الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

عَنْبَسَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكَلْبِيُّ فاتح فرنسا وصور مشرقة من تاريخنا

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

عَنْبَسَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكَلْبِيُّ فاتح فرنسا

وصور مشرقة من تاريخنا

ليس في تاريخ الاندلس العربية بطل عربي بلغ ما بلغه عنبسة بن سحيم الكلبي من التغلغل في قلب أوربا ، فقد وصل الى سانس Sens جنوبي شرقي پاریس على بعد ثلاثين كيلو مترا منها ، وهو ما لم يبلغه فيما بعد حتى عبد الرحمن النافقي الذي وصل الى مسافة مائة كيلو متر من العاصمة الفرنسية ، وقد سبق عبد الرحمن الغافقي في فتوحاته ، صعد منها صوب نهر الرون Phone حتى وصل الى فرقشونة Carcassona فحاصرها وأرغم .أهلها أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَيَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ الذِّمَّةِ مِنْ مُحَارَبَةِ مَنْ حَارَبَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَمُسَالِمَةِ مَنْ سَالَمُوهُ، فَعَادَ عَنْهُمْ عَنْبَسَةُ .وتسلم ما في الحصن من أسرى المسلمين وبعث بعدد من الرهائن الى برشلونة Barcelona ، ثم أخذ نیمه » Nimes وذهب صعدا مع النهر الى ان بلغ لیون » Lyon و شالون » Chalons . وعاد لبعد خط التموين عن قرطبة بنحو الف اضافة للاضطرابات الدائمة في قرطبة فهما اللذان حملاه على العودة ، فالصراع بين العرب والبربر كان لا يكاد يتوقف ، وكان لابد من رجوع عنيسة الى مقر ولايته في قرطبة حفاظا على استقرار المسلمين . لقدعاد عنيسة فالتقى أثناء عودته جموعا كثيفة من جنود الفرنسيين مع فارله فجرح وكانت نهايته ، واستطاع عقرة بن عبد الله الفهرى ( الذي تسميه الروايات الافرنجية Modera ) أن يلم شعث العرب ويعود بهم الى الاندلس ، وبذلك طويت صفحة من أروع صفحات المغامرة العربية الجريئة في قلب أوربا الغربية .

لقد أراد بحملته الكبرى هذه ادخال الرعب في قلب الدوقيات المجاورة لاسبانيا لئلا تفكر بتهديدها ، فكان هذا جزءا من فكرة اشاعة الاستقرار في الاندلس من جهة ، والعودة بالغنائم الثمينة لتقوية معنويات الجيش وتحسين اوضاعه من جهة اخرى . وكانت وفاته رحمه الله في شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ

ــــــــــــــ

الكامل في التاريخ – ابن الأثير(4/ 176)

البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب  ابن عذري

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب – المقري (1/ 235)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق