صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
سمُّوهم
آلآلاتية.. قام قعدوا على الزبالة
المقصود
بالآلة : المؤنة وكثيرمن الناس لا يحسب حساب تقلبات الزمن ويتكل على المورث أو
المدخرات لديه وآخرون لا يلتفتون إلى تبدل الزمن وانعكاساته على المهن أياً كانت .
فمن اتكل على المخزون نفد . وكذلك من حافظ على ما امتهن بصورتها القديمة يفاجئ
بأنها قد ذبلت وكثير من المهن اندثرت .
وما ابتدأت به من مقولة يعبّر عن سوء التقدير، والطمع الذي يؤدي إلى الخسارة، أو
انتظار شيء عظيم ثم ينتهي الأمر بالشخص في وضع أسوأ مما كان عليه . وهو مثل يُضرب
للشخص الذي يطمع في رتبة أو مظهر اجتماعي يفوق قدرته، فيخسر ماله وجهده، وينتهي به
الأمر مفلساً أو في حالة يُرثى لها. ويحكى أن زبالا كان يجمع القمامة وينقلها
مستعيناً بـ حمار صغير. وفي أحد الأيام، مات الحمار نتيجة التعب
والجهد. حزن الزبال حزناً شديداً وراح يبكي ويلطم ندباً على مصدر رزقه الوحيد. نصحه أحد الحكماء في الحي
بألّا يستسلم، وأشار عليه بأن يسلخ جلد الحمار ويصنع منه طبلاً، ليتحول من جمع
القمامة إلى مهنة "الآلاتي" (عازف الإيقاع والتطبيل) في الأفراح
والمناسبات. وبالفعل، نفّذ الزبال النصيحة وبدأ يطوف في الحفلات، ووجد نفسه يكسب
أضعاف ما كان يحصل عليه سابقاً. دفع هذا النجاح المالي السريع بقية زملائه من
الزبالين إلى تقليده؛ فصار كلما مات حمار لأحدهم، سلخ جلده وصنع منه طاراً أو
طبلاً وانضم لفرقة العزف. ومع
الوقت، زاد عدد الطبالين (الآلاتية) في البلدة بشكل هائل يفوق حاجة الحفلات
والأعراس، فبارت المهنة ولم يجدوا من يستأجرهم. وبسبب الكساد، لم يجد هؤلاء
"الآلاتية الجدد" مكاناً يتجمعون فيه بانتظار الزبائن سوى مكب النفايات
القديم الذي كانوا يعملون به سابقاً. عندها نظر أحدهم إلى حالهم
وقال بحسرة: "سِمُّونا الآلاتية.. قعدنا
على الزبالة".