الثلاثاء، 27 يناير 2026

الكهانة عند العرب في الجاهلية

 

صَبِيحَةٌ مُبارَكَة
إخوَتِي أَخَوَاتِي

الكهانة عند العرب في الجاهلية

الْكَاهِنُ و الكهانة: الَّذِي يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ بِرَأْيِهِ وَظَنِّهِ وَكَانَت الكِهَانةُ فِي الْعَرَب قبلَ مَبعَث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلمّا بُعِث نَبيا وحُرسَت السماءُ بالشُّهُب، ومنِعت الجِنّ وَمَرَدَةُ الشّياطين من استِراق السَّمْع وإلقائِه إِلَى الكَهَنة بَطَل عِلمُ الكهَانة ، وللعلم فالكهان هم الطائفة المتعلمة والمستنيرة في المجتمع العربي الجاهلي ، وكان يلجأ الناس إليهم في كل شؤونهم، وقد كانوا حكاماً في خصوماتهم ومنافراتهم - المُنافرة، أَن يَفْتخر الرَّجُلان كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه، ثمَّ يُحكِّما بَينهمَا رجلا - ومنها منافرة هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس واحتكامهما إلى الكاهن الخزاعي، وقد نفر هاشماً على أمية. وكانوا يستشيرونهم ويعملون بمشورتهم في كثير من شؤونهم، عند استبهام أمر أو افتقار ضالة من متاع أو مال، أو وفاء زوجة، أو قتل رجل، أو نحر ناقة، أو إعلان حرب، أو إحجام عن نصرة أحلاف، أو التنبوء بحدوث وقوع كارثة أو حدوث غزو، أو تعبير رؤى وأحلام. وبالتالي كانت منزلة الكهنة في الجاهلية كبيرة وكان أكثرهم خدم في بيوت الأصنام والأوثان ، فتمتعوا بالقداسة الدينية، إذ كان الناس ويعتقدون أنهم يوحى لهم، ومن أشهر الكهان : سطيح بن ربيعة الذئبي، وشق بن مصعب الأنماري، وقد نسجت مخيلة القصاص ورواية الأخبار حولهما صوراً طريفة لها من عالم الواقع إلى عالم الخيال  ومن كهانهم سالمين المأمور الحارثي، كاهن بني الحارث بن كعب ، وسواد بن الدوسي وقد أدرك قارب الإسلام ودخل فيه ، وخنافر الحميري الذي زعم أنه أسلم بمشورة رئيه شصار ، وقالوا عُزَّى سلمة بن أبي حية: أكهن العرب وأسجعهم سلمة بن أبي حيّة، وهو الذي يقال له عزّى سلمة. . ومن كاهناتهم : الْغَيْطَلَةُ، كَانَتْ كَاهِنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وطريفة باليمن، وفاطمة الخثعمية بمكة، والشعثاء، وزبراء كاهنة بني رئام، كاهنة ذي الخلصة والكاهنة السعدية، والزرقاء بنت زهير . ورقاش كانت امرأة من طيء  كانت تغزو بهم ويتيمنون برأيها، وكانت كاهنة . اعتمد الكهان في الجاهلية. السجع في كلامهم، على غرار خطاباتهم وأمثالهم، وكانوا يعمدون إلى ألفاظ غامضة ومبهمة لكي يؤولها السامعون حسب فهم كل منهم وظروفه، وكانوا يومئون إلى ما يريدون إيماء، وقلّما صرحوا أو وضحوا ، والواقع أن تنبؤهم يقوم على الإبهام والوهم تحديد الألفاظ التي تخدع السامع بوجوه متعددة، ما يضفي على أسجاعهم عدم وضوح الدلالة والاختلاف والتأويل فيها. وكان الكهان ولا استخدامهم السجع في كلامهم فمن الصعب أن تروى مقولاتهم بنصها. وكان عُزَّى سَلِمة أكهن العرب وأسجعهم، ومن قال : «والأرض والسماء، والعقاب والصقعاء واقعة ببقعاء، لقد نفر المجد بني العشراء للمجد والسناء». ويُروى أن زبراء أنذرت قومها بني رئام بغارة عليهم فقالت : واللوح الخافق والليل الغاسق والصباح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق، إن شجر الوادي ليأدو ختلا، ويَحرُق أنياباً عُصْلاً ، وإن صخر الطور لينذر كلاً ، لا تجدون عنه مَعْلاً . وبفعل وجود السجع في العصر الجاهلي، فقد أشكل الأمر على بعض قريش في أول نزول القرآن الكريم، فقرنوه بسجع كهنتهم ، وعناهم القرآن الكريم بقول الله : وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ﴾ [الحاقة / ٤٢] . وقال له : فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنِ وَلَا مَجْنُونِ ﴾ [الطور/ ٢٩].

ــــــ

البيان والتبيين – الجاحظ (1/ 288)

أنساب الأشراف للبلاذري (1/ 61)

الاشتقاق الأزدي(ص: 37)

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي – الأزدي (5/ 292)

أمثال العرب – الضبي (ص: 80)

أمالي القالي (1/ 134)

قصة الأدب في الحجاز – الخفاجي (ص: 262)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق