الأحد، 18 يناير 2026

صور من تاريخ الكرم عند العرب

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

صور من تاريخ الكرم عند العرب

أين نحن من طباع العرب في الجاهلية ذؤابتها الكرم ، واليوم يشيع المثل نحن قوم بنكره الضيف وزواته ، ومن أسباب الهجاء عند الشعراء في الجاهلية إطفاء النار عندما تستنبح الأضياف، ويعبر عن ذلك الأخطل في هجائه لجرير الحريق : وقال جرير: ما هُجينا قط بشيء أشد علينا من قول الأخطل:

ما زال فينا رباطُ الخيلِ مُعلَمةً ... وفي كُليبٍ رِباطُ الذُلَ والعارِ

قومٌ إذا أستنبحَ الأضيافُ كَلبَهُمُ ... قالوا لأمهِمُ بولي على النّارِ

قال جرير لأمه: هجانا من وجوه شتى، أما أحدها فإنه جعل أمنا خادمنا. وأما الثاني فأمرنا إياها

وأما الكرم فصفة يمتدح عليها وجميل قول المتلمس الضبي

عَوى في سَوادِ الَليلِ بَعدَ اِعتِسافِهِ   ..    لِيَنبَحَ كَلبٌ أَو لِيوقِظَ نُوَّمُ

فَجاوَبَهُ مُستَسمِعُ الصَوتِ لِلنَّدى   ..    لَهُ عِندَ إِتيانِ المُحِبِّينَ مَطَعُم

يَكادُ إِذا ما أَبصَرَ الضَيفَ مُقبِلاً     ..  يُكَلِّمُهُ مِن حُبِّهِ وَهوَ أَعجَمُ

عوى فِي سَواد اللَّيْل أَي نبح وَصَاح والاعتساف الْأَخْذ فِي الطَّرِيق على غير هِدَايَة وَالْمعْنَى أَنه صَوت بِصَوْت شَبيه بالعواء ليسمعه كلب فَيُجِيبهُ فيهتدى بذلك فِي طَرِيقه أَو يتيقظ لَهُ قوم نيام فيتلقوه أَو يرفعوا لَهُ نَار الضِّيَافَة . ورئي حاتم يوما يضرب ولده لما رآه يضرب كلبة كانت تدل عليه أضيافه وهو يقول:

أقول لابني وقد سطت يديه ... بكلبة لا يزال يجلدها

أوصيك خيرا بها فإن لها ... عندي يدا لا أزال أحمدها

تدل ضيفي علي في غلس اللي ... ل إذا النار نام موقدها

ـــــــــ

شرح ديوان الحماسة للتبريزي (2/ 260)

شرح نقائض جرير والفرزدق (3/ 1127)

العقد الفريد (1/ 243)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق