْفِشَار، بِالْكَسْرِ، كلمة مُوَلَّدة اتّفاقاً، استُعُمِل الْآن فِي التَّعَاظُم

كان أبو صاعد ممن يتردد على المنصور بن أبي عامر رحمه الله تعالى ، - وهو من غزا في سبيل الله عشرون سنة يقاتل في الفرنجة في الأندلس - وكان أبو صاعد قوي البديهة في الشعر، يضع لسانه منه حيث يريد، وهو صاحب البيت المشهور "بيت الخنفشار" الذي جرى في المتأخرين مثلًا مضروبًا في الكذب والوضع لما لا أصل له، وذلك أن المنصور قال له يومًا: ما الخنفشار؟ فأجابه على البديهة : حشيشة يعقد بها اللبن ببادية الأعراب، وفي ذلك يقول شاعرهم:

لقد عقدت محبتها بقلبي ... كما عقد الحليب الخنبشار

وكان يدعي الإحاطة بالعلم، فكان يجيب عن كل ما يسأل، فتأمر عليه نفر عرفوا كنهه وقالوا: ليكتب كل منا حرفيًا ما من حروف المباني، وجمع هذه الكلمات الهندية يسأله عن معناها. واتفق أن كان مجموع هذه الكلمات الهندية خنفشار، ومضوا إلى يسألونه عن معناها. أجاب على الفور هو نبات يكثر في مشارق اليمن سبط ساق دقيق، مستدير الزهر، يضرب بياضه إلى الحمرة، ذكره ابن البيطار فقال: إنه حار في الدرجة الثالثة، رطب في الأولى، وذكره داود البصير ووصفه علاجًا لخفقان القلب وأنه يساعد في إدرار اللبن، ثم حاول أن يرد ذكره في الحديث. فسدوا عليه السبيل أي أن يصطنع حديثا مكذوبا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والخنفشاريون في أيامنا كذابون وجهلاء

ـــــــــــــــــــ

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب - المقري (3/ 81)

وفيات الأعيان – ابن خلكان(2/ 488)

تاج العروس الزبيدي (11/ 228)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق