صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
الشماتة
بالأعداء وكلمات
الشَّماتةُ:
فرحُ العدُوّ ببلّيةٍ تنزلُ بمعاديهِ. وهي مشتقة من شَمَّت إلا أن أل التعريف
جعلتها مختلفة فشَمَّت : يقال شمت فلانًا إذا دعوت له وكل داع بالخير مشمت . فأما
الشماتة بمسلم حتى وإن كان قد ظلمك فلا تجوز الشماتة المباشرة وإظهار الفرح
بابتلاء مسلم -حتى وإن ظلمك- هي من الأخلاق المذمومة المنهي عنها شرعاً، إلا أن
العلماء فصّلوا في المسألة بناءً على نوعها وما إذا كانت بالقلب أم بالعلن، فالفرح
في القلب فإذا حصل لك سرور في قلبك أو شعور بالراحة لأن الله أظهر الحق ونصرك
عليه، فلا إثم عليك في ذلك؛ لأن النفوس تتألم بالظلم وتفرح بزواله. أما إظهار
الشماتة (بالقول أو الفعل فلا يجوز أبداً
التشفي به أو إظهار الشماتة أمامه أو أمام الناس؛ لما في ذلك من خلق سيئ، ولحديث
النبي ﷺ: (لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ
وَيَبْتَلِيَكَ) أما بالعدو . فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فَعَنْ أَبِي
قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ:
«مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ
مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ
يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» وذكر ابن
كثير في حديثه عن الحسن بن صافي بن بزدن التُّرْكِيُّ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ
أُمَرَاءِ بَغْدَادَ الْمُتَحَكِّمِينَ فِي الدَّوْلَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ
رَافِضِيًّا خَبِيثًا مُتَعَصِّبًا لِلرَّوَافِضِ، وَكَانُوا فِي خِفَارَتِهِ
وَجَاهِهِ، حَتَّى أَرَاحَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ
فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا، وَدُفِنَ بِدَارِهِ . وقيل لأيوب النبيّ عليه السلام:
أيّ شيء كان أشدّ عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء. وإشتكى يزيد بن عبد الملك
شكاة شديدة وبلغه أنّ هشاما سرّ بذلك، فكتب إلى هشام يعاتبه، وكتب في آخر الكتاب :
تمنّى
رجال أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
وقد
علموا، لو ينفع العلم عندهم، ... متى متّ ما الداعي عليّ بمخلد
منيّته
تجري لوقت وحتفه ... يصادفه يوما على غير موعد
فقل
للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد
صحيح
البخاري (8/ 107)
البداية
والنهاية – ابن كثير (12/ 338)
عيون
الأخبار – ابن قتيبة (3/ 131)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق