الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

سمُّوهم آلآلاتية.. قام قعدوا على الزبالة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

سمُّوهم آلآلاتية.. قام قعدوا على الزبالة

المقصود بالآلة : المؤنة وكثيرمن الناس لا يحسب حساب تقلبات الزمن ويتكل على المورث أو المدخرات لديه وآخرون لا يلتفتون إلى تبدل الزمن وانعكاساته على المهن أياً كانت . فمن اتكل على المخزون نفد . وكذلك من حافظ على ما امتهن بصورتها القديمة يفاجئ بأنها قد ذبلت وكثير  من المهن اندثرت . وما ابتدأت به من مقولة يعبّر عن سوء التقدير، والطمع الذي يؤدي إلى الخسارة، أو انتظار شيء عظيم ثم ينتهي الأمر بالشخص في وضع أسوأ مما كان عليه . وهو مثل يُضرب للشخص الذي يطمع في رتبة أو مظهر اجتماعي يفوق قدرته، فيخسر ماله وجهده، وينتهي به الأمر مفلساً أو في حالة يُرثى لها. ويحكى أن زبالا كان يجمع القمامة وينقلها مستعيناً بـ حمار صغير. وفي أحد الأيام، مات الحمار نتيجة التعب والجهد. حزن الزبال حزناً شديداً وراح يبكي ويلطم ندباً على مصدر رزقه الوحيد.  نصحه أحد الحكماء في الحي بألّا يستسلم، وأشار عليه بأن يسلخ جلد الحمار ويصنع منه طبلاً، ليتحول من جمع القمامة إلى مهنة "الآلاتي" (عازف الإيقاع والتطبيل) في الأفراح والمناسبات.  وبالفعل، نفّذ الزبال النصيحة وبدأ يطوف في الحفلات، ووجد نفسه يكسب أضعاف ما كان يحصل عليه سابقاً. دفع هذا النجاح المالي السريع بقية زملائه من الزبالين إلى تقليده؛ فصار كلما مات حمار لأحدهم، سلخ جلده وصنع منه طاراً أو طبلاً وانضم لفرقة العزف.  ومع الوقت، زاد عدد الطبالين (الآلاتية) في البلدة بشكل هائل يفوق حاجة الحفلات والأعراس، فبارت المهنة ولم يجدوا من يستأجرهم. وبسبب الكساد، لم يجد هؤلاء "الآلاتية الجدد" مكاناً يتجمعون فيه بانتظار الزبائن سوى مكب النفايات القديم الذي كانوا يعملون به سابقاً. عندها نظر أحدهم إلى حالهم وقال بحسرة: "سِمُّونا الآلاتية.. قعدنا على الزبالة".

 

 

على سنجة عشرة

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

على سنجة عشرة

واليوم الشباب والشابات وحتى الرجال والنساء وفي بعض الحالات المتقدمي في السن ، والهدف المبتغى الكمال في كل شيء ومع الأسف دون ابتغاء السبيل الشريف في الوصول لذلك . لا ولا مراعاة لما أمر الله به من زينة وتزين ، علما بأن الله لم يحرم الزينة . والمقولة المتقدمة تعبير يُستخدم لوصف الشخص الذي في أتم أناقته وتهندمه الظاهري ، يرتدي أجمل ملابسه وبكامل زينته وكأن يبتغي رفع قدره من خلال هندامه ، قيل إن المقصود بالمقولة السابقة ، هو وزن الأناقة بميزان دقيق كوزن الذهب أو الموازين التي تصل لأقصى وأدق حد ، مما يعبر عن الكمال والدقة في المظهر العام واللباس المظبوط تماماً . وسنجة : كلمة فارسية وتعني الثقل الذي يوضع في الميزان . وكان الميزان القديم يمسك باليد من محوره ، وله كفتان بسلاسل ، لم يبق منه سوى الصورة المرسومة على واجهات المحاكم ، وكان أقصى ما يوزن به عشرة كيلو غرامات ومنها كان التشبيه لمن يتزين بعناية فائقة أنه على سنجة عشرة . وكثيرون اليوم من هم في المظهر على سنجة عشرة في الظاهر وفي الواقع لا وزن لهم لسوء باطنهم وطالعهم

 

بين نقيضين

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

بين نقيضين

التناقض في حياتنا وأن يعيش المرء في وجهين ويتلبث سلوكين أمر يسوقه إلى مجهول الخاتمة ، ولنا من حياة العرب في الجاهلية مثل فمن عاش حالة شظف العيش كان إذا ولد له ابنة، دفنها حية. فيقال: وأدها . وممن اشتهر في فداء الموؤدة صعصعة ابن ناجية المجاشعي افتدى خلقاً من البنات، بإبل دفعها إلى آبائهن لأنهم كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر فقال الفرزدق يفخر بهذا:

وجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد ولم يوأد

وآخرون كانوا يعيشون حالة من الرخاء في الجاهلية ، إذا وُلِدَ لأحدهم بنت قالوا : "هنيئاً لك النافجة" أي المعظمة لمالك، لأنك تأخذ مهرها فتضمه إلى مالك فينتفج.

واليوم ترى الكثيرين لا يجانبون المنفعة فتراهم حيث وجدت ، يولون وجوههم ، إن افتقدوها في جهة باحثين عن مصدر آخر يحققها وذلك غير مبالين بمن يتأذى من تغير حالهم

ـــــــــــــــــــــــــــ

أدب الكتاب للصولي (ص: 173)

مجمع الأمثال (2/ 405)

 

عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بين عمر بن الخطاب والزبير بن العوام رضي الله عنهما

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى رَضِيَ اللَّه عَنْهَا

بين عمر بن الخطاب والزبير بن العوام رضي الله عنهما

نحن مطالبون بالسير على شرع الله في حياتنا كلها ، في تعاملنا عند حدود ما أمره الله ورسوله به لا نحيد عنه نستبعد حتى عواطفنا في تطبيق شرع رب العالمين . كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امرأة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ومن المهاجرات إلى المدينة ، فأحبها حبا شديدا حتى غلبت عليه وشغلته عن مغازيه، وغيرها، فأمره أبوه بطلاقها، ثم رق له أبوه وأمره فارتجعها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرمي بسهم فمات منه بالمدينة فَجَعَلَ لَهَا طَائِفَةً مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ لا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ. وَمَاتَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَاتِكَةَ: إِنَّكِ قَدْ حَرَّمْتِ عَلَيْكِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكِ فَرُدِّي إِلَى أَهْلِهِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذْتِهِ وَتَزَوَّجِي. فَفَعَلَتْ. فَخَطَبَهَا عُمَرُ وتزوجها . ولما عمر خطبها شرطت عليه ألّا يضربها ولا يمنعها من الحقّ ولا من الصّلاة في المسجد النبويّ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» وبعد وفاة عمر رضي الله عنه خطبها الزبير بن العوام ، ثم تزوجها رضي الله عنه وكانت تخرج للمسجد للصلاة وكان الزبير غيوراً، فيمنعها فتقول: لا أزال أخرج حتى تمنعني وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" فتنكر لها ليلة في مكان مظلم وقرصها في عجيزتها، فرجعت إلى بيتها فكان يقول لها: لم لا تخرجين؟ فتقول: كنت أخرج والناس ناس، وأما إذ فسد الناس فبيتي أوسع لي.

ــــــــــــ

صحيح البخاري (2/ 6)

الطبقات الكبرى – ابن سعد (8/ 208)

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (5/ 191)

أسد الغابة – ابن الأثير (7/ 181)

الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 228)

الروضة الفيحاء في أعلام النساء – الخطيب العمري (ص: 70)