الأحد، 18 يناير 2026

شذرات من حياة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

شذرات من حياة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 

حدث الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَاصِم قَالَ حضرت مجْلِس مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعِنْده كبراء الْكُوفَة ورؤساء الْقَبَائِل وَقد أجروا أَخْبَار شيعَة عَليّ بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَن جن اللَّيْل فَلَمَّا جن اللَّيْل مضى إِلَى دَار اخته فَوَجَدَهَا ساهرة فَقَالَ يَا أم الحكم مَا الَّذِي أسهرك قَالَت أسهرني الْعجب مِمَّن عدل عَنْك إِلَى عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام وَجعله مثلك وَأَنت مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة حصنها عِنْد التشاجر وَكَانَ حَرْب عمادها عِنْد التفاخر وفارسها عِنْد الْفَزع وفاتكها عِنْد الْعسر وَإِن مُعَاوِيَة كَاتب وَحي الله ورديف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة يَا أختاه لَا يكذبنك ظَنك وَلَا يبعد عَنْك ذهنك وَالله مَا عادلت عليا قطّ فَكيف وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم من ولد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ عبد الْمطلب بن هَاشم جواد الْعَرَب وَفَارِس الكرب الْمطعم بالسغب وَكَانَ أَبُو طَالب السهل الطَّرِيقَة الحامي الْحَقِيقَة وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب قَاضِي الْأمة وأعظمهم فخرا وَأكْرمهمْ مجدا حامي الذمار عَزِيز الْجَار صهر الرَّسُول وَسيد الكهول وَزوج البتول فايم الله لأصبحن جَالِسا ولأسمعنك مِمَّن وَفد عَليّ من سَائِر الْعَرَب خلاف مَا ظَنَنْت وَغير مَا وصفت فَلَمَّا أصبح قَالَ اجلسي فِي قبتك وارخي عَلَيْك سجفك لتسمعي مقَالَة من يدْخل عَليّ من وُجُوه بني أُميَّة ورؤساء أهل الْكُوفَة وأخبارهم فَلَمَّا مثلُوا واستقرت بهم مجَالِسهمْ قَالَ مُعَاوِيَة للحاجب أَدخل عَليّ عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ فَلَمَّا دخل قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا معشر الكهول والشباب من الرِّجَال وَالصبيان فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا اخا خُزَاعَة لم لَا تخاطب بأمير المؤمنين قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ وَهَذَا الْيَوْم الَّذِي وعد بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِذا لَا نؤاخذك لِأَنَّك أشهرت سَيْفك وأهويت لنا حتفك وأطلت الْإِعْرَاض وأجررت رسنك مَعَ كلال بغرور جشمك الْمَحْذُور وَكَيف رَأَيْت صنع الله بِنَا وَبِه ألم تضق برحيله وعارضة أَجله فَبكى عَمْرو بن الْحمق حَتَّى وَقع على وَجهه ثمَّ أَفَاق وَقَالَ بِأبي وَأمي من ذكرت وتنقصت كَانَ وَالله الْعَالم بِكِتَاب الله الْعَامِل بِحكم الله الْمَحْمُود عِنْد الله المستمسك بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الزَّاهِد فِي الفانية الرَّاغِب فِي الْبَاقِيَة لم يضمر تكبرا وَلم يظْهر مِنْهُ تجبر يعْمل بِمَا يُرْضِي الله عَنهُ وَيقرب من رَحْمَة الله فَصَلَاة الله عَلَيْهِ وتحياته وَبَرَكَاته وَلَقَد ضربنا فَقده وتمنينا الْمَوْت بعده وَأما أَنت يَا مُعَاوِيَة فِي خَاصَّة نَفسِي فقد لعمري دانيت مِنْك أوغاد السامري وَأَوْلَاد الطُّلَقَاء من بني أُميَّة وَمَا ذَاك إِلَّا لأمر مفعول وتقديرات مِنْهُ ليحيط بكم غَضَبه وَهَذِه أَحْوَال ألهمكم الله فعالها ليدخلكم ناره سرمدا وددت أَنِّي قتلت بَين يَدَيْهِ وبمرافقة الْأَبْرَار الَّذين اسْتشْهدُوا كعمار وَمن شاكله وَلَقَد استرحت الْيَوْم من ملاقاة الأشرار فِي هَذَا الْيَوْم الظامىء المظلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لَوْلَا علمي بِمَا تصير إِلَيْهِ لعجلت ذَلِك وَمَا تلبثت .

ــــــــــــــــ

أخبار الوافدين من الرجال على معاوية بن أبي سفيان (ص: 19)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق